ديفيد لويز: خاطرت بالعودة إلى بلد لم يكن سعيداً بوجودي

المدافع البرازيلي يؤكد أنه تنازل عن جزء من راتبه لكي ينضم مجدداً لتشيلسي

أثبت ديفيد لويز أن المشككين في قدراته كانوا مخطئين («الشرق الأوسط})
أثبت ديفيد لويز أن المشككين في قدراته كانوا مخطئين («الشرق الأوسط})
TT

ديفيد لويز: خاطرت بالعودة إلى بلد لم يكن سعيداً بوجودي

أثبت ديفيد لويز أن المشككين في قدراته كانوا مخطئين («الشرق الأوسط})
أثبت ديفيد لويز أن المشككين في قدراته كانوا مخطئين («الشرق الأوسط})

كان المدافع البرازيلي ديفيد لويز هو من تطوع من تلقاء نفسه وذكر للمرة الأولى كلمة «مخاطرة» عندما كان يتحدث عن عودته لتشيلسي من نادي باريس سان جيرمان الفرنسي. وكان لويز في ملعب «ستامفورد بريدج» يوم الأحد الماضي يجري مقابلة صحافية باللغة الفرنسية مع ويليام غالاس بعد مواجهة سندرلاند، بينما كان زملاؤه في الفريق يحتفلون بالحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكانت الميدالية الذهبية التي حصل عليها تزين عنقه، عندما تطرق اللاعب البرازيلي لعودته من نادي باريس سان جيرمان إلى تشيلسي مرة أخرى.
وتم الحديث عن النقطة نفسها مرة أخرى في ملعب تدريب «كوبهام» الخاص بنادي تشيلسي يوم الخميس الماضي، لكن هذه المرة لم يكن لويز يتحدث وهو يبتسم كما كان الحال مع غالاس، لكنه كان يتحدث بحدة وغضب، وربما يكون هناك ما يبرر ذلك. وعندما سئل المدافع البرازيلي عن السبب الذي يجعله يرى أنه كانت هناك مخاطرة أو مغامرة في عودته مرة أخرى إلى تشيلسي، رد قائلا: «إذا كنت تريد أن أكون صريحا معك، يجب أن تكون صريحا معي. وأنت بالطبع تعرف السبب، فقد كنت أفوز بكل شيء في باريس. قضيت هناك عامين وحصلت على جميع البطولات في فرنسا، وكنت أعيش حياة عظيمة، وأتمتع بمصداقية كبيرة مع النادي، وكان لدي كل شيء».
وأضاف: «لكن بعد ذلك، غامرت بالعودة إلى البلد الذي لم يكن سعيدا بوجودي، وإلى المكان الذي أتعرض فيه دائما لانتقادات كثيرة حتى بعد الفوز بدوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، أو حتى بعدما أشارك في جميع المباريات مع فريقي. هذا هو السبب الذي جعل الأمر يحمل قدرا كبيرا من المغامرة والمخاطرة، لكنني أحب المغامرة. وإذا لم تغامر في حياتك – في عملك وفي حياتك اليومية – فلن تشعر مطلقا بأي شيء جديد؛ لذا قررت خوض تجربة جديدة. أنا لا أحب أن أبقى دائما في حياة مريحة وسهلة، لكني سعيد الآن لأنني اتخذت القرار الصحيح».
وفي الحقيقة، لا يوجد أدنى شك فيما قاله لويز، فهو لاعب يبحث دائما عن الفوز، وخير دليل على ذلك أن حصوله على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع تشيلسي هذا الموسم يعني أنه قد حصل على لقب الدوري في كل من البرتغال وفرنسا وإنجلترا، ليضاف ذلك إلى سجله الحافل بالحصول على دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي خلال أول ثلاثة مواسم ونصف قضاها في تشيلسي.
ويعتز المدافع البرازيلي كثيرا بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي الذي حصله عليه تشيلسي عام 2012 بعد الفوز في المباراة النهائية على ليفربول بهدفين مقابل هدف وحيد، رغم أن لويز قد غاب عن تلك المباراة بعد إصابته في مباراة الدور نصف النهائي. وبعد تلك المباراة بوقت قصير، شارك لويز في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونيخ الألماني وهو لا يزال يعاني الإصابة ويشعر ببعض الألم.
في الحقيقة، يملك المدافع البرازيلي سجلا حافلا بالبطولات والألقاب، لكن كان كثيرون يشككون في الأخبار التي تم تداولها في شهر أغسطس (آب) الماضي والتي كانت تشير إلى عودته مرة أخرى من فرنسا.
وهنا يكمن مصدر الإحباط الذي يشعر به ديفيد لويز. فربما تكون الحياة في فرنسا مريحة وناجحة، لكن الخطر الحقيقي الذي كان يواجهه اللاعب كان يتمثل في كيفية استقباله لدى عودته مرة أخرى إلى إنجلترا، حيث يرى كثيرون أنه ما زال اللاعب الرائع نفسه الذي يرتكب بعض الأخطاء والذي انتقل إلى نادي العاصمة الفرنسية مقابل 48 مليون جنيه إسترليني عام 2014. وكان المدير الفني لتشيلسي أنطونيو كونتي يجوب الدوري الإيطالي الممتاز بحثا عن مدافع صلب يمكن الاعتماد عليه، لكنه لم يجد لاعبا بنفس مواصفات وقدرات لويز؛ لذا قرر إعادته.
ومع ذلك، أثبت المدافع البرازيلي أن المشككين في قدراته كانوا مخطئين وقدم أداء رائعا مع فريقه هذا الموسم. صحيح أنه استفاد من اعتماد كونتي على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي؛ وهو ما جعله يلعب بحرية أكبر ويبني الهجمات من الخلف للأمام بفضل قدراته الجيدة في الاستحواذ على الكرة، لكنه لم يرتكب الأخطاء السهلة التي كان يتحدث عنها المشككون. وبات من النادر أن نراه يخطئ هذه الأيام – رغم أنه أخطأ أمام مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» عندما تألق ماركوس راشفورد في المباراة، إلا أن أخطاءه باتت قليلة للغاية – وهو ما جعل لويز يشعر بالغضب عندما يتحدث البعض عن هفواته القاتلة.
وقال كونتي: «سمعت الكثير من الأشياء السيئة عندما عاد، وقال البعض إنه ليس مدافعا. لكننا كنا متأكدين من أننا تعاقدنا مع لاعب جيد للغاية ويمكننا إعادته إلى مستواه مرة أخرى لكي يصبح أحد أفضل المدافعين في أوروبا، وأتمنى أن يكون في العالم. لديه أسلوب رائع في اللعب، علاوة على أنه يتسم بالقوة وقادر على بداية الهجمات من الخلف، ولديه الشخصية التي تجعله قادرا على القيام بذلك».
لقد تغير لويز كثيرا بعد الفترة التي قضاها في فرنسا. صحيح أنه كان دائما لديه الحافز والرغبة في الفوز، لكن مستواه تطور كثيرا في باريس سان جيرمان، فقد عاد أكثر نضجا من ذي قبل. وبعدما كان معروفا عن لويز أنه كثيرا ما يمزح في غرفة خلع الملابس، فقد أصبح هذه الأيام بمثابة المحفز والقائد لزملائه بالفريق. ولعب لويز دورا كبيرا في تأقلم لاعب خط وسط الفريق الفرنسي نغولو كانتي مع زملائه. ورغم اختلاف الشخصية الواضح بين اللاعبين، فإن لويز (30 عاما) رأى أنه مسؤول عن أن يجعل كانتي يشعر وكأنه في بيته.
وبعدما كان كثيرون في تشيلسي قلقين من رغبة ديفيد لويز الدائمة في الانتقال إلى برشلونة، أصبح اللاعب الآن أكثر استقرارا من ذي قبل. وقال لويز: «إذا كنت تريد الحديث عن الأموال، فقد تنازلت عن جزء من راتبي لكي أعود إلى هنا. لكن لا بأس، فقد منحني الله الكثير، ولذا فأنا سعيد بذلك. وإذا سألتني السؤال المعتاد: هل عدت مختلفا؟ فأعتقد أنني أحاول أن أكون أفضل كشخص وكأخ وكابن وكصديق كل يوم».
وأضاف اللاعب البرازيلي الدولي: «إذا لم تفكر بهذه الطريقة وإذا لم يكن لديك الرغبة في التعلم، فسيأتي اليوم الذي يسبقك فيه الجميع، لذا فأنا أحاول أن أطور من نفسي كل يوم. تحدثت مع كونتي في اليوم الذي وصلت فيه إلى هنا، وهو شخص عظيم يمتلك شخصية رائعة ويعمل باحترافية شديدة ويعشق كرة القدم، وحاول أن يوضح لي الفلسفة التي يعتمد عليها في كرة القدم، وقال لي: أنت اللاعب الذي أريد أن يكون في فريقي وأن يعمل على تحسين أداء الفريق. لذلك رددت عليه قائلا: سوف أعمل بكل جد من أجلك ومن أجل الفريق. وهذا ما حدث. أنا أعمل بكل قوة منذ بداية مسيرتي في عالم كرة القدم، وليس سهلا أن تلعب عشر سنوات متتالية في أندية كبيرة، وأنا أحاول تقديم الأفضل كل موسم».
لقد ساعد المدافع البرازيلي الدولي نادي تشيلسي على حصد البطولات من جديد بعدما كان الفريق يحتل المركز العاشر في جدول ترتيب المسابقة الموسم الماضي. وعن ذلك قال لويز: «هل تعتقدون أنني الساحر الذي قلب الأمور رأسا على عقب؟ لا، ليس الأمر كذلك بالطبع. فقد حصل الفريق على لقب الدوري الممتاز قبل عامين أيضا. الموسم الماضي لم يكن جيدا بالنسبة لتشيلسي، لكن خلال الموسم الحالي قدمنا أداء جيدا منذ البداية، ولست أنا السبب الوحيد، ولكن الجميع كان له دور في ذلك، فضلا عن الالتزام والرغبة والعقلية التي كنا نخوض بها جميع المباريات. وهذا هو السبب الذي يجعلنا نستحق الحصول على اللقب». وخلاصة القول، لو كانت عودة ديفيد لويز محفوفة بالمخاطر، فإن المغامرة التي خاضها قد أتت ثمارها على أكمل وجه.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.