أبطال من العالم الافتراضي في مهمة لتغيير واقع اللاجئين السوريين بلبنان

تغريدات المتطوعين على تويتر
تغريدات المتطوعين على تويتر
TT

أبطال من العالم الافتراضي في مهمة لتغيير واقع اللاجئين السوريين بلبنان

تغريدات المتطوعين على تويتر
تغريدات المتطوعين على تويتر

لم يتردد لبنان يوماً، عبر مراحل تاريخه الحديث، في استقبال عدد كبير من اللاجئين، ليس لموقعه الجغرافي المتمركز في جوار البلدان التي أصابتها أزمات وحروب فحسب، بل أيضاً لوجود نقاط جذب أخرى ترتبط بخصائص موقعه، ونظامه السياسي، والحرية الفردية فيه، إضافة إلى تركيبته الديموغرافية المتنوّعة. وقد بدأت دفعات اللاجئين بالدخول إلى لبنان منذ الحرب العالمية الأولى، ولا تزال شوارعه حتى اليوم، تعج بحركة اللجوء الواسعة.
صدرت اتفاقية اللاجئين العالمية في عام 1951، وأعقبها بروتوكول عام 1967 التابع لها، والجدير بالذكر أن لبنان لم يوقّع على هاتين الوثيقتين المتعلّقتين باللاجئين وحقوقهم في بلد اللجوء، وبالتالي فإنه متحرّر من أي التزامات تجاههم كلاجئين، إلا أن ذلك لا يحرّره من التزامه القانون الدولي والإنساني، وعدم مخالفة التشريعات والأعراف الدولية التي تحمي الإنسان وتفرض تأمين الحد الأدنى من المستوى الحياتي له من قبل أي سلطة قائمة.
«يطلّ علينا شهر رمضان الكريم هذا العام في ظل استمرار الأزمات والمآسي في المنطقة، مفرزة أعداداً هائلة من اللاجئين والنازحين. بصدقتك اليوم تستطيع أن تحدث فرقاً في حياة اللاجئين في هذا الشهر الفضيل. معاناتهم ومآسيهم جعلتهم يندرجون تحت خانة الفقراء والمساكين والغارمين وعابري السبيل»، بهذه الكلمات تستهلّ مفوضية اللاجئين التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، إعلانها عن حملتها الهادفة لجمع أكبر رقم من التبرعات للاجئين السوريين في لبنان.
مفوضية اللاجئين هي المنظمة الوحيدة المكلفة بالعمل كشبكة أمان لحماية اللاجئين والنازحين داخلياً حول العالم، حيث تعمل على مدار الساعة لتوفير الحماية والمأوى والمياه النظيفة وخدمات الرعاية الصحية والتعليم وغيرها من الاحتياجات الأساسية لملايين العائلات من سوريا واليمن والعراق إلى القرن الأفريقي.
* سنبلة الخير
«في رمضان هذا العام، كن حبة من #سنبلة_الخير وأنفق من مالك صدقة لمساعدة اللاجئين للحصول على المساعدات الأساسية المنقذة للحياة، ثم شارك صفحة التبرع هذه مع سبعة أشخاص ليكون لإحسانك #أثر_سنبلة»، وتأتي هذه التغريدة لتطلق الحملة التي تبناها رواد مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان والعالم العربي. ولهذا الهدف، وصل عدد كبير من أبرز نجوم موقع «تويتر» إلى لبنان يوم أمس، لزيارة مراكز تجمع اللاجئين السوريين والاطلاع على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.
* أبرز سنابل الخير
بدأت المهندسة الكويتية نهى نبيل، التي تصف نفسها بأنها مؤثرة رائدة في عالم التواصل الاجتماعي، حملتها لمساعدة اللاجئين في لبنان. فلبست السترة الزرقاء التابعة لمفوضية اللاجئين، وراحت تجول مع زملائها في الحملة على العائلات السورية في بعض المخيمات. وتنشر نهى كل تحركاتها على «تويتر»، وبعض تغريداتها:
«مع_اللاجئين نجمع التبرعات لحملتنا الرمضانية لدعم إخواننا اللاجئين السوريين لا تنسوهم في هذا الشهر الفضيل».
«لتبرعاتكم #مع_اللاجئين رابط للدفع أون لاين يمكنك من مساعدة إخواننا وأخواتنا اللاجئين: http: / / donate.unhcr.org / gu - ar / ramadan /»
«بعثة من مؤثري التواصل الاجتماعي يزورون اللاجئين في #لبنان للاطلاع على ظروفهم في #رمضان #بصمة_أمل #مع_اللاجئين #سنبلة_الخير @UNHCR_Arabic».
«#مع_اللاجئين مخيمات اللاجئين السوريين شوفوا رمضانهم شلون الله ينصرهم ويرزقهم والله يفرج همومهم».
ومن أشهر المشاركين في هذه الحملة، والداعين لها، الصحافية ريما مكتبي.
ترتدي ريما حذاء رياضي وتحمل بيدها جوّالها لتوثق كل دقيقة مع اللاجئين عبر حسابها على موقع «سناب شات». تظهر ريما وهي تلعب كرة القدم مع فريق من اللاجئين، وتحاول بكل روح معطاءة رسم البسمة على أوجه افتقدت طعم السعادة في ظل سيطرة أجواء الألم والتشرد.
تغرد ريما في تعليقات على صورها قائلة: «يوم كامل #مع_اللاجئين السوريين في #لبنان. ساعدوهم، مليون لاجئ في بلد بالكاد يُؤْمِن معيشة كريمة لأبنائه. تبرعوا @UNHCR_Arabic».
«ألعبُ كرة #مع_اللاجئين #لبنان، لكن إسعادهم يكون بالتبرع. ساعدوا #السوريين وساعدوا #لبنان ليحتمل هذا التحدي الضخم عبر زيارة الموقع التالي: http: / / donate.unhcr.org / ramadan».
«أنا #مع_اللاجئين في #لبنان. يحتاجون المساعدات وتذهب كاملة للاجئين #السوريين وبدون أي استقطاعات. أدناه الرابط للزكاة http: / / Zakat.unhcr.org».
وتشدد ريما على ضرورة الوقوف إلى جانب هذا الشعب العربي «الذي تعرض للظلم والقهر، وواجب كل مواطن عربي التبرع لدعمهم ولمساعدة لبنان على الخروج من هذا المأزق الاقتصادي».

«الحذاء نعمة لا يملكها أطفال #سوريا في المخيمات #مع_اللاجئين @UNHCR_Arabic»، هكذا تصف ريما وضع اللاجئين، واضعة صور لأطفال أنهكتهم الحرب، وحرمتهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، مثل أن يمشوا على هذه الأرض «بكرامة».
«وقبلهم طفل مكبل بالتساؤل... متى سنعود؟ متى ستطيب جراح بلادي؟»، هذه العبارة هي أول ما يلفت نظرك عندما تتصفح حساب الناشط على مواقع التواصل، «أمير الطبقة الكادحة»، كما يصف نفسه، عز بن فهد.
وصل عز، الذي يملك أكثر من 140 ألف متابع على «تويتر»، إلى بيروت، ووجهته تتطابق مع وجهة ريما ونهى، ألا وهي مخيمات ومراكز تجمع اللاجئين السوريين.
غادر عز المملكة العربية السعودية في أول أيام شهر رمضان المبارك، ليشارك فرحة العيد مع الأطفال في لبنان. ويقول: «يومنا مع اللاجئين السوريين في لبنان يظهر أن هؤلاء الأطفال اضطروا على العيش خارج أوطانهم مُكرهين! فنطلب المساعدة من كل صاحب نخوة»، ينشغل عز في تصوير الأطفال وهم يلعبون ويضحكون، ومن ثم يطلب منهم أن يغنوا أغنية لعلها تصل إلى آذان كل العالم الصامت عن الظلم: «عطونا الطفولة، عطونا السلام». ويضيف عز: «اللهم ردهم لوطنهم في عز وكرامة!».
وكما كل المغردين والمشاركين في الحملة، ينشر عز رقم الحساب التابع لمفوضية اللاجئين، ويأمل أن تحرك هذه الخطوة من قبل مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، الحس الإنساني داخل كل فرد قادر على التبرع والمساعدة.
* أزمة اللجوء
تعرضت حياة ملايين اللاجئين والنازحين السوريين للخراب بسبب الحرب المدمّرة القائمة في سوريا التي دخلت في عامها السابع.
أدت إلى لجوء نحو 4.9 مليون سوري إلى الدول المجاورة، فضلاً عن 6.3 مليون نازح داخل سوريا، يعتمدون على المساعدات الإنسانية للعيش، ويبحثون عن بارقة أمل في خضمّ كل هذا الانتظار، بحسب الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة.
*وضع اللاجئين المأساوي
تشرح مفوضية اللاجئين الوضع قائلة: «نحن في مفوضية اللاجئين موجودون على الأرض لنقدم كل المساعدة والحماية لكل ضحايا هذه المأساة السورية، إلا أن تفاقم الاحتياجات وتراكمها عبر السنوات تُبقينا، للأسف، في حالة من النقص في التمويل».
أكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقرير أن «اللاجئين السوريين في لبنان لا يزالون شديدي التأثر بالصدمات وشديدي الاعتماد على المساعدات، بحسب وكالات الأمم المتحدة».
وجاء في التقرير الآتي: «يظهر التقييم السنوي أن أكثر من 70 في المائة من اللاجئين السوريين يعيشون تحت خط الفقر، وأنهم يتبعون نهجاً مثيراً للقلق فيما يتعلق بالاستهلاك الغذائي ونوعية الأغذية المستهلكة. كما أن جرعات الأكسجين التي تمنحها إياهم المساعدات الخارجية هي التي حالت دون المزيد من التدهور».
ويوضح التقرير أن حالة الفقر التي يعيشها اللاجئون السوريون في لبنان لا تزال تتفاقم وتتدهور، علماً بأن هذا التدهور لم يكن حادّاً كما في العام الماضي، وذلك بفضل المساعدات الإضافية التي تم تقديمها. هذا ما أظهرته النتائج الأولية لعملية مسح أجريت خلال نهاية عام 2016 من قبل وكالات رائدة في الأمم المتحدة. وقد تبين أن هؤلاء اللاجئين لا يزالون شديدي التأثر من جراء الصدمات الخارجية، كما أنهم شديدو الاعتماد على المساعدات الإنسانية من أجل ضمان بقائهم.
اضطرتهم الحرب القاسية والظروف الصعبة إلى مغادرة بلدهم، سوريا، باتجاه دول عربية شقيقة مثل لبنان والأردن ومصر، لكنهم واجهوا شقاء ومعاناة جراء قوانين وإجراءات حرمتهم من حقوق أساسية. ومع كل ما يشهده الوضع السوري من تأزم وتعقيد، على المستوى السياسي والاجتماعي، تستمر وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الشريكة في توفير الدعم الإنساني للعائلات الأكثر عرضة للخطر والأكثر حاجة إليه، غير أنه لا بد من توفير دعم مستدام ومستمر لضمان عدم إغفال لاجئ بحاجة إلى المساعدة. ومن المثير «للأمل» أن نجد حملات العالم الافتراضي تترجم على أرض الواقع، خصوصاً في لبنان، حيث البيانات والخطابات السياسية الرنانة أثبتت فشلها في حل الأزمة، أو على الأقل التخفيف من وطأتها.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)