50 عاما على حرب 67 : الاستيطان... بدأ بضم القدس و14 قرية فلسطينية

إسرائيل تحيي انتصارها العسكري الأكبر بينما تزحف نحو دولة ثنائية القومية

جنود الجيش الإسرائيلي يعاينون الدمار الذي خَلَّفَه عدوان يونيو 1967 في أحد شوارع القدس (أ.ف.ب)
جنود الجيش الإسرائيلي يعاينون الدمار الذي خَلَّفَه عدوان يونيو 1967 في أحد شوارع القدس (أ.ف.ب)
TT

50 عاما على حرب 67 : الاستيطان... بدأ بضم القدس و14 قرية فلسطينية

جنود الجيش الإسرائيلي يعاينون الدمار الذي خَلَّفَه عدوان يونيو 1967 في أحد شوارع القدس (أ.ف.ب)
جنود الجيش الإسرائيلي يعاينون الدمار الذي خَلَّفَه عدوان يونيو 1967 في أحد شوارع القدس (أ.ف.ب)

كان قرار ضم القدس الشرقية إلى إسرائيل، هو أكبر قرار استيطاني اتخذته إسرائيل منذ 50 عاماً. فمساحة القدس كانت يومها 6 آلاف دونم، لكن الحكومة ضمت معها 64 ألف دونم أخرى، تمتد شمالاً وشرقاً وجنوباً، وبضمنها 14 قرية فلسطينية. ومن هنا بدأت النقاشات حول الاستيطان اليهودي في بقية المناطق (أي في الضفة الغربية والجولان وسيناء)، علماً بأن القانون الدولي، يحرم على المحتل أن ينقل مواطنيه للسكن في المناطق المحتلة.
يكتب ثيودور ميرون، أحد أبرز الحقوقيين في العالم، الذي كان مستشاراً قانونياً لوزارة الخارجية الإسرائيلية آنذاك، مذكرات في أواخر 1967 وأوائل 1968، يوضح فيها موقفه من المستوطنات. فيقول، في رسالة مرفقة بمذكرة سرية موجهة إلى السكرتير السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك: «خلاصة رأيي أن استيطان المدنيين في الأراضي الخاضعة للإدارة، يتعارض مع النصوص الصريحة لاتفاقية جنيف الرابعة».
وشرح ميرون الذي يعيش الآن في الولايات المتحدة، أسبابه، في صفحات عديدة، لكنها تلخصت كلها في كون إسرائيل إحدى الدول الموقعة على اتفاقية جنيف، التي تحظر نقل مواطنين من دولة الاحتلال إلى الأرض المحتلة. وكتب يقول إن «أي دفوع قانونية سنحاول إيجادها، لن تصمد أمام الضغط الدولي الذي سيمارَس علينا، حتى من جانب الدول الصديقة التي ستؤسس موقفها على اتفاقية جنيف الرابعة». وأوضح أن السبيل الوحيد الذي يراه ممكناً لإقامة مستوطنات لها مبرراتها القانونية، هو أن تكون معسكرات مؤقتة «يقيمها الجيش لا كيانات مدنية»، وحتى هذه الحجة قال إنه لا يحبذها.
ولكن الحكومات الإسرائيلية تبنَّت الفكرة، وبدأت فعلاً في السماح للمستوطنين اليهود بالسكنى في مواقع تابعة للجيش، تحولت، فيما بعد، إلى مستوطنات رسمية. ويختلف الإسرائيليون بل يتسابقون للفوز بمكانة صاحب الفضل في إقامة المشروع الاستيطاني. فحزب العمل، الذي يعتبر اليوم «معارضة يسارية»، يقول إنه صاحب الفضل، ولكنه فعلها بشكل مراقب لا يمنع قيام دولة فلسطينية. في حين أن اليمين الحاكم، يعتبر «العملية» الاستيطانية الحقيقية تمت سنة 1977، مع الانقلاب الذي أسقط حكم اليسار، وجاء باليمين بقيادة مناحيم بيغن إلى الحكم. ويقول عضو الكنيست إيتان بروشي، من حزب العمل: «نحيي، خلال الأسبوع المقبل، الذكرى اليوبيلية الخمسين لحرب الأيام الستة، وكلما اقترب موعد هذه الذكرى، يحاول اليمين ادعاء تملّكه للحدث التاريخي، والاحتفاء به في معركته للسيطرة على الوعي. ولن أستغرب إن سمعت عما قريب، ادعاءات تقول إن اليمينيين كانوا هم، عملياً، مَن خططوا لهذا النصر في عام 1967. فاليمين قام بادعاء تملُّكِه التام لقيم الاستيطان، وهو من يدعي اليوم تمثيله لروح الصهيونية (الحقيقية)، وهؤلاء يدّعون، وبالطبع فهم وحدهم من يفهمون في الأمن. إن أبناء التيار اليميني، في الواقع، هم المسؤولون عن تشويه القيم الاستيطانية، وعن تحويل الصهيونية من حركة قومية إلى حركة قومجية ميسيائية خلاصية مهدوية (تؤمن بالغيب، وترى في عملها تقرُّباً إلى الله وتقريباً للخلاص الموعود)، وقد كان جلّ ما أنجزه اليمين، هو فقداننا لغالبية الإنجازات الأمنية، الاستراتيجية والسياسية التي نجحت إسرائيل في تحقيقها أثناء حرب الأيام الستة».
ويضيف بروشي: «ينبغي علينا أن نكون دقيقين: الاستيطان والأمن هما، أولاً وقبل كل شيء، قيم أساسية ومكونة في وعي وفكر الحركة العمالية الصهيونية. والدليل على ذلك، أننا قمنا، في يوليو (تموز) من العام 1967، أي بعد شهر من انتهاء الحرب، ببناء كيبوتس مروم غولان (مستوطنة إسرائيلية في الجولان الذي تم احتلاله آنذاك)، وكانت أولى بوادر الازدهار الأول لروافع الاستيطان في هضبة الجولان، وفي غور الأردن، وفي شمال البحر الميت، بريادة الحركة الكيبوتسية وحركة الموشافيم اليسارية. لقد كان أعضاء الحركة الكيبوتسية هم أول من ذهبوا إلى الجولان، واستوطنوا أيضاً في أماكن قليلة الكثافة الديموغرافية، وتعد حيوية وضرورية لأمن الدولة. وهنا يكمن الفرق الواضح بين الفعل الصحيح والتشويه... لقد رأت الحركة العمالية في الاستيطان قيمة هدفها الإسهام في أمن الدولة، والمساعدة في الصراعات الدبلوماسية المرتقبة أمامها.
أما اليمين، في المقابل، فقد رأى في الاستيطان آليةً للإفشال الموجَّه ضد أي محاولة للتوصل إلى تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين، وأداة لتحقيق الأحلام بأرض إسرائيل الكبرى، بصبغات دينية، خلاصية. هناك مثال على هذا الفرق البنيوي والكينوني بين الحالتين، هو مخطط ألون. فبعد أيام معدودة على انتهاء المعارك، وحين كانت الدولة بأسرها ثَمِلة بنشوة انتصار الأيام الستة، تمعن يغئال ألون في الوضعية الجديدة، وحللها بحسب المصالح العملانية لدولة إسرائيل، وقد حسم الأمر تجاه تنازل عن الأراضي. لقد دمج مخطط ألون بين الاهتمام بأمن إسرائيل والحفاظ على الطابع اليهودي للدولة، والاعتراف بحقوق الفلسطينيين. كانت تلك الرؤية جديدة في ذلك الوقت. لقد رسّم مخططه درب الحركة الصهيونية منذ ذلك الوقت وحتى الأبد، الرؤية التي سعت إلى عودة اليهود إلى وطنهم، وإلى الاستيطان. الرؤية التي، على الرغم من كل ما سبق، وفي تلك اللحظات الحاسمة، أيدت التوصل إلى تسوية سياسية وتقسيم البلاد. هذا ما حدث أيضاً عشية صدور قرار الأمم المتحدة في عام 1947، وبفضل ذلك قامت الدولة. هذه هي أيضاً رؤية حزب العمل: الأمن، الاستيطان، والقدرة على التوصل إلى تسوية. لو ووفق على مخطط ألون في ذلك الوقت، لكانت إسرائيل اليوم في وضع أفضل من ناحية أمنية، سياسية، وأخلاقية. ولأسفنا الشديد، لم تتم الموافقة على هذا المخطط، ولكن، وعلى مر سنوات السبعينات، عمل حزب العمل بحسب مبادئ مخطط ألون؛ فقد دعم الاستيطان في كل من هضبة الجولان، غور الأردن، شمال البحر الميت، وعلى امتداد سلسلة الجبال الرئيسية، وامتنع عن الاستيطان في المناطق المكتظة بالفلسطينيين.
مع صعود الليكود إلى السلطة في عام 1977 تم تنفيذ السابقة التاريخية المتمثلة في تشييد مستوطنة «ألون موريه» (المستوطنة اليمينية الدينية الأولى التي تم إنشاؤها في الضفة الغربية) هذه هي المستوطنة التي أطلقت موجة الاستيطان في سائر أرجاء يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، والتي تعارضت مع مخطط ألون ومع أي منطق سياسي - أمني. هكذا وصلنا إلى الحالة القائمة اليوم: تحيي دولة إسرائيل ذكرى خمسين عاماً على انتصارها العسكري الأكبر وهي تسير بأحداق مفتوحة نحو مصير الدولة ثنائية القومية.
ويختتم بروشي: «قال ألون ذات مرّة: (ستشتاقون إلى مخطط ألون)، ورد عليه مناحيم بيغن (الليكود) قائلاً: (ستكون كثير من مستوطنات ألون موريه)، وقد صدق الزعيمان. نعيش اليوم في ظل توتر بين الرؤيتين. لقد رأى ألون في انتصار الأيام الستة فرصة لترسيم حدود الدولة، والتوصل إلى ترتيبات سلمية، ومنع تحقق الدولة ثنائية القومية. أما المعسكر الصهيوني، وهو من يسير على خطى بن غوريون، ألون، ورابين، فهو ملتزم بمواصلة السعي من أجل ترسيم حدود الدولة وفقا لمخطط ألون. علينا أن نؤكد أننا سنحمي المستوطنات في الخطوط الحيوية ونحتفظ بها، ونؤمن حاجاتنا الأمنية، ما من نية لدينا للتخلي عن أي مركّب أمني، ولكننا مع ذلك سنسعى إلى تسوية سلمية. على مشارف سبعين عاماً من الاستقلال، آن الأوان لنتحرر من عبودية خمسين عاماً من أرض إسرائيل الكبرى، ولكي نلجأ إلى عهد الحرية والسلام، وعهد الدولة اليهودية الديمقراطية التي تضمن أمنها وتضمن لنفسها أفقاً دبلوماسياً واعداً. عند ذلك فقط ستكون إسرائيل دولة قوية وعادلة أيضاً».



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.