الأمن اليمني يحصي قتلى «القاعدة» في تسع محافظات

ملاحقة التنظيم على محورين وتحسب لعمليات انتقامية

جنود يمنيون في مدينة عزان إثر استعادتها من تنظيم القاعدة (أ. ف. ب)
جنود يمنيون في مدينة عزان إثر استعادتها من تنظيم القاعدة (أ. ف. ب)
TT

الأمن اليمني يحصي قتلى «القاعدة» في تسع محافظات

جنود يمنيون في مدينة عزان إثر استعادتها من تنظيم القاعدة (أ. ف. ب)
جنود يمنيون في مدينة عزان إثر استعادتها من تنظيم القاعدة (أ. ف. ب)

أعلنت وزارة الداخلية اليمنية عزمها حصر قتلى تنظيم القاعدة في تسع محافظات، وأوضحت الوزارة في بيان صحافي أنها أمرت الأجهزة الأمنية بالعاصمة صنعاء وتسع محافظات أخرى بإعداد قوائم تفصيلية عن قتلى تنظيم القاعدة، تتضمن معلومات عن أسمائهم وأعمارهم وجنسياتهم وتواريخ وأماكن مقتلهم، وتشمل المحافظات أمانة العاصمة، وأبين، ولحج، وصنعاء، وشبوة، والبيضاء، وحضرموت، والضالع، ومأرب.
وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن سبعة مسلحين يعتقد أنهم من تنظيم القاعدة، قتلوا على يد قوات الجيش في مدن بجنوب البلاد، أمس، فيما توقع مسؤول محلي عمليات انتقامية لتنظيم القاعدة في محافظة البيضاء المحاذية للعاصمة صنعاء. وشددت السلطات في عدد من المحافظات المحيطة بمناطق القتال إجراءات المراقبة لمنع فرار المسلحين إلى مناطقهم. وأوضح موقع الجيش اليمني الإلكتروني أن المسلحين السبعة قتلوا في عملية لقوات الجيش والأمن، في محافظتي أبين وشبوة، ونشر الموقع، نقلا عن مصدر عسكري، أسماء القتلى وهم: حسين فرج، وفواز صالح الحرازي، وأبو البتار العولقي، ومهدي مصلح الشيباني، وقاسم الردفاني، وعمر الكثيري، ورشاد النهمي.
وأكدت باريس أن السلطات اليمنية اعتقلت مواطنين فرنسيين بشبهة انتمائهما إلى تنظيم القاعدة وذلك أثناء محاولتهما مغادرة الأراضي اليمنية عن طريق أحد مطارات البلاد. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومين نادال إن «فرنسا تؤكد توقيف مواطنين اثنين في اليمن»، مشيرا إلى أن باريس «تتعاون بشكل وثيق مع السلطات اليمنية في مكافحة التنظيمات الإرهابية الناشطة على أراضيها».
وأضاف أن «تجنيد مواطنين أجانب يشكل على هذا الصعيد مصدر قلق بالغ وهو موضع تعاون بين الأجهزة المختصة».
وكانت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) ذكرت أن الفرنسيين اللذين اعتقلا هما من أصل تونسي وكانا ضمن خلايا تنظيم القاعدة في حضرموت (جنوب شرق) وجرى القبض عليهما خلال محاولتهما مغادرة الأراضي اليمنية من أحد المنافذ الجوية، مشيرة إلى أنهما يدعيان مراد عبد الله عباد وطه العيساوي، وكلاهما في الـ30 من العمر.
ويأتي التأكيد الفرنسي إثر إعلان السلطات اليمنية مقتل سعودي وخبير متفجرات داغستاني (روسي) من تنظيم القاعدة في محافظة شبوة (جنوب) أول من أمس.
وشهدت العاصمة اليمنية أمس استنفارا أمنيا لمواجهة أي اعتداءات يمكن أن ينظمها تنظيم القاعدة، وذلك غداة استهداف حراسة دار الرئاسة ومحاولة اغتيال وزير الدفاع.
والتقى وزير الدفاع اليمني اللواء الركن محمد ناصر أحمد وجهاء مناطق حررها الجيش من عناصر «القاعدة» في محافظة شبوة الجنوبية ووعد الأهالي بتقديم المساعدات اللازمة لهم.
وأكد بيان صدر عن وزارة الداخلية أن قوات الأمن، لحماية صنعاء من أي «أعمال إرهابية محتملة»، «أحاطت العاصمة بعدد من الإجراءات والتدابير الاحترازية في مناطق الحزام الأمني المحيط بأمانة العاصمة وكذا داخل العاصمة نفسها». وذكر البيان أن القوى الأمنية «قامت بتكثيف تواجد الخدمات الميدانية وحواجز التفتيش والنقاط الأمنية ومضاعفة أعداد الجنود المكلفين بحماية المرافق الحكومية والمنشآت الحيوية مع إعطاء اهتمام خاص لحماية المصالح الأجنبية ومقرات السفارات وأماكن سكن الدبلوماسيين». وشددت الوزارة على أنها «تعمل ليل نهار وعلى مدار الساعة لضبط أي عناصر أو تحركات مشبوهة حفاظا على أمن العاصمة».
ويخوض الجيش منذ 29 أبريل (نيسان) حربا ضد تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة في مدن بجنوب البلاد، وسيطر على معاقل التنظيم في كل من شبوة وأبين، أبرزها المحفد وعزان، وميفعة، وتمكن من قتل عشرات المسلحين، بينهم قيادات أجنبية، فيما لم يعرف عدد قتلى الجيش خلال هذه العمليات. وخاض الجيش معركته مع «القاعدة» عبر محورين، المحور الأول محور أبين بقيادة قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن محمود أحمد الصبيحي، والمحور الثاني محور شبوة، بقيادة وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر أحمد، وشارك في هذه الحرب رئيس جهاز الأمن القومي اللواء الدكتور علي الأحمدي، وقائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن أحمد سيف محسن اليافعي.
وعلى صعيد ذي صلة، شددت السلطات في كل من محافظتي حضرموت والبيضاء إجراءات ملاحقة العناصر المسلحة التي فرت من مناطق القتال. وتوقع محافظ محافظة البيضاء القريبة من العاصمة صنعاء، الظاهري أحمد الشدادي، رد فعل انتقاميا من هذه العناصر يستهدف معسكرات الجيش والأمن، ودعا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة للخلايا الإرهابية. وقال الشدادي في تصريحات: «إنه من غير المستبعد أن تلجأ العناصر المتطرفة بعد سيطرة الجيش على معاقلهم في شبوة وأبين إلى دفع الإرهابيين الفارين والخلايا الموجودة في البيضاء إلى تنفيذ عمليات انتقاما من المواقف الشعبية الرافضة للفكر والممارسات الإرهابية المأجورة لتجار الموت والدمار».
وفي حضرموت، أعلن عدد من القبائل وقوفهم إلى جانب الجيش واستعدادهم لمنع تسلل العناصر الإرهابية الفارة من محافظة شبوة. واتفق مشايخ القبائل في مديرية الضليعة المحاذية لشبوة، على العمل جنبا إلى جنب مع الأجهزة الأمنية في المديرية لمنع تسلل أي عناصر إرهابية إليها، وإلقاء القبض على من يتمكن منهم من الوصول إلى المديرية.
وفي منطقة الحوطة بمحافظة شبوة، قال وزير الدفاع اليمني لأهالي ووجهاء مناطق حررها الجيش من «القاعدة» إن الدولة «ستولي احتياجات ومتطلبات المواطنين اهتماما مميزا بعد القطيعة التي تسببت بها العناصر الضالة لفترة طويلة»، وذلك بحسب تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية.
وفي تصريحات نشرها في وقت سابق موقع وزارة الدفاع، أشاد وزير الدفاع اليمني «بالمآثر البطولية التي اجترحها المقاتلون من منتسبي القوات المسلحة والأمن وأبطال اللجان الشعبية والمتعاونين».
وأكد الوزير على «استمرار الحملة في ملاحقة ما تبقى من عناصر الإجرام والشر حتى يتم استئصال هذا الورم السرطاني الخبيث من جسد وطننا».
بدوره، دعا محافظ البيضاء الظاهري أحمد الشدادي في تصريح نشره موقع وزارة الداخلية، المحافظة «خاصة المديريات التي يشتبه بتواجد الخلايا الإرهابية فيها»، إلى «تعاون أكثر فاعلية مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة لأفراد تلك الخلايا الفارة من جحيم المعارك في محافظتي أبين وشبوة تفاديا لأي ردود فعل انتقامية».
وفي جانب ذي صلة، تجول محافظ أبين جمال ناصر العاقل، ومحافظ لحج أحمد عبد الله المجيدي، ووكيل الجهاز المركزي للأمن السياسي لمحافظات عدن ولحج وأبين اللواء ناصر منصور هادي، أمس، ميدانيا إلى المواقع التي دارت فيها الأعمال القتالية ضد معاقل العناصر الإرهابية الضالة بمديرية المحفد بمحافظة أبين.
وخلال الزيارة ألقى قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن محمود أحمد سالم الصبيحي كلمة أشار فيها إلى أن زيارة محافظي أبين ولحج تأتي دعما لصمود المقاتلين في مواقع الشرف والبطولة بعد أن جرى تطهير المديرية من عناصر الإرهاب ومن يسمون بأنصار الشريعة وتنظيم القاعدة، مؤكدا أن المقاتلين الأبطال يتمتعون بمعنويات عالية بعد أن دكوا أوكار الإرهابيين وطهروا المناطق التي كانوا فيها.
من جهته أكد محافظ أبين جمال العاقل أن «المقاتلين حققوا انتصارا كبيرا بدحر عناصر الإرهاب من مديرية المحفد، وتطهير كل أوكارها، حيث أصبحت المديرية محررة من تلك العناصر، وغدت محافظة أبين كاملة تتأهب نحو البناء والتنمية بعد قضائها على المخربين».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.