وزير الخارجية الإيطالي السابق: إيران أمام خيارين... إما أن تقف مع التطرف أو تحاربه

وزير الخارجية الإيطالي السابق: إيران أمام خيارين... إما أن تقف مع التطرف أو تحاربه

فراتيني أكد أن السعودية دولة محورية في محاربة الإرهاب
الجمعة - 1 شهر رمضان 1438 هـ - 26 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14059]
فراتيني (تصوير: أحمد فتحي)

أعلن فرانكو فراتيني، وزير الخارجية الإيطالي السابق، أن أمام إيران أحد خيارين: إما اتخاذ موقف واضح وصريح مع السلام والأمن ضد التطرف والإرهاب، ومكافحته، لتكشف عن حقيقتها ومدى استعدادها للتعاون، وتزيل اللبس والغموض الذي يكتنف موقفها حيال ذلك، لإيقاف دعم وتمويل ورعاية الإرهابيين والإرهاب، وإما تأكيد وقوفها إلى جانب الإرهاب، ورعاية الإرهابيين في مناطق النزاع.

وقال فراتيني، وزير الخارجية الإيطالي السابق، رئيس الجمعية الإيطالية الحالي للتنظيم الدولي ونائب الرئيس السابق، والمفوّض الأوروبي لشؤون العدل والحريّة والأمن (SIOI)، لـ«الشرق الأوسط»: «حانت اللحظة الحاسمة للحقيقة والموقف الصحيح، وعلى إيران أن تحدد موقفها، بجلاء ودون أي لبس أو غموض، من الإرهاب».

وأضاف: «ليس سراً أن إيران تدعم وتساند بقوة الحوثيين في اليمن، وهذا ما يدعو إلى ضرورة التحقق من هذا التوجه الإيراني، لكف شرورها عن المنطقة»، مشيراً إلى أن اليمنيين يستحقون دعماً دولياً كبيراً، والوقوف إلى جانبهم لإيجاد حلّ لأزمتهم، منوهاً بالعمل الذي تقوده السعودية مع حلفائها لإيجاد موقف ومشاورات وعمل مشترك دولي.

وعن تخوف خليجي من انحراف اتفاقية البرنامج النووي الإيراني عن مسار الاتفاق، واتجاهها للأغراض غير السلمية، قال فراتيني: «عملت أوروبا من أجل التعاون على توقيع اتفاقيات مع أميركا، ومع روسيا، على أساس أن تكون هذه الاتفاقية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني من أجل الأغراض السلمية فقط، ولا بد لنا أن نعمل على الدفع بقوة باتجاه الاتفاق على شكله الأول، مع إحكام الرقابة بشكل دقيق على أي نشاط لتسير الاتفاقية وفق ما اتفق عليه فقط مع الأطراف المختلفة».

وأكد فراتيني، على هامش فعاليات منتدى الرياض لمكافحة الإرهاب، على محورية السعودية في محاربة الإرهاب، داعياً لخلق تعاون حقيقي بين التحالف الإسلامي ونظيره الدولي، حلف الناتو، لكبح جماح الإرهاب، مقراً في الوقت نفسه بتردد بعض الدول والأعضاء المنضوية في «الناتو»، مشيراً إلى أن أحد أهم أخطاء الغرب محاولة تصديره نموذج الديمقراطية الغربية إلى الدول الأخرى، وأن ربط الإسلام بالإرهاب والتطرف خطأ جسيم.

ودعا فراتيني إلى التعاون المشترك بين بعض الدول الإسلامية السنية والتحالف الغربي على مكافحة الإرهاب، وتوسيع وعاء العمل المشترك، وخلق أكبر تنسيق على مستوى العالم لمكافحة الإرهاب، مع انضمام دول إسلامية أخرى، ومحاولة إيجاد نوع من التعاون مع هذه الأطراف مجتمعة وحلف الناتو.

وقال فراتيني: «يبقى لزاماً علينا توجيه ودفع الأجيال للاستثمار في التعليم، وتوضيح كل ما له علاقة بالتطرف، مع شرح أنه ليس هناك أي صلة أو علاقة بين الإسلام كدين، وغيره من الأديان السماوية، والإرهاب والتطرف، ولكن لا بد لهم أن يتعلموا ويعرفوا ويكتشفوا أن الإرهاب والتطرف له علاقة مباشرة بمحاولة العمل على السيطرة على مصادر القوة والطاقة والمال والنفوذ، واحتلال مواقع الآخرين».

وأكد أن ربط الدين، والإسلام تحديداً، بالإرهاب والتطرف خطأ جسيم، موضحاً: «ليس هناك علاقة بين ما يحدث في العالم من عمليات إرهابية والدين الإسلامي. وعلى المستوى الشخصي، أؤمن بأن الإرهاب هو الإرهاب، فهو مناقض تماماً لأي رسالة سماوية ودينية، ذلك أن الذين ينفذون الأعمال الإرهابية يستغلون اسم الدين، ويعتقدون أنهم يقاتلون باسم الدين وباسم الله»، مشيراً إلى أن هدفهم السيطرة والنفوذ والمال.

وشدد على أهمية اتباع روح جديدة من التسامح والاحترام، وتعزيز المواطنة التي تعتمد على الثقة المتبادلة، وترسيخ الشراكة، والتبادل الأفضل للمعلومات، والثقة بين الشركاء لمحاربة الجريمة والإرهاب، وإطلاق الخطط التي تقضي على الفقر وتقوي التنمية وتنمي الاقتصاد، مع الاستثمار في الشباب وفي التعليم، والعمل على قطع وتجفيف منابع التمويل الإرهابي كافة، وألا يكون هناك رأفة أو تهاون على الإطلاق، ولا حتى من خلال التواصل، وتتبع ورصد التحرك المالي، والاستفادة من المبادرة الخاصة التي اتخذتها المملكة، مؤكداً أنه يعتقد أن بعض الدول الإسلامية يمكن أن تعمل مع الغرب، من خلال «الناتو» مثلاً، وتفعيل كل الشراكات القائمة، وهذا ما يحتم ضرورة العمل معاً، والتكاتف مع الجميع، مشيراً إلى أن التحالف الإسلامي ضد الإرهاب تحت القيادة السعودية يمثل خطوة صحيحة لمحاربة الإرهاب.

من ناحية أخرى، يرى فراتيني أن أحد أهم الأخطاء التي خلقها الغرب محاولة تصديره نموذج الديمقراطية الغربية إلى الدول الأخرى، مشدداً على ضرورة تفعيل المشاركة والتعاون وتبادل الخبرات والمعلومات، ومقراً بأن بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي غير فاعلين في ضخ وتبادل المعلومات والتعاون بشكل أكثر موثوقية، ومشيراً إلى أن الحل العسكري وحده لا يكفي لمحاربة الإرهاب والتطرف، لكنه أمر مكمل.

ونوه بضرورة تضافر الجهود لتوفير التعليم وتحسين الوضع المعيشي وزرع الثقة والأمل والمستقبل للأجيال بشكل مغر ومطلوب، وتحسين الاقتصاد والتنمية، وتوفير الدعم والتواصل عبر كل القنوات المتاحة، والتنسيق عبر مختلف الاستخدامات، بما في ذلك الإنترنت، والتعاون على المراقبة الفاعلة لرصد أي نشاط مشبوه عدواني إرهابي.


إيطاليا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة