فرماجو لـ «الشرق الأوسط» : ورثت وضعاً صعباً للغاية والتحديات أكثر من الإمكانات

الرئيس الصومالي قال إنه لم يتلق راتباً منذ تسلمه الرئاسة... ونوّه بدعم السعودية في إعادة بناء الجيش والتنمية

فرماجو خلال الحوار مع («الشرق الأوسط»)
فرماجو خلال الحوار مع («الشرق الأوسط»)
TT

فرماجو لـ «الشرق الأوسط» : ورثت وضعاً صعباً للغاية والتحديات أكثر من الإمكانات

فرماجو خلال الحوار مع («الشرق الأوسط»)
فرماجو خلال الحوار مع («الشرق الأوسط»)

قال الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو إنه ورث «وضعاً صعباً للغاية» في كثير من النواحي الأمنية والسياسية والاقتصادية، وقال إن «التحديات أمامنا كثيرة بالمقارنة مع الإمكانات المتاحة». ورأى أن «تغيير الوضع الأمني» سيمهد الطريق لتوفير «حياة كريمة للشعب الصومالي من خلال تنشيط الاقتصاد وخلق فرص العمل وإعادة المناخ الطبيعي».
وأشار فرماجو، في حوار شامل خص به «الشرق الأوسط» بعد مرور مائة يوم على تسلمه الرئاسة، إلى أن إعادة بناء الجيش «جزء أساسي» من برنامج حكومته التي تسعى إلى رفع حظر توريد السلاح المفروض على الصومال، بعدما أدى إلى جعل تسليح الجيش مماثلاً لتسليح ميليشيا حركة «الشباب». ونوّه بدعم السعودية، التي كانت المحطة الخارجية الأولى له بعد انتخابه، في «مجالات مهمة من بينها إعادة بناء الجيش، ومكافحة الإرهاب، ومشاريع البنى التحتية، وكذلك دعم الميزانية الحكومية، إلى جانب الدعم العاجل الخاص بحالة الجفاف التي تمر بها البلاد حالياً».
ورأى الرئيس الصومالي أن بلاده بلغت «النضج... في نقل السلطة بشكل سلمي»، مشيراً إلى علاقاته الجيدة بسابقيه حسن شيخ محمود وشريف شيخ أحمد، والصورة التي جمعت ثلاثتهم يوم انتخابه. وتحدث عن نشأته في حي عشوائي قرب الجزء التاريخي لمقديشو وتعليمه وهجرته إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى حياته العائلية وهواياته القديمة التي قال إنه لم يعد يجد لها وقتاً في الرئاسة. وأشار إلى أنه لم يحصل على راتب عن عمله إلى اليوم، ولا يعرف حجم راتب الرئيس. كما دعا الدول العربية التي تشهد أزمات إلى حلها بالحوار قبل «خراب كل شيء». وأضاف: «خذوا التجربة من الصوماليين ولا تقتفوا أثرنا، فهذا طريق مهلك». وفيما يلي نص الحوار:
* مضت مائة يوم على انتخابك لرئاسة الصومال. ما شكل الوضع الذي ورثته عن الحكومة السابقة؟
- في الحقيقة ورثت وضعاً صعباً للغاية في كثير من النواحي؛ فمن الناحية الأمنية ورثت وضعاً صعباً، رغم جهود الحكومة السابقة في محاربة الإرهاب. المسلحون من حركة «الشباب» لا يزالون يشكلون تهديداً حقيقياً للاستقرار في بلدي. وفي الوقت نفسه، ورثت وضعاً مادياً لا تتمكن فيه الحكومة من دفع رواتب الجيش بشكل منتظم. هذا الجيش يحتاج هو الآخر إلى تنظيم وإعادة هيكلة وتسليح. ومن ناحية الخدمات الاجتماعية، لا تزال إمكانات الحكومة محدودة، خصوصاً في الخدمات الصحية والتعليمية. لا أقول إننا نبدأ من الصفر، لكن التحديات أمامنا كثيرة بالمقارنة مع الإمكانات المتاحة.
* ناديت بالتغيير في حملتك الانتخابية، فما الأمور التي قمتم بتغييرها خلال الأيام المائة الأولى من رئاستك؟
- التغيير كان شعاراً أساسياً في حملات جميع المرشحين الذين خاضوا سباق الرئاسة. وكنا جميعاً متفقين على أهمية تغيير الوضع. لكن إلى جانب شعار التغيير، كان لدي ولدى فريقي شعار آخر غير معقد، وهو «سلام وحياة»، فالشعب الصومالي في حاجة إلى السلام، وأن يحيا حياة كريمة كغيره من الشعوب، وهما أمران متلازمان. وعندما نتمكن من تغيير الوضع الأمني ونتغلب على التهديد الذي تمثله «الشباب» و«القاعدة»، فإن بمقدورنا أن نصنع حياة كريمة للشعب الصومالي من خلال تنشيط الاقتصاد وخلق فرص العمل وإعادة المناخ الطبيعي. وعلى العموم أنا وفريقي الحكومي كنا في مرحلة التخطيط في الفترة الماضية ووضع الأولويات، والمرحلة التالية هي مرحلة التنفيذ، علما بأن عمر مجلس الوزراء لم يبلغ الشهرين بعد.
* توجهت إلى السعودية في أول زيارة خارجية بعد انتخابك، فما دلالات تلك الخطوة؟
- هذه الزيارة دلالة واضحة على عمق العلاقات بين الصومال والمملكة منذ تاريخ بعيد. السعودية منذ المؤسس المغفور له الملك عبد العزيز، كانت تقف إلى جانب الصومال في كل الأوقات وتدعمه بشكل مستمر في المجالات كافة. التقيت بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي عبر لي عن اهتمامه الدائم بالصومال واستعداده لمواصلة الدعم السعودي لبلدي. وخلال وجودي في المملكة استفدت من الفرصة لزيارة الديار المقدسة، ودعوت الله وأنا أؤدي مناسك العمرة أن يمكنني من خدمة بلدي وأن يرفع الغمة عن شعبي، وأن أكون على قدر المسؤولية. سعدت بأن بدأت فترتي الرئاسية بزيارة الكعبة المشرفة والمسجد النبوي الشريف، لأتزود بشحنة روحية، آمل أن تعينني على تحمل عبء المسؤولية.
* حدثنا عن أشكال الدعم الذي لقيتموه من السعودية؟
- الملك سلمان كان كريماً معنا كصوماليين، وهذا ما تعودنا عليه من المملكة. وإذا كان لي أن أذكر بعض التفاصيل، فالسعودية قدمت الدعم في مجالات مهمة؛ من بينها إعادة بناء الجيش، ومكافحة الإرهاب، ومشاريع البنى التحتية، وكذلك دعم الميزانية الحكومية، إلى جانب الدعم العاجل الخاص بحالة الجفاف التي تمر بها البلاد حالياً. وهذا يضاف إلى الدعم الموجود أصلاً في مجالات عدة. ونحن من جانبنا عبرنا للملك عن وقوف الصومال إلى جانب المملكة فيما يخص تنسيق المواقف في القضايا الإقليمية والعالمية، وكانت لدينا رؤية مشتركة في هذه القضايا أيضاً، وشعرت وأنا أتحدث إلى الملك سلمان بأنه الأخ الكبير الذي يحرص على مساعدة الجميع. وأود أن أشدد هنا على أن أمن المملكة مرتبط بأمن الصومال، ولا نقبل بالإساءة إليها، لما تمثله من مكانة روحية لنا ولجميع المسلمين في أنحاء العالم.
* تحدثت عن إعادة بناء الجيش الصومالي في أكثر من مناسبة، فما خططكم في هذا الأمر، ومتى تتوقعون الاستغناء عن الاعتماد على قوات حفظ السلام الأفريقية في الصومال؟
- إعادة بناء الجيش جزء أساسي من برنامجنا الحكومي، ويستغرق منا أكثر الوقت. وخلال الفترة الماضية انشغلنا بمشروع مراجعة قوائم مختلف تشكيلات القوات المسلحة وإحصاء تجهيزاتها وتقدير احتياجاتها، تمهيداً لإعادة هيكلة هذه القوات وتنظيمها تنظيماً دقيقاً ومهنياً. فالجيش الصومالي، رغم المشكلات التي كان يعانيها من جوانب عدة، استطاع أن يحقق مكاسب ضد المسلحين من حركة «الشباب»، ونسعى إلى تطوير قدراته. وحتى الآن تم تغيير القيادات العليا والوسطى للجيش وتعيين قيادات عسكرية جديدة، نعتقد أنها قادرة على تولي المسؤولية في هذا الوقت بالذات. ونريد بناء جيش نظامي محترف بإمكانه حماية الحدود، والدفاع عن السيادة إلى جانب تحقيق الاستقرار.
