الإدارة الأميركية تدرس «خطة ألَن» لترتيبات أمنية

فاجأت تل أبيب بفتح ملف أعده مساعدو أوباما يقترح مطاراً فلسطينياً مستقلاً

جنود إسرائيليون على حاجز قلنديا بين رام الله والقدس بينما يقف فلسطينيون للعبور إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون على حاجز قلنديا بين رام الله والقدس بينما يقف فلسطينيون للعبور إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة أمس (أ.ف.ب)
TT

الإدارة الأميركية تدرس «خطة ألَن» لترتيبات أمنية

جنود إسرائيليون على حاجز قلنديا بين رام الله والقدس بينما يقف فلسطينيون للعبور إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون على حاجز قلنديا بين رام الله والقدس بينما يقف فلسطينيون للعبور إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة أمس (أ.ف.ب)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، أمس، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب فاجأت إسرائيل بفتح الملف الأمني الذي كان قد أعده مساعدو الرئيس السابق باراك أوباما، ويحتوي على خطة متكاملة للترتيبات الأمنية المفترض إقرارها ما بين إسرائيل ودولة فلسطين العتيدة.
وقالت المصادر إنه في الأسابيع الأولى التي أعقبت دخول ترمب إلى البيت الأبيض، أجرى مبعوثه الخاص للعملية السلمية، جيسون غرينبلات، عدداً من اللقاءات مع مسؤولين فلسطينيين، وبحث معهم الاتهامات الإسرائيلية للرئيس محمود عباس بأنه يؤيد الإرهاب، فرد هؤلاء بأن قضية الأمن والترتيبات الأمنية تعتبر أكثر موضوع متفق بشأنه بين الطرفين، وأشاروا إلى «خطة ألَن» التي تحدد كل الترتيبات اللازمة بهذا الشأن. وعندما توجه إلى المسؤولين في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، أجابوه بأنها خطة تعتمد الحلول التكنولوجية التي لا صلة لها بالواقع. وعندها، اجتمع مع أشخاص لهم صلة بالأمر في السابق من الإسرائيليين والفلسطينيين، وكذلك مسؤولين في إدارة أوباما، فعاد إلى الإسرائيليين وأخبرهم بأن ما قالوه ليس دقيقاً، وأن هذه الخطة تبدو جيدة.
و«خطة ألَن» هذه وضعها طاقم أميركي، بقيادة الجنرال جون ألَن من سلاح المظليين، الذي طلب منه الرئيس باراك أوباما علاج هذه القضية بشكل شخصي، في إطار الإعداد لصيغة إقامة دولة فلسطينية لا تشكل خطراً أمنياً على إسرائيل. وقد عمل عليها في حينه عشرات الضباط والخبراء الأميركيين لأشهر طويلة، ولم يتم الإعلان عنها رسمياً أبداً، وبقيت أغلبية تفاصيلها سرية، بعد محادثات السلام الفاشلة التي أجرتها إدارة أوباما مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية في عامي 2013 و2014. وأوصى المسؤول السابق في إدارة أوباما، غرينبلات، بالتعمق في تفاصيل الخطة لأنه إذا أصبحت المفاوضات التي يريد ترمب إجراءها جدية، فإن الإدارة ستحتاج إلى خطة شاملة تستجيب لاحتياجات إسرائيل الأمنية.
وحسب تلك المصادر، فإن «خطة ألَن» تتضمن أموراً كثيرة لا تروق لإسرائيل، بينها إقامة مطار مدني للفلسطينيين في الضفة الغربية، وإقامة أسطول مروحيات غير مسلحة من أجل تمكين القوات الأمنية التابعة للسلطة من الوصول بشكل سريع إلى الأماكن التي قد يكون فيها محاولات لتنفيذ عمليات أو مظاهرات عنيفة، وتقوية الجدار على الحدود مع الأردن، والتعاون الاستخباري بين إسرائيل والولايات المتحدة. وقد عرض الأميركيون أجزاء كبيرة منها على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق موشيه يعلون، ومسؤولين في هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي. وفي حين حظيت الخطة بمباركة المستوى العسكري الرفيع، فإنها رفضت من قبل يعلون، ووجهت لها انتقادات من نتنياهو. وكانت المرة الأخيرة التي وضعت فيها الخطة على الطاولة في عام 2014، لكن في الأسابيع الأخيرة تزايدت الإشارات إلى أن الإدارة الأميركية الجديدة مهتمة بها، والدليل على ذلك هو أن مستشار الأمن القومي في إدارة ترمب، الجنرال هيربرت ماكماستر، قرر تعيين كريس باومان مسؤولاً عن الموضوع الإسرائيلي الفلسطيني في مجلس الأمن القومي، وهو كولونيل متقاعد في سلاح الجو الأميركي كان ضمن الطاقم الرفيع الذي عمل على إعداد «خطة ألَن» في عامين 2013 و2014.
واعتبر مسؤولون إسرائيليون اطلعوا على الخطة أنها «وثيقة مشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل»، و«ثمار عمل مشترك للبنتاغون والجيش الإسرائيلي وعشرات الضباط الإسرائيليين الذين شاركوا في المشاورات، في عدة طواقم وفي مستويات مختلفة، مع نظرائهم الأميركيين».
وحسب بعض المشاركين في المحادثات، قدم ضباط الجيش الإسرائيلي للأميركيين وثيقة من 26 نقطة، تم من خلالها تحديد مصالح إسرائيل الأمنية في المناطق المحتلة. وطلبت إسرائيل من الطاقم الأميركي إيجاد حل ناجع لكل نقطة من النقاط الـ26. وحسب بعض الضباط رفيعي المستوى الذين شاركوا في النقاشات، فإن جميع النقاط تقريباً كانت الإجابة عنها إيجابية من الطرف الأميركي. وقال رئيس قسم التخطيط في هيئة الأركان في تلك الفترة، الجنرال نمرود شيفر، الذي ركز المشاورات في الطرف الإسرائيلي: «أعتقد أن الخطة تُمكن من الحفاظ على مستوى أمني معقول بالنسبة لإسرائيل بعد الانسحاب الواسع من الضفة الغربية، الذي سيكون مقروناً باتفاقيات شاملة مع الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية والأردن».
لكن نتنياهو ويعلون أبديا رفضاً لكثير من بنودها. ويذكر الأميركيون الذين شاركوا في المشاورات أحد اللقاءات التي شارك فيها نتنياهو ويعلون ورئيس الأركان غانتس، والتي في سياقها فاجأ وزير الدفاع الحضور عندما أعلن أنه لا يتفق مع نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي يجب أن يبقى في غور الأردن مدة أربعين سنة بعد التوقيع على اتفاق السلام. ولكن التفاؤل الأميركي تلاشى، عندما قال يعلون إن على الجيش الإسرائيلي البقاء في غور الأردن مدة 80 سنة. وقد اقترح ألَن وطاقمه فترة أقصر، واعتقدوا أن الطرف الفلسطيني قد يوافق على فترة عقد من الزمن. كما شملت خطتهم إقامة غرفة عمليات أميركية، ومجسات، وطائرات من دون طيار، واستخدام صور الأقمار الصناعية، إضافة إلى تقوية الجدار الحدودي القائم على طول نهر الأردن. واقترح الأميركيون أيضاً إقامة جدار آخر مواز في الجانب الأردني من الحدود.
وفي إطار البحث الذي قام به مساعدو ألَن، ذهبوا إلى غور الأردن، وإلى ما وراء الحدود القائمة الآن بين إسرائيل والأردن. وحسب أقوال المسؤولين الأميركيين السابقين، فإن الطاقم الأميركي قام بهز الجدار مدة ربع ساعة، إلى أن جاءت دورية إسرائيلية ولاحظت وجود النشاط الاستثنائي. وقد أمر يعلون بوقف المحادثات مع الأميركيين، ومنع ضباط الجيش من إرسال أوراق العمل أو إجراء لقاءات أخرى. وكان توقف العمل المشترك، حسب بعض المشاركين، قد جرى قبل أسابيع من إمكانية التوصل إلى مسودة كاملة للوثيقة المشتركة، وتسليمها للمستوى السياسي في إسرائيل والولايات المتحدة.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.