تزايد الضغوط على البيت الأبيض بشأن «الصلات الروسية»

تقارير تزعم أن كوشنر اقترح فتح قناة اتصال «سرية» مع موسكو

جاريد كوشنر وزوجته إيفانكا ترمب خلال زيارتهما إلى روما الأربعاء (إ.ب.أ)
جاريد كوشنر وزوجته إيفانكا ترمب خلال زيارتهما إلى روما الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

تزايد الضغوط على البيت الأبيض بشأن «الصلات الروسية»

جاريد كوشنر وزوجته إيفانكا ترمب خلال زيارتهما إلى روما الأربعاء (إ.ب.أ)
جاريد كوشنر وزوجته إيفانكا ترمب خلال زيارتهما إلى روما الأربعاء (إ.ب.أ)

تتزايد الضغوط على البيت الأبيض في قضية التدخلات الروسية في الانتخابات الرئاسية، بعد أن كشفت صحيفة «واشنطن بوست»، أمس، أن جاريد كوشنر عرض قبل تولي الرئيس مهامه على السفير الروسي في واشنطن إقامة قناة تواصل سرية مع الكرملين.
وقالت الصحيفة، نقلا عن مسؤولين أميركيين تبلغوا تقارير الاستخبارات، إن كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب وكبير مستشاريه ذهب إلى حد عرض استخدام منشآت دبلوماسية روسية في الولايات المتحدة لحماية قناة المراقبة.
وتعليقا على هذا التقرير، قال مستشار الأمن القومي الأميركي هيربرت مكماستر إن ما يتردد عن أن جاريد كوشنر أمر عادي. وامتنع مكماستر عن التعليق بشكل محدد على ما يتردد حول كوشنر، واكتفى بالقول وفق ما نقلت وكالة «رويترز» إن «لدينا قنوات اتصال خلفية مع أي عدد من الأفراد أو (الدول). لذا فإنه عموما فيما يتعلق بالقنوات الخلفية، فإن كل ما تمنحه لك هو فرصة للتواصل بأسلوب غير معلن». وأضاف: «لذا، فإن هذا (الأسلوب) لا يجعلك تكتشف أي نوع من المحتوى أو التواصل أو أي شيء قبل أوانه. لذا فنحن غير قلقين من ذلك». ويأتي تقرير الصحيفة ليضيف للاتهامات المثيرة للجدل حول علاقات فريق ترمب بالروس، الذين تقول وكالات الاستخبارات الأميركية إنهم حاولوا التأثير على نتائج انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) لصالح ترمب، وبالتالي خسارة هيلاري كلينتون.
ويرى محللون أن من شأن تقرير صحيفة «واشنطن بوست» أن يعيد إقحام الرئيس ترمب مجددا في هذه القضية لدى عودته إلى واشنطن، بعد جولته الخارجية في الشرق الأوسط وأوروبا.
وذكرت الصحيفة أن عرض الاتصالات السرية طرح في الأول أو الثاني من ديسمبر (كانون الأول) في برج ترمب في نيويورك، بحسب تقارير تنصت على الاستخبارات الروسية اطّلع عليها مسؤولون أميركيون.
وأضافت الصحيفة أن مايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق الذي أقاله الرئيس الأميركي بعد 24 يوما على تعيينه لعدم قوله الحقيقة بشأن اجتماعات عقدت مع السفير الروسي، حضر الاجتماع أيضا.
وتابعت «واشنطن بوست» بأن السفير الروسي سيرغي كيسلياك تفاجأ بفكرة كوشنر إقامة قناة الاتصال السرية، وأبلغها للكرملين. ولم تذكر الصحيفة شيئا عن نتيجة مسعى كوشنر المفترض.
في المقابل، قال جيم هايمز، النائب الديمقراطي في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب عن ولاية كونيتيكت، لشبكة «إم إس إن بي سي» إن «عدم الكشف عن إجراء الاتصالات أصبح نمطا معتادا. هذا يثير الكثير من الأسئلة». وأضاف: «إذا كان صحيحا أن أحدهم طلب نوعا من خط (اتصال) خاص، نوعا من أنواع الاتصالات الآمنة وغير المعتادة، فإن ذلك يثير الكثير من الأسئلة».
وإلى جانب التطورات المتعلقة بكوشنر التي توجه ضربة جديدة لترمب في ملف الصلات الروسية، فإن البيت الأبيض يواجه أيضا عددا من القضايا الشائكة الأسبوع المقبل.
وأوضحت صحيفة «واشنطن بوست» أن لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ «طلبت من الفريق السياسي للرئيس ترمب أن يجتمع ويقدم جميع المستندات المتعلقة بروسيا، رسائل إلكترونية وتسجيلات هاتفية منذ إطلاق حملته الانتخابية في يونيو (حزيران) 2015».
ولم يصدر أي تعليق من البيت الأبيض حتى وقت كتابة هذه السطور.
ووعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) المقال جيمس كومي الإدلاء بشهادته في جلسة لم يقرر موعدها بعد أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، بعد عطلة «ميموريال داي» غدا الاثنين، وهي ذكرى العسكريين الذين قتلوا في المعارك.
وقد يكون موظفو البيت الأبيض بدورهم أمام تغييرات جذرية. إذ ذكرت قناة «سي بي إس نيوز» الإخبارية أن ترمب ربما يدرس خططا لتغيير عملية الاتصالات في البيت الأبيض لدى عودته. غير أن كوشنر، المطور العقاري البالغ 36 عاما وزوج إيفانكا ترمب ابنة الرئيس، قد يكون في الأيام القليلة المقبلة محط التركيز.
ويحتل هذا الرجل المتحفظ علنا موقعا بارزا في البيت الأبيض، ويعد مستشارا مؤتمنا يعمل خلف الكواليس، ويلعب دورا في قضايا السلام في الشرق الأوسط وفي مبادرات تنظيم البيروقراطية الأميركية.
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» في وقت سابق أن المحققين يركزون على لقاءات أجراها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي مع سفير موسكو، ورئيس بنك روسي يخضع لعقوبات أميركية منذ 2014.
وعرض كوشنر التحدث أمام الكونغرس بخصوص هذه اللقاءات، بحسب محاميه جيمي غورليك. وحرصت «واشنطن بوست» وغيرها من وسائل الإعلام على الإشارة إلى أن مصادرها لم تذكر أن كوشنر هو «هدف» في التحقيق أو أنه متهم بأي جرم.
من جهتها، أوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الملياردير الروسي أوليغ دريباسكا، الذي يملك شركة «روسال» العملاقة للألومينيوم وكان لفترة قريبا من المدير السابق لحملة ترمب بول مانافورت الذي يشمله تحقيق «إف بي آي»، قد عرض التعاون مع لجان الكونغرس.
وتقول تقارير إن أربعة مساعدين سابقين في الحملة أو مستشارين يخضعون لتحقيق مكتب «إف بي آي» أيضا، هم فلين ومانافورت ومستشار البيت الأبيض غير الدائم روجر ستون، ومستشار الحملة السابق كارتر بيج، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ويشرف على تحقيق «إف بي آي» حاليا روبرت مولر، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي الذي يحظى باحترام، ومنح صلاحيات واسعة لمتابعة القضية بعد إقالة كومي بشكل مفاجئ في 9 مايو (أيار).
والسؤال الرئيسي أمام «إف بي آي» يتعلق بما إذا كانت حملة ترمب «أقامت اتصالات» مع روسيا في جهودها للتأثير على الانتخابات الأميركية عام 2016 لصالح الجمهوريين، وذلك يشمل قرصنة للرسائل الإلكترونية للحملة الانتخابية للديمقراطيين.
ونفى الرئيس الأميركي أي اتصالات، ووصف التحقيق بأنه «أكبر حملة اضطهاد» في تاريخ السياسة الأميركية. بينما كشف المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، في وقت سابق هذا الأسبوع، أن مسؤولي الاستخبارات يحققون في اتصالات مثيرة للشكوك بين مسؤولي حملة ترمب ومسؤولين روس منذ منتصف 2016.
ويجري مجلس الشيوخ ولجان الاستخبارات في مجلس النواب تحقيقات أيضا، ولكن ليس بهدف توجيه اتهامات جنائية. وفي هذا الإطار، تم الكشف أن كوشنر وفلين التقيا في نيويورك بالسفير كيسلياك في مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2016، بعد فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية.
والتقى كوشنر في ذلك الشهر أيضا بسيرغي غوركوف، رئيس مجلس إدارة البنك الروسي العام «فنيشايكونوم بنك» الخاضع لعقوبات أميركية منذ يوليو (تموز) 2014، واعترف البيت الأبيض علنا بحصول الاجتماعين، إلا أن كوشنر لم يعلن عنهما في مستندات قدمها للحصول على تصريح أمني.
وقال محاميه في وقت لاحق إن ذلك كان خطأ، وأبلغ «إف بي آي» أنه سيقوم بتعديل المستندات. وعدم الإدلاء بتصريحات كاملة وصادقة يمكن أن يعد جريمة فيدرالية يعاقب عليها بالسجن ما يصل إلى 5 أعوام.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.