الأربعاء - 3 شوال 1438 هـ - 28 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14092
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/06/28
loading..

إدلب تستعيد ساحتها... وليونة مستجدة في سياسة «النصرة»

إدلب تستعيد ساحتها... وليونة مستجدة في سياسة «النصرة»

صراع الفصائل يتحول من المواجهة المباشرة إلى الاغتيالات
الجمعة - 29 شعبان 1438 هـ - 26 مايو 2017 مـ رقم العدد [14059]
تجهيز ساحة «الساعة» في إدلب (أخبار إدلب)
نسخة للطباعة Send by email
بيروت: «الشرق الأوسط»
احتفل أهالي مدينة إدلب التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية ومئات آلاف النازحين الذين يعيشون فيها بعدما تم تهجيرهم في الأشهر والأعوام الماضية من مناطق سوريا مختلفة، بإعادة إعمار ساحة «الساعة» التي تعد الساحة الرئيسية في المدينة، مستفيدين من إدراج إدلب على لائحة مناطق «تخفيف التصعيد» التي أقرها مؤتمر «آستانة 4» مطلع الشهر الجاري، وبالتالي من تحولها إلى أشبه بمنطقة حظر جوي يُمنع على طائرات النظام أو غيرها من الطائرات التحليق في أجوائها.

وتولت منظمة «بنفسج» المتخصصة بالإغاثة والتنمية في الشمال السوري إعادة إعمار الساحة التي تضررت قبل سنوات جراء المعارك بين النظام والمعارضة، ولم تتمكن الفصائل بعد السيطرة الكاملة على إدلب من القيام بعملية إعادة الترميم؛ نظراً للقصف المتواصل الذي كانت تتعرض له المدينة. وقال معاذ الشامي الناشط المعارض المتواجد في إدلب، إن المنظمة أعادت إحياء المدينة من خلال افتتاح الساحة وتأهيل عدد من الشوارع، لافتاً إلى أن الأهالي لاقوا بترحيب كبير هذه الخطوة التي أعادت الأمل إلى النفوس. وبدا في مقطع الفيديو الذي بثّه الشامي على صفحته على موقع «فيسبوك»، المئات من السوريين متجمهرين في الساحة، فيما أقام عدد من الشبان حلقات راقصة.

وفيما خَص الصراع الذي اندلع مطلع العام الجاري بين الفصائل في الشمال السوري، فقد زاد تعقيد المشهد هناك، وإن كان هذا الاقتتال توقف حاليا إلا أنه اتخذ على ما يبدو شكلا جديدا مع تكرار عمليات الاغتيال. في هذا السياق، قال مصدر قيادي في الجيش الحر لـ«الشرق الأوسط»، إن «جبهة النصرة» المنضوية في إطار «هيئة تحرير الشام»، «أدخلت بعض الليونة إلى سياستها أخيرا؛ سعيا للحفاظ على ما تبقى لها من حاضنة شعبية هي محدودة جدا بالأصل، خاصة بعد المعلومات التي تم تداولها عن استعداد تركيا للدخول إلى إدلب أو دعم مجموعات معينة لقتال عناصر النصرة». وأوضح المصدر أنه «وبعد الاستنفار العسكري الذي سيطر في الآونة الأخيرة على المشهد في إدلب، فقد تراجع الاستنفار حاليا، لكن المخاوف من عمليات الاغتيال المتتالية التي تلجأ إليها (النصرة) لتصفية حساباتها هي التي تثير مخاوفنا».

وكانت الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار في سوريا (روسيا وتركيا وإيران) وقعت في ختام اجتماع «آستانة 4» مطلع الشهر الجاري مذكرة تنص على تحديد 4 مناطق خالية من الاشتباكات تشمل محافظة إدلب (شمال غربي)، وأجزاء من محافظات اللاذقية وحماة وحلب المجاورة، وبعض المناطق شمال محافظة حمص (وسط)، والغوطة الشرقية بريف دمشق، ومحافظتي درعا والقنيطرة جنوب سوريا قرب الحدود مع الأردن.

وبعدما تم وضع كامل منطقة إدلب تحت حالة منطقة آمنة ممنوع على الطيران الحربي التحليق فوقها وممنوع قصفها بالمدفعية والصواريخ وممنوع التقدم نحوها، ترددت أنباء عن استعدادات للجيش التركي لنشر بعض قواته هناك، إلا أنّ أنقرة ما لبثت أن نفت هذه المعلومات. وفي هذا السياق، قال الباحث بالملف السوري أحمد أبا زيد، إن «تركيا لا تزال تدرس خياراتها في هذا المجال بعد فشل زيارة الرئيس التركي رجب الطيب إردوغان إلى واشنطن، واستمرار اعتماد الإدارة الأميركية على الوحدات الكردية في معركة الرقة». وأضاف أبا زيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «أنقرة تتخوف من حملة عسكرية روسية - إيرانية شبيهة بتلك التي حصلت في حلب، وهذا سيكلفها سياسيا وإنسانيا أكثر من أي حملة سابقة، ما يجعل خيار التدخل في إدلب موجودا على الطاولة بانتظار اتخاذ قرار نهائي بشأنه».

وتمتد حدود إدلب مع تركيا إلى مسافة تصل إلى 129 كيلومترا، وأشارت تقارير إلى أن السكان هناك يتعاملون بالليرة التركية الآن بدلا من الليرة السورية، ويتمتعون بحرية الدخول إلى تركيا والخروج منها، كما تم تسجيل عودة أعداد كبيرة من سكانها النازحين إليها. وبدأت حركة رواج كبيرة للبضائع التركية، وتخطط تركيا لترميم المنازل وإنشاء وحدات سكنية جديدة وإعادة الخدمات وتأهيل البنية التحتية بدعم من بعض الدول الخليجية في المناطق المحاذية عموماً والمرشحة لتكون مناطق آمنة، مثل: الباب وجرابلس وإدلب.