واحة سيوة... لؤلؤة الصحراء الغربية المصرية

تشتهر بأساطير نبوءة الإسكندر وجيش قمبيز المختفي

عين كليوباترا تتغير حرارتها حسب ساعات اليوم  - واحة سيوة جنة في قلب الصحراء الغربية - متعة السفاري في بحر الرمال الأعظم - سوق تقليدية في سيوة
عين كليوباترا تتغير حرارتها حسب ساعات اليوم - واحة سيوة جنة في قلب الصحراء الغربية - متعة السفاري في بحر الرمال الأعظم - سوق تقليدية في سيوة
TT

واحة سيوة... لؤلؤة الصحراء الغربية المصرية

عين كليوباترا تتغير حرارتها حسب ساعات اليوم  - واحة سيوة جنة في قلب الصحراء الغربية - متعة السفاري في بحر الرمال الأعظم - سوق تقليدية في سيوة
عين كليوباترا تتغير حرارتها حسب ساعات اليوم - واحة سيوة جنة في قلب الصحراء الغربية - متعة السفاري في بحر الرمال الأعظم - سوق تقليدية في سيوة

أرض «جوبتر آمون» كما أطلق عليها الفراعنة أو «سانترية» كما ذكرها المقريزي، أو«تاسواة» بحسب ابن خلدون، هي أسماء لواحة سيوة القابعة في الصحراء الغربية على بعد 300 كم من مدينة مرسى مطروح. زيارة واحة سيوة ضرورية للباحثين عن الاستجمام ومحبي الأماكن ذات الطبيعة البكر وذات التراث الثقافي المميز، فضلا عن كونها منطقة واعدة للمبدعين الباحثين عن محفزات للخيال؛ فهي تجمع بين سكون الصحراء وجمال العيون الطبيعية وأشجار النخيل الباسقة وتلال الرمال الناعمة.
يقطن واحة سيوة نحو 30 ألف نسمة، ويتحدث أهلها باللغتين الأمازيغية والعربية، تنقسم القبائل والعائلات إلى 10 قبائل، ومنهم: الزناين والحدادين واللحمودات والسراحنة والشحايم وأيت موسى وأغورمي وأم الصغير. وتعتبر سيوة مقصدا سياحيا عالميا لشهرتها بأنواع من السياحة العلاجية، مثل: الدفن في الرمال الساخنة، كما يوجد بها بحيرات علاجية بالمياه الكبريتية، إلى جانب المستحضرات الطبيعية والمنتجات الطبيعية، مثل: زيت الزيتون والبلح والملح.

قصة قمبيز واختفاء
الجيش الفارسي
تحيط بواحة سيوة قصص وأساطير عن غموضها وسحرها، ومن أشهر القصص التاريخية التي ترتبط بواحة سيوة، قصة اختفاء جيش قمبيز أو الجيش الفارسي، ويحكى أن قائد الفرس قمبيز بن قورش، الذي استولى على مصر عام (525 ق م) حينما سأل كهنة أمون عن نتيجة غزو الفرس لمصر ومستقبل حكمه لهم كان ردهم أن «الفرس سيرحلون وأن ملكهم قمبيز سيلقى سوء المصير». ولما سمع قمبيز بذلك غضب غضباً شديداً وصمم على أن يؤدب هؤلاء الكهنة ويهدم معبدهم، فأرسل جيشاً قوامه خمسون ألف جندي، ولكن جيوش الفرس لم تصل إلى سيوة ولم يعثر لها على أثر، ووفقا لرواية المؤرخ الشهير هيرودوت، أنه بعد قيام الجيش الفارسي من واحة الفرافرة وأثناء عبورهم بحر الرمال الأعظم، أرسل عليهم ريحا قضت على الجيش بأكمله ولما سمع قمبيز بذلك جن جنونه ومرض عقلياً حتى مات وهكذا تحققت نبوءة أمون. وبين الحين والآخر يحاول المنقبون الكشف عن حقيقة تلك الرواية، ففي عام 2000 تملكت الإثارة والدهشة فريقاً مصرياً للتنقيب عن النفط عندما عثر على عظام آدمية وخناجر ورؤوس أسهم منتشرة في منطقة تكثر بها الكثبان الرملية، حيث رجح أنها تخص جيش قمبيز وجاء فريق كشفي إيطالي وفريق من «ناشيونال جيوغرافيك» على فترات لمتابعة البحث والتنقيب لكن لا يوجد حتى الآن كشف علمي موثق حول مكان جيش قمبيز المختفي.
كيف تقضي يومك؟
تقول المرشدة السياحية سالي سليمان، التي تنظم رحلة «النبوءة» إلى سيوة، لـ«الشرق الأوسط»: «أطلقت على الرحلة هذا الاسم تيمنا بمعبد النبوءة الذي كان الفراعنة يأتون إلى كهنته للتعرف على توقعاتهم للمستقبل ونبوءاتهم». وهو المعبد نفسه الذي جاء إليه الإسكندر الأكبر فقيل له إنه سيحكم العالم لكن ليس لفترة طويلة فخرج مزهوا بنفسه ولم يقص تلك النبوءة لأحد لكنه كان يرغب في أن يرويها لأمه ولكن لم يمهله القدر. وتؤكد: «رحلة واحة سيوة من أهم الوجهات السياحية في مصر والتي تلقى إقبالا من جانب السياح والمصريين فهي تجمع بين التراث والآثار والأسطورة والاسترخاء والمغامرة، وهي ممتعة لعشاق واحة سيوة؛ واحة القمر والخيال وعشاق التصوير للطبيعة والتراث والآثار، ويمكن للزائر أن يستمتع ببرنامج مزدحم بالمزارات وأماكن التسوق».

برنامج حافل بالمزارات
في اليوم الأول للزيارة عادة ما يكون فقط لتسلم الغرف والنوم للاستراحة من رحلة السفر التي تستغرق من القاهرة 12 ساعة بينما من الإسكندرية 9 ساعات، والتي تتضمن محطات للتوقف والاستراحة. أما في اليوم الثاني، تشير سليمان إلى أن «برنامج الزيارة يشمل معبد النبوءة، ومعبد (آمون رع) الفرعوني، وجبل الموتى وزيارة المقابر المفتوحة وعادة ما تتم زيارة مقبرة واحدة فقط تعود إلى الأسرة 26 مصر القديمة».
ثم يتم التحرك لزيارة المدينة القديمة ذات الطراز المعماري المميز، تقول سليمان: ««البيوت في سيوة تتميز بأنها مبنية من مادة تسمى (الكيرشيف) وهي خليط من الطين الأحمر والملح الصخري وجريد النخيل، وهي مواد من البيئة السيوية ولا يوجد مثلها في مصر». بعد التجول في المدينة يتم التوجه لقلعة «شالي» التاريخية حيث كان أهل المدينة يتحصنون بها من هجمات البدو، ويتم تناول وجبة الغداء في مطعم سيوي داخل سيوة القديمة، ويتم بعدها التحرك لزيارة جزيرة الخيال «فطناس» وهي من مواقع السباحة المفضلة في سيوة لدى السكان المحليين والسياح على حد سواء، وتبعد نحو 6 كم غرب سيوة، تقع الجزيرة على بحيرة بركة سيوة المالحة وتحيط بها أشجار النخيل والمناظر الطبيعية الرائعة ومشاهدة الغروب. وفي ختام اليوم يتم العودة للفندق لقضاء ليلة ساهرة مع الفنون الشعبية السيوية.
في اليوم الثالث، تتم زيارة تحف البيت السيوي ثم التعرف على الحرف اليدوية المشهورة مثل: صناعة الكليم (السجاد اليدوي) المشهورة به واحة سيوة، ثم الانتقال لزيارة مصنع التمور والزيتون ومصانع الملح الطبيعي. وعقب تناول الغذاء يتم التحرك لمغامرة في بحر الرمال الأعظم حيث التزلج على تلال الرمال الناعمة أو جولة سفاري بعربات الدفع الرباعي، حيث يستمتع الزوار بأجواء الصحراء الرائعة ومشاهدة آبار المياه الجوفية وسط الكثبان الرملية. وفي نهاية اليوم يتوجه السياح إلى مخيم وسط الصحراء لتناول العشاء المطهي على الفحم والاستمتاع بهدوء الصحراء على أضواء النجوم المتلألئة في صفحة السماء الصافية، والاستمتاع بالحكايات السيوية التراثية على لسان حكائين محترفين.

عين كليوباترا
من أشهر العيون الطبيعية في واحة سيوة الخلابة وكتب عنها هيرودوت حرارتها تزداد وتنقص وفقا لتوقيت ساعات اليوم، في الصباح الباكر تتراوح حرارتها ما بين 35 إلى 45 درجة ثم تنخفض درجة حرارتها تدريجيا وتصبح باردة وقت الظهيرة، ثم تعود للدفء تدريجيا حتى تعود لدرجة حرارتها الأولى.
وتحيط بالعين الأسطورية أشجار النخيل الباسقة تظللها ويبلغ قطر العين 40 مترا ويتجاوز عمقها الأمتار العشرة، وتتدفق المياه إليها من فتحات صغيرة، بأسفل قاع العين.

جبل الموتى
من أهم المعالم السياحية في واحة سيوة ويقع على بعد كيلومتر تقريبا من البلدة، وهو عبارة عن تل مخروطي الشكل يبلغ ارتفاعه نحو 50 مترا، وهو ذو تربة جيرية، وتوجد به من أسفله إلى أعلاه مقابر للموتى على شكل خلية نحل منحوتة في الحجر على شكل صفوف منتظمة وطبقات متتالية. والمقبرة عبارة عن دهليز مستطيل ينتهي إلى فناء متسع مربع الشكل تتفرع منه فتحات لوضع الموتى، ويتم النزول إلى المقابر بسلم.

جبل الدكرور
ويقع في الجنوب الشرقي من واحة سيوة، يقيم الأهالي عنده احتفالا سنويا في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام بعد موسم حصاد التمور ويستمر الاحتفال ثلاثة أيام ويشارك فيه أهالي الواحة كلهم. وقد اشتهر الجبل في الواحة بوجود عدد من الشيوخ المتخصصين في علاج الأمراض الروماتيزمية المستعصية. ويعتمدون في طريقة علاجهم على طمر الجسم بأكمله في الرمال الساخنة. وقد ذاع صيت جبل الدكرور كمركز علاجي بين السياح العرب والأجانب على حد سواء.

السياحة العلاجية
يقول بكر شنينة، أحد المعالجين بالواحة، لـ«الشرق الأوسط»: «المريض يأتي في وقت الضحى فنقوم بوضعه فيما يعرف بـ(المردم) وهي عبارة عن حفرة يستلقي فيها المريض بعد أن يتجرد من ملابسه ويستلقي تحت خيمة صغيرة تظلل رأسه فقط، لمدة تتراوح ما بين عشر دقائق إلى ثلث ساعة وبعد خروج المريض من الحفرة مباشرة يلتحف بالأغطية الثقيلة، ثم يتجه إلى خيمة قريبة يبقى داخلها لمدة نصف ساعة، ويصرح له بتناول مشروبات ساخنة فقط، ولا يمكنه شرب الماء حتى تهدأ حرارة جسده، كما يتناول وجبات غذائية محددة منها: قلب النخل والتمور فقط واللبن الرائب».
لا بد أن يسير المريض على برنامج علاجي وغذائي خلال فترة إقامته بالواحة والتي تمتد لأسبوعين، ويضيف شنينة: «المرحلة الثانية تتم بعد فترة من شرب المشروب الساخن حيث يتم تدليك جسده ليتم غلق مسام الجسم عن طريق نوعية من الزيوت والخل مع القليل من الملح والليمون وتكرر هذه العملية لمدة ثلاثة أيام على الأقل وتختلف مدة العلاج من شخص لآخر بحسب عدد الجلسات».

التسوق
تشتهر الواحة بأنها أكبر مزرعة زيتون في مصر، حيث يمكنك شراء منتجات الزيتون من الزيوت والزيتون الطبيعي، كما يمكنك شراء أروع وأجود أنواع التمور، فضلا عن المنتجات والحلي اليدوية المصنوعة من الفضة البدوية، والأزياء السيوية التي تشتهر ببهجة ألوانها، وترتدي النساء في سيوة ملابس توضح عدد سنوات عمرهن من خلال التطريز الذي يزينها.

أين تقيم؟
تكلفة الرحلة عادة ما تتراوح ما بين ألف وحتى ثلاثة آلاف شاملة الإقامة لمدة 5 أيام وأربعة ليال. وهناك عدد من الفنادق المميزة والمنتجعات التي تطل على البحيرة أو على العيون الكبريتية. ولكن إذا أردت الاستشفاء من الهوس بالتكنولوجيا والعيش الافتراضي على «السوشيال ميديا» فإن الإقامة بفندق «أدرير أميلال» بواحة سيوة لعدة أيام ستقوم بمهمة «ديتوكس» السوشيال ميديا حيث يمنع الفندق استخدام الموبايل ولا يوجد به كهرباء بل تتم إنارته بالكامل بالشموع والمصابيح الزيتية، حتى الطهي يتم بالطرق البدوية والطبيعية. ومن أشهر زوراه الأمير تشارلز وزوجته كاميلا.

متطلبات الرحلة
يجب أن تحرص على التحرك في وجود الرقم القومي أو الباسبور المصري الصورة والأصل لاستخراج التصاريح الأمنية لتقديمها أثناء الوقوف بكمين مرسى مطروح إن تطلب ذلك. يجب أن تحرص على أخذ ملابس خفيفة وثقيلة أيضا ولا تنس الأحذية الرياضية المريحة التي تناسب التحرك بالصحراء. يجب أن تحضر حقيبة الأدوية العلاجية الخاصة بك والأموال النقدية أيضا لأنه توجد ماكينة صراف آلي واحدة فقط وقد لا تكفي الأموال بها الزوار كافة. يجب أيضا إحضار مستحضر ضد البعوض حيث ينتشر بالواحة مساء.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.