تنافس بين «الجهاد» و«حماس» في جذب الأنصار بالأراضي الفلسطينية

تنافس بين «الجهاد» و«حماس» في جذب الأنصار بالأراضي الفلسطينية

حركة الجهاد ما زالت تحتفظ بمكاتبها في دمشق وتتلقى 50 مليون دولار من إيران
الأربعاء - 10 محرم 1435 هـ - 13 نوفمبر 2013 مـ

بعد ساعات من مقتل محمد عاصي على يد القوات الخاصة الإسرائيلية في تبادل لإطلاق النار الشهر الماضي في الضفة الغربية المحتلة سعت كل من حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى الانفراد بإرثه.

فسرعان ما أعلنت كل من الجماعتين انتماء القتيل إليها وتفاخرت بإعلان المسؤولية عن تفجير حافلة في تل أبيب عام 2012 ساعد عاصي في تنفيذه وأدى إلى إصابة عدد من الإسرائيليين.

وقال تقرير لـ«رويترز»، إن «هذا يعكس هذا تنافسا أوسع بكثير على اجتذاب المؤيدين في الأراضي الفلسطينية بين الحركتين اللتين يعتبرهما الغرب منظمتين إرهابيتين».

وتدير «حماس» قطاع غزة ولها جناحان سياسي وعسكري قويان. أما حركة الجهاد الإسلامي فلا تسعى للحكم لكنها تزيد قوتها في هدوء وباتت الجماعة التي تعتمد عليها إيران وسوريا.

وهذا يجعل من الجهاد الإسلامي خطرا متناميا على إسرائيل وتهديدا محتملا لـ«حماس» على الساحة الفلسطينية رغم أن اقتصار تركيزها على محاربة إسرائيل يجعلها لا تنافس «حماس» على السيطرة على القطاع.

وقال الشيخ نافذ عزام عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي والذي يعيش في مدينة رفح في جنوب غزة على الحدود مع مصر نحن نسعى لزيادة الحشد والأنصار سواء في غزة أو الضفة والقدس.

وأشار عزام وهو يتحدث بنبرة هادئة ومتأنية إلى «حماس» باعتبارها شقيقة في الصراع المستمر منذ عقود مع إسرائيل لكنه يقول، إن «حكم غزة جعل الحركة تفقد بعض تركيزها». وأضاف «أهم الإنجازات التي حققتها (حماس) حققتها وهي في المقاومة».

وخلال قتال استمر ثمانية أيام مع إسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي فاجأت حركة الجهاد الإسلامي الكثير من الفلسطينيين بكونها أول جماعة مسلحة تطلق صاروخا إيراني الصنع لمسافة نحو 70 كيلومترا باتجاه تل أبيب المركز المالي لإسرائيل. واتخذت «حماس» نفس الخطوة في وقت لاحق من المواجهة.

وقال أبو أحمد المتحدث باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي «300 صاروخ أطلقها مقاتلو الجهاد في حرب نوفمبر وتضمنت تغيرا نوعيا بأن تم قصف تل الربيع أو تل أبيب. أن تقصف تل أبيب ومحيطها بصاروخ فهذا يساوي إطلاق مثلا مائة صاروخ على بئر السبع أو أسدود» في إشارة إلى المدينتين الإسرائيليتين القريبتين من غزة واللتين انهالت عليهما الصواريخ.

ولم يسبب الصاروخ الذي استهدف تل أبيب أي أضرار لكنه هز المدينة الهادئة التي كانت تعتقد أنها آمنة من الهجمات من قطاع غزة الذي يقطنه نحو 8.‏1 مليون فلسطيني.

وقال الكولونيل يوني فيجل الضابط المتقاعد بالجيش الإسرائيلي وكبير الباحثين في معهد السياسات الدولية لمكافحة الإرهاب في هرتزليا إن «حركة الجهاد الإسلامي خطيرة نظرا لأنه لا يمكن السيطرة عليها إلى حد ما».

وأضاف أن «حركة الجهاد الإسلامي ليست ملزمة بإطعام جميع الفلسطينيين في غزة ومن ثم تتمتع بمرونة واستقلال أكبر بكثير من (حماس)».

وقدر مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي طلب عدم ذكر اسمه عدد مقاتلي الجهاد الإسلامي بما يتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف فرد. أما الجناح العسكري لحركة حماس فيضم نحو 10 آلاف رجل إلى جانب 10 آلاف آخرين في مختلف وحدات الشرطة.

وكانت الجهاد الإسلامي قالت من قبل إنها تضم ثمانية آلاف مقاتل.

وقال المسؤول الإسرائيلي، إن «حركة الجهاد الإسلامي أكثر تعصبا من (حماس) ولكن أعضاءها لا يريدون أن يصبحوا زعماء وطنيين. لذلك لن تتفوق على (حماس) في المستقبل القريب. ربما في المستقبل البعيد».

