العقوبات والديون تهددان سوق الانتقالات الصيفية بالركود

الاتحاد والنصر أكبر المتضررين... وهبوط الوحدة يثير شهية أندية المحترفين للاعبيه

عمر هوساوي  - محمود كهربا («الشرق الأوسط»)
عمر هوساوي - محمود كهربا («الشرق الأوسط»)
TT

العقوبات والديون تهددان سوق الانتقالات الصيفية بالركود

عمر هوساوي  - محمود كهربا («الشرق الأوسط»)
عمر هوساوي - محمود كهربا («الشرق الأوسط»)

يهدد الركود سوق الانتقالات الصيفية الذي ستفتح أبوابها في الأسابيع القادمة، في ظل الأزمات المالية الخانقة التي تعيشها الأندية السعودية منذ موسمين، إضافة إلى عقوبات المنع من التسجيل التي طالت ناديي الاتحاد والنصر وقد تطال أندية أخرى في الأيام القادمة.
وبدأت بوادر الأزمات المالية الخانقة في الأندية تلوح في الأفق منذ موسمين في ظل ابتعاد بعض الشركات الراعية الكبيرة وتوقف أبرز الداعمين وكبار الشرفيين في الأندية المنافسة بصورة دائمة على البطولات يقابلها تضخم أرقام الديون على كاهل تلك الأندية، الأمر الذي قاد الأمير عبد الله بن مساعد رئيس الهيئة العامة للرياضة حينها إلى إصدار تنظيم جديد بالمنع من التسجيل في حال وصول الديون لرقم محدد وفقا للتنظيم الصادر الذي وزع الأندية على ثلاث فئات.
وتمكنت الهيئة العامة للرياضة من تقليص ديون الأندية حينها إلى أرقام تبدو مقبولة ولكنها لا تزال مخيفة في ظل استمرار الأندية في فوضوية الصرف المالي الباذخ دون وجود سياسيات مالية محكمة تساعد على تخلص الأندية من ديونها وتنجح في تسيير أمورها بطريقة ناجحة.
وفي صيف العام الحالي تبدو الكثير من الأندية ستعاني من عدم القدرة على التسجيل للاعبين المحترفين الجدد سواء المحليين أو المحترفين الأجانب في حال فشلها في تقليص ديونها وفقا لمتطلبات الهيئة العامة للرياضة الهادفة لتقليص المزيد من الديون وعدم إرهاق خزائن الأندية.
وطالت عقوبات المنع من التسجيل في صيف العام الحالي نادي الاتحاد الذي صدرت بحقه عقوبة من لجنة الانضباط بالاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بالمنع من التسجيل لفترتين «صيفية وشتوية» بسبب مستحقات يطالب بها اللاعب الأسترالي جيمس ترويسي الذي سبق له الاحتراف وتمثيل الاتحاد في فترة زمنية سابقة.
وسارعت إدارة الاتحاد الحالية برئاسة المهندس حاتم باعشن إلى التفاوض مع المحترفين الأجانب الموجدين في صفوف الفريق حيث أتمت الاتفاق مع الثنائي الكويتي فهد الأنصاري والتشيلي كارلوس فيلانويفا للاستمرار موسما إضافيا في ظل عدم القدرة على تسجيل أسماء جديدة بسبب عقوبة المنع.
وتأتي عقوبة منع الاتحاد من التسجيل من قبل اتحاد الفيفا هي الثانية هذا الموسم بعدما أوقف الاتحاد الدولي نادي الشباب ومنعه من التسجيل خلال فترة الانتقالات الشتوية التي عانى معها الليث الشبابي بسبب مستحقات مالية للاعبه الأردني طارق خطاب الذي دافع عن ألوان القميص الأبيض في موسم 2014.
وبدأ اتحاد كرة القدم الدولي «فيفا» صارما في قراراته ضد الأندية السعودية التي أصبحت مثيرة للجدل في أروقة الفيفا بسبب السياسات المالية المتخبطة من قبل إدارات الأندية المتعاقبة، الأمر الذي قاد اتحاد كرة القدم السعودي الجديد بتشكيل غرفة عمليات لمتابعة قضايا الأندية الخارجية برئاسة ياسر المسحل نائب رئيس الاتحاد ومحاولة تجنيب الأندية أي عقوبات قادمة.
وبعيدا عن قضايا الأندية السعودية الخارجية، فقد أصدر اتحاد كرة القدم السعودي قرارا بمنع نادي النصر من التسجيل خلال فترة الانتقالات الصيفية القادمة، وذلك على خلفية قضية اللاعب عوض خميس الذي انتقل لفريق الهلال قبل أن يعود ويجدد مع ناديه الأصفر ويدخل في مشكلة احترافية جديدة قادته للإيقاف ستة أشهر وناديه بالمنع من التسجيل في الفترة القادمة.
ورغم تقدم نادي النصر بالاستئناف ضد القرار وتهديده بالتصعيد تظلما على هذه العقوبة التي يرى أنها غير مستحقة، فإن النادي الأصفر لا يزال مهددا بعدم القدرة على التسجيل لتراكم ديونه وفقا للتنظيم الصادر من قبل الهيئة العامة للرياضة.
وبلغت ديون نادي النصر رقما كبيرا هذا الموسم الذي تراجع فيه أداء الأمير فيصل بن تركي في رئاسة النادي قبل أن يلمح إلى استقالته ولا يزال مستقبله غامضا حتى الآن، حيث لم يمنح النصر لاعبيه مرتباتهم منذ 11 شهراً، الأمر الذي يعني أن النادي مطالبا بتقديم ما يفوق ستين مليونا فقط كمرتبات للاعبيه دون النظر لأي مستحقات ومطالبات مالية أخرى كمقدمات عقود وغيرها.
وقد يشهد الموسم القادم خوض فريقي الاتحاد والنصر المنافسة دون إكمال عقد المحترفين الأجانب، حيث ما زال الاتحاد في طور المفاوضات مع مهاجمه المصري محمود عبد المنعم الشهير بكهربا وسط مطالبات مالية ضخمة من ناديه الزمالك المصري.
أما نادي النصر فقد يضطر للعب دون وجود محترف رابع بعد إعلان محترفه الباراغواياني فيكتور أيالا أنه لن يستمر في النادي السعودي بسبب عدم تأقلمه وارتياحه للعب هناك، وفي حال عدم كسب النصر لقضيته واستمرار المنع من التسجيل فإن النادي الأصفر سيكتفي بثلاثة محترفين البرازيلي برونو في حال تجديده مع النادي، والثنائي الكرواتي إيفان توميتشاك ومواطنه توماسوف.
وبصورة عامة فإن سوق الانتقالات الصيفية مهددا بالركود بسبب الديون الكبيرة على الأندية وسياسات الصرف التقشفية التي باتت تنتهجها الكثير من الأندية تفاديا لأزمات مالية كبيرة قد تربك مسيرتها كما يحدث لنادي الاتحاد حاليا الذي وقع ضحية لسياسيات إداراته المتعاقبة منذ سنوات.
في المقابل فإن هبوط نادي الوحدة من دوري المحترفين السعودي إلى دوري الدرجة الأولى من شأنه أن يوجه أنظار الأندية لاستقطاب لاعبيه البارزين، خاصة أن هبوط الفريق قد يصعب مهمة بقاء الكثير من نجومه، ويحضر في مقدمتهم المهاجم مختار فلاته الذي سيكون مطلبا للكثير من الأندية في الأيام القادمة.
ويتوقع أن تنشط انتقالات اللاعبين في أندية الوسط والتي تعزز صفوفها بالكثير من اللاعبين القادمين من الأندية الكبيرة دون حصولهم على فرصة اللعب والمشاركة، كما تجري العادة كل موسم، بحيث يكون انضمامهم إلى تلك الأندية دون مقابل مالي مرهق والاكتفاء بدفع مبالغ بسيطة للاعب إضافة إلى مرتباته الشهرية.
وبحسب الأنباء المتواترة إعلاميا فإن نادي النصر قد يعاني من رحيل عدد من لاعبيه البارزين يحضر في مقدمتهم المدافع عمر هوساوي الذي بات هدفا منشودا لفريق الأهلي لتعزيز خط دفاعه المتراجع منذ رحيل أسامة هوساوي صيف العام الماضي، وقد يكون رحيل هوساوي أحد الحلول المنشودة من إدارة النصر لمعالجة بعض الأزمات المالية.
أما نادي الهلال حامل لقب الدوري وكأس الملك، فإنه قد يضطر للبحث عن حارس مرمى يعزز من قوة الفريق في الاستحقاقات القادمة، حيث يتوقع ألا ينشط الهلال في سوق الانتقالات المحلية لعدم حاجته لأي من الأسماء باستثناء حراسة المرمى الذي ما زال هاجسا يؤرق الهلاليين منذ رحيل الحارس العملاق محمد الدعيع قبل سنوات من الآن.



الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.