ألمانيا والصين يضعان قواعد نظام عالمي جديد

بكين من «قرصان المنتجات الألمانية» إلى الشريك الاستراتيجي الشامل

رئيس الوزراء الصين لي كيشيانغ مع المستشارة أنجيلا ميركل في برلين أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الصين لي كيشيانغ مع المستشارة أنجيلا ميركل في برلين أمس (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا والصين يضعان قواعد نظام عالمي جديد

رئيس الوزراء الصين لي كيشيانغ مع المستشارة أنجيلا ميركل في برلين أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الصين لي كيشيانغ مع المستشارة أنجيلا ميركل في برلين أمس (أ.ف.ب)

يقوم رئيس الوزراء الصين لي كيشيانغ بزيارة رسمية إلى ألمانيا بمناسبة مرور 45 سنة على العلاقات الدبلوماسية ببين البلدين. وتحولت العلاقات بينهما منذ 1972 من باهتة تسودها الشكوك، وانتقاد ملفات حقوق الإنسان، إلى استراتيجية يدعمها ميزان تجاري هائل بلغ 170 ملياراً في سنة 2016 (قبل فرنسا والولايات المتحدة).
وعممت دائرة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بمناسبة الزيارة، بياناً صحافياً يتحدث عن ضرورات التعاون الاستراتيجي المشترك «في زمن يشيع فيه قلق كوني». ووصف البيان العلاقات الألمانية الصينية هذه المرة بأنها «شراكة استراتيجية شاملة». وكانت المستشارة الألمانية، في زيارتها للصين سنة 2006. وصفت الصين بالـ«شريك الاستراتيجي» لألمانيا.
وفي المؤتمر الصحافي المشترك مع كيشيانغ أكدت المستشارة على أجواء الحوار الحميمة والجيدة بين الطرفين. وأشارت ميركل إلى «التحديات الكونية» التي تفترض تحمل المزيد من المسؤولية المشتركة تجاه العالم ككل. كما تحدثت المستشارة عن ضرورة «نظام عالمي يرسو على قواعد». وأشادت المستشارة بموقف الجانب الصيني الذي أعلن تمسكه باتفاقية باريس حول حماية المناخ واعتبرته موقفاً مسؤولاً تجاه التغيرات المناخية التي تهدد العالم.
وفسرت وسائل الإعلام الألمانية، وبينها القناة الأولى في التلفزيون الألماني (ارد)، التعابير التي استخدمتها ميركل في حديثها على أنها خطاب غير مباشر للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي ينتظر أن يعلن تنصل الولايات المتحدة من اتفاقية باريس وشكوكه بجدواها. وذهبت صحيفة «فرانكفورتر الجيماينة» الواسعة الانتشار إلى اعتبار التقارب الألماني الصيني نهجاً نحو الشرق في وجه السياسة الشكاكة التي تنتهجها الإدارة الأميركية الجديدة، وخصوصاً بعد أن أكدت روسيا أيضاً تمسكها باتفاقية باريس.
وكشف طرفا الحوار، برغم بعض الخلافات، على انتهاج سياسة «أسواق مفتوحة ترسو على قواعد» وتلعب فيها منظمة التجارة العالمية دوراً أساسيا. كما اتفق الطرفان على السعي الحثيث لإنجاز اتفاق اقتصادي صيني أوروبي لا يجحف الصين، والتوصل إلى اتفاق استثماري مماثل بأسرع وقت ممكن مع الاتحاد الأوروبي.
وفي قضية الأسواق المفتوحة تتعهد الصين بمعاملة الشركات الأجنبية بمعايير موحدة، وحل المشاكل القائمة مع أوروبا في هذا المجال. واتفقت ألمانيا مع الصين على التعامل بمعايير «التجارة العادلة» وتعزيز الميزان التجاري الذي يتوقع أن يتجاوز المائتي مليار في السنوات القادمة.
وفضلاً عن الاتفاقيات الاقتصادية، أبرمت ألمانيا مع الصين هذه المرة اتفاقات جديدة في التعاون الثقافي والاجتماعي أيضاً. وهذا ما دفع وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل، في زيارته للصين في مطلع شهر مارس (آذار) الماضي، إلى افتتاح «حوار الشعب للشعب» في العاصمة الصينية بكين.
وأكد كيشيانغ تمسك بلاده باتفاقية المناخ في باريس وقال إن الصين تود الاضطلاع بمسؤوليتها الدولية في مجال حماية البيئة. بل وتحدث رئيس الوزراء الصيني عن دور مهم للصين في دعم «الجنوب للجنوب» بالإشارة إلى بلدان جنوب القارات الفقيرة. وحضرت ميركل ونظيرها الصيني كيشيانغ يوم أمس الخميس «المنبر الألماني الصيني» الذي تشرف عليه وزيرة البحث العلمي يوهانا فانغا، ويشارك فيه نظيرها الصيني فان غانغ. ويستعرض المنبر أكثر من 11 اتفاقية أبرمت بين ألمانيا والصين في مجالات تقنية الفضاء والنقل (السيارات) الكهربائية وتقنيات التدوير البيئي وتقنية الذكاء الاصطناعي وغيرها. وهي اتفاقيات تساهم بها كبريات الشركات الألمانية مثل «إيرباص» و«دايملر بنز» و«سيمنز» و«بوش» و«فولكسفاغن»، إضافة إلى عدد كبير آخر من الشركات المتوسطة والأصغر حجماً.
وأشارت وكالة الأنباء الألمانية إلى «بيان ختامي» من 9 صفحات بين الطرفين، ينتظر أن يعلن اليوم الجمعة، وينص على أن «التغيرات المناخية الدائمة تتطلب رداً حاسما». ويصف البيان العمل الألماني الصيني المشترك في مجال حماية البيئية بأنه تحالف استراتيجي لصالح البشرية جمعاء.
ورغم أن البيان الختامي لم يتطرق إلى الولايات المتحدة بالمرة، فإن القناة الأولى في التلفزيون الألماني اعتبرته رداً على موقف الرئيس الأميركي الشكاك بجدوى اتفاقية باريس.
تأكيدا لهذه التحليلات، قال فولكر كاودر، رئيس الكتلة المسيحية البرلمانية في البرلمان الألماني، إن تراجع الرئيس ترمب عن اتفاقية باريس سيزيد ثقل الصين الدولي. وعبر كاودر عن شكه أن يصب التنصل من اتفاقية باريس في مصلحة الولايات المتحدة.
واتفق معه في هذا التقدير جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، الذي قال أمس الخميس إن الصين ستسد الثغرة التي تتركها الولايات المتحدة في اتفاقية باريس.
جدير بالذكر أن الفضل في تطور العلاقات الألمانية الصينية إلى هذا المجال يعود إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي أعلنت سنة 2006 رغبتها في إعادة صياغة العلاقة مع بكين. وقالت المستشارة آنذاك إنها ستربط تطور العلاقة مع الصين بمقدار تمسك الأخيرة بقضايا حقوق الإنسان. كما أعلنت رغبتها في إقناع الاتحاد الأوروبي في رفع الحظر عن صادرات السلاح إلى الصين.
وللمقارنة فقد ركزت ميركل في زيارتها للصين سنة 2006 على كسب الصين إلى جانب المجتمع الدولي بالضد من الملف النووي الإيراني، ومناقشة قضايا حقوق الإنسان، ودعوة الصين إلى وقف تقليد المنتجات الألمانية (قرصنة الإنتاج).
لم يناقش الطرفان الآن قضية حظر الأسلحة، وتراجع الموقف من قضايا حقوق الإنسان في الصين إلى الخلفية، بحكم تطور الميزان التجاري من 21 ملياراً سنة 2005 إلى 170 ملياراً سنة 2016.



الصين تحذّر من عجز عالمي في الرقائق الإلكترونية

لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
TT

الصين تحذّر من عجز عالمي في الرقائق الإلكترونية

لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)

أثارت وزارة التجارة الصينية، السبت، احتمال حدوث أزمة أخرى في سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات بسبب «نزاعات جديدة» بين شركة تصنيع الرقائق الهولندية «نيكسبريا» ووحدتها الصينية.

وتعطل الإنتاج في قطاع السيارات العالمي في أكتوبر (تشرين الأول) عندما فرضت بكين قيوداً على تصدير رقائق «نيكسبريا» صينية الصنع بعد أن استحوذت هولندا على الشركة من شركتها الأم الصينية «وينغ تك».

وتستخدم رقائق «نيكسبريا» على نطاق واسع في الأنظمة الإلكترونية للسيارات.

وفي حين خفت حدة نقص الرقائق بعد المفاوضات الدبلوماسية، فقد اشتد النزاع بين مقر «نيكسبريا» في هولندا وفرعها في الصين.

وجاء تحذير بكين، السبت، بعد يوم من اتهام فرع التغليف الصيني لشركة «نيكسبريا» للمقر الرئيسي في هولندا بتعطيل حسابات العمل لجميع الموظفين في الصين.

وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان نشر على موقعها الرسمي: «(أدى ذلك) إلى إثارة نزاعات جديدة وأوجد صعوبات وعقبات جديدة للمفاوضات (بين الشركتين)».

وأضافت الوزارة: «عرقلت (نيكسبريا) بشدة عمليات الإنتاج والتشغيل للشركة، وإذا أدى ذلك إلى أزمة عالمية في إنتاج أشباه الموصلات وسلسلة التوريد مرة أخرى، فإن هولندا يجب أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك».


أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

ألمحت الحكومة الأميركية إلى أنها قد تلجأ إلى النفط الروسي، لزيادة المعروض في الأسواق، وذلك لكبح ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بارتفاعه إلى 100 دولار خلال الأسبوع الحالي، ونحو 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع قليلة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، مساء الجمعة، إن حكومته تدرس إمكانية رفع العقوبات عن المزيد من النفط الروسي، بعد يوم من سماحها مؤقتاً للهند بشرائه من موسكو مع ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والهجمات التي شنتها طهران رداً على ذلك في منطقة الخليج إلى اضطرابات في قطاعات الطاقة والنقل، بعد توقف فعلي في مضيق هرمز.

وارتفع سعر النفط الخام لأكثر من 90 دولاراً للبرميل في تعاملات جلسة، الجمعة، وسط توقعات بارتفاع الأسعار إلى 100 دولار خلال الأسبوع الحالي، وقد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع قليلة.

وقال بيسنت لقناة «فوكس بيزنس»: «قد نرفع العقوبات عن مزيد من النفط الروسي». وأضاف: «هناك مئات الملايين من براميل النفط الخام الخاضع للعقوبات في المياه (...) من خلال رفع العقوبات عنها، تستطيع وزارة الخزانة تأمين إمدادات».

وأصرت واشنطن على أن الإجراءات الجديدة لا تهدف إلى تخفيف القيود التي فُرضت على موسكو بسبب سلوكها في المفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بل إنها تطول فقط الإمدادات المحملة في الناقلات وفي طريقها للتسليم.

وتابع بيسنت: «سنواصل إعلان إجراءات لتخفيف الضغط على السوق خلال هذه الحرب»، بينما تمثل أسعار النفط المرتفعة نقطة ضعف على الصعيدين المحلي والدولي.

من جهته، قال المستشار الاقتصادي للكرملين كيريل ديميترييف إنه يناقش هذه المسألة مع الولايات المتحدة، وكتب على «إكس»: «أثبتت العقوبات الغربية أنها تضر بالاقتصاد العالمي».

والخميس، خففت الحكومة الأميركية مؤقتاً العقوبات الاقتصادية للسماح ببيع النفط الروسي العالق حالياً في البحر إلى الهند.

وأشارت إلى أن التعاملات، بما فيها تلك التي تتم من سفن محظورة بموجب أنظمة العقوبات المختلفة، مصرح بها حتى نهاية 3 أبريل (نيسان) 2026.


الكويت تنفِّذ خفضاً احترازياً في إنتاج النفط

مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
TT

الكويت تنفِّذ خفضاً احترازياً في إنتاج النفط

مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)
مؤسسة البترول الوطنية الكويتية (إكس)

أعلنت مؤسسة البترول الكويتية، السبت، تنفيذ خفض احترازي في إنتاج النفط الخام وعمليات التكرير، وذلك كجزء من استراتيجيتها المعتمدة لإدارة المخاطر، وضمان استمرارية الأعمال.

يأتي ذلك «في ضوء الاعتداءات المتكررة والآثمة من إيران ضد دولة الكويت، بما في ذلك التهديدات الإيرانية ضد المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز».

وأكدت المؤسسة -في بيان- أن هذا التعديل هو «إجراء احترازي بحت، وستتم مراجعته مع تطور الأوضاع»، مشددة على جاهزيتها التامة لاستعادة مستويات الإنتاج متى ما سمحت الظروف بذلك، كما أكدت أن جميع احتياجات السوق المحلية تظل مؤمَّنة بالكامل وفقاً للخطط الموضوعة.

وجددت مؤسسة البترول الكويتية التزامها بوضع سلامة العاملين على رأس أولوياتها، وحماية ثروات الكويت الوطنية، وتعزيز الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية. ولفتت إلى أنه سيتم التصريح بأي تحديثات حسب ما تقتضيه الحاجة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، بنحو 10 في المائة خلال تعاملات الجمعة، لتقترب من سعر خام برنت، بدعم من إقبال المشترين على شراء البراميل المتاحة، في ظل تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، مع تصاعد الأحداث في حرب إيران.

وبلغ خام برنت 90.83 دولار للبرميل، في حين بلغ الخام الأميركي 89 دولاراً للبرميل.

ومن شأن تخفيض الكويت لإنتاج النفط أن يضغط على أسعار الخام، وسط توقعات بأن تتخطى 100 دولار خلال تعاملات الأسبوع الجاري.

وتوقع وزير الطاقة القطري -في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» يوم الجمعة- أن توقف كل دول الخليج المنتجة للطاقة التصدير خلال أسابيع، وهي خطوة قال إنها قد تدفع سعر النفط إلى 150 دولاراً للبرميل.

ويمر عبر مضيق هرمز ما يعادل 20 في المائة تقريباً من الطلب العالمي على النفط يومياً. وإغلاقه يعني أن نحو 140 مليون برميل من النفط -أي ما يعادل نحو 1.4 يوم من الطلب العالمي- لن تتمكن من الوصول إلى السوق.