بالنظر إلى أن سام ألارديس لم يفز فعلياً حتى الآن بعقد كبير، فإنه بالتأكيد حقق إنجازات كبرى خلال مسيرته كمدرب، من خلال استغلاله معرفته وخبرته في إطار عدد من المواقف الصعبة، ودائماً ما كان يخرج منها ناجحاً.
من دونه، ستصبح كرة القدم الإنجليزية بالتأكيد أكثر هدوءاً وأقل بهجة. إلا أنه بالنظر إلى تمكنه من فرض شخصيته بقوة على المباريات - بل وبدا أكبر من منصب مدرب المنتخب الإنجليزي، لن تصدق الغالبية أن مسيرته بمجال التدريب الاحترافي وصلت خط النهاية.
بيد أن ذلك لا يعني أنه ليس بإمكان ألارديس العيش دون كرة القدم، أو أنه سيظل إلى الأبد عاجزاً عن مقاومة خوض تحدٍ جديد قبل التقاعد على غرار هاري ريدناب ونيل ورنوك. ويشارك هذان المدربان مع أندية في درجة أدنى من الدوري، مما يبدو أمراً منصفاً تماماً بالنسبة لقدراتهما، لكن رغم شعور كل من برمنغهام وكارديف بالرضا حيال خدماتهما، فإن ثمة شعوراً قوياً بأنه لم يعد بمقدور أي منهما التدريب على مستوى الدوري الممتاز. في المقابل، ما يزال ألارديس قادراً على ذلك، وقد نجح في إثبات ذلك خلال الموسمين الأخيرين، ومن غير المعتاد أن ينتقل مدرب إلى العمل في مستوى أقل بينما يملك خيارات توظيفية للمشاركة على مستوى الدوري الممتاز.
وعليه، فإنه في الوقت الذي من المحتمل أن مدرب كريستال بالاس المتقاعد تدبر ملياً في هذا الأمر، ولا شك أنه ينوي الاستمتاع بحياته والسفر وقضاء المزيد من الوقت مع عائلته وأحفاده، دون ضغوط العمل، إلا أن الاختبار الحقيقي لعزيمته لن يأتي هذا الصيف، وإنما الاحتمال الأكبر في غضون ما بين ستة وسبعة شهور، عندما تتخلى بعض الأندية التي تناضل للفرار من شبح الهبوط من الدوري الممتاز عن مدربيها وتشرع في البحث عن المنقذ وحل قصير أجل جرى اختبار نجاحه. المؤكد أن المال المعروض عليه في تلك اللحظة سيكون مغرياً للغاية، وبعد النتائج التي حققها مع سندرلاند وكريستال بالاس خلال العامين الماضيين، ناهيك بالإشادات التي أغدقها عليه العاملون في ملعب سلهرست بارك مقر كريستال بالاس، يبدو ألارديس رجل الإطفاء الذي تلجأ إليه الغالبية أولاً.
في الواقع، بمقدور ألارديس بسهولة تدشين مرحلة جديدة في مسيرته المهنية من خلال الشروع في أعقاب انتهاء أعياد الكريسماس في إنقاذ أحد الأندية المهددة بالهبوط إلى دوري الدرجة الثانية. وبالنظر إلى أن ثلاثة أو أربعة أندية عادة ما تدرك أنها تواجه مشكلة بحلول هذه المرحلة من الموسم، فإنه قد يشتعل سباق للفوز بخدماته. وبإمكان «سكاي سبورتس» تجهيز نافذة إضافية أو ملصق لنبأ عاجل من الآن لتغطيتها لموسم انتقالات يناير (كانون الثاني) المقبل، يشير إلى أي ناد قرر إجراء أول اتصال استغاثة بألارديس.
وبعد قضائه تسعة شهور بعيداً عن الملاعب، ونظراً لإدراكه أن قضاء عطلة طويلة يمكن أن يؤثر سلباً على قدرات حتى ألمع المدربين، فإن ألارديس سيتعين عليه اتخاذ قرار مهم بمجرد أن ينطلق جرس الهاتف. إن إعلان المرء عن حاجته إلى نيل قسط من الراحة تختلف تماماً عن مسألة مقاومته لإغراءات العودة إلى أضواء الدوري الممتاز ولو لبضعة أشهر.
وقد تتجدد الطاقة داخل ألارديس مع تراجع عبء العمل من على كاهله إلى ثلاثة أو أربعة شهور فقط في العام من خلال تولي تدريب ناد مختلف كل موسم. ويعني ذلك أنه سيكون بعيداً عن طاحونة العمل التدريبي على امتداد الجزء الأكبر من العام ويحظى بمتسع من الوقت للاستمتاع بأفضل ما يحمله عاملا العمل والراحة. ومع ذلك، فإنه عادة ما تكون هناك أسباب وراء معاناة بعض الأندية من مشكلات قرب قاع جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، وفي أعقاب التجارب التي خاضها مع مالكي نيوكاسل وبلاكبيرن وسندرلاند (الذين عانوا جميعاً الهبوط بعد رحيل ألارديس عنهم)، قد ينظر ألارديس إلى مسألة توليه تدريب سلسلة من الأندية المتداعية كسيناريو غير واعد وغير مرغوب فيه.
إلا أنه بالتأكيد يظل بإمكانه خوض التجربة ومحاولة تجريب خيار الاضطلاع بمهمة التدريب ثلاثة شهور فقط من العام - أي تدريب منتخب وطني. في الواقع، يبدو هذا المقترح منطقياً من جميع الزوايا، وقدا بدا ألارديس مرحباً بهذه الفكرة منذ عام مضى. ورغم أنه ربما قضى على أي احتمال لتعاونه مع المنتخب الإنجليزي، فإن باستطاعته تدريب منتخب اسكوتلندا أو ويلز، وفي الوقت ذاته سيضمن تمتعه بقضاء وقت طويل مع أحفاده. ورغم أن البعض قد يرى هذه الفكرة غير واقعية، فإنها ليست كذلك.
جدير بالذكر أن والدي ألارديس من أبناء اسكوتلندا، وإذا كان قد جرى الترويج لديفيد مويز كمدرب محتمل لمنتخب اسكوتلندا بناءً على ما حققه خلال الموسمين أو الثلاثة السابقين، فلماذا لا يدرس اتحاد كرة القدم الاسكوتلندي المرشح المتاح بالفعل صاحب السجل الأفضل بكثير؟.
وبالمثل، لا تبدو فكرة تدريب منتخب ويلز بعيدة، خصوصاً بالنظر إلى وجود كريس كولمان المرشح المفضل لخلافة ألارديس داخل كريستال بالاس. يذكر أن ألارديس من مدينة دودلي، بينما ينتمي كابتن منتخب ويلز آشلي ويليامز إلى ولفرهامبتون، إذن ما الاختلاف؟ بمقدور ألارديس مبادلة الوظائف مع كولمان وسيكون الجميع سعداء. أما إذا كان ألارديس يسعى للابتعاد تماماً عن كل ما يتعلق بكرة الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن باستطاعته التطلع بعينيه نحو ما هو أبعد. قد تكون أستراليا خياراً جيداً، أو ربما منتخب من أفريقيا بحاجة لصقل مهاراته قبل المشاركة ببطولة كأس العالم، وإن كانت مثل هذه الخيارات بما تحمله من ضرورة للسفر قد تحد من الوقت المتاح لدى ألارديس لقضائه برفقة أسرته.
وقد ينبغي استبعاد الصين للسبب ذاته، مهما كانت الإغراءات المالية. ومع هذا، فإنه لدى تلقي ألارديس عرضاً من البلد الذي يدفع لكارلوس تيفيز 2 مليون شهرياً، فإنه حينها قد يواجه صعوبة في عدم الاستماع للعرض على الأقل.
ويعتمد الأمر برمته على ما إذا كان قد سئم كرة القدم ككل، أو الدوري الإنجليزي الممتاز فحسب. إذا كان لا يزال بمقدوره تولي مهمة التدريب خلال مباراة أو اثنتين أسبوعياً، فإنه لا تزال أمامه فرص لنيل وظيفة بدوام كامل.
الملاحظ أن ألارديس لا يميل نحو الشمال رغم قربه من بولتون، وفي الوقت ذاته فإنه لا ينفر من الإبداع، بل العكس تماماً في الواقع. لقد كان واحداً من أوائل المدربين الذين يعتمدون على التكنولوجيا والتحليل الإحصائي. ورغم تصوير البعض له كشخص فظ، فإنه يملك أيضاً براعة في استخدام الكلمات. ويقول ألارديس إنه لا يملك طموحاً لتولي وظيفة أخرى - وقد يكون هذا صحيحاً، لكن في الوقت ذاته ترك الباب مفتوحاً.
سام ألارديس لم يتقاعد وفي انتظار أول اتصال استغاثة
المدرب المتخصص في إنقاذ الأندية المهددة بالهبوط لم يترك كرة القدم بل يريد بعض الراحة
ألارديس يودع جمهور كريستال بالاس بعد أن نجح في إنقاذ الفريق من الهبوط (رويترز) - ألارديس أكد أنه مدرب متمرس في عملية إنقاذ الأندية المنهارة (رويترز)
سام ألارديس لم يتقاعد وفي انتظار أول اتصال استغاثة
ألارديس يودع جمهور كريستال بالاس بعد أن نجح في إنقاذ الفريق من الهبوط (رويترز) - ألارديس أكد أنه مدرب متمرس في عملية إنقاذ الأندية المنهارة (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




