«الطهاة المنزليون» يغزون الهند

من أشهر الشركات المبتكرة للفكرة «سايبر شيف» و«تايني أول هوم ميد»

من أطباق الطهاة المنزليين
من أطباق الطهاة المنزليين
TT

«الطهاة المنزليون» يغزون الهند

من أطباق الطهاة المنزليين
من أطباق الطهاة المنزليين

يشهد مجال الغذاء في الهند تحولا كبيرا مع زيادة الطلب على الطعام الصحي المطهي في المنزل. هذا التعطش إلى أصناف الطعام التقليدي، من دون التخلي عن الجودة والنظافة، أدّى إلى ظهور جنود جدد من متذوقي الطعام، وهم الطهاة الهواة ذوو الأرواح المتقدة.
يقدم الطهاة الهنود الذين يلبّون مجموعة متنوعة من احتياجات الغذاء، بينما يعملون في غرف تناول الطعام أو المطابخ، أطباقا مغذيًة كمطابخ غير معروفة. يختلف طهاة المنازل عن طهاة المطاعم في اختيارهم لمكان العمل، وتخصصهم في مطابخ محددة. ويمكنهم استضافة فعاليات في منازلهم، أو في مساحة اجتماعية، ويشاركون أيضا في فعاليات الطعام، بل وينظمون مهرجانات طعام متخصصة بالمطاعم. وساعدت منافذ توصيل الطعام عن طريق الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي في انتشار هذا المجال.
* مواقع على الإنترنت
تساعد مواقع مثل «هولاشيف»، أو «تايني أول هوم ميد»، أو «زوبر ميل» أو «سايبر شيف»، الطهاة المنزليين في الوصول إلى مزيد من العملاء؛ كذلك تساعدهم منصات مثل «يوميد» في بيع الأطعمة الطازجة.
لم يبد الطعام المطهو في المنزل قبل ذلك مشجعا كمشروع عمل، ولكن موقع «سايبر شيف»، ومؤسسته نيها بوري أدركا الحاجة إلى الأطباق المنزلية، حين قابلت بوري صدفة، محترفين وطلبة يشكون كثيرا من قلّة الخيارات في الطعام. وقد دفعها ذلك وفريقها إلى جمع الطهاة المنزليين لتقديم المذاق الذي يستمتعون به في المنزل.
تقول إنغالي، طاهية منزلية تبلغ من العمر 35 سنة، وتعمل مع «سايبر شيف»، إنّ الموقع ساعدها كثيرا في اكتشاف حبّها للطهي. وتوضح قائلة: «لقد تطوّرت مع (سايبر شيف)، وكانت الرحلة رائعة. لطالما كنت أحبّ الطهي، وقد جعلني هذا الموقع أكتشيف إمكانياتي، ويفخر أطفالي كثيرا بي وهم يخبرون أصدقاءهم أنّ والدتهم طاهية منزلية».
وتقول بوري، الرئيسة التنفيذية لشركة «سايبر شيف»، ومقرّها غورغاون: «نحن نساعد الطهاة المنزليين في التسويق والتعبئة، ونقدم لهم الدعم اللوجيستي ليتفرغوا لتحضير الطعام». أمّا شعار غالبية الطهاة فهو تقديم الطعام الذي يحمل مذاق وروح المنزل.
وتفيد ساوراب ساكسينا، رئيسة «هولاشيف» للطهاة المنزليين: «قد تكون الأطباق في المطاعم غنية، بيد أنّ أكثر الناس يفضلون الوجبات الخفيفة. لقد منعنا استخدام الألوان الصناعية، ولا يحتوي الطعام الذي نقدمه على مواد حافظة، ونستخدم أنواع الزيوت الصحّية والمكونات الطازجة. ومن العوامل المهمة التي ساعدت على انتشار هذا النوع من الطهي، هي محدودية أصناف الأطباق التي تقدمها المطاعم، في حين أنّنا نقدم أنواعا مختلفة منها من دون التقيد بمطبخ واحد».
ناينا سوري بدأت مشروع مطبخ ناينا بعد عقود من إمتاع أسرتها والأصدقاء بطهيها. وتقدم وجبة غداء من الكاري، والخضراوات والأرز وخبز الشباتي والسلاطة وغيرها، مقابل 150 روبية فقط. إنّها واحدة من أشهر الطهاة المنزليين بين المتزوجين الذين يعملون في غورغاون بضواحي دلهي. فيما تقول شارين بهاتي، أحد مؤسسي موقع «ذا هايف» للطعام: «يشعر الناس بالفضول لمعرفة مكونات الطبق أكثر من الاكتفاء بطلبه في المطعم. إنّهم يسافرون أكثر هذه الأيام مما يجعلهم منفتحين على تجربة كل شيء. لدى الطهاة المنزليين قصص ممتعة يمكن أن تُروى».
* مجهود وشغف
ليس الشغف وحجم العمل فقط ما يميز الطهاة المنزليين عن غيرهم، إنّما أيضا المجهود الذي يبذلونه من أجل تقديم طعام تقليدي. تحصل غيتيكا سايكيا، من مومباي والمتخصصة في المطبخ القبلي، على أكثر مكونات الطعام الذي تطهوه من الولايات السبع. وتدفع نحو 350 روبية للكيلو لتوريد مكونات مثل لحم الحمام، وأوراق الجوت، وديدان القز، ولحم البط الطازج، والأرز، وحتى بذور الخردل الأخضر، حيث يكون لها مذاق مختلف تماما عن أي مكان آخر. وتقول: «أبحث عن شخص كثير الحركة للحصول على المكونات الطازجة».
يشتري سانجاي رانيا، وهو واحد من مشاهير الطهاة، المكونات الطازجة لوجبة «وازوان» المكونة من عدة أطباق من المطبخ الكشميري، من إقليم كشمير. كذلك يشتري الزعفران والبهارات المتنوعة، وحتى السبانخ الكشميرية الشهيرة من كشمير. وقد بدأت قصته مع الطهي المنزلي حين دشّن موقع «ميلابيليتي» الذي استهدف تعريف الناس في مختلف أنحاء العالم بثقافة وموسيقى ومطبخ إقليم كشمير. وسرعان ما بدأ يتلقى الطلبات من العملاء. وقال: «لقد قبلت طلبا واحدا لإعداد طعام كشميري لمجموعة مكونة من 20 فردا، واعتقدت أنّ الأمر سيتوقف عند هذا الحد، لكنّني فوجئت بسيل من الطلبات بعد ذلك».
* رئيس نفسه
من المميزات الأخرى التي يتمتع بها الطهاة المنزليون أنّهم رؤساء أنفسهم. وتستطيع غيتيكا التي أصبحت أما العام الماضي، اختيار حجم العمل ومكانه ووقته بما يتناسب مع وضعها. وبالتالي تستطيع نيشا التي تعمل مع «ماسالابوكس» أن تخبز للعملاء حين يكون لديها وقت فراغ. ويمكن لنيشا المشاركة في معارض الطعام، واستعراض مهاراتها إذا ما أرادت ذلك.
* المطبخ المتخصص
بعيدا عن صفوف الانتظار الطويلة وحجز الطاولات، يقدم الطهاة المنزليين طعاما لذيذا معدّا في المنزل ومستهلما من الوصفات القديمة. لا تُعدّ هذه الوجبات بحب فحسب، بل أيضا بشغف لا ينفد تجاه الحفاظ على الوصفات القديمة، وإعادة إحيائها.
ولماما أكا نجمة أدبولار مطبخها الخاص الذي يتخصص في مذاقات الموبلا بولاية كيرلا. وهي أم لثلاثة أطفال. بدأت العمل طاهية من المنزل بعد طلبات كثيرة من زملاء ابنتها، وفي ذلك تقول: «لقد اعتدت تحضير الطعام لابنتي، وبدأ زملاؤها يطلبون مني أن أطهو لهم أيضاً». فوافقت، وبدأت بتحضير الأطباق في أوقات فراغها؛ لتتحوّل إلى طاهية منزلية.
وتقدم أنانيا بانيرجي أصنافا تقليدية من الطعام الإثيوبي من منزلها. ولا يخلو أي طبق من إينجيرا وهي كعكة خميرية أسفنجية، تقليدية مصنوعة من دقيق التف، وتعتبر الطبق الوطني في إثيوبيا وإريتريا. وتوضح أنانيا أنّ الإثيوبيين يحبون الانتقال إلى الطبق الرئيسي على الفور، لذا ابتكرت قليلا بتقديمها للحمص بنكهة صلصة البيري بيري الشهية مع المقرمشات المتنوعة والبقدونس والكريمة. كذلك تعدّ كانبيه الذرة الحلوة ومقبلات الدجاج اللذيذة في أكواب من الخبز المقدمة في إناء خزفي. وتوضح أنانيا قائلة: «يملّ الناس من تناول نوع الطعام نفسه، ومن أجواء المطاعم. إنهم يريدون تجربة مختلفة».
* طريق الاحتراف
اتخذ بعض هؤلاء الطهاة طريق الاحتراف. من أكبر الأسماء التي ظهرت كان اسم موناف كاباديا، الموظف السابق في «غوغل»، ووالدته نفيسه كاباديا، اللذين دشنا «مطبخ بوهري» في منزلهما. وتُعِد نفيسه كل يوم خميس البهارات الخاصة بفخذ الضأن التي تُنقع وتُطهى على نار هادئة على مدى اليومين المقبلين؛ وبحلول يوم السبت يكون الفخذ جاهزا للتقديم لـ15 ضيفا قدموا من أجل تناول الغداء في «مطبخ بوهري» في منزل آل كاباديا في حي كولابا الصغير في مومباي.
ويدفع الزوار نحو 30 دولارا مقابل الاستمتاع بوجبة أصلية تشمل أصنافا مثل سمبوسك «كيما» الضأن، وهي معجنات مقلية محشوة بلحم الضأن المفري المدخن، والبصل الأخضر، والكزبرة، وتُقدّم بالليمون، وصلصة تشاتني النعنع، أو روشت الدجاج، وهو طبق من الدجاج المطهي مع البصل المقلي، ومرقة اللحم باللبن الرائب، ويقدم مع البيض المسلوق والبطاطا المقلية. كل هذه الأطباق من إعداد نفيسة.
تقول نفيسة: «يصرّ موناف على عدم التوسع بشكل كبير». لذا تُجري الأسرة فحصا لخلفية الأفراد الذين يأتون إلى المنزل، وكذلك تجري حوارا موجزا معهم على الإنترنت قبل حجز مقعدهم. فيما يضيف موناف: «لا يمكنك حجز مكان في مطبخنا، بل عليك التقدم بطلب إلينا للحصول عليه».
تخلّت غيتيكا سايكيا عن عملها في مجال التسويق، بعد 13 سنة، لتدير عملها الخاص الذي أطلقت عليه اسم «غيتيكاز باكغور» حيث تُعد طعاما قبليا سامياً، وتقدمه إلى من تصفهم بـ«محبي الطعام المتطورين».
إن هذا الزمن هو الزمن المناسب لتكون طاهيا منزلياً؛ وهو كذلك أنسب وقت للعملاء الذين أصبح متاحا لهم فرصة الاستمتاع بأطباق ساخنة صحية ولذيذة من دون الحاجة إلى دخول المطبخ.



