التحالف وحلفاؤه يحاصرون «داعش» في الموصل... ويخنقونه في الرقة

المتحدث باسمه أكد انخفاض تدفق المقاتلين الأجانب إلى مائة شهرياً

نازحات عراقيات يمررن قرب مبانٍ مهدمة جنوبي الموصل أمس (أ.ف.ب)
نازحات عراقيات يمررن قرب مبانٍ مهدمة جنوبي الموصل أمس (أ.ف.ب)
TT

التحالف وحلفاؤه يحاصرون «داعش» في الموصل... ويخنقونه في الرقة

نازحات عراقيات يمررن قرب مبانٍ مهدمة جنوبي الموصل أمس (أ.ف.ب)
نازحات عراقيات يمررن قرب مبانٍ مهدمة جنوبي الموصل أمس (أ.ف.ب)

أكد الكولونيل رايان ديلون، المتحدث الأميركي الجديد باسم التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، أن التنظيم الإرهابي محاصر في 3 أحياء فقط غرب الوصل، فيما يستعد نحو 50 ألف مقاتل في صفوف قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي لاستعادة مدينة الرقة السورية.
وأوضح المتحدث، في جلسة صحافية بلندن أمس، أن التنظيم الإرهابي يسيطر على أقل من 10 كيلومترات مربعة في مدينة الموصل، إلا أن هذه المساحة المتبقية صعبة «التطهير»، رافضاً تحديد برنامج زمني لانتهاء المعركة. وتابع أن «القوات العراقية تواجه عدواً يائساً يوجد في منطقة ضيقة ومن أصعب المناطق التي طهرتها القوات العراقية خلال هذه الحملة ضد (داعش)»، لافتاً إلى أن «غرب الموصل تعتبر البيئة القتالية الحضرية الأكثر تعقيداً وخطورة التي شهدتها أي قوات على مدى عقود».
وأضاف المتحدث الأميركي أن التحالف الدولي واصل دعمه للقوات العراقية، بـ34 غارة خلال الأسبوع الماضي، استهدفت قناصين ورشاشات وذخائر ومحركات وعبوات ناسفة ومصانع متخصصة في صناعة السيارات المفخخة.
وعن تهديد السيارات المفخخة تحديداً، وجهت الحكومة العراقية المدنيين بتفادي استعمال سيارات أو دراجات نارية حتى لا يتم خلطهم بمقاتلين من «داعش»، خصوصاً أن السيارات المفخخة أصبحت سلاح «داعش» المفضل في الموصل، على حد قوله. كما طالبت السلطات المدنيين بالنزوح من الموصل ومناطق القتال إذا أمكن.
وتحدث الكولونيل ديلون عن معاناة المدنيين العالقين في الموصل، وقال: «إننا نسمع كل يوم قصصاً مروعة من مدنيين نجحوا في الهروب من الموصل، يروون قصص آخرين لم يحالفهم الحظ وقضوا برصاص (داعش)، وغيرهم استخدموا دروعاً بشرية أن احتجزوا داخل مبانٍ برفقة المتطرفين في محاولة لجذب نيران القوات العراقية أو التحالف الدولي لإيقاع أكبر عدد من الضحايا».
وتابع الكولونيل أن «داعش» أدرك أنه لن يفوز في معركة الموصل، وأن هدفه أصبح هو إسقاط أكبر عدد من القتلى ومنع عودة الحياة إلى طبيعتها بعد الدمار الذي تسبب فيه.
بهذا الصدد، أفاد مصدر عسكري عراقي، أمس، بأن عشرات المدنيين فروا من مناطق المدينة القديمة، غرب الموصل، قبيل اقتحامها الوشيك استجابة لنداء عاجل أطلقته القيادة العسكرية العراقية.
وكانت قيادة العمليات المشتركة، طلبت مساء أول من أمس، من جميع سكان المدينة القديمة في الموصل مغادرة منازلهم بشكل فوري، قبيل البدء بعملية اقتحام لاستعادة ما تبقى من المنطقة التي يسيطر عليها «داعش». وقال النقيب جبار حسن، في تصريح صحافي، إن عشرات المدنيين فروا الليلة قبل الماضية وحتى صباح أمس من أطراف مناطق المدينة القديمة إلى مناطق خاضعة لسيطرة القوات العراقية. ونقلت عنه شبكة «رووداو» قوله إن «قوات الشرطة الاتحادية ومكافحة الإرهاب فتحت عدة منافذ آمنة لخروج المدنيين». ولفت حسن، إلى أن «الأهالي أبلغوا القوات الأمنية أن عناصر (داعش) يحتجزون عشرات المدنيين داخل المنازل ولا يسمحون لهم بالمغادرة». وأوضح أن «العملية العسكرية قد تبدأ خلال الساعات القليلة المقبلة».
وطلب الجيش العراقي مساء أمس من سكان أحياء الزنجيلي، والصحة الأولى، والشفاء، فضلاً عن أحياء المدينة القديمة؛ باب سنجار، والفاروق، ورأس الكور، والميدان، وباب الطوب، وباب جديد، وباب البيض، الخروج فوراً من مناطقهم.
وأكملت قوات الفرقة المدرعة التاسعة وقوات مساندة لها من مكافحة الإرهاب (التابعة للجيش العراقي)، وقوات الرّد السريع (تابعة لوزارة الداخلية) والشرطة الاتحادية، الاستعدادات لاقتحام أحياء الزنجيلي والصحة الأولى والشفاء، بعد تطويقها من جميع الجهات. وقال الملازم أول سمير داود المحسن، من الفرقة التاسعة بالجيش، إن «عناصر (داعش) في أحياء الشفاء والصحة الأولى والزنجيلي لا يملكون منفذاً للفرار، ولدينا معلومات أن أغلب المقاتلين في (داعش) هم من العراقيين». وتوقّع المحسن، أن يلجأ أغلب المقاتلين إلى رمي السلاح ومحاولة الفرار مع النازحين. وأوضح أن «القوات العراقية تخطط لاقتحام الأحياء الثلاثة في آن واحد، وبعملية عسكرية خاطفة بالتزامن مع اقتحام الأحياء المتبقية من المدينة القديمة وإعلان الموصل محررة بشكل كامل من سيطرة (داعش)».
في سياق آخر، ورداً على سؤال «الشرق الأوسط» حول جهود التحالف الدولي لوقف عودة المقاتلين الأجانب من سوريا والعراق إلى بلدانهم، لفت المتحدث إلى أن تركيا حليف حيوي في التحالف فيما يتعلق بوقف سيل المقاتلين الأجانب من وإلى مناطق النزاع. وخلال أوج سيطرة «داعش»، قيمنا أن ما بين 1500 و2000 مقاتل أجنبي كانوا يدخلون إلى المنطقة شهرياً. أما اليوم، فإننا نقيم أن نحو مائة شهرياً يتدفقون من وإلى المنطقة.
وعن سوريا، قال الكولونيل ديلون إنه بعد «تحرير قوات سوريا الديمقراطية للطبقة وسدها، تواصل القوات الحليفة حماية حياة المدنيين، عبر إزالة العبوات الناسفة والألغام وغيرها داخل المدينة وخارجها». وتابع أن «فوجاً من المقاتلين الجدد في صفوف قوات سوريا الديمقراطية يخرج هذا الأسبوع (بعد التدريب)». وأوضح الكولونيل رداً على سؤال «الشرق الأوسط» أن عدد المتطوعين الذين ينضمون إلى القتال ضد «داعش» يتزايد بعد كل عملية تحرير، لافتاً إلى أن هؤلاء الخريجين التزموا بمكافحة «داعش»، إذ شهدوا نجاح قوات سوريا الديمقراطية ضد التنظيم المتطرف في المعارك السابقة، كما أنهم يرفضون العيش تحت سيطرته مرة أخرى. وقد تم تدريب هؤلاء المجندين والمتطوعين على تكتيكات الوحدات الصغيرة، وإجراءات مكافحة العبوات الناسفة، والتعرف على الأسلحة الأساسية. وسيستخدمون هذه المهارات إما لتأمين مناطقهم، أو المشاركة في المسيرة نحو الرقة.
وفي جميع أنحاء وادي الرقة، تواصل قوات سوريا الديمقراطية استعادة مناطق من سيطرة «داعش». وقد استعادت، وفق تصريحات المتحدث باسم التحالف، أكثر من 400 كيلومتر مربع الأسبوع الماضي، وتواصل قوات سوريا الديمقراطية تشديد الخناق حول «داعش»، وتقدمها نحو الرقة. وأفاد ديلون بأن هذه القوات تتمركز حالياً على بعد نحو 3 كيلومترات من مدينة الرقة إلى الشمال، وإلى الشرق، وهم على أبواب سد البعث إلى الغرب مباشرة.
وعن جهود التحالف لدعم تقدم قوات سوريا الديمقراطية، أكد الكولونيل ديلون أن 67 غارة استهدفت، الأسبوع الماضي، مواقع القتال وجرافات وحفارات وأنظمة مدفعية وغيرها. إلى ذلك، استهدفت غارات التحالف 3 من كبار القادة والمخططين بتنظيم «داعش» قتلوا في هجمات للتحالف بالعراق وسوريا خلال الشهرين الماضيين. وأوضح المتحدث أن مصطفى جونيز وهو عضو بالتنظيم من تركيا قد قتل في ضربة جوية بمدينة الميادين السورية في 27 أبريل (نيسان). كما أكد مقتل أبو عاصم الجزائري، مخطط فرنسي - جزائري كان مسؤولاً عن تجنيد الشباب، وقتل بالمدينة نفسها يوم 11 مايو (أيار). أما القائد الثالث، فهو أبو خطاب الريال وهو قائد عسكري قتل في القائم بالعراق يوم 18 مايو، وكان مسؤولاً عن تنسيق عمليات الدرون.
أما عن عدد القوات الأميركية المنتشرة حالياً على الأرض في سوريا، فأكد المتحدث باسم التحالف الدولي لمحاربة «داعش» أنها تقدر بـ503، مشيراً إلى أن هذا العدد «لا يشمل قواتنا (غير الدائمة) التي تدخل وتخرج (من البلاد) خلال 180 يوماً». أما عدد المقاتلين في صفوف قوات سوريا الديمقراطية المشاركين في عملية استعادة الرقة، فيصل إلى 50 ألفاً.
وتأتي تصريحات المتحدث بعد يوم على إعلان كل من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وإثيوبيا وجيبوتي انضمامهم الرسمي إلى التحالف الدولي. وقال الكولونيل ديلون إنه على دراية برفض الناتو المشاركة في العمليات القتالية، إلا أن تدريب القوات الحليفة جانب أساسي من عمل التحالف، لافتاً إلى أنه تم تدريب نحو 101 ألف عراقي في القوات المسلحة والشرطة وشرطة الحدود وقوات مكافحة الإرهاب.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».