رئيسي يهاجم الحكومة الإيرانية ويطالب بالتحقيق في «هندسة الانتخابات»

لاريجاني مخاطباً روحاني: من أنت حتى ترفع الإقامة الجبرية؟

المرشح الخاسر إبراهيم رئيسي خلال أول خطاب له بعد الهزيمة في الانتخابات الرئاسية في مشهد أول من أمس (إيسنا)
المرشح الخاسر إبراهيم رئيسي خلال أول خطاب له بعد الهزيمة في الانتخابات الرئاسية في مشهد أول من أمس (إيسنا)
TT

رئيسي يهاجم الحكومة الإيرانية ويطالب بالتحقيق في «هندسة الانتخابات»

المرشح الخاسر إبراهيم رئيسي خلال أول خطاب له بعد الهزيمة في الانتخابات الرئاسية في مشهد أول من أمس (إيسنا)
المرشح الخاسر إبراهيم رئيسي خلال أول خطاب له بعد الهزيمة في الانتخابات الرئاسية في مشهد أول من أمس (إيسنا)

رغم مرور أكثر من 10 أيام على الانتخابات الرئاسية، فإن الهزات الارتدادية لزلزال الحملات الانتخابية تنذر بانقسامات أوسع في العاصمة الإيرانية، فأمس كان الرئيس المنتخب حسن روحاني هدفا لهجوم شرس من خصومه رئيس القضاء صادق لاريجاني، والمرشح الخاسر إبراهيم رئيسي الذي اتهم الحكومة بـ«هندسة الانتخابات»، وذلك وسط تقارير عن توجه الائتلاف المحافظ لإعلان تشكيل «حكومة ظل» تهدف إلى ممارسة مزيد من الضغوط على روحاني، بموازاة مشاورات يجريها حسن روحاني مع حلفائه لتشكيل الحكومة الجديدة، في حين تتجه التيارات الإيرانية إلى معركة كسر العظام غدا الأربعاء تحت قبة البرلمان لانتخابات هيئة الرئاسة تحت تأثير ما أفرزته نتائج الانتخابات الرئاسية ومجالس البلدية.
وفي أول خطاب بعد خسارته الانتخابات الرئاسية، قال المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي أمام حشد من أنصاره بمدينة مشهد مساء الأحد، إن حكومة روحاني ارتكبت تجاوزات واسعة بـ«هندسة الانتخابات»، وأضاف أن «الإيرانيين شاهدوا ما حدث لصناديق الرأي، لكن القوى الثورية ملتزمة بالقانون خلافا لأهل الفتنة». وتابع مخاطبا لجنة صيانة الدستور المشرفة على الانتخابات والقضاء الإيراني: «إنني أطالب لجنة صيانة الدستور بألا تسمح بضياع حق الناس في الانتخابات. التجاوزات الهندسية في الانتخابات غير مسبوقة».
وحذر رئيسي من التساهل في محاسبة المتجاوزين والتحقيق في التجاوزات: «إذا الشعب اطلع على عدم التحقيق حول ما وقع من تجاوزات هندسية والمنظمة في الانتخابات، فمن المؤكد أن ثقته تتضرر، وهذا الضرر يلحق خسارة كبيرة بالبلد».
وخسر رئيسي السباق الرئاسي بعدما حصل على نحو 16 مليونا من أصوات الإيرانيين مقابل 23 مليونا لروحاني.
وعدّ رئيسي «هندسة الانتخابات أمرا غير مقبولا»، وقال: «ما يحز في النفس أن الدوائر الانتخابية التي كان من المرجح أن تصوت للمرشح المنافس للحكومة حصلت على أوراق التصويت بعد أكثر من 5 أو 6 ساعات من بداية عملية الاقتراع» وأفاد أن «الشعب لم يقصر، لكن المسؤولين أهملوا الشعب... توجه لصناديق الاقتراع، لكنهم بقوا لساعات خلف الأبواب فقط لأنهم أرادوا التصويت لمنافس الحكومة».
وانتقد روحاني الأسبوع الماضي لجنة «صيانة الدستور» ووزارة الداخلية لعدم تمكين 4 ملايين إيراني من المشاركة في الانتخابات الرئاسية. وعد روحاني الإيرانيين الذين لم يشاركوا في الانتخابات من أنصاره، لكن المتحدث باسم لجنة «صيانة الدستور» عباس كدخدايي رفض انتقاده قائلا إن «الرئيس الإيراني حصل على تقارير خاطئة».
واتهم رئيسي، روحاني بحشد إمكانات أجهزة الحكومة من أجل حملته الانتخابية على مدى الأشهر الخمسة الأخيرة التي سبقت الانتخابات، مشيرا إلى استخدام روحاني صحيفة «إيران» المنبر الرسمي للحكومة، وترشح النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري بهدف الدفاع عن الحكومة في الانتخابات، وتساءل رئيسي: «ألم يمنع القانون استخدام الإمكانات الحكومية».
وتطلق الجهات الرسمية في إيران على احتجاجات شهدتها البلاد عقب انتخابات الرئاسة في 2009 تسمية «الفتنة»، وكانت الاحتجاجات اندلعت في إيران بعدما ادعى المرشحان الإصلاحيان التلاعب بنتائج الانتخابات وتزويرها لصالح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.
وكان روحاني في خطابه الأخير قبل موعد الاقتراع اتهم الحرس الثوري وهيئة الإذاعة والتلفزيون والقضاء بالتدخل في الانتخابات الإيرانية لصالح رئيسي.
بدوره، رفض وزير الداخلية، عبد الرضا رحماني فضلي، التشكيك في نزاهة الانتخابات، وقال فضلي ردا على رئيسي خلال حضوره مؤتمر المحافظين ورؤساء المديريات في إيران، إن الانتخابات «كانت نزيهة وقانونية» وفق ما نقلت عنه وكالة «إيرنا».
ومن المقرر أن تعلن اليوم لجنة صيانة الدستور نتائج التحقيق في التجاوزات الانتخابية. والأربعاء الماضي قال رئيس اللجنة أحمد جنتي إنه يؤكد سلامة الانتخابات رغم «حدوث تجاوزات كبيرة».
وكان رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام المؤقت موحدي كرماني أثار جدلا واسعا قبل أيام عندما وصف آراء رئيسي بـ«الحلال». وقوبلت تصريحات كرماني بمواقف حادة من حلفاء روحاني بسبب تقسيمه الأصوات الانتخابية الإيرانية إلى حلال وحرام.بدورها، أصدرت «جبهة بايداري»، من أهم القوى المتحالفة مع ائتلاف المحافظين «جمنا»، بيانا حول التجاوزات «الانتخابية الواسعة والمؤثرة في الانتخابات الإيرانية» طالبت فيه بمحاسبة مرتكبي التجاوزات الانتخابية.
في الاتجاه نفسه، وجهت رابطة طلبة جامعات «إيران الإسلامية» رسالة مفتوحة إلى رئيس لجنة صيانة الدستور ورئيس القضاء حول «التجاوزات الواسعة للحكومة في مسار تنفيذ الانتخابات» وفق ما أفادت به وكالة «تسنيم».
في غضون ذلك، هاجم رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني، روحاني أمس بعبارات شديدة اللهجة لإطلاقه وعود رفع الإقامة الجبرية عن موسوي وكروبي، وقال ردا على روحاني من دون التطرق إلى اسمه: «من أنت حتى تريد كسر الحصار؟».
وإشارة لاريجاني إلى ما قاله روحاني خلال حملاته الانتخابية بأنه دخل الانتخابات الإيرانية من أجل رفع الإقامة الجبرية، وذكر لاريجاني أن «تيارا شعبويا يحاول الوقوف بوجه قرارات الأجهزة القانونية للنظام» وأضاف: «وصلت أنباء من غرف الفكر بأن البعض يقول ما دامت التهابات الانتخابات حاضرة والأجواء ساخنة، فيجب أن نتابع الأهداف الأخرى ونحقق ما نريد. أنا أشتمّ رائحة الفتنة».
واستطاع روحاني استقطاب غالبية الأصوات بعدما ما حظي بدعم موسوي وكروبي وخاتمي وشخصيات إصلاحية أخرى قبل أيام قليلة من الانتخابات. وكان روحاني تعرض لانتقادات على مدى الأيام الماضية بعدما رد بشكل غامض على سؤال حول تنفيذ وعده بالإفراج عن موسوي وكروبي، إلا أن المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت قال الأربعاء إن الحكومة تتحرك.
ومنذ فبراير (شباط) 2011 تفرض السلطات الإيرانية الإقامة الجبرية على كروبي وموسوي وزوجته، ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي في عدة مناسبات دعوات الإفراج عن موسوي وكروبي، كان آخرها قبل شهرين من الانتخابات الرئاسية عندما دعا الرئيس الأسبق محمد خاتمي إلى مشروع مصالحة وطنية ترفع السلطات بموجبه الإقامة الجبرية والقيود عن نشاط الإصلاحيين.
وعجز روحاني عن رفع الإقامة الجبرية بعدما كان أبرز وعوده الانتخابية في 2013، وعاد روحاني هذا العام لتكرار وعده رغم أنه لم يتحدث عن برامجه بشكل صريح.
ووجه روحاني ونائبه الأول إسحاق جهانغيري خلال المناظرات التلفزيونية تهماّ إلى القضاء بالتساهل في التصدي لقضايا الفساد، كما قال روحاني خلال أحد خطاباته إن الشعب الإيراني لا يريد من أصدروا أحكام الإعدام والسجن على مدى 38 عاما، وخلال حديثه عن الحريات، هاجم روحاني بشدة السلطات القضائية لدورها في إصدار أحكام السجن بحق الناشطين ووسائل الإعلام.
ووعد لاريجاني بمزيد من الرد على تصريحات بعض المرشحين في الانتخابات الرئاسية «في الوقت المناسب». وردا على تصريحات روحاني وجهانغيري حول مسؤولية القضاء في مواجهة الفساد، قال إن «الأجهزة التنفيذية ملزمة بالقضاء على جذور الفساد، لكن بعض الأجهزة نائمة وتتوقع من القضاء مواجهة الفساد».
كما انتقد لاريجاني ما وصفه بتضعيف أجهزة النظام، وعدّه معارضا للأمن القومي، موضحا أنه طالب القضاء والأجهزة الأخرى برصد تشويه القضاء ومواجهته بحزم في حال توصلت إلى نتيجة بأنه مضر بالبلاد.
ورغم انتقادات وجهت إلى روحاني في ذلك الحين من رئيس القضاء (لاريجاني) والمتحدث باسم القضاء غلام حسين محسني أجئي، والمدعي العام محمد جعفر منتظري، فإن المسؤولين القضائيين توعدوا بالرد على هجوم روحاني بعد تجاوز الانتخابات الرئاسية الحساسة.
وأمس، تحديدا أشار لاريجاني إلى تصريحات روحاني في الانتخابات، وشبه مواقفه في الانتخابات بتصريحات صدرت من موسوي وكروبي في 2009، وقال لاريجاني إن «أعلى جهاز أمني اتخذ قرار فرض الإقامة الجبرية، وإن رفع الإقامة بحاجة إلى إطار خاص إذا أردنا أن نستغل مشاعر الناس من أجل مواجهة القرارات القانونية، فلا يختلف هذا عن روح ومحتوى فتنة 2009».
وقال لاريجاني إنه «في حال رفع الإقامة الجبرية عن موسوي وكروبي، عندها تبدأ مهمة القضاء لفتح ملف قضائي حول القضية».
كما وجه رئيس القضاء تحذيرا إلى وسائل الإعلام والأشخاص الذين يحاولون إثارة قضية الإقامة الجبرية بشكل متسلسل وممارسة الضغط على السلطات، وطالب تلك الجهات بـ«لملمة هذا الوضع قبل أن يتدخل القضاء بقوة للملمة الوضع».



بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

يوحّد رئيسا الوزراء السابقان الإسرائيليان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت»؛ بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، وفق تقرير أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة هرتسليا الساحلية قبل ساعات، وصف بنيت التحالف مع لبيد بأنه «أكثر عمل صهيوني ووطني قمنا به على الإطلاق، من أجل بلدنا»، مؤكداً أن «عصر الانقسام قد انتهى».

وشدّد على أنه ويائير لبيد، زعيم المعارضة الحالي، «يمضيان نحو النصر»، موجهاً دعوة إلى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، للانضمام إليهما، قائلاً: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

وأكد بنيت أنه «صهيوني يميني ليبرالي»، ولن يعتمد في تشكيل ائتلافه إلا على أحزاب صهيونية؛ في إشارة إلى أنه لن يتحالف مجدداً مع الأحزاب العربية، مضيفاً أن جميع الإسرائيليين، حتى من لا يصوّتون له، سيشعرون بدعم الحكومة.

وقال: «لسنا في معسكر اليسار أو اليمين، نحن في معسكر الأمة الإسرائيلية بأكملها».

من جهته، أعلن لبيد أن حزبه الوسطي «يش عتيد» («هناك مستقبل») يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، وعَدَّ أن «الفوز في الانتخابات يتطلب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت».

وأضاف: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، دون التهرب من التجنيد ودون تطرف».

وتابع: «إسرائيل تضم أفضل الناس في العالم، وهم يستحقون حكومة فعالة ونزيهة، تستثمر في العاملين والخاضعين للخدمة العسكرية والاحتياط وعائلاتهم، وتوفر الأمن، وتركز على التعليم، وتُخفض الأسعار، وتحارب الفساد، وتفرض التجنيد على (الحريديم)».

تعاون بنيت ولبيد في 2021-2022 عندما قادا ائتلافاً قصير العمر ضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب الحزب العربي «راعم». ولن يؤدي تحالفهما الجديد إلى دمج حزبيهما رسمياً في حزب واحد، بل إلى تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأظهر استطلاعٌ حديث لصحيفة «معاريف» أن حزب بنيت يتعادل مع حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ24 مقعداً في الكنيست لكل منهما، بينما حصل «يش عتيد» على 7 مقاعد، ونال حزب «يشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، 12 مقعداً.

وكان بنيت، الذي سبق أن قال إن نهجه يقوم على دفع القضايا التي تحظى بتوافق سياسي، قد أجرى اتصالات مع لبيد وآيزنكوت، لبحث إمكانية تشكيل حزب مشترك جديد يحمل اسم «إسرائيل الجديدة».

وكانت تقارير قد أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اندماجاً مع بنيت ولبيد، اللذين سعيا بدورهما لاستقطاب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق، المعلَن أمس، يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت لاحقاً، رغم سعيه إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وعند سؤاله من قِبل «تايمز أوف إسرائيل» عن استطلاعاتٍ أظهرت أن تحالفاً يضم آيزنكوت ولبيد وبنيت قد يشكّل أكبر كتلة في الكنيست، ولو من دون تغيير كبير بموازين القوى بين المعسكرين الرئيسيين، قلّل بنيت من أهمية ذلك قائلاً: «خطوتنا المشتركة، أنا ويائير لبيد، خطوة ضخمة... خطوة جريئة».

وأضاف: «إنها خطوة من نوع مَن يجرؤ يفز؛ لأنه عندما تريد حقاً إصلاح الأمور، في لحظة صعبة كهذه، مع مجتمع يعاني إلى حد كبير آثار صدمة ويحتاج إلى النهوض، لا تتصرف بتردد، بل بجرأة كبيرة، هذا ما نقوم به، الليلة، هذه مجرد البداية، وسنحقق فوزاً كبيراً».

إشادة وانتقادات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي

انضم غادي آيزنكوت إلى شخصيات أخرى بصفوف المعارضة في الإشادة بالاندماج، وعَدَّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية.

وكتب آيزنكوت: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

ورحّب زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالخطوة، لكنه عَدَّ أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، دون مقاطعة ودون كراهية»، مؤكداً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام.

كان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، ويُعد من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو.

كما أعرب كل من رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» يوآز هندل، عن دعمهم للحزب الجديد.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك».

ونشر بن غفير، على منصة «إكس»، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر زعيم حزب «راعم» منصور عباس وهو يعقد قراناً بين بنيت ولبيد، مُرفَقة بتعليقه.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشر حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر عباس وهو يقود سيارة، في حين يجلس بنيت ولبيد في المقعد الخلفي على هيئة طفلين.

وقال «الحزب»: «حتى معاً، الأمر واضح، منصور هو السائق»، مضيفاً: «لا يهم كيف يوزّع اليسار أصواته. في كل الأحوال، سيعود بنيت ولبيد للتحالف مع (الإخوان المسلمين) داعمي الإرهاب».

كانت حكومة بنيت - لبيد، التي تولّت السلطة بين عاميْ 2021 و2022، قد صنعت سابقة تاريخية بإشراك حزب «راعم»، بقيادة عباس، ضِمن ائتلافها المتنوع. وشكّل ذلك أول انقطاع في حكم نتنياهو منذ عام 2009، وهو ما قُوبل بمعارضة شديدة من اليمين، الذي ضغط على أعضاء حزب «يمينا»، بقيادة بنيت، للانسحاب، وهو ما حدث بعد عام عندما أسقط نواب الحزب الحكومة، ما أدى إلى انتخابات أعادت نتنياهو إلى السلطة.

وخلال مؤتمر «معاً»، قال بنيت إن نتنياهو، الذي واجه صعوبات في تشكيل حكومة بعد انتخابات 2021، سعى حينها إلى ضم كل من بنيت وعباس إلى ائتلافه، مضيفاً أن نتنياهو وصف عباس بأنه «زعيم عربي كبير»، والتقاه ثلاث مرات، وعَدَّ أن التحالف مع «راعم» سيشكّل «اتفاقات أبراهام داخلية»؛ في إشارة إلى اتفاقات التطبيع التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى.

بدوره، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صورة على «إكس» تُظهر بنيت ولبيد مبتسمين إلى جانب عباس، وعلّق قائلاً: «لن أملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالف خدم لعباس».

وفي مارس (آذار) 2025، قال بنيت، في لقاء خاص مع طلاب أميركيين، إن أي حكومة مستقبلية برئاسته لن تضم أحزاباً عربية، على خلاف حكومته السابقة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قيادة من الأحزاب الصهيونية.

وكانت المَسيرة السياسية لبنيت مرتبطة طويلاً بالتيار اليميني المتشدد المؤيد للاستيطان، لكنه اتجه تدريجياً نحو الوسط، وكان من أحدث مواقفه دعمه تشغيل وسائل النقل العام يوم السبت وإقرار الزواج المدني.

وفي مقابلة مع هيئة البث العامة «كان»، الأسبوع الماضي، قال بنيت إنه يرى أن «من بالغ الأهمية أن نتوحد داخل الكتلة الصهيونية الليبرالية في صفوف المعارضة»، مستشهداً بالنموذج الذي ظهر مؤخراً في المجر، حيث أطاح حليف سابق محافظ برئيس الوزراء الأسبق فيكتور أوربان عبر ائتلاف معارِض يغلب عليه الطابع الليبرالي.


عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.