انطلاقة تشيلسي بدأت بعد الهزيمة أمام آرسنال قبل 15 عاماً

الفريقان يلتقيان مرة أخرى في نهائي كأس الاتحاد اليوم بعد أن تغير حال الكرة الإنجليزية

باتريك فييرا وفرانك لامبارد في نهائي كأس إنجلترا عام 2002 - عندما حصد آرسنال ثنائية الدوري والكأس عام 2002  - راي بارلور افتتح اهداف آرسنال قبل 15 عاما (الشرق الأوسط)
باتريك فييرا وفرانك لامبارد في نهائي كأس إنجلترا عام 2002 - عندما حصد آرسنال ثنائية الدوري والكأس عام 2002 - راي بارلور افتتح اهداف آرسنال قبل 15 عاما (الشرق الأوسط)
TT

انطلاقة تشيلسي بدأت بعد الهزيمة أمام آرسنال قبل 15 عاماً

باتريك فييرا وفرانك لامبارد في نهائي كأس إنجلترا عام 2002 - عندما حصد آرسنال ثنائية الدوري والكأس عام 2002  - راي بارلور افتتح اهداف آرسنال قبل 15 عاما (الشرق الأوسط)
باتريك فييرا وفرانك لامبارد في نهائي كأس إنجلترا عام 2002 - عندما حصد آرسنال ثنائية الدوري والكأس عام 2002 - راي بارلور افتتح اهداف آرسنال قبل 15 عاما (الشرق الأوسط)

كان 2002 هو آخر عام يشهد مباراة بين ناديي آرسنال وتشيلسي في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي. وفي الحقيقة، كانت هذه المباراة بمثابة نقطة فاصلة في تاريخ الناديين. وقد اختار لاعب آرسنال السابق توني آدامز، الذي كانت هذه آخر مباراة له قبل الاعتزال، لاعب تشيلسي الشاب آنذاك جون تيري، الذي شارك كبديل، لكي يواسيه ويقول له بعض الكلمات التي تخفف عليه آثار الهزيمة. ويشير آدامز إلى تلك المرحلة الفاصلة في كتابه الجديد الذي يحمل عنوان «سوبر» قائلاً: «قلتُ له إن وقته سيأتي ولكن هذا كان وقتنا». وفي الواقع، كان آدامز محقّاً تماماً فيما قال.
ويمثل نهائي 2002 نقطة المنتصف تماماً بين ثلاثة عقود من كرة القدم في العاصمة الإنجليزية سيطر آرسنال على الجزء الأول منها، في حين هيمن تشيلسي على الجزء الثاني تماماً. وخلال الخمسة عشر عاما السابقة لتلك المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي، كان آرسنال هو المسيطر، مع بعض النجاحات القليلة بعد هذا التاريخ، على كرة القدم الإنجليزية بقيادة جورج غراهام وأرسين فينغر. وكان آرسنال آنذاك على بعد أيام قليلة من الحصول على اللقب الرابع للدوري الإنجليزي الممتاز خلال تلك الفترة، بالإضافة إلى حصوله على عدد من بطولات الكأس المحلية. وفي ذلك الوقت، لم يكن تشيلسي قد فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز منذ خمسينات القرن الماضي، ولكن لم يكن هناك انطباع بأن تشيلسي في وضع يسمح له بأن يكون قوة كروية كبيرة في كرة القدم الإنجليزية.
وكان آرسنال يتفوق بقوة على تشيلسي في ذلك الوقت. وجاء فوز آرسنال على تشيلسي عام 2002، بهدفين رائعين بتوقيع كل من لاعب خط الوسط راي بارلور ونجم وسط فريق «المدفعجية» والمنتخب السويدي فريدي ليونبيرغ، في وقت لم يحقق فيه «البلوز» أي فوز على آرسنال في مثل هذه المواجهات المهمة خلال عقد من الزمان، ربما مع وجود بعض الاستثناءات القليلة في بعض المباريات في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، لكن الأمور انقلبت رأساً على عقب منذ ظهور الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش في الصورة واستحواذه على تشيلسي في صيف 2003.
وفي الوقت نفسه، كان آرسنال يستعد لمغادرة ملعب هايبوري لينتقل إلى ملعب الإمارات الجديد ويتجه لتقليص النفقات ويعتمد على سياسة الضبط المالي، ومن هنا بدأ التحول. وخلال الخمسة عشر عاماً التالية منذ عام 2002، فاز تشيلسي بخمسة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز وتسع كؤوس، بما في ذلك الفوز باللقب الأهم والأغلى في تاريخ النادي وهو الفوز بدوري أبطال أوروبا. صحيح أن آرسنال كان لديه «الفريق الذي لا يقهر» في موسم 2003 / 2004، لكن منذ ذلك الحين لم يفز الفريق إلا بثلاث بطولات لكأس الاتحاد الإنجليزي، وهو ما لا يليق بفريق كبير مثل آرسنال.
لقد تغير وجه كرة القدم في العاصمة البريطانية لندن بفعل رجلين سيكونان حاضرين في ملعب ويمبلي الشهير مساء اليوم لمتابعة المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي، وهما الروسي رومان أبراموفيتش مالك نادي تشيلسي، والأميركي ستان كرونكي صاحب الحصة الأكبر في نادي آرسنال. وعندما استحوذ أبراموفيتش على تشيلسي، كان آرسنال ينظر إلى القوة المالية الكبيرة للملياردير الروسي على أنها «عدو آيديولوجي»، إن جاز التعبير، لكن آرسنال مرتبط الآن بملياردير أميركي، أدَّت قيادته الحكيمة وأسلوبه في الإنفاق إلى معاناة جمهوره بشكل كبير بسبب تراجع أداء ومستوى النادي!
لكن يبدو أن نهائي عام 2002 كان مختلفاً تماماً. وظل بارلور، الذي افتتح أهداف تلك المباراة بطريقة لن ينساها أبداً، يعشق بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، ويتذكر أن مباريات تلك البطولة كانت تعد بمثابة مناسبة عائلية عندما كان صغيراً، فقد كان يشاهدها مع شقيقيه، بينما كانت أمه تصنع السندوتشات وعصير البرتقال، وأبوه يحتسي بعض المشروبات. وعن ذلك يقول بارلور: «دائماً ما كانت المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي تتسم بالإثارة الشديدة، حيث كنا نلتف حول شاشات التلفزيون، ونعشق كل دقيقة من عمر المباراة»، ووصف بارلور هدفه في تلك المباراة بأنه «ربما أعظم لحظة في حياتي»، ويتذكر أنه طلب وهو على متن الطائرة العائدة من كارديف أن يحتسي الجعّة، لكن فينغر هدده بخصم أسبوع من راتبه إذا تجرَّأَ على تناول رشفة واحدة، لأنه يتعين على اللاعبين أن يكونوا في كامل تركيزهم من أجل الحصول على الثنائية والفوز في مباراتهم المهمة على مانشستر يونايتد في ملعب «أولد ترافورد» بعد أربعة أيام.
وفي النهاية، رأى بارلور أن تناول رشفة من الجعة لا تستحق خصم 30 ألف جنيه إسترليني منه، رغم أن ذلك لم يمنعه من الاحتفال الصاخب في عطلة نهاية الأسبوع فور وصوله إلى منزله. وبعد الفوز على مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» بهدف دون رد وحصول بارلور على لقب أفضل لاعب في المباراة وحصول آرسنال على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، حمل فينغر اللاعب على كتفه وطالبه بأن يقول كلمة بتلك المناسبة، لكن اللاعب الإنجليزي أصابه الذعر ولم يتفوه بكلمة واحدة. وهنأ فينغر لاعبه على الأداء القوي الذي قدمه وبدا سعيداً، وهو يقول له السبب الذي جعل الأمور تسير على ما يرام، وقال وهو مبتسم: «لقد منعتك من شرب الجعة على متن الطائرة». لكن الأمور اختلفت بعد ذلك تماماً.
وعندما تنتهي المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي مساء اليوم ويحتفل نادٍ بالفوز ويندب النادي الآخر حظه بعد الخسارة، يكون الفريقان معاً قد حصلا على أكثر من نصف عدد بطولات كأس الاتحاد الإنجليزي التي أقيمت خلال الـ25 عاماً الماضية، حيث ستكون هذه البطولة هي رقم 14 للناديين معاً، فقد فاز آرسنال بسبعة ألقاب مقابل ستة لتشيلسي. (وإذا أضفنا الألقاب الخمسة التي حصل عليها مانشستر يونايتد خلال الفترة ذاتها، فيعني ذلك أن الأندية الثلاثة قد حصلت على 19 لقباً من آخر 25 بطولة).
ويرغب كل نادٍ في إضافة لقب جديد إلى بطولاته، وإن كان آرسنال في حاجة أكبر للفوز بذلك اللقب كمحاولة أخيرة لإسعاد الجمهور بعد موسم مخيب للآمال، في حين يسعى لاعبو تشيلسي بقيادة مديرهم الفني الإيطالي أنطونيو كونتي للحصول على الثنائية بعد فوزهم بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وبعدما واسى آدامز لاعب تشيلسي جون تيري قبل سنوات طويلة، فربما نرى مدافع تشيلسي المخضرم بعد نهاية المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي وهو يبحث عن لاعب شاب من آرسنال لكي يواسيه، وليكن مثلاً المدافع روب هولدينغ. ومن يعرف، فربما تكون المواساة في الجانب الآخر، فدائماً ما تكون مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي خارج التوقعات تماماً!



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!