أما فيما يتعلق بقوات الاتحاد الأفريقي العاملة في الصومال، فإن الخطة الحالية هي أن يتم طرد مقاتلي حركة «الشباب» خلال عامين من الآن من المناطق التي لا تزال توجد فيها. وبناء على المشاورات الجارية، فإنه ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2018، سيبدأ تقليص عدد قوات الاتحاد الأفريقي بشكل تدريجي، ليحل محلها الجيش الصومالي، وهذا مسعانا لأن نتولى المسؤولية بأنفسنا.
* هناك حظر مفروض على توريد السلاح إلى الصومال منذ بداية التسعينات؛ إلى أين وصلت مساعي الحكومة الصومالية لرفع هذا الحظر لبناء الجيش وتسليحه كما ذكرت قبل قليل؟
- هذه العقوبات لا تزال موجودة، وللأسف نتج عن ذلك أن أصبح تسليح الجيش الصومالي لا يختلف كثيراً عن التسليح الموجود لدى ميليشيات حركة «الشباب»، وهذا أدى إلى تأخر هزيمتهم واستمرارهم في تهديد الاستقرار. وكي نقلب هذه المعادلة، يجب أن يكون لدى الجيش الصومالي تفوق نوعي على مقاتلي «الشباب»، وهذا يستدعي رفع العقوبات على توريد السلاح. فعملية إعادة هيكلة الجيش وتنظيمه التي نقوم بها حالياً لن تكون مفيدة، ما لم يواكبها رفع للعقوبات وما لم يتم تزويده بالتجهيزات اللازمة للجيوش النظامية. نحن ملتزمون بالمطالبة بتحقيق هذا الأمر، لأننا نعرف أيضاً أن المساعدة التي تقدمها قوات الاتحاد الأفريقي لن تكون دائمة.
* موضوع النظام الفيدرالي لا يزال يثير النقاش بين الصوماليين، وهناك من يقول إن لديك تحفظات على هذا النظام، وإنك تؤمن بدولة مركزية قوية تحكم من مقديشو، فما الذي تقوله في ذلك؟
- النظام الفيدرالي أصبح مثبتاً في الدستور المعمول به حالياً، وأنا أقسمت اليمين القانونية على اتباع هذا الدستور والحفاظ عليه، وقيادة البلاد على أساسه، ولذلك لا علاقة لرأي شخصي بالموضوع، فالدستور الذي قبلناه يكون فوق الجميع. هذا أولاً. الأمر الثاني هو ما شكل النظام الفيدرالي الذي نريده، أو ذلك المناسب لطبيعة الشعب الصومالي ودولته؟ هذا الأمر متروك للبرلمان لمواصلة النقاش في شأنه والاستقرار على شكل محدد.
* ظهرتَ بالزي العسكري مرتين منذ انتخابك رئيساً للبلاد، ودعوت إلى حسم المعركة مع «الشباب»، فهل هذا يعني أنك تراهن على الخيار العسكري وحده في التعامل مع الحركة؟
- ارتدائي الزي العسكري كان خطوة لتذكير الشعب بأننا في حرب مفتوحة ضد الإرهاب المتمثل في حركة «الشباب»، لكنني لا أؤمن باعتماد الخيار العسكري وحده في إلحاق الهزيمة بها. وقد دعوت بعيد انتخابي إلى الحوار مع الحركة ومنح العفو العام لمن يعودون عن استخدام العنف في غضون شهرين. ويجب أن نعترف بأن هؤلاء ليسوا على شكل واحد، فهناك المغرر بهم ومن لديهم بعض المظلوميات أياً كان شكلها، وبالتالي، فليست لدينا مشكلة في التحاور معهم، ونحن مستعدون للجلوس مع أعضاء حركة «الشباب» الصوماليين الذين يؤمنون بأنهم مواطنون مثلنا ويتخلون عن العنف. لكن الأجانب وأولئك المتطرفين جداً الموالين لـ«القاعدة» والمتعطشين للقتل، فنحن نعرف أنهم لن يقبلوا بالحوار مع الدولة أو مع غيرها، ولا ينفع معهم إلا الخيار العسكري.
* هناك دول كثيرة تدعم الحكومة الصومالية، ولها في الوقت نفسه مصالح متناقضة في المنطقة أو خارجها، فهل لديك خشية من تأثير ذلك بشكل سلبي على الوضع في الصومال أو على علاقتكم بهذه الدول؟
- صحيح أن للصومال أصدقاء كثيرين من دول العالم، وتساعدنا هذه الدول على أشياء كثيرة؛ من بينها مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار والتنمية والاستثمار في بلادنا. وقد يكون هناك تناقض أو تضارب في مصالح هذه الدول، لكن ما يهمنا هو مصالحنا، فعلاقاتنا مع دول العالم مبنية على مصالحنا القومية، والمصالح المتبادلة مع هذه الدولة أو تلك، ولسنا بدعة في ذلك. وأؤكد أننا لا نريد أن نكون طرفاً في محاور معينة للإضرار بمصالح محاور أو دول أخرى. وبصراحة يكفينا ما نحن فيه، والصومال منذ الاستقلال كان مشهوراً بالحياد الإيجابي بشكل عام.
* قمت بزيارة الإمارات في ثاني محطة عربية في جولتك الخارجية، فما الذي تم خلال هذه الزيارة؟
- دولة الإمارات من أكبر الداعمين للصومال حالياً. كانت زيارتي إلى أبوظبي زيارة ناجحة بكل المقاييس، وبحثنا أموراً عدة تخص العلاقات بين بلدينا؛ أهمها الأمن، وبحثنا أيضاً تطوير معسكر تدريب المجندين في الجيش الصومالي الذي دشنته الإمارات في مقديشو، وكذلك «مستشفى الشيخ زايد» الذي يقدم خدمات طبية مجانية لسكان العاصمة. وتعهدت الإمارات أيضاً بدعمنا في برنامج إعادة بناء الجيش والمساهمة في دفع رواتبه ودعم الميزانية الحكومية أيضاً، وننتظر أن يدخل ذلك في حيز التنفيذ قريباً.
* ما أفضل السبل لدعم بلدكم من قبل الدول العربية أو المؤسسات العربية؟
- الصومال يحتاج إلى دعم في كل النواحي، فنحن دولة تتلمس طريقها الآن، بعد سنوات طويلة من الأزمات المتلاحقة، فمع أهمية الدعم المتجه إلى المؤسسات الحكومية لتكون قادرة على أداء مهمتها، أرى أيضاً أن أحد أهم أشكال الدعم المقدم للصومال هو الاستثمار في موارده الاقتصادية الهائلة التي تضم الثروات الطبيعية والزراعة والبني التحتية والثروات البحرية والنقل، لدعم استقراره. ومن شأن ذلك أن يخلق فرص عمل للشباب الذين يشكلون أكثر من 70 في المائة من السكان. ونحن بدورنا مستعدون لتقديم التسهيلات اللازمة لهذه الاستثمارات العربية، سواء من الدول مباشرة أم من القطاع الخاص.
* كيف هي علاقتكم بدول الجوار الجغرافي للصومال (إثيوبيا وكينيا وجيبوتي) خصوصاً أن لها تواجداً عسكرياً في الصومال؟
- علاقتنا بدول الجوار جيدة، ولدينا تهديد مشترك يتمثل في الإرهاب، كما أن قضية التنمية ومكافحة الفقر تشغلنا جميعاً. قمت بزيارة لكينيا واجتمعت مع الرئيس أوهورو كينياتا ووقعنا اتفاقيات في مجالات عدة، بعضها تم تنفيذه وبعضها في سبيله إلى التطبيق. كما زرت إثيوبيا والتقيت برئيس الوزراء هايلي ماريم ديسالين، وأعلن دعم حكومته للصومال في مؤتمر لندن منتصف الشهر الحالي. أما جيبوتي، فكانت معنا على طول الخط، والرئيس إسماعيل عمر غيله هو أول من بادر لحل الأزمة الصومالية، ولا يزال. وأعتقد أننا جميعاً نحتاج إلى التكاتف ومواجهة الخطر المشترك الذي يهددنا.
* هناك انتقادات موجهة إلى الصومال بأن حكوماته توقع على اتفاقيات ثنائية وإقليمية بالجملة، ثم ترفض الحكومة التالية الالتزام بهذه الاتفاقيات، ويتم البدء من الصفر. وهذا الأمر أصاب الدول والشركات الدولية بالصدمة، وبالتالي العزوف عن الدخول في أي شراكة مع الصومال. فما تعليقك على ذلك؟
- أولاً، أنا لم أتلق شكوى من هذا النوع حتى الآن، سواء من دول أو شركات، لكن أقول إن الاتفاقات التي أبرمتها الحكومات السابقة نافذة ونحن نحترمها ونلتزم بها. من الطبيعي أن تتم مراجعة أو إعادة تقييم اتفاقية محددة أو تعديلها جراء مستجدات لم تكن موجودة في وقتها، وذلك يتم مع الطرف المعني بذلك، وبالتالي، نحن، بصفتنا حكومة، ملتزمون بكل ما التزمت به الحكومات السابقة.
* حدثنا عن نشأتك وعن بدايات حياتك؟
- اسمي محمد عبد الله فرماجو، ولدت في مقديشو قبل 55 عاماً، في حي إسكوراران (وهو حي عشوائي قرب الجزء التاريخي لمقديشو تمت إزالته في السبعينات وأقيمت مكانه حالياً «حديقة السلام»)، هاجر والدي إلى العاصمة أثناء الاحتلال الإيطالي للصومال. ودرست في الصومال وفي الولايات المتحدة متخصصاً في الدراسات الأميركية، وتخرجت في جامعة بافالو بولاية نيويورك. شغلت منصب رئيس الوزراء منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2010 حتى يونيو (حزيران) 2011. وانتخبت رئيساً للصومال في 8 فبراير (شباط) من هذا العام.
* كيف تعرفت على زوجتك وكيف تزوجتما فيما بعد؟
- تعرفت على زوجتي زينب معلم في مقديشو، بحكم الجيرة، حيث كان منزل أسرتها قريبا من منزل أسرتي في الحي. التقينا في الولايات المتحدة مرة أخرى عندما كنت موظفاً في السفارة الصومالية في واشنطن، وهي هاجرت إلى هناك أيضاً. تزوجنا في عام 1992 ولدينا 4 أطفال هما ولدان وابنتان.
* من أين جاء لقب فرماجو؟
- لقب والدي بفرماجو، ومعناها «الجبن» باللغة الإيطالية، ولهذا اللقب قصة ظريفة، وهي أن سلطات الأمن الإيطالية التي كانت تحكم البلد في الخمسينات اعتقلت والدي ومجموعة من الشبان الناشطين بسبب مناهضتهم الاستعمار ومطالبتهم بالاستقلال. وفي أثناء الاعتقال كانت الأجبان من بين الوجبات التي تقدمها سلطات السجن للمعتقلين، وكانت شبه جديدة على الصوماليين، فرفض زملاؤه، وكان عددهم 11 شاباً، تناولها، لكن والدي كان يأكلها قبل الاعتقال وكان محباً لها، فتناولها، فكان زملاؤه يجمعون له حصتهم من الجبن كل يوم ويتناولها هو، فلقبوه بفرماجو، ومن ذلك اليوم تحمل الأسرة هذا اللقب.
* كيف تقسم وقتك بين أسرتك وعملك رئيسا؟ وهل لديك هوايات تمارسها؟
- عملي في المكتب هو الذي يستغرق معظم وقتي حالياً، وأولادي لا يزالون في الولايات المتحدة. جاءتنا إحدى بناتي زائرة هذه الأيام، وتعيش معنا بشكل مؤقت، وبصراحة، فإن عمل الرئيس في الصومال لا يترك مجالاً لأي شيء آخر، سواء الحياة الأسرية أو غيرها. قد أجد بعض الوقت عندما تهدأ الأمور، لكنني في الوقت الحالي ليس لدي هذا الترف. كانت لدي هواية القراءة، وفي الرياضة كنت قبل الرئاسة أشجع فريق ريال مدريد لكرة القدم، وأتابع مبارياته، لكن ذلك انتهي الآن.
* كان راتبك 84 ألف دولار سنوياً أثناء عملك في الولايات المتحدة، فما حجم راتبك الآن بعد أن أصبحت رئيساً؟
- ليس لدي راتب منذ انتخابي وحتى الآن. ستقرر الدولة لي راتباً رئاسيا فيما بعد، لكنني لا أعرف مقداره، لأن ميزانية الرئاسة لم تتم المصادقة عليها بعد. الرئيس الصومالي لا علاقة له بتحديد حجم راتبه ولا يحق له السحب من خزينة الدولة أو البنك المركزي، ولذلك أنتظر إقرار الميزانية.
* منتقدو الفريق الرئاسي يقولون إنكم تعيشون حتى الآن في مرحلة الحملة الانتخابية بحيث لم تستوعبوا وجوهاً جديدة في مؤسسة الرئاسة، فما ردك على ذلك؟
- (ضاحكاً)، ربما يكون لهم بعض الحق في ذلك، لكن ذلك لا يرجع إلى محاباة فريقي، فنحن جديدون في المكتب، ولعل المنتقدين لم يلتفتوا إلى مجلس الوزراء والقيادات الأخرى التي تم تعيينها في الدولة، فهؤلاء معظمهم جاء من خارج فريقي، واخترناهم على أساس الكفاءة.
* كيف هي علاقتك بأسلافك من الرؤساء؟
- لدي علاقة جيدة مع الرئيس السابق حسن شيخ محمود، وقد زرته أخيراً أثناء زيارتي الأخيرة لتركيا، حيث يقيم، وكذلك علاقتي مع الرئيس الأسبق الشيخ شريف شيخ أحمد؛ إذ نتبادل الحديث هاتفياً بين الحين والآخر، وأستمع إليهم أيضاً وأنا أحترمهم جداً. ثلاثتنا كنا متنافسين في الانتخابات الأخيرة من دون حساسيات، ولا أنسى الصورة التي التقطت لثلاثتنا يوم الانتخاب بعد فوزي بالمنصب، والرئيسان السابقان يقفان إلى جانبي. هذه اللحظة كانت علامة على النضج الذي وصل إليه الصوماليون في نقل السلطة بشكل سلمي.
* هل تسمع صوت الانفجارات التي تقع في العاصمة، وما شعورك لحظة سماع هذه الانفجارات؟
- أسمع أحيانا أصوات هذه الانفجارات، وأشعر بحزن كبير على المواطنين الذين يقعون ضحية لهذه الأعمال الإرهابية، وإلى جانب مسؤوليتي بحكم منصبي، فأنا أيضاً أب ولدي أطفال وأعرف وقع مثل هذه الأخبار على الآباء والأمهات الذين أرسلوا أولادهم إلى العمل أو الدراسة ثم يعودون إليهم أشلاء ممزقة، وأحزن لأولئك الأطفال الذين ينتظرون عودة آبائهم أو أمهاتهم من العمل ثم يجدون أنفسهم أيتاماً بفعل العمليات الإجرامية هذه. وأشعر بالأسف أيضاً لهؤلاء الشبان الذين تم التغرير بهم ويبحثون عن الجنة عن طريق تفجير أنفسهم بين أهليهم، بينما قادتهم مستريحون في غرفهم الآمنة أو في الأحراش ويأكلون من نعيم الدنيا وهم يرسلون أولاد الناس إلى نعيم أخروي وهمي.
* هل لديك رسالة للدول العربية التي تمر بأزمات تشابه ما مر به بلدك؟
- رسالتي لهذه الدول قادة وشعوباً هي أن يعالجوا أزمات بلادهم بالحوار والتفاهم، وأنا على يقين من أنه لن يكون هناك منتصر أو مهزوم حتى إذا استمر التقاتل العربي مائة سنة، وأذكرهم بأن التاريخ يقول لنا إن كل حرب أو نزاع ينتهي في الآخر بحوار. فإذا كانت النهاية كذلك، فلماذا لا نبدأ الآن بدل أن نتقاتل لسنوات وسنوات ثم نتحاور بعد خراب كل شيء كما فعلنا نحن الصوماليون للأسف؟
أقول لهم خذوا التجربة من الصوماليين، ولا تقتفوا أثرنا، فهذا طريق مهلك. وأضيف أن «الأخ الأكبر» العربي الذي يشمل برعايته الإخوة الصغار مهم في هذه المرحلة، كما كان مهماً في السابق. والصوماليون انتظروا تدخل هذا الأخ الأكبر ولا يزالون. وأزعم أن الدول العربية التي تجتاحها الحروب حالياً تحتاج إلى تدخل هذا الأخ العربي.



«الوازعية» مفتاح تأمين الساحل الغربي في عملية «فجر اليمن»

آلية عسكرية تابعة لقوات «ألوية العمالقة» في مديرية ذوباب (إعلام عسكري)
آلية عسكرية تابعة لقوات «ألوية العمالقة» في مديرية ذوباب (إعلام عسكري)
TT

«الوازعية» مفتاح تأمين الساحل الغربي في عملية «فجر اليمن»

آلية عسكرية تابعة لقوات «ألوية العمالقة» في مديرية ذوباب (إعلام عسكري)
آلية عسكرية تابعة لقوات «ألوية العمالقة» في مديرية ذوباب (إعلام عسكري)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الثالث مع تركيز القوات الحكومية اليمنية على تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتأمين طرق التقدم والامتداد نحو باب المندب والمخا، بالتوازي مع استمرار العمليات في عدد من الجبهات، في وقت تكبّدت فيه الجماعة الحوثية خلال الأيام الثلاثة الأولى خسائر تُقدّر بمئات القتلى والجرحى وعشرات الأسرى، خصوصاً في جبهة باب المندب، جرّاء الضربات الجوية والمواجهات البرية المباشرة.

وبينما لا يزال التقدم الحكومي متركزاً في مديرية ذوباب ومطارها ومحيطها على الساحل الغربي، برزت مديرية الوازعية، غرب تعز، باعتبارها الجبهة الأكثر ارتباطاً بأمن هذا التقدم، إذ تخوض «ألوية العمالقة» وقوات «درع الوطن» معاركها هناك للسيطرة على المرتفعات والتلال المشرفة على طرق الحركة وخطوط الإمداد.

وتأتي هذه العمليات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي أطلقتها القوات الحكومية، الاثنين الماضي، لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، بمساندة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية.

أطلقت قوات «درع الوطن» اليمنية عملية لتحرير مديرية الوازعية غرب تعز (إعلام عسكري)

وأعلنت قوات «درع الوطن» إطلاق عملية عسكرية واسعة لتحرير الوازعية، وقالت إنها حققت تقدماً وسيطرت على تلال استراتيجية مطلة على منطقة المنصورة، بالتزامن مع ضربة نفذتها طائرة مسيّرة تابعة لها واستهدفت موقعاً حوثياً في الجبهة، وأسفرت، وفق القوات الحكومية، عن مقتل عدد من عناصر الجماعة.

كما قالت القوات إن مدفعيتها استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في معسكر اللبنات الاستراتيجي بمحافظة الجوف شرقاً، ضمن العمليات المتزامنة التي تنفذها في إطار «فجر اليمن».

وتكتسب الوازعية أهمية خاصة في حسابات المعركة، ليس فقط باعتبارها هدفاً عسكرياً قائماً بذاته، وإنما لكونها منطقة جبلية مرتفعة تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل.

وحسب محللين عسكريين، فإن التقدم مباشرة نحو المخا وترك المرتفعات الحوثية في الوازعية خلف القوات المتقدمة كان سيتيح للجماعة شن هجمات مباغتة من الجبال، وقطع طرق الإمداد أو تهديد القوات من الخلف، بما يحوّل التقدم الساحلي إلى عبء عسكري بدلاً من أن يكون مكسباً قابلاً للتثبيت.

ولهذا تبدو السيطرة على الوازعية، بالنسبة إلى القوات الحكومية، جزءاً من معركة تأمين الساحل قبل توسيع نطاق التقدم فيه؛ إذ إن إغلاق المرتفعات والسيطرة على التلال المشرفة على الطرق الخلفية يحدّ من قدرة الحوثيين على المناورة والنزول باتجاه الساحل، ويؤمّن خطوط الإمداد للقوات المتقدمة.

جبهات تحت الضغط

في قطاع مديرية ذوباب، ظل التقدم الحكومي متركزاً في المدينة ومطارها ومحيطهما، من دون إعلان جديد عن انتقال ثابت لمواقع السيطرة خلال الساعات الأخيرة.

وقالت «قوات العمالقة الجنوبية» إنها كسرت هجوماً حوثياً على مواقعها في قطاع المطار، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

وتتصل أهمية ذوباب بالسيطرة على المدخل الجنوبي للساحل الغربي، وبموقعها القريب من «باب المندب»، ما يجعل تثبيت القوات الحكومية لمواقعها فيها خطوة أساسية قبل أي توسع باتجاه المخا.

قوات من «ألوية العمالقة» في أثناء هجومها على الحوثيين بالقرب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي تعز، أعلنت القوات الحكومية كسر هجمات حوثية على جبهة الصلو في الجنوب الشرقي، فيما ظلت مناطق قدس وبني يوسف مناطق قتال. كما أعلنت «درع الوطن» كذلك إحكام سيطرتها على أعلى قمة في جبل حبشي بالجبهة الغربية لمدينة تعز، في تطور يضيف إلى شبكة المواقع المرتفعة التي تسعى القوات الحكومية إلى تأمينها ضمن عملياتها في تعز.

وقال الناطق باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات تواصل استهداف تحركات الحوثيين وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، مؤكداً أن معركة استعادة الدولة مستمرة.

وأضاف النزيلي أن رسالة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي تقوم على توفير الأمان للمواطنين، وإتاحة العفو والعودة الآمنة لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال، قائلاً إن الفرصة لا تزال قائمة أمام من يختار وطنه «قبل فوات الأوان».

وفي السياق ذاته، أشاد وزير الدفاع اليمني الفريق الركن الدكتور طاهر العقيلي بما وصفها بالانتصارات التي تحققها القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية في أكثر من جبهة، وشدد على تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف التشكيلات.

واستمع العقيلي إلى تقييم للموقف الميداني والمهام المنفذة على امتداد خطوط المواجهة، ووجّه بمواصلة العمليات وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق والمتابعة الميدانية.

خسائر الحوثيين

حسب المعطيات الميدانية التي أعلنتها القوات الحكومية خلال الأيام الثلاثة الأولى، فإن خسائر الحوثيين تُقدّر بمئات القتلى والجرحى وعشرات الأسرى، في حصيلة نتجت عن الضربات الجوية والمواجهات البرية المباشرة.

وتتركز الخسائر الأشد، وفق هذه المعطيات، في جبهة باب المندب، حيث واجهت القوات الحكومية الحوثيين في اشتباكات مباشرة بالتزامن مع الضربات الجوية التي استهدفت مواقع وتحركات وآليات الجماعة.

قوات «ألوية العمالقة» وقوات «درع الوطن» تقود عملية «فجر اليمن» في الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وتعكس هذه الخسائر طبيعة المرحلة الجديدة من العمليات؛ فالقوات الحكومية اليمنية لا تكتفي، وفق ما تعلنه، بصد الهجمات الحوثية، وإنما تعمل على ضرب خطوط الإمداد والمواقع العسكرية، ودفع الجماعة إلى التراجع عن مواقعها الأمامية، بالتزامن مع محاولة تأمين المرتفعات والطرق التي تحمي التقدم الساحلي.

وتؤكد القوات الحكومية أن «فجر اليمن» مستمرة على أكثر من محور، بدعم من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، وأن هدفها المعلن يتجاوز استعادة موقع أو مديرية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.


نزوح متسارع في اليمن والاستجابة الإنسانية تتراجع

مشردة يمنية بسبب هجمات الحوثيين تنتظر الحصول على المساعدة شمال عدن (أ.ب)
مشردة يمنية بسبب هجمات الحوثيين تنتظر الحصول على المساعدة شمال عدن (أ.ب)
TT

نزوح متسارع في اليمن والاستجابة الإنسانية تتراجع

مشردة يمنية بسبب هجمات الحوثيين تنتظر الحصول على المساعدة شمال عدن (أ.ب)
مشردة يمنية بسبب هجمات الحوثيين تنتظر الحصول على المساعدة شمال عدن (