وما من شك في أن حركة الجهاد الإسلامي تجاوزت الاضطرابات التي اجتاحت العالم العربي بصورة أفضل من «حماس».

فقد أربكت الحرب الأهلية الدائرة في سوريا حركة «حماس» التي نأت بنفسها عن حلفائها القدامى في دمشق وطهران. وبدلا من ذلك ألقت الحركة الإسلامية نفسها في كنف الرئيس المصري الجديد محمد مرسي ثقة منها في أنه سيساعدها على تعزيز سلطتها.

غير أن عزل مرسي في يوليو (تموز) وتشكيل حكومة يدعمها الجيش في مصر بدد آمال الحركة.

وبينما تركت «حماس» مكاتبها في دمشق احتجاجا على الهجوم المتواصل الذي يشنه الرئيس بشار الأسد على مقاتلي المعارضة بقيت حركة الجهاد الإسلامي في المدينة.

ورغم أن الجهاد الإسلامي حركة سنية مثل حماس فإنها ظلت قريبة من إيران وما زالت تتلقى تمويلا إيرانيا قدرته إسرائيل بما يتجاوز 50 مليون دولار سنويا رغم الانقسامات القديمة بين السنة والشيعة التي تمزق نسيج الشرق الأوسط.

وقال الشيخ عزام نحن ننأى بأنفسنا عن أي أزمة تحصل في أي بلد عربي.

وأضاف «نحن نتفرغ لفلسطين وننسج علاقتنا مع الجميع على هذا الأساس وعلى قاعدة العمل من أجل فلسطين».

هذا الهدف الموحد صار سمة مميزة للحركة وجعلها تجتذب المتطلعين إلى تكريس حياتهم والتضحية بأرواحهم في مواجهة إسرائيل.

وقال مسؤول إسرائيلي، إن «نحو 30 مقاتلا من الجهاد الإسلامي لقوا حتفهم في القتال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 لكن قادتها نجوا منها سالمين. وفي عام 1995 قتل فتحي الشقاقي أحد مؤسسي الجهاد الإسلامي في مالطا في إطلاق نار ألقت الحركة مسؤوليته على إسرائيل».

واتضحت قوة الدافع الذي يحرك الجهاد الإسلامي في الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي بدأت في عام 2000 عندما أعلنت الحركة مسؤوليتها عن أكثر من 40 هجوما انتحاريا أدى إلى مقتل عشرات الإسرائيليين معظمهم من المدنيين.

وقال فيجل الحاكم الإسرائيلي السابق لمدينة جنين في الضفة الغربية وهي معقل لحركة الجهاد الإسلامي «حافظت حركة الجهاد الإسلامي دائما على مستوى عال من النجاح في الهجمات الانتحارية بفضل التنظيم والسرية والالتزام».

وفي حين أن جنين لا تزال معقلا قويا للحركة فقد تراجع عدد أفرادها في الضفة الغربية بشدة خلال السنوات الـ10 الماضية نتيجة للحملات المتكررة التي يشنها الجيش الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب.

وانتزعت «حماس» السيطرة على قطاع غزة من السلطة الفلسطينية في قتال في عام 2007. ومنذ ذلك الحين عاشت حماس في تناغم مشوب بالحذر مع الجهاد الإسلامي في القطاع الساحلي.

وقال زياد النخالة نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي ردا على أسئلة عبر البريد الإلكتروني من منزله في دمشق «أعتقد أن العلاقة مع حركة حماس هي في أفضل حالاتها الآن في كل المستويات».

وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس إن «الجماعتين تنسقان العمل فيما بينهما طيلة العامين الماضيين». غير أن هذا التناغم لا يمكن اعتباره مسلما به.

فرغم أن الجهاد الإسلامي وقعت على اتفاق التهدئة في نوفمبر يعتقد مسؤولون إسرائيليون أنها قد تعاود الهجوم بمجرد أن تعيد ملء ترسانتها من الصواريخ.

وتختلف الآراء حول ما إذا كانت «حماس» ترغب هي الأخرى في إعادة فتح الجبهة مع إسرائيل وقد تكون هذه المسألة مصدر خلاف في المستقبل.

وتشترك «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في عدم الثقة في الجماعات الأصغر في غزة التي يرتبط بعضها بـ«القاعدة» ويتبنى نهجا أشد ضد إسرائيل والسلطات المصرية الجديدة. وما زال الوئام قائما بين «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في الوقت الحالي.

ورغم أن كلتا الحركتين أعلنتا الشهر الماضي انتماء عاصي الذي قتلته القوات الخاصة الإسرائيلية إليها إلا أنهما اتفقتا في النهاية على المشاركة في تأبينه أثناء جنازته التي رفرف فيها علم «حماس» الأخضر إلى جانب علم «الجهاد الإسلامي» الأسود.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة