التحالف وحلفاؤه يحاصرون «داعش» في الموصل... ويخنقونه في الرقة

المتحدث باسمه أكد انخفاض تدفق المقاتلين الأجانب إلى مائة شهرياً

نازحات عراقيات يمررن قرب مبانٍ مهدمة جنوبي الموصل أمس (أ.ف.ب)
نازحات عراقيات يمررن قرب مبانٍ مهدمة جنوبي الموصل أمس (أ.ف.ب)
TT

التحالف وحلفاؤه يحاصرون «داعش» في الموصل... ويخنقونه في الرقة

نازحات عراقيات يمررن قرب مبانٍ مهدمة جنوبي الموصل أمس (أ.ف.ب)
نازحات عراقيات يمررن قرب مبانٍ مهدمة جنوبي الموصل أمس (أ.ف.ب)

أكد الكولونيل رايان ديلون، المتحدث الأميركي الجديد باسم التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، أن التنظيم الإرهابي محاصر في 3 أحياء فقط غرب الوصل، فيما يستعد نحو 50 ألف مقاتل في صفوف قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي لاستعادة مدينة الرقة السورية.
وأوضح المتحدث، في جلسة صحافية بلندن أمس، أن التنظيم الإرهابي يسيطر على أقل من 10 كيلومترات مربعة في مدينة الموصل، إلا أن هذه المساحة المتبقية صعبة «التطهير»، رافضاً تحديد برنامج زمني لانتهاء المعركة. وتابع أن «القوات العراقية تواجه عدواً يائساً يوجد في منطقة ضيقة ومن أصعب المناطق التي طهرتها القوات العراقية خلال هذه الحملة ضد (داعش)»، لافتاً إلى أن «غرب الموصل تعتبر البيئة القتالية الحضرية الأكثر تعقيداً وخطورة التي شهدتها أي قوات على مدى عقود».
وأضاف المتحدث الأميركي أن التحالف الدولي واصل دعمه للقوات العراقية، بـ34 غارة خلال الأسبوع الماضي، استهدفت قناصين ورشاشات وذخائر ومحركات وعبوات ناسفة ومصانع متخصصة في صناعة السيارات المفخخة.
وعن تهديد السيارات المفخخة تحديداً، وجهت الحكومة العراقية المدنيين بتفادي استعمال سيارات أو دراجات نارية حتى لا يتم خلطهم بمقاتلين من «داعش»، خصوصاً أن السيارات المفخخة أصبحت سلاح «داعش» المفضل في الموصل، على حد قوله. كما طالبت السلطات المدنيين بالنزوح من الموصل ومناطق القتال إذا أمكن.
وتحدث الكولونيل ديلون عن معاناة المدنيين العالقين في الموصل، وقال: «إننا نسمع كل يوم قصصاً مروعة من مدنيين نجحوا في الهروب من الموصل، يروون قصص آخرين لم يحالفهم الحظ وقضوا برصاص (داعش)، وغيرهم استخدموا دروعاً بشرية أن احتجزوا داخل مبانٍ برفقة المتطرفين في محاولة لجذب نيران القوات العراقية أو التحالف الدولي لإيقاع أكبر عدد من الضحايا».
وتابع الكولونيل أن «داعش» أدرك أنه لن يفوز في معركة الموصل، وأن هدفه أصبح هو إسقاط أكبر عدد من القتلى ومنع عودة الحياة إلى طبيعتها بعد الدمار الذي تسبب فيه.
بهذا الصدد، أفاد مصدر عسكري عراقي، أمس، بأن عشرات المدنيين فروا من مناطق المدينة القديمة، غرب الموصل، قبيل اقتحامها الوشيك استجابة لنداء عاجل أطلقته القيادة العسكرية العراقية.
وكانت قيادة العمليات المشتركة، طلبت مساء أول من أمس، من جميع سكان المدينة القديمة في الموصل مغادرة منازلهم بشكل فوري، قبيل البدء بعملية اقتحام لاستعادة ما تبقى من المنطقة التي يسيطر عليها «داعش». وقال النقيب جبار حسن، في تصريح صحافي، إن عشرات المدنيين فروا الليلة قبل الماضية وحتى صباح أمس من أطراف مناطق المدينة القديمة إلى مناطق خاضعة لسيطرة القوات العراقية. ونقلت عنه شبكة «رووداو» قوله إن «قوات الشرطة الاتحادية ومكافحة الإرهاب فتحت عدة منافذ آمنة لخروج المدنيين». ولفت حسن، إلى أن «الأهالي أبلغوا القوات الأمنية أن عناصر (داعش) يحتجزون عشرات المدنيين داخل المنازل ولا يسمحون لهم بالمغادرة». وأوضح أن «العملية العسكرية قد تبدأ خلال الساعات القليلة المقبلة».
وطلب الجيش العراقي مساء أمس من سكان أحياء الزنجيلي، والصحة الأولى، والشفاء، فضلاً عن أحياء المدينة القديمة؛ باب سنجار، والفاروق، ورأس الكور، والميدان، وباب الطوب، وباب جديد، وباب البيض، الخروج فوراً من مناطقهم.
وأكملت قوات الفرقة المدرعة التاسعة وقوات مساندة لها من مكافحة الإرهاب (التابعة للجيش العراقي)، وقوات الرّد السريع (تابعة لوزارة الداخلية) والشرطة الاتحادية، الاستعدادات لاقتحام أحياء الزنجيلي والصحة الأولى والشفاء، بعد تطويقها من جميع الجهات. وقال الملازم أول سمير داود المحسن، من الفرقة التاسعة بالجيش، إن «عناصر (داعش) في أحياء الشفاء والصحة الأولى والزنجيلي لا يملكون منفذاً للفرار، ولدينا معلومات أن أغلب المقاتلين في (داعش) هم من العراقيين». وتوقّع المحسن، أن يلجأ أغلب المقاتلين إلى رمي السلاح ومحاولة الفرار مع النازحين. وأوضح أن «القوات العراقية تخطط لاقتحام الأحياء الثلاثة في آن واحد، وبعملية عسكرية خاطفة بالتزامن مع اقتحام الأحياء المتبقية من المدينة القديمة وإعلان الموصل محررة بشكل كامل من سيطرة (داعش)».
في سياق آخر، ورداً على سؤال «الشرق الأوسط» حول جهود التحالف الدولي لوقف عودة المقاتلين الأجانب من سوريا والعراق إلى بلدانهم، لفت المتحدث إلى أن تركيا حليف حيوي في التحالف فيما يتعلق بوقف سيل المقاتلين الأجانب من وإلى مناطق النزاع. وخلال أوج سيطرة «داعش»، قيمنا أن ما بين 1500 و2000 مقاتل أجنبي كانوا يدخلون إلى المنطقة شهرياً. أما اليوم، فإننا نقيم أن نحو مائة شهرياً يتدفقون من وإلى المنطقة.
وعن سوريا، قال الكولونيل ديلون إنه بعد «تحرير قوات سوريا الديمقراطية للطبقة وسدها، تواصل القوات الحليفة حماية حياة المدنيين، عبر إزالة العبوات الناسفة والألغام وغيرها داخل المدينة وخارجها». وتابع أن «فوجاً من المقاتلين الجدد في صفوف قوات سوريا الديمقراطية يخرج هذا الأسبوع (بعد التدريب)». وأوضح الكولونيل رداً على سؤال «الشرق الأوسط» أن عدد المتطوعين الذين ينضمون إلى القتال ضد «داعش» يتزايد بعد كل عملية تحرير، لافتاً إلى أن هؤلاء الخريجين التزموا بمكافحة «داعش»، إذ شهدوا نجاح قوات سوريا الديمقراطية ضد التنظيم المتطرف في المعارك السابقة، كما أنهم يرفضون العيش تحت سيطرته مرة أخرى. وقد تم تدريب هؤلاء المجندين والمتطوعين على تكتيكات الوحدات الصغيرة، وإجراءات مكافحة العبوات الناسفة، والتعرف على الأسلحة الأساسية. وسيستخدمون هذه المهارات إما لتأمين مناطقهم، أو المشاركة في المسيرة نحو الرقة.
وفي جميع أنحاء وادي الرقة، تواصل قوات سوريا الديمقراطية استعادة مناطق من سيطرة «داعش». وقد استعادت، وفق تصريحات المتحدث باسم التحالف، أكثر من 400 كيلومتر مربع الأسبوع الماضي، وتواصل قوات سوريا الديمقراطية تشديد الخناق حول «داعش»، وتقدمها نحو الرقة. وأفاد ديلون بأن هذه القوات تتمركز حالياً على بعد نحو 3 كيلومترات من مدينة الرقة إلى الشمال، وإلى الشرق، وهم على أبواب سد البعث إلى الغرب مباشرة.
وعن جهود التحالف لدعم تقدم قوات سوريا الديمقراطية، أكد الكولونيل ديلون أن 67 غارة استهدفت، الأسبوع الماضي، مواقع القتال وجرافات وحفارات وأنظمة مدفعية وغيرها. إلى ذلك، استهدفت غارات التحالف 3 من كبار القادة والمخططين بتنظيم «داعش» قتلوا في هجمات للتحالف بالعراق وسوريا خلال الشهرين الماضيين. وأوضح المتحدث أن مصطفى جونيز وهو عضو بالتنظيم من تركيا قد قتل في ضربة جوية بمدينة الميادين السورية في 27 أبريل (نيسان). كما أكد مقتل أبو عاصم الجزائري، مخطط فرنسي - جزائري كان مسؤولاً عن تجنيد الشباب، وقتل بالمدينة نفسها يوم 11 مايو (أيار). أما القائد الثالث، فهو أبو خطاب الريال وهو قائد عسكري قتل في القائم بالعراق يوم 18 مايو، وكان مسؤولاً عن تنسيق عمليات الدرون.
أما عن عدد القوات الأميركية المنتشرة حالياً على الأرض في سوريا، فأكد المتحدث باسم التحالف الدولي لمحاربة «داعش» أنها تقدر بـ503، مشيراً إلى أن هذا العدد «لا يشمل قواتنا (غير الدائمة) التي تدخل وتخرج (من البلاد) خلال 180 يوماً». أما عدد المقاتلين في صفوف قوات سوريا الديمقراطية المشاركين في عملية استعادة الرقة، فيصل إلى 50 ألفاً.
وتأتي تصريحات المتحدث بعد يوم على إعلان كل من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وإثيوبيا وجيبوتي انضمامهم الرسمي إلى التحالف الدولي. وقال الكولونيل ديلون إنه على دراية برفض الناتو المشاركة في العمليات القتالية، إلا أن تدريب القوات الحليفة جانب أساسي من عمل التحالف، لافتاً إلى أنه تم تدريب نحو 101 ألف عراقي في القوات المسلحة والشرطة وشرطة الحدود وقوات مكافحة الإرهاب.



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».