بينما كان لاعبو مانشستر يونايتد يحتفلون بالفوز ببطولة الدوري الأوروبي، كان المدير الفني للفريق جوزيه مورينيو يلوّح بعلم أحمر مكتوب عليه عبارة «نهائي استوكهولم 2017» وهو يمشي أمام لاعبي فريقه ويحاول غرسه في أرضية الملعب، لكن القائم الذي كان يحمل العلم لم يكن بالقوة المطلوبة؛ لذا تركه مورينيو محرجا. لقد فشل المدير الفني البرتغالي في تثبيت العلم، لكنه في نهاية المطاف قد حقق المهمة التي جاء من أجلها إلى حد كبير.
لقد كانت تلك الليلة مليئة بالأحداث «الرمزية»، فبينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة على ملعب «فريندز آرينا» مساء الأربعاء، استحوذ جناح أياكس، أمين يونس، على الكرة ناحية اليسار، وكان يحاول الدخول بها إلى عمق الملعب، قبل أن ينقض عليه قائد مانشستر يونايتد واين روني ويقطع الكرة ويخرجها إلى رمية تماس. ويمكن أن تكون هذه هي آخر لمسة لروني بقميص مانشستر يونايتد، لكنها جاءت معبرة تماما عن إصرار والتزام قائد الفريق بواجباته بشكل رائع حتى في ظل الأوقات القليلة التي يشارك فيها. لكن هذه اللقطة تعكس أيضا حال مانشستر يونايتد تحت قيادة مورينيو، والكيفية التي حقق بها فريقه الفوز على أياكس أمستردام الهولندي في المباراة النهائية. ويكفي أن نعرف أن التشكيلة الحالية لمانشستر يونايتد ربما تكون الأغلى في تاريخ كرة القدم، لكن الفريق يلعب بمروان فيلايني مهاجما وحيدا!
وكان احتفال مورينيو الصاخب بالحصول على اللقب وتقبيله للكأس قبل تقديمها لقائد الفريق واين روني، ثم الركض معها بينما كان اللاعبون يحتفلون أمام الجمهور، يعكس ما يعنيه هذا الانتصار للمدير الفني البرتغالي، ومدى أهمية هذا النصر الذي منح الفريق بطاقة التأهل للنسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا، وأصبح بمثابة خطوة مهمة في طريق إعادة بناء مانشستر يونايتد. وكان الفوز هو أهم شيء بالنسبة للفريق في الوقت الحالي، وإن كان من الممكن الحديث بشأن كيفية تحقيق ذلك الفوز في وقت لاحق.
لكن الأمر لا يبدو بهذه السهولة؛ لأن مورينيو ليس من نوعية المديرين الفنيين الذين يعتمدون على سياسة براغماتية من آن لآخر لتحقيق هدف معين، من دون أن يكون لديه هدف أكبر. وبدلا من ذلك، فإنه يتجاهل الأداء الجمالي وتوقعات «الحالمين والشعراء»، على حد قوله، الذين يعتقدون أنه يمكن الفوز في جميع المباريات. وخلال الموسم الحالي، هاجم المدير الفني البرتغالي من وصفهم بـ«العباقرة» الذين ينتقدونه. وقال مورينيو، إن فوز فريقه بلقب الدوري الأوروبي مساء الأربعاء كان «انتصارا للبراغماتية، وانتصارا للجمهور البسيط، وانتصارا للأشخاص الذين يحترمون المنافسين، وانتصارا لمن يحاول وقف المنافسين واستغلال نقاط ضعفهم».
وبهذا المعنى، حقق مورينيو ما يريد تماما؛ لأنه تغلب على أياكس أمستردام الذي يقدم خلال الموسم الحالي أداء جيدا، ويضغط بشكل مستمر على حامل الكرة، ويلعب بأسلوب سلسل وممتع. وكما قال المدير الفني لأياكس بيتر بوس: «لم أر أياكس الذي أعرفه هنا». لقد نجح مانشستر يونايتد في تقليل الخطر على مرماه، وترك لاعبي أياكس يستحوذون على الكرة، ثم استغل أخطاءهم. وقال بوس: «الضغط العالي على حامل الكرة كان صعبا؛ لأن مانشستر يونايتد كان يلعب كرات طويلة فقط، ولم يغامر مطلقا. أعتقد أنها كانت مباراة مملة».
ربما يرى المحايدون أن المباراة كانت مملة فعلا، لكن ذلك لا يزعج مورينيو، الذي يقول: «هناك الكثير من الشعراء في كرة القدم، لكن الشعراء لا يفوزون بالبطولات والألقاب». لقد كان تجنب المغامرة جزءا من الاستراتيجية التي اعتمد عليها المدير الفني البرتغالي؛ وكان الجزء الآخر هو قطع الإمدادات تماما عن مهاجم أياكس الدنمركي كاسبر دولبيرغ.
وجاء جناحا أياكس أمستردام، يونس وبرتراند تراوري، ضمن قائمة الأكثر مراوغة في بطولة الدوري الأوروبي هذا الموسم، حيث جاءا في المركز الأول والمركز العاشر في القائمة على الترتيب. وتمكن كل منهما من المراوغة سبع مرات في المباراة النهائية أمام مانشستر يونايتد، لكنهما في النهاية كانا يضطران إلى العب الفردي بعدما عُزلا عن باقي أفراد الفريق. لقد حصلا على الكرة وركضا بها، ثم وجدا أنفسهما من دون حلول أو خيارات. كما عُزل دولبيرغ تماما لدرجة أن أول مرة يلمس فيها الكرة كانت عند الدقيقة الـ18 للعب كرة البداية بعد الهدف الذي أحرزه الفرنسي بول بوغبا لصالح مانشستر يونايتد.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل هذا يكفي على المدى الطويل بالنسبة لمانشستر يونايتد؟ يدرك مورينيو جيدا أن سياسة عدم الاهتمام بالجماليات والاهتمام بتحقيق الفوز من دون النظر إلى أي شيء آخر، والتي اعتمد عليها في كل من بورتو البرتغالي وتشيلسي الإنجليزي وإنتر ميلان الإيطالي، لن تجدي مع مانشستر يونايتد، كما لم تؤت ثمارها مع ناد ريال مدريد الذي تخلى عن خدماته بعدما رأى الأداء الرائع الذي كان يقدمه جوسيب غوارديولا مع غريمه التقليدي برشلونة. ولا يمكنك أن تكون المدير الفني لواحد من أغنى ناديين في العالم، وتتعاقد مع لاعبين بمبالغ طائلة، ثم تتظاهر بأنك تلعب كرد فعل أمام فريق يعاني نقصا حادا في الموارد، ويضم مجموعة من اللاعبين صغار السن وقليلي الخبرة!
وبالمثل، سيقبل مانشستر يونايتد بهذا النهج «المتواضع» طالما كان ذلك ضروريا، في ظل السنوات الأربع غير المستقرة التي مر بها النادي منذ تقاعد مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون. وإذا كان هذا هو ما يلزم لإعادة النادي إلى المسار الصحيح، فليكن الأمر كذلك. لكن إذا كان هذا، كما يبدو إلى حد كبير، بمثابة صيف آخر من التعاقد مع لاعبين جدد بنفقات طائلة، فمن حق مجلس إدارة النادي وجمهوره أن يتوقعوا قليلا من الأداء الممتع من جانب مورينيو ومانشستر يونايتد.
مورينيو يرتقي بمانشستر يونايتد إلى المجد... لكن للبراغماتية حدود
سياسة عدم الاهتمام بالجماليات والاهتمام بتحقيق الفوز فقط التي ينتهجها المدرب لن تجدي مع الفريق
مورينيو يحتفل مع ابنه بعد تخطي أياكس (إ.ب.أ) - مورينيو يقبّل الكأس التي أنقذت موسمه (إ.ب.أ)
مورينيو يرتقي بمانشستر يونايتد إلى المجد... لكن للبراغماتية حدود
مورينيو يحتفل مع ابنه بعد تخطي أياكس (إ.ب.أ) - مورينيو يقبّل الكأس التي أنقذت موسمه (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




