الصين تحذر من العسكرة الإقليمية بسبب تصرفات واشنطن

قالت إنها تدفع قواتها المسلحة إلى زيادة حجمها وتعزيز قدراتها لحماية سيادتها وأمنها

صورة المدمرة الأمريكية (ديوي) الحاملة للصواريخ الموجهة والتي دخلت يوم الخميس بحر الصين الجنوبي المياه التي تعتبرها إقليمية (أ.ف.ب)
صورة المدمرة الأمريكية (ديوي) الحاملة للصواريخ الموجهة والتي دخلت يوم الخميس بحر الصين الجنوبي المياه التي تعتبرها إقليمية (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر من العسكرة الإقليمية بسبب تصرفات واشنطن

صورة المدمرة الأمريكية (ديوي) الحاملة للصواريخ الموجهة والتي دخلت يوم الخميس بحر الصين الجنوبي المياه التي تعتبرها إقليمية (أ.ف.ب)
صورة المدمرة الأمريكية (ديوي) الحاملة للصواريخ الموجهة والتي دخلت يوم الخميس بحر الصين الجنوبي المياه التي تعتبرها إقليمية (أ.ف.ب)

تقول بكين إن الوضع في بحر الصين الجنوبي كان يتطور في اتجاه مستقر وإيجابي في ظل جهود الصين ودول رابطة جنوب شرقي آسيا، إلا أن التصرفات الخاطئة للولايات المتحدة أضرت بهذا الاتجاه، ولا تقدم شيئا للسلم والاستقرار في المنطقة. واحتجت بكين رسميا للجانب الأميركي حول إبحار المدمرة الأميركية يوم أول من أمس قرب الشعاب المرجانية لجزر نانشا الصينية دون تصريح من الصين، وهو ما استدعى قيام الفرقاطتين الصينيتين ليوتشوه ولوتشوه «بتحذير وطرد» السفينة الأميركية بعد تحذيرها.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني رن قوه تشيانغ إن الصين لها سيادة لا منازعة عليها على جزر نانشا والمياه المحيطة بها. مشيرا إلى أن التصرفات الأميركية تهدف إلى إظهار القوة العسكرية ولدفع نحو العسكرة الإقليمية. وأضاف أن أي تصرفات خاطئة من الولايات المتحدة لن تفعل أكثر من حفز الجيش الصيني على تعزيز قدراته لحماية سيادة الصين وأمنها.
واعتبرت بكين أن إبحار المدمرة الأميركية (ديوي) بالقرب من شعاب ميجي في بحر الصين الجنوبي دون إذن من الحكومة الصينية يضر بسيادة الصين وأمنها، حيث كان من المحتمل أن يتسبب في حوادث جوية وبحرية غير متوقعة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ إن البحرية الصينية تعرفت على المدمرة الأميركية ووجهت تحذيرا لها وقامت بطردها. وتابع أن للصين سيادة على جزر نانشا والمياه المجاورة لها، وهي تحترم دائما حرية الملاحة والتحليق الجوي لمختلف الدول في بحر الصين الجنوبي وتحافظ عليهما، بما يتفق مع القانون الدولي. كما أكد لو كانغ معارضة الصين الشديدة لأي دولة تحاول الإضرار بسيادتها وأمنها باسم حرية الملاحة والتحليق الجوي، موضحا أن الوضع في بحر الصين الجنوبي قد تحسن وشهد قوة دافعة إيجابية، لكن التصرفات الأميركية قد أضرت بشدة بالمفاوضات بين جميع الأطراف المعنية. وقال لو إن الصين عازمة على الحفاظ على سيادتها وأمنها ومصالحها البحرية. وفي رد على تقرير حول عقد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون اجتماعا غير رسمي مع وزراء خارجية دول الآسيان في واشنطن واحتمال أن تتم مناقشة قضية بحر الصين الجنوبي وسيادة الصين على المنطقة، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إلى أن قضية بحر الصين الجنوبي ليست مشكلة بين الصين والآسيان ولا بين الصين والولايات المتحدة ولا بين الولايات المتحدة والآسيان، وأن القضية تضم الصين وبعض الدول الأعضاء في الآسيان، داعيا الدول الموجودة خارج المنطقة احترام الجهود التي تبذلها الدول الموجودة في المنطقة من أجل تحقيق السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي.
وتعتبر الفلبين أكثر دول رابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان) إزعاجا للصين بشأن قضية بحر الصين الجنوبي، وقد أعرب الجانب الفلبيني عن انشغاله الكبير إزاء تصرفات الجانب الصيني، حيث قال وزير الدفاع الفلبيني مؤخرا إن السفن الصينية ظهرت في مياه قبالة «هضبة بنهام» التي تعدها الأمم المتحدة من أراضي الفلبين الإقليمية. وردا على ذلك أشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية قنغ شوانغ يوم 10 مارس (آذار) الماضي، إلى أن لجنة تابعة للأمم المتحدة اعتمدت عام 2012 الطلب المقدم من الفلبين في عام 2009 بشأن حدود الجرف القاري على مسافة 200 ميل بحري من «هضبة بنهام». ووفقا لذلك، يمكن للجانب الفلبيني القيام باستكشاف الموارد الطبيعية وتنميتها في «هضبة بنهام»، غير أن ذلك لا يعني ضم هذه المنطقة إلى أراضي الفلبين الإقليمية، مضيفة أن تصريحات بعض الأشخاص من الجانب الفلبيني لا تتفق مع الواقع.
وذكرت وسائل الإعلام الصينية المحلية يوم 25 مايو (أيار)، اعتزام غواصة جياولونغ الصينية المأهولة الغوص إلى عمق 6300 متر في خندق ماريانا، أعمق خندق معروف في العالم لأقل من عشر ساعات، وتعتبر المهمة الثانية التي تقوم بها الغواصة في خندق ماريانا هذا العام. وحسب المذكور فإن مهمة الغواصة جمع عينات من مياه البحر والصخور والحياة البحرية، ومراقبة وقياس وتصوير بالقرب من قاع البحر. ويخطط العلماء الصينيون لتنفيذ ما مجموعه خمس غطسات في خندق ماريانا. كما أطلقت الصين في الشهر الماضي حاملة طائرات ثانية في حوض بناء السفن في مدينة داليان بمقاطعة لياونينغ في شمال شرقي الصين. وهي الحاملة الأولى التي تصنع محليا في الصين، وتأتي بعد حاملة الطائرات «لياونينغ»، حاملة الطائرات المعدلة من صنع الاتحاد السوفياتي السابق ودخلت إلى طور الخدمة في القوات البحرية لجيش التحرير الشعبي الصيني في عام 2012. وفي هذا الصدد، أكدت الصين أنها تتبع سياسة وطنية ذات طبيعة دفاعية.
وبعد إتمام إنشاء أسطول حاملة الطائرات الصينية الثاني في عام 2019. ستصبح الصين الدولة الثانية بعد أميركا، التي تملك حاملة الطائرات في جميع الأحوال الجوية. ومن المتوقع في السنوات الـ20 المقبلة، أن تطور الصين ست حاملات طائرات. وفي مقابلة خاصة مع وسائل الإعلام المحلية، قال اللواء شيوي قوانغ يوي كبار المستشارين لجمعية الحد من التسلح إن تعديل استراتيجية القوات البحرية الصينية لاندماج الدفاع الساحلي والحرس البحري البعيد يتطلب زيادة القوات البحرية. لذلك، قد تشكل نسبة القوات البحرية والجوية معا 50 في المائة من القوات المسلحة مستقبلا، مضيفا: «تشكل القوات البرية الأميركية 40 في المائة، وتشكل القوات البحرية والجوية معا 60 في المائة من القوات المسلحة الأميركية». ولكن الصين لا تحتاج إلى مثل هذه النسبة العالية من القوات البحرية والجوية، بسبب اختلاف السياسات والاستراتيجيات العسكرية.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.