«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».


«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
TT

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمَّ إعلان هذا الفوز خلال حفل «أفضل 50 مطعماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» السنوي، برعاية «سان بيلليغرينو وأكوا بانا».

وتُوِّج بالفوز مطعم «Khufu’s»، الذي يترأس مطبخه الشيف المصري مصطفى سيف، الذي عبَّر عن سعادته العارمة بعد إعلان هذا الفوز المستحق.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» قال الشيف مصطفى سيف إنه سعيد جداً بهذا الفوز؛ لأنه استطاع من خلاله وضع المطبخ المصري، ولأول مرة، على خريطة الطعام العالمية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يتبوأ فيها مطعم مصري المرتبة الأولى في حفل جوائز على هذا القدر من الأهمية.

الشيف طارق علم الدين من مطعم "بايروت" (الشرق الاوسط)

ووصف سيف مطبخه وطعامه بأنه يحتفي بنكهات وطقوس وادي النيل، مع إضافة لمساته العصرية، وإعادة صياغته بطريقة تناسب ذائقة الأجانب والسياح وأهل البلد، على حد سواء.

ويعكس صعود «Khufu’s» اللافت إلى المرتبة الأولى قدرته الاستثنائية على إعادة ابتكار الأطباق المصرية بأسلوب راقٍ ومُتقن، مع عناية دقيقة باختيار أجود المكوّنات وصياغة سردٍ معاصر يستمدّ وحيه من التراث المصري.

وقال الشيف مصطفى إن موقع المطعم على مقربة من الأهرامات، يحتِّم على الأطباق أن تكون مناسبةً للجميع لأن المنطقة سياحية جداً، وأضاف: «أستخدم في أطباقي المنتجات المصرية المحلية، ولكني قمت باستبدال بعض المكونات الثقيلة مثل السمن ليحل محلها زيت الزيتون؛ لأجعل الطعام خفيفاً على المعدة من دون التغيير الجذري بالوصفات التاريخية المصرية الأصيلة».

الفائزون من المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

«خوفو» يجمع في أجوائه بين فن الطهي المصري الحديث وإحدى أشهر الوجهات في العالم. ومن هذا الموقع الاستثنائي، يقدّم «Khufu’s» تجربةً تُجسِّد الملامح المعاصرة للمطبخ المصري.

تَصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى كان مفاجأةً حقيقيةً للحضور وللشيف مصطفى نفسه، فهذه هي المرّة الأولى التي يتصدَّر فيها مطعم من مصر هذه القائمة المرموقة، إذ تعكس فلسفة الطهي التي يتّبعها، والمُستلهَمة من عمق الثقافة المصرية والغنية بتقاليدها، والمُنفَّذة برؤية عصرية متقنة، أرقى ما يمكن أن تقدِّمه المنطقة العربية للعالم. تُبرز قائمة هذا العام اتّساع أفق الإبداع في مجال الطهي ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع صعود لافت لوجهاتٍ تشهد زخماً متجدّداً، من السعودية والقاهرة ومراكش إلى عمّان وبيروت.

هذا العام سجَّلت مصر إنجازاً لافتاً، فإلى جانب تصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى، جاء مطعم «Reif Kushiyaki Cairo» في المرتبة الـ20، مسجِّلاً قفزةً كبيرةً من العام الماضي، بالاضافة إلى «Kazoku»، و«Zooba»، و«Sachi Cairo»، ما يعكس تقدُّم مصر المستمرّ بوصفها وجهةً بارزةً لتجارب الطعام.

ضمت القائمة 16 اسماً جديداً هذا العام، إلى جانب مطاعم فائزة من 14 مدينة مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصد مطعم «Beihouse» في بيروت جائزة «Highest New Entry Awards»، بعد ظهوره الأوّل بالقائمة في المرتبة الخامسة.

مجموعة من الطهاة الفائزة بجوائز مختلفة (الشرق الاوسط)

وتتابع المملكة العربية السعودية مسيرتها التصاعدية في مشهد الطهي الإقليمي، مع حضور قوي لعدد من مطاعمها على القائمة. فقد حصد مطعم «Kuuru» جائزة «أفضل مطعم في المملكة العربية السعودية لعام 2026»، بينما حافظ كلّ من «Marble» على المرتبة 12 وجاء «Myazu» في المرتبة الـ45. أما لبنان، فيؤكّد من جديد صلابته وإرثه العريق في مجال الطهي من خلال مطاعم «Beihouse»، و«أم شريف»، و«بوكو»، ما يرسّخ مكانة بيروت مرجعاً أساسياً في المطبخ الشامي.

كذلك، يواصل المغرب تألّقه هذا العام، حيث تركت مدينة مراكش أثراً بارزاً عبر مطعم «La Grande Table Marocaine» الحائز جائزة «Art of Hospitality Award 2026». وفي الأردن، سجّلت العاصمة عمّان حضوراً لافتاً على القائمة من خلال مطاعم «Alee،» و«شمس البلد» و«دارا دايننغ باي سارة عقل»، في انعكاسٍ واضحٍ لمسار المدينة المتصاعد في مشهد المطبخ المعاصر.

وتُستكمل القائمة بدخول عدد من الأسماء الجديدة البارزة من الكويت، والبحرين، وتونس وقطر، من بينها «مطبخي» و«Cantina»، و«Lyra» من المنامة، إلى جانب «Le Golfe» من المرسى، و«Idam» من الدوحة، ما يُبرز تنوّع أساليب الطهي في مختلف أنحاء المنطقة.

ونالت الشيف سارة عقل جائزة «MENA's Best Female Chef Award»، كما فاز كلّ من عمر ووسيم أورفلي شيف الحلويات التنفيذي وشيف تطوير الحلويات في مطعم «Orfali Bros»، بجائزة «MENA’s Best Pastry».

نالت سلام دقام، الشيف ومؤسِّسة مطعمَي «سفرة مريم» و«بيت مريم» جائزة «Sevenrooms Icon Award». وفاز مطعم «Farmers» في المغرب بجائزة الاستدامة.

سلّطت نسخة هذا العام من الجوائز الضوء أيضاً على 3 جوائز خاصة. فقد نالت منى حداد، مؤسِّسة شركة «Baraka Destinations»، جائزة «Champions of Change Award»، تكريماً لمقاربتها الريادية والمجتمعية في قطاعَي الضيافة والسياحة في الأردن. فيما حصد «Middle Child» جائزة «One To Watch Award»، احتفاءً بروحه المجتمعية الدافئة وما يحمله من إمكانات واعدة في السنوات المقبلة.

عملية التصويت

تتولّى أكاديمية (أفضل 50 مطعما) وضع قائمة الترشيحات، وهي مجموعة مؤلفة من 250 خبيراً في قطاع المطاعم من 19 دولة في المنطقة، تم اختيارهم بفضل خبراتهم المهنية في مطاعم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تنقسم ألاكاديمية إلى 5 مناطق: الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية، والمشرق، وشمال أفريقيا (شرق) وشمال أفريقيا (غرب). ولكلّ منطقة لجنة خاصة يترأسها رئيس مجلس إدارة يُسمى «رئيس الأكاديمية (Academy Chair)»، إلى جانب مؤلفين، ونقّاد، وطهاة، وأصحاب مطاعم وذوّاقة رفيعي المستوى. يصوّت كل عضو لما يصل إلى 10 مطاعم لقائمة عام 2026، شرط أن يكون ما لا يقل عن 4 منها خارج البلد الذي يوجد فيه. ولكي يتم إدراج المطعم في القائمة، يجب أن يحصل على أصوات من أكثر من دولة واحدة داخل المنطقة. ولن يكون للجهات الراعية للفعالية أي تأثير على عملية التصويت.