فرماجو لـ «الشرق الأوسط» : ورثت وضعاً صعباً للغاية والتحديات أكثر من الإمكانات

الرئيس الصومالي قال إنه لم يتلق راتباً منذ تسلمه الرئاسة... ونوّه بدعم السعودية في إعادة بناء الجيش والتنمية

فرماجو خلال الحوار مع («الشرق الأوسط»)
فرماجو خلال الحوار مع («الشرق الأوسط»)
TT

فرماجو لـ «الشرق الأوسط» : ورثت وضعاً صعباً للغاية والتحديات أكثر من الإمكانات

فرماجو خلال الحوار مع («الشرق الأوسط»)
فرماجو خلال الحوار مع («الشرق الأوسط»)

قال الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو إنه ورث «وضعاً صعباً للغاية» في كثير من النواحي الأمنية والسياسية والاقتصادية، وقال إن «التحديات أمامنا كثيرة بالمقارنة مع الإمكانات المتاحة». ورأى أن «تغيير الوضع الأمني» سيمهد الطريق لتوفير «حياة كريمة للشعب الصومالي من خلال تنشيط الاقتصاد وخلق فرص العمل وإعادة المناخ الطبيعي».
وأشار فرماجو، في حوار شامل خص به «الشرق الأوسط» بعد مرور مائة يوم على تسلمه الرئاسة، إلى أن إعادة بناء الجيش «جزء أساسي» من برنامج حكومته التي تسعى إلى رفع حظر توريد السلاح المفروض على الصومال، بعدما أدى إلى جعل تسليح الجيش مماثلاً لتسليح ميليشيا حركة «الشباب». ونوّه بدعم السعودية، التي كانت المحطة الخارجية الأولى له بعد انتخابه، في «مجالات مهمة من بينها إعادة بناء الجيش، ومكافحة الإرهاب، ومشاريع البنى التحتية، وكذلك دعم الميزانية الحكومية، إلى جانب الدعم العاجل الخاص بحالة الجفاف التي تمر بها البلاد حالياً».
ورأى الرئيس الصومالي أن بلاده بلغت «النضج... في نقل السلطة بشكل سلمي»، مشيراً إلى علاقاته الجيدة بسابقيه حسن شيخ محمود وشريف شيخ أحمد، والصورة التي جمعت ثلاثتهم يوم انتخابه. وتحدث عن نشأته في حي عشوائي قرب الجزء التاريخي لمقديشو وتعليمه وهجرته إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى حياته العائلية وهواياته القديمة التي قال إنه لم يعد يجد لها وقتاً في الرئاسة. وأشار إلى أنه لم يحصل على راتب عن عمله إلى اليوم، ولا يعرف حجم راتب الرئيس. كما دعا الدول العربية التي تشهد أزمات إلى حلها بالحوار قبل «خراب كل شيء». وأضاف: «خذوا التجربة من الصوماليين ولا تقتفوا أثرنا، فهذا طريق مهلك». وفيما يلي نص الحوار:
* مضت مائة يوم على انتخابك لرئاسة الصومال. ما شكل الوضع الذي ورثته عن الحكومة السابقة؟
- في الحقيقة ورثت وضعاً صعباً للغاية في كثير من النواحي؛ فمن الناحية الأمنية ورثت وضعاً صعباً، رغم جهود الحكومة السابقة في محاربة الإرهاب. المسلحون من حركة «الشباب» لا يزالون يشكلون تهديداً حقيقياً للاستقرار في بلدي. وفي الوقت نفسه، ورثت وضعاً مادياً لا تتمكن فيه الحكومة من دفع رواتب الجيش بشكل منتظم. هذا الجيش يحتاج هو الآخر إلى تنظيم وإعادة هيكلة وتسليح. ومن ناحية الخدمات الاجتماعية، لا تزال إمكانات الحكومة محدودة، خصوصاً في الخدمات الصحية والتعليمية. لا أقول إننا نبدأ من الصفر، لكن التحديات أمامنا كثيرة بالمقارنة مع الإمكانات المتاحة.
* ناديت بالتغيير في حملتك الانتخابية، فما الأمور التي قمتم بتغييرها خلال الأيام المائة الأولى من رئاستك؟
- التغيير كان شعاراً أساسياً في حملات جميع المرشحين الذين خاضوا سباق الرئاسة. وكنا جميعاً متفقين على أهمية تغيير الوضع. لكن إلى جانب شعار التغيير، كان لدي ولدى فريقي شعار آخر غير معقد، وهو «سلام وحياة»، فالشعب الصومالي في حاجة إلى السلام، وأن يحيا حياة كريمة كغيره من الشعوب، وهما أمران متلازمان. وعندما نتمكن من تغيير الوضع الأمني ونتغلب على التهديد الذي تمثله «الشباب» و«القاعدة»، فإن بمقدورنا أن نصنع حياة كريمة للشعب الصومالي من خلال تنشيط الاقتصاد وخلق فرص العمل وإعادة المناخ الطبيعي. وعلى العموم أنا وفريقي الحكومي كنا في مرحلة التخطيط في الفترة الماضية ووضع الأولويات، والمرحلة التالية هي مرحلة التنفيذ، علما بأن عمر مجلس الوزراء لم يبلغ الشهرين بعد.
* توجهت إلى السعودية في أول زيارة خارجية بعد انتخابك، فما دلالات تلك الخطوة؟
- هذه الزيارة دلالة واضحة على عمق العلاقات بين الصومال والمملكة منذ تاريخ بعيد. السعودية منذ المؤسس المغفور له الملك عبد العزيز، كانت تقف إلى جانب الصومال في كل الأوقات وتدعمه بشكل مستمر في المجالات كافة. التقيت بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي عبر لي عن اهتمامه الدائم بالصومال واستعداده لمواصلة الدعم السعودي لبلدي. وخلال وجودي في المملكة استفدت من الفرصة لزيارة الديار المقدسة، ودعوت الله وأنا أؤدي مناسك العمرة أن يمكنني من خدمة بلدي وأن يرفع الغمة عن شعبي، وأن أكون على قدر المسؤولية. سعدت بأن بدأت فترتي الرئاسية بزيارة الكعبة المشرفة والمسجد النبوي الشريف، لأتزود بشحنة روحية، آمل أن تعينني على تحمل عبء المسؤولية.
* حدثنا عن أشكال الدعم الذي لقيتموه من السعودية؟
- الملك سلمان كان كريماً معنا كصوماليين، وهذا ما تعودنا عليه من المملكة. وإذا كان لي أن أذكر بعض التفاصيل، فالسعودية قدمت الدعم في مجالات مهمة؛ من بينها إعادة بناء الجيش، ومكافحة الإرهاب، ومشاريع البنى التحتية، وكذلك دعم الميزانية الحكومية، إلى جانب الدعم العاجل الخاص بحالة الجفاف التي تمر بها البلاد حالياً. وهذا يضاف إلى الدعم الموجود أصلاً في مجالات عدة. ونحن من جانبنا عبرنا للملك عن وقوف الصومال إلى جانب المملكة فيما يخص تنسيق المواقف في القضايا الإقليمية والعالمية، وكانت لدينا رؤية مشتركة في هذه القضايا أيضاً، وشعرت وأنا أتحدث إلى الملك سلمان بأنه الأخ الكبير الذي يحرص على مساعدة الجميع. وأود أن أشدد هنا على أن أمن المملكة مرتبط بأمن الصومال، ولا نقبل بالإساءة إليها، لما تمثله من مكانة روحية لنا ولجميع المسلمين في أنحاء العالم.
* تحدثت عن إعادة بناء الجيش الصومالي في أكثر من مناسبة، فما خططكم في هذا الأمر، ومتى تتوقعون الاستغناء عن الاعتماد على قوات حفظ السلام الأفريقية في الصومال؟
- إعادة بناء الجيش جزء أساسي من برنامجنا الحكومي، ويستغرق منا أكثر الوقت. وخلال الفترة الماضية انشغلنا بمشروع مراجعة قوائم مختلف تشكيلات القوات المسلحة وإحصاء تجهيزاتها وتقدير احتياجاتها، تمهيداً لإعادة هيكلة هذه القوات وتنظيمها تنظيماً دقيقاً ومهنياً. فالجيش الصومالي، رغم المشكلات التي كان يعانيها من جوانب عدة، استطاع أن يحقق مكاسب ضد المسلحين من حركة «الشباب»، ونسعى إلى تطوير قدراته. وحتى الآن تم تغيير القيادات العليا والوسطى للجيش وتعيين قيادات عسكرية جديدة، نعتقد أنها قادرة على تولي المسؤولية في هذا الوقت بالذات. ونريد بناء جيش نظامي محترف بإمكانه حماية الحدود، والدفاع عن السيادة إلى جانب تحقيق الاستقرار.
أما فيما يتعلق بقوات الاتحاد الأفريقي العاملة في الصومال، فإن الخطة الحالية هي أن يتم طرد مقاتلي حركة «الشباب» خلال عامين من الآن من المناطق التي لا تزال توجد فيها. وبناء على المشاورات الجارية، فإنه ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2018، سيبدأ تقليص عدد قوات الاتحاد الأفريقي بشكل تدريجي، ليحل محلها الجيش الصومالي، وهذا مسعانا لأن نتولى المسؤولية بأنفسنا.
* هناك حظر مفروض على توريد السلاح إلى الصومال منذ بداية التسعينات؛ إلى أين وصلت مساعي الحكومة الصومالية لرفع هذا الحظر لبناء الجيش وتسليحه كما ذكرت قبل قليل؟
- هذه العقوبات لا تزال موجودة، وللأسف نتج عن ذلك أن أصبح تسليح الجيش الصومالي لا يختلف كثيراً عن التسليح الموجود لدى ميليشيات حركة «الشباب»، وهذا أدى إلى تأخر هزيمتهم واستمرارهم في تهديد الاستقرار. وكي نقلب هذه المعادلة، يجب أن يكون لدى الجيش الصومالي تفوق نوعي على مقاتلي «الشباب»، وهذا يستدعي رفع العقوبات على توريد السلاح. فعملية إعادة هيكلة الجيش وتنظيمه التي نقوم بها حالياً لن تكون مفيدة، ما لم يواكبها رفع للعقوبات وما لم يتم تزويده بالتجهيزات اللازمة للجيوش النظامية. نحن ملتزمون بالمطالبة بتحقيق هذا الأمر، لأننا نعرف أيضاً أن المساعدة التي تقدمها قوات الاتحاد الأفريقي لن تكون دائمة.
* موضوع النظام الفيدرالي لا يزال يثير النقاش بين الصوماليين، وهناك من يقول إن لديك تحفظات على هذا النظام، وإنك تؤمن بدولة مركزية قوية تحكم من مقديشو، فما الذي تقوله في ذلك؟
- النظام الفيدرالي أصبح مثبتاً في الدستور المعمول به حالياً، وأنا أقسمت اليمين القانونية على اتباع هذا الدستور والحفاظ عليه، وقيادة البلاد على أساسه، ولذلك لا علاقة لرأي شخصي بالموضوع، فالدستور الذي قبلناه يكون فوق الجميع. هذا أولاً. الأمر الثاني هو ما شكل النظام الفيدرالي الذي نريده، أو ذلك المناسب لطبيعة الشعب الصومالي ودولته؟ هذا الأمر متروك للبرلمان لمواصلة النقاش في شأنه والاستقرار على شكل محدد.
* ظهرتَ بالزي العسكري مرتين منذ انتخابك رئيساً للبلاد، ودعوت إلى حسم المعركة مع «الشباب»، فهل هذا يعني أنك تراهن على الخيار العسكري وحده في التعامل مع الحركة؟
- ارتدائي الزي العسكري كان خطوة لتذكير الشعب بأننا في حرب مفتوحة ضد الإرهاب المتمثل في حركة «الشباب»، لكنني لا أؤمن باعتماد الخيار العسكري وحده في إلحاق الهزيمة بها. وقد دعوت بعيد انتخابي إلى الحوار مع الحركة ومنح العفو العام لمن يعودون عن استخدام العنف في غضون شهرين. ويجب أن نعترف بأن هؤلاء ليسوا على شكل واحد، فهناك المغرر بهم ومن لديهم بعض المظلوميات أياً كان شكلها، وبالتالي، فليست لدينا مشكلة في التحاور معهم، ونحن مستعدون للجلوس مع أعضاء حركة «الشباب» الصوماليين الذين يؤمنون بأنهم مواطنون مثلنا ويتخلون عن العنف. لكن الأجانب وأولئك المتطرفين جداً الموالين لـ«القاعدة» والمتعطشين للقتل، فنحن نعرف أنهم لن يقبلوا بالحوار مع الدولة أو مع غيرها، ولا ينفع معهم إلا الخيار العسكري.
* هناك دول كثيرة تدعم الحكومة الصومالية، ولها في الوقت نفسه مصالح متناقضة في المنطقة أو خارجها، فهل لديك خشية من تأثير ذلك بشكل سلبي على الوضع في الصومال أو على علاقتكم بهذه الدول؟
- صحيح أن للصومال أصدقاء كثيرين من دول العالم، وتساعدنا هذه الدول على أشياء كثيرة؛ من بينها مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار والتنمية والاستثمار في بلادنا. وقد يكون هناك تناقض أو تضارب في مصالح هذه الدول، لكن ما يهمنا هو مصالحنا، فعلاقاتنا مع دول العالم مبنية على مصالحنا القومية، والمصالح المتبادلة مع هذه الدولة أو تلك، ولسنا بدعة في ذلك. وأؤكد أننا لا نريد أن نكون طرفاً في محاور معينة للإضرار بمصالح محاور أو دول أخرى. وبصراحة يكفينا ما نحن فيه، والصومال منذ الاستقلال كان مشهوراً بالحياد الإيجابي بشكل عام.
* قمت بزيارة الإمارات في ثاني محطة عربية في جولتك الخارجية، فما الذي تم خلال هذه الزيارة؟
- دولة الإمارات من أكبر الداعمين للصومال حالياً. كانت زيارتي إلى أبوظبي زيارة ناجحة بكل المقاييس، وبحثنا أموراً عدة تخص العلاقات بين بلدينا؛ أهمها الأمن، وبحثنا أيضاً تطوير معسكر تدريب المجندين في الجيش الصومالي الذي دشنته الإمارات في مقديشو، وكذلك «مستشفى الشيخ زايد» الذي يقدم خدمات طبية مجانية لسكان العاصمة. وتعهدت الإمارات أيضاً بدعمنا في برنامج إعادة بناء الجيش والمساهمة في دفع رواتبه ودعم الميزانية الحكومية أيضاً، وننتظر أن يدخل ذلك في حيز التنفيذ قريباً.
* ما أفضل السبل لدعم بلدكم من قبل الدول العربية أو المؤسسات العربية؟
- الصومال يحتاج إلى دعم في كل النواحي، فنحن دولة تتلمس طريقها الآن، بعد سنوات طويلة من الأزمات المتلاحقة، فمع أهمية الدعم المتجه إلى المؤسسات الحكومية لتكون قادرة على أداء مهمتها، أرى أيضاً أن أحد أهم أشكال الدعم المقدم للصومال هو الاستثمار في موارده الاقتصادية الهائلة التي تضم الثروات الطبيعية والزراعة والبني التحتية والثروات البحرية والنقل، لدعم استقراره. ومن شأن ذلك أن يخلق فرص عمل للشباب الذين يشكلون أكثر من 70 في المائة من السكان. ونحن بدورنا مستعدون لتقديم التسهيلات اللازمة لهذه الاستثمارات العربية، سواء من الدول مباشرة أم من القطاع الخاص.
* كيف هي علاقتكم بدول الجوار الجغرافي للصومال (إثيوبيا وكينيا وجيبوتي) خصوصاً أن لها تواجداً عسكرياً في الصومال؟
- علاقتنا بدول الجوار جيدة، ولدينا تهديد مشترك يتمثل في الإرهاب، كما أن قضية التنمية ومكافحة الفقر تشغلنا جميعاً. قمت بزيارة لكينيا واجتمعت مع الرئيس أوهورو كينياتا ووقعنا اتفاقيات في مجالات عدة، بعضها تم تنفيذه وبعضها في سبيله إلى التطبيق. كما زرت إثيوبيا والتقيت برئيس الوزراء هايلي ماريم ديسالين، وأعلن دعم حكومته للصومال في مؤتمر لندن منتصف الشهر الحالي. أما جيبوتي، فكانت معنا على طول الخط، والرئيس إسماعيل عمر غيله هو أول من بادر لحل الأزمة الصومالية، ولا يزال. وأعتقد أننا جميعاً نحتاج إلى التكاتف ومواجهة الخطر المشترك الذي يهددنا.
* هناك انتقادات موجهة إلى الصومال بأن حكوماته توقع على اتفاقيات ثنائية وإقليمية بالجملة، ثم ترفض الحكومة التالية الالتزام بهذه الاتفاقيات، ويتم البدء من الصفر. وهذا الأمر أصاب الدول والشركات الدولية بالصدمة، وبالتالي العزوف عن الدخول في أي شراكة مع الصومال. فما تعليقك على ذلك؟
- أولاً، أنا لم أتلق شكوى من هذا النوع حتى الآن، سواء من دول أو شركات، لكن أقول إن الاتفاقات التي أبرمتها الحكومات السابقة نافذة ونحن نحترمها ونلتزم بها. من الطبيعي أن تتم مراجعة أو إعادة تقييم اتفاقية محددة أو تعديلها جراء مستجدات لم تكن موجودة في وقتها، وذلك يتم مع الطرف المعني بذلك، وبالتالي، نحن، بصفتنا حكومة، ملتزمون بكل ما التزمت به الحكومات السابقة.
* حدثنا عن نشأتك وعن بدايات حياتك؟
- اسمي محمد عبد الله فرماجو، ولدت في مقديشو قبل 55 عاماً، في حي إسكوراران (وهو حي عشوائي قرب الجزء التاريخي لمقديشو تمت إزالته في السبعينات وأقيمت مكانه حالياً «حديقة السلام»)، هاجر والدي إلى العاصمة أثناء الاحتلال الإيطالي للصومال. ودرست في الصومال وفي الولايات المتحدة متخصصاً في الدراسات الأميركية، وتخرجت في جامعة بافالو بولاية نيويورك. شغلت منصب رئيس الوزراء منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2010 حتى يونيو (حزيران) 2011. وانتخبت رئيساً للصومال في 8 فبراير (شباط) من هذا العام.
* كيف تعرفت على زوجتك وكيف تزوجتما فيما بعد؟
- تعرفت على زوجتي زينب معلم في مقديشو، بحكم الجيرة، حيث كان منزل أسرتها قريبا من منزل أسرتي في الحي. التقينا في الولايات المتحدة مرة أخرى عندما كنت موظفاً في السفارة الصومالية في واشنطن، وهي هاجرت إلى هناك أيضاً. تزوجنا في عام 1992 ولدينا 4 أطفال هما ولدان وابنتان.
* من أين جاء لقب فرماجو؟
- لقب والدي بفرماجو، ومعناها «الجبن» باللغة الإيطالية، ولهذا اللقب قصة ظريفة، وهي أن سلطات الأمن الإيطالية التي كانت تحكم البلد في الخمسينات اعتقلت والدي ومجموعة من الشبان الناشطين بسبب مناهضتهم الاستعمار ومطالبتهم بالاستقلال. وفي أثناء الاعتقال كانت الأجبان من بين الوجبات التي تقدمها سلطات السجن للمعتقلين، وكانت شبه جديدة على الصوماليين، فرفض زملاؤه، وكان عددهم 11 شاباً، تناولها، لكن والدي كان يأكلها قبل الاعتقال وكان محباً لها، فتناولها، فكان زملاؤه يجمعون له حصتهم من الجبن كل يوم ويتناولها هو، فلقبوه بفرماجو، ومن ذلك اليوم تحمل الأسرة هذا اللقب.
* كيف تقسم وقتك بين أسرتك وعملك رئيسا؟ وهل لديك هوايات تمارسها؟
- عملي في المكتب هو الذي يستغرق معظم وقتي حالياً، وأولادي لا يزالون في الولايات المتحدة. جاءتنا إحدى بناتي زائرة هذه الأيام، وتعيش معنا بشكل مؤقت، وبصراحة، فإن عمل الرئيس في الصومال لا يترك مجالاً لأي شيء آخر، سواء الحياة الأسرية أو غيرها. قد أجد بعض الوقت عندما تهدأ الأمور، لكنني في الوقت الحالي ليس لدي هذا الترف. كانت لدي هواية القراءة، وفي الرياضة كنت قبل الرئاسة أشجع فريق ريال مدريد لكرة القدم، وأتابع مبارياته، لكن ذلك انتهي الآن.
* كان راتبك 84 ألف دولار سنوياً أثناء عملك في الولايات المتحدة، فما حجم راتبك الآن بعد أن أصبحت رئيساً؟
- ليس لدي راتب منذ انتخابي وحتى الآن. ستقرر الدولة لي راتباً رئاسيا فيما بعد، لكنني لا أعرف مقداره، لأن ميزانية الرئاسة لم تتم المصادقة عليها بعد. الرئيس الصومالي لا علاقة له بتحديد حجم راتبه ولا يحق له السحب من خزينة الدولة أو البنك المركزي، ولذلك أنتظر إقرار الميزانية.
* منتقدو الفريق الرئاسي يقولون إنكم تعيشون حتى الآن في مرحلة الحملة الانتخابية بحيث لم تستوعبوا وجوهاً جديدة في مؤسسة الرئاسة، فما ردك على ذلك؟
- (ضاحكاً)، ربما يكون لهم بعض الحق في ذلك، لكن ذلك لا يرجع إلى محاباة فريقي، فنحن جديدون في المكتب، ولعل المنتقدين لم يلتفتوا إلى مجلس الوزراء والقيادات الأخرى التي تم تعيينها في الدولة، فهؤلاء معظمهم جاء من خارج فريقي، واخترناهم على أساس الكفاءة.
* كيف هي علاقتك بأسلافك من الرؤساء؟
- لدي علاقة جيدة مع الرئيس السابق حسن شيخ محمود، وقد زرته أخيراً أثناء زيارتي الأخيرة لتركيا، حيث يقيم، وكذلك علاقتي مع الرئيس الأسبق الشيخ شريف شيخ أحمد؛ إذ نتبادل الحديث هاتفياً بين الحين والآخر، وأستمع إليهم أيضاً وأنا أحترمهم جداً. ثلاثتنا كنا متنافسين في الانتخابات الأخيرة من دون حساسيات، ولا أنسى الصورة التي التقطت لثلاثتنا يوم الانتخاب بعد فوزي بالمنصب، والرئيسان السابقان يقفان إلى جانبي. هذه اللحظة كانت علامة على النضج الذي وصل إليه الصوماليون في نقل السلطة بشكل سلمي.
* هل تسمع صوت الانفجارات التي تقع في العاصمة، وما شعورك لحظة سماع هذه الانفجارات؟
- أسمع أحيانا أصوات هذه الانفجارات، وأشعر بحزن كبير على المواطنين الذين يقعون ضحية لهذه الأعمال الإرهابية، وإلى جانب مسؤوليتي بحكم منصبي، فأنا أيضاً أب ولدي أطفال وأعرف وقع مثل هذه الأخبار على الآباء والأمهات الذين أرسلوا أولادهم إلى العمل أو الدراسة ثم يعودون إليهم أشلاء ممزقة، وأحزن لأولئك الأطفال الذين ينتظرون عودة آبائهم أو أمهاتهم من العمل ثم يجدون أنفسهم أيتاماً بفعل العمليات الإجرامية هذه. وأشعر بالأسف أيضاً لهؤلاء الشبان الذين تم التغرير بهم ويبحثون عن الجنة عن طريق تفجير أنفسهم بين أهليهم، بينما قادتهم مستريحون في غرفهم الآمنة أو في الأحراش ويأكلون من نعيم الدنيا وهم يرسلون أولاد الناس إلى نعيم أخروي وهمي.
* هل لديك رسالة للدول العربية التي تمر بأزمات تشابه ما مر به بلدك؟
- رسالتي لهذه الدول قادة وشعوباً هي أن يعالجوا أزمات بلادهم بالحوار والتفاهم، وأنا على يقين من أنه لن يكون هناك منتصر أو مهزوم حتى إذا استمر التقاتل العربي مائة سنة، وأذكرهم بأن التاريخ يقول لنا إن كل حرب أو نزاع ينتهي في الآخر بحوار. فإذا كانت النهاية كذلك، فلماذا لا نبدأ الآن بدل أن نتقاتل لسنوات وسنوات ثم نتحاور بعد خراب كل شيء كما فعلنا نحن الصوماليون للأسف؟
أقول لهم خذوا التجربة من الصوماليين، ولا تقتفوا أثرنا، فهذا طريق مهلك. وأضيف أن «الأخ الأكبر» العربي الذي يشمل برعايته الإخوة الصغار مهم في هذه المرحلة، كما كان مهماً في السابق. والصوماليون انتظروا تدخل هذا الأخ الأكبر ولا يزالون. وأزعم أن الدول العربية التي تجتاحها الحروب حالياً تحتاج إلى تدخل هذا الأخ العربي.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.