التحالف وحلفاؤه يحاصرون «داعش» في الموصل... ويخنقونه في الرقة

التحالف وحلفاؤه يحاصرون «داعش» في الموصل... ويخنقونه في الرقة

المتحدث باسمه أكد انخفاض تدفق المقاتلين الأجانب إلى مائة شهرياً
السبت - 2 شهر رمضان 1438 هـ - 27 مايو 2017 مـ
نازحات عراقيات يمررن قرب مبانٍ مهدمة جنوبي الموصل أمس (أ.ف.ب)

أكد الكولونيل رايان ديلون، المتحدث الأميركي الجديد باسم التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، أن التنظيم الإرهابي محاصر في 3 أحياء فقط غرب الوصل، فيما يستعد نحو 50 ألف مقاتل في صفوف قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي لاستعادة مدينة الرقة السورية.

وأوضح المتحدث، في جلسة صحافية بلندن أمس، أن التنظيم الإرهابي يسيطر على أقل من 10 كيلومترات مربعة في مدينة الموصل، إلا أن هذه المساحة المتبقية صعبة «التطهير»، رافضاً تحديد برنامج زمني لانتهاء المعركة. وتابع أن «القوات العراقية تواجه عدواً يائساً يوجد في منطقة ضيقة ومن أصعب المناطق التي طهرتها القوات العراقية خلال هذه الحملة ضد (داعش)»، لافتاً إلى أن «غرب الموصل تعتبر البيئة القتالية الحضرية الأكثر تعقيداً وخطورة التي شهدتها أي قوات على مدى عقود».

وأضاف المتحدث الأميركي أن التحالف الدولي واصل دعمه للقوات العراقية، بـ34 غارة خلال الأسبوع الماضي، استهدفت قناصين ورشاشات وذخائر ومحركات وعبوات ناسفة ومصانع متخصصة في صناعة السيارات المفخخة.

وعن تهديد السيارات المفخخة تحديداً، وجهت الحكومة العراقية المدنيين بتفادي استعمال سيارات أو دراجات نارية حتى لا يتم خلطهم بمقاتلين من «داعش»، خصوصاً أن السيارات المفخخة أصبحت سلاح «داعش» المفضل في الموصل، على حد قوله. كما طالبت السلطات المدنيين بالنزوح من الموصل ومناطق القتال إذا أمكن.

وتحدث الكولونيل ديلون عن معاناة المدنيين العالقين في الموصل، وقال: «إننا نسمع كل يوم قصصاً مروعة من مدنيين نجحوا في الهروب من الموصل، يروون قصص آخرين لم يحالفهم الحظ وقضوا برصاص (داعش)، وغيرهم استخدموا دروعاً بشرية أن احتجزوا داخل مبانٍ برفقة المتطرفين في محاولة لجذب نيران القوات العراقية أو التحالف الدولي لإيقاع أكبر عدد من الضحايا».

وتابع الكولونيل أن «داعش» أدرك أنه لن يفوز في معركة الموصل، وأن هدفه أصبح هو إسقاط أكبر عدد من القتلى ومنع عودة الحياة إلى طبيعتها بعد الدمار الذي تسبب فيه.

بهذا الصدد، أفاد مصدر عسكري عراقي، أمس، بأن عشرات المدنيين فروا من مناطق المدينة القديمة، غرب الموصل، قبيل اقتحامها الوشيك استجابة لنداء عاجل أطلقته القيادة العسكرية العراقية.

وكانت قيادة العمليات المشتركة، طلبت مساء أول من أمس، من جميع سكان المدينة القديمة في الموصل مغادرة منازلهم بشكل فوري، قبيل البدء بعملية اقتحام لاستعادة ما تبقى من المنطقة التي يسيطر عليها «داعش». وقال النقيب جبار حسن، في تصريح صحافي، إن عشرات المدنيين فروا الليلة قبل الماضية وحتى صباح أمس من أطراف مناطق المدينة القديمة إلى مناطق خاضعة لسيطرة القوات العراقية. ونقلت عنه شبكة «رووداو» قوله إن «قوات الشرطة الاتحادية ومكافحة الإرهاب فتحت عدة منافذ آمنة لخروج المدنيين». ولفت حسن، إلى أن «الأهالي أبلغوا القوات الأمنية أن عناصر (داعش) يحتجزون عشرات المدنيين داخل المنازل ولا يسمحون لهم بالمغادرة». وأوضح أن «العملية العسكرية قد تبدأ خلال الساعات القليلة المقبلة».

وطلب الجيش العراقي مساء أمس من سكان أحياء الزنجيلي، والصحة الأولى، والشفاء، فضلاً عن أحياء المدينة القديمة؛ باب سنجار، والفاروق، ورأس الكور، والميدان، وباب الطوب، وباب جديد، وباب البيض، الخروج فوراً من مناطقهم.

وأكملت قوات الفرقة المدرعة التاسعة وقوات مساندة لها من مكافحة الإرهاب (التابعة للجيش العراقي)، وقوات الرّد السريع (تابعة لوزارة الداخلية) والشرطة الاتحادية، الاستعدادات لاقتحام أحياء الزنجيلي والصحة الأولى والشفاء، بعد تطويقها من جميع الجهات. وقال الملازم أول سمير داود المحسن، من الفرقة التاسعة بالجيش، إن «عناصر (داعش) في أحياء الشفاء والصحة الأولى والزنجيلي لا يملكون منفذاً للفرار، ولدينا معلومات أن أغلب المقاتلين في (داعش) هم من العراقيين». وتوقّع المحسن، أن يلجأ أغلب المقاتلين إلى رمي السلاح ومحاولة الفرار مع النازحين. وأوضح أن «القوات العراقية تخطط لاقتحام الأحياء الثلاثة في آن واحد، وبعملية عسكرية خاطفة بالتزامن مع اقتحام الأحياء المتبقية من المدينة القديمة وإعلان الموصل محررة بشكل كامل من سيطرة (داعش)».

في سياق آخر، ورداً على سؤال «الشرق الأوسط» حول جهود التحالف الدولي لوقف عودة المقاتلين الأجانب من سوريا والعراق إلى بلدانهم، لفت المتحدث إلى أن تركيا حليف حيوي في التحالف فيما يتعلق بوقف سيل المقاتلين الأجانب من وإلى مناطق النزاع. وخلال أوج سيطرة «داعش»، قيمنا أن ما بين 1500 و2000 مقاتل أجنبي كانوا يدخلون إلى المنطقة شهرياً. أما اليوم، فإننا نقيم أن نحو مائة شهرياً يتدفقون من وإلى المنطقة.

وعن سوريا، قال الكولونيل ديلون إنه بعد «تحرير قوات سوريا الديمقراطية للطبقة وسدها، تواصل القوات الحليفة حماية حياة المدنيين، عبر إزالة العبوات الناسفة والألغام وغيرها داخل المدينة وخارجها». وتابع أن «فوجاً من المقاتلين الجدد في صفوف قوات سوريا الديمقراطية يخرج هذا الأسبوع (بعد التدريب)». وأوضح الكولونيل رداً على سؤال «الشرق الأوسط» أن عدد المتطوعين الذين ينضمون إلى القتال ضد «داعش» يتزايد بعد كل عملية تحرير، لافتاً إلى أن هؤلاء الخريجين التزموا بمكافحة «داعش»، إذ شهدوا نجاح قوات سوريا الديمقراطية ضد التنظيم المتطرف في المعارك السابقة، كما أنهم يرفضون العيش تحت سيطرته مرة أخرى. وقد تم تدريب هؤلاء المجندين والمتطوعين على تكتيكات الوحدات الصغيرة، وإجراءات مكافحة العبوات الناسفة، والتعرف على الأسلحة الأساسية. وسيستخدمون هذه المهارات إما لتأمين مناطقهم، أو المشاركة في المسيرة نحو الرقة.

وفي جميع أنحاء وادي الرقة، تواصل قوات سوريا الديمقراطية استعادة مناطق من سيطرة «داعش». وقد استعادت، وفق تصريحات المتحدث باسم التحالف، أكثر من 400 كيلومتر مربع الأسبوع الماضي، وتواصل قوات سوريا الديمقراطية تشديد الخناق حول «داعش»، وتقدمها نحو الرقة. وأفاد ديلون بأن هذه القوات تتمركز حالياً على بعد نحو 3 كيلومترات من مدينة الرقة إلى الشمال، وإلى الشرق، وهم على أبواب سد البعث إلى الغرب مباشرة.

وعن جهود التحالف لدعم تقدم قوات سوريا الديمقراطية، أكد الكولونيل ديلون أن 67 غارة استهدفت، الأسبوع الماضي، مواقع القتال وجرافات وحفارات وأنظمة مدفعية وغيرها. إلى ذلك، استهدفت غارات التحالف 3 من كبار القادة والمخططين بتنظيم «داعش» قتلوا في هجمات للتحالف بالعراق وسوريا خلال الشهرين الماضيين. وأوضح المتحدث أن مصطفى جونيز وهو عضو بالتنظيم من تركيا قد قتل في ضربة جوية بمدينة الميادين السورية في 27 أبريل (نيسان). كما أكد مقتل أبو عاصم الجزائري، مخطط فرنسي - جزائري كان مسؤولاً عن تجنيد الشباب، وقتل بالمدينة نفسها يوم 11 مايو (أيار). أما القائد الثالث، فهو أبو خطاب الريال وهو قائد عسكري قتل في القائم بالعراق يوم 18 مايو، وكان مسؤولاً عن تنسيق عمليات الدرون.

أما عن عدد القوات الأميركية المنتشرة حالياً على الأرض في سوريا، فأكد المتحدث باسم التحالف الدولي لمحاربة «داعش» أنها تقدر بـ503، مشيراً إلى أن هذا العدد «لا يشمل قواتنا (غير الدائمة) التي تدخل وتخرج (من البلاد) خلال 180 يوماً». أما عدد المقاتلين في صفوف قوات سوريا الديمقراطية المشاركين في عملية استعادة الرقة، فيصل إلى 50 ألفاً.

وتأتي تصريحات المتحدث بعد يوم على إعلان كل من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وإثيوبيا وجيبوتي انضمامهم الرسمي إلى التحالف الدولي. وقال الكولونيل ديلون إنه على دراية برفض الناتو المشاركة في العمليات القتالية، إلا أن تدريب القوات الحليفة جانب أساسي من عمل التحالف، لافتاً إلى أنه تم تدريب نحو 101 ألف عراقي في القوات المسلحة والشرطة وشرطة الحدود وقوات مكافحة الإرهاب.


العراق سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة