ديفيد لويز: خاطرت بالعودة إلى بلد لم يكن سعيداً بوجودي

المدافع البرازيلي يؤكد أنه تنازل عن جزء من راتبه لكي ينضم مجدداً لتشيلسي

أثبت ديفيد لويز أن المشككين في قدراته كانوا مخطئين («الشرق الأوسط})
أثبت ديفيد لويز أن المشككين في قدراته كانوا مخطئين («الشرق الأوسط})
TT

ديفيد لويز: خاطرت بالعودة إلى بلد لم يكن سعيداً بوجودي

أثبت ديفيد لويز أن المشككين في قدراته كانوا مخطئين («الشرق الأوسط})
أثبت ديفيد لويز أن المشككين في قدراته كانوا مخطئين («الشرق الأوسط})

كان المدافع البرازيلي ديفيد لويز هو من تطوع من تلقاء نفسه وذكر للمرة الأولى كلمة «مخاطرة» عندما كان يتحدث عن عودته لتشيلسي من نادي باريس سان جيرمان الفرنسي. وكان لويز في ملعب «ستامفورد بريدج» يوم الأحد الماضي يجري مقابلة صحافية باللغة الفرنسية مع ويليام غالاس بعد مواجهة سندرلاند، بينما كان زملاؤه في الفريق يحتفلون بالحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكانت الميدالية الذهبية التي حصل عليها تزين عنقه، عندما تطرق اللاعب البرازيلي لعودته من نادي باريس سان جيرمان إلى تشيلسي مرة أخرى.
وتم الحديث عن النقطة نفسها مرة أخرى في ملعب تدريب «كوبهام» الخاص بنادي تشيلسي يوم الخميس الماضي، لكن هذه المرة لم يكن لويز يتحدث وهو يبتسم كما كان الحال مع غالاس، لكنه كان يتحدث بحدة وغضب، وربما يكون هناك ما يبرر ذلك. وعندما سئل المدافع البرازيلي عن السبب الذي يجعله يرى أنه كانت هناك مخاطرة أو مغامرة في عودته مرة أخرى إلى تشيلسي، رد قائلا: «إذا كنت تريد أن أكون صريحا معك، يجب أن تكون صريحا معي. وأنت بالطبع تعرف السبب، فقد كنت أفوز بكل شيء في باريس. قضيت هناك عامين وحصلت على جميع البطولات في فرنسا، وكنت أعيش حياة عظيمة، وأتمتع بمصداقية كبيرة مع النادي، وكان لدي كل شيء».
وأضاف: «لكن بعد ذلك، غامرت بالعودة إلى البلد الذي لم يكن سعيدا بوجودي، وإلى المكان الذي أتعرض فيه دائما لانتقادات كثيرة حتى بعد الفوز بدوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، أو حتى بعدما أشارك في جميع المباريات مع فريقي. هذا هو السبب الذي جعل الأمر يحمل قدرا كبيرا من المغامرة والمخاطرة، لكنني أحب المغامرة. وإذا لم تغامر في حياتك – في عملك وفي حياتك اليومية – فلن تشعر مطلقا بأي شيء جديد؛ لذا قررت خوض تجربة جديدة. أنا لا أحب أن أبقى دائما في حياة مريحة وسهلة، لكني سعيد الآن لأنني اتخذت القرار الصحيح».
وفي الحقيقة، لا يوجد أدنى شك فيما قاله لويز، فهو لاعب يبحث دائما عن الفوز، وخير دليل على ذلك أن حصوله على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع تشيلسي هذا الموسم يعني أنه قد حصل على لقب الدوري في كل من البرتغال وفرنسا وإنجلترا، ليضاف ذلك إلى سجله الحافل بالحصول على دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي خلال أول ثلاثة مواسم ونصف قضاها في تشيلسي.
ويعتز المدافع البرازيلي كثيرا بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي الذي حصله عليه تشيلسي عام 2012 بعد الفوز في المباراة النهائية على ليفربول بهدفين مقابل هدف وحيد، رغم أن لويز قد غاب عن تلك المباراة بعد إصابته في مباراة الدور نصف النهائي. وبعد تلك المباراة بوقت قصير، شارك لويز في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونيخ الألماني وهو لا يزال يعاني الإصابة ويشعر ببعض الألم.
في الحقيقة، يملك المدافع البرازيلي سجلا حافلا بالبطولات والألقاب، لكن كان كثيرون يشككون في الأخبار التي تم تداولها في شهر أغسطس (آب) الماضي والتي كانت تشير إلى عودته مرة أخرى من فرنسا.
وهنا يكمن مصدر الإحباط الذي يشعر به ديفيد لويز. فربما تكون الحياة في فرنسا مريحة وناجحة، لكن الخطر الحقيقي الذي كان يواجهه اللاعب كان يتمثل في كيفية استقباله لدى عودته مرة أخرى إلى إنجلترا، حيث يرى كثيرون أنه ما زال اللاعب الرائع نفسه الذي يرتكب بعض الأخطاء والذي انتقل إلى نادي العاصمة الفرنسية مقابل 48 مليون جنيه إسترليني عام 2014. وكان المدير الفني لتشيلسي أنطونيو كونتي يجوب الدوري الإيطالي الممتاز بحثا عن مدافع صلب يمكن الاعتماد عليه، لكنه لم يجد لاعبا بنفس مواصفات وقدرات لويز؛ لذا قرر إعادته.
ومع ذلك، أثبت المدافع البرازيلي أن المشككين في قدراته كانوا مخطئين وقدم أداء رائعا مع فريقه هذا الموسم. صحيح أنه استفاد من اعتماد كونتي على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي؛ وهو ما جعله يلعب بحرية أكبر ويبني الهجمات من الخلف للأمام بفضل قدراته الجيدة في الاستحواذ على الكرة، لكنه لم يرتكب الأخطاء السهلة التي كان يتحدث عنها المشككون. وبات من النادر أن نراه يخطئ هذه الأيام – رغم أنه أخطأ أمام مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» عندما تألق ماركوس راشفورد في المباراة، إلا أن أخطاءه باتت قليلة للغاية – وهو ما جعل لويز يشعر بالغضب عندما يتحدث البعض عن هفواته القاتلة.
وقال كونتي: «سمعت الكثير من الأشياء السيئة عندما عاد، وقال البعض إنه ليس مدافعا. لكننا كنا متأكدين من أننا تعاقدنا مع لاعب جيد للغاية ويمكننا إعادته إلى مستواه مرة أخرى لكي يصبح أحد أفضل المدافعين في أوروبا، وأتمنى أن يكون في العالم. لديه أسلوب رائع في اللعب، علاوة على أنه يتسم بالقوة وقادر على بداية الهجمات من الخلف، ولديه الشخصية التي تجعله قادرا على القيام بذلك».
لقد تغير لويز كثيرا بعد الفترة التي قضاها في فرنسا. صحيح أنه كان دائما لديه الحافز والرغبة في الفوز، لكن مستواه تطور كثيرا في باريس سان جيرمان، فقد عاد أكثر نضجا من ذي قبل. وبعدما كان معروفا عن لويز أنه كثيرا ما يمزح في غرفة خلع الملابس، فقد أصبح هذه الأيام بمثابة المحفز والقائد لزملائه بالفريق. ولعب لويز دورا كبيرا في تأقلم لاعب خط وسط الفريق الفرنسي نغولو كانتي مع زملائه. ورغم اختلاف الشخصية الواضح بين اللاعبين، فإن لويز (30 عاما) رأى أنه مسؤول عن أن يجعل كانتي يشعر وكأنه في بيته.
وبعدما كان كثيرون في تشيلسي قلقين من رغبة ديفيد لويز الدائمة في الانتقال إلى برشلونة، أصبح اللاعب الآن أكثر استقرارا من ذي قبل. وقال لويز: «إذا كنت تريد الحديث عن الأموال، فقد تنازلت عن جزء من راتبي لكي أعود إلى هنا. لكن لا بأس، فقد منحني الله الكثير، ولذا فأنا سعيد بذلك. وإذا سألتني السؤال المعتاد: هل عدت مختلفا؟ فأعتقد أنني أحاول أن أكون أفضل كشخص وكأخ وكابن وكصديق كل يوم».
وأضاف اللاعب البرازيلي الدولي: «إذا لم تفكر بهذه الطريقة وإذا لم يكن لديك الرغبة في التعلم، فسيأتي اليوم الذي يسبقك فيه الجميع، لذا فأنا أحاول أن أطور من نفسي كل يوم. تحدثت مع كونتي في اليوم الذي وصلت فيه إلى هنا، وهو شخص عظيم يمتلك شخصية رائعة ويعمل باحترافية شديدة ويعشق كرة القدم، وحاول أن يوضح لي الفلسفة التي يعتمد عليها في كرة القدم، وقال لي: أنت اللاعب الذي أريد أن يكون في فريقي وأن يعمل على تحسين أداء الفريق. لذلك رددت عليه قائلا: سوف أعمل بكل جد من أجلك ومن أجل الفريق. وهذا ما حدث. أنا أعمل بكل قوة منذ بداية مسيرتي في عالم كرة القدم، وليس سهلا أن تلعب عشر سنوات متتالية في أندية كبيرة، وأنا أحاول تقديم الأفضل كل موسم».
لقد ساعد المدافع البرازيلي الدولي نادي تشيلسي على حصد البطولات من جديد بعدما كان الفريق يحتل المركز العاشر في جدول ترتيب المسابقة الموسم الماضي. وعن ذلك قال لويز: «هل تعتقدون أنني الساحر الذي قلب الأمور رأسا على عقب؟ لا، ليس الأمر كذلك بالطبع. فقد حصل الفريق على لقب الدوري الممتاز قبل عامين أيضا. الموسم الماضي لم يكن جيدا بالنسبة لتشيلسي، لكن خلال الموسم الحالي قدمنا أداء جيدا منذ البداية، ولست أنا السبب الوحيد، ولكن الجميع كان له دور في ذلك، فضلا عن الالتزام والرغبة والعقلية التي كنا نخوض بها جميع المباريات. وهذا هو السبب الذي يجعلنا نستحق الحصول على اللقب». وخلاصة القول، لو كانت عودة ديفيد لويز محفوفة بالمخاطر، فإن المغامرة التي خاضها قد أتت ثمارها على أكمل وجه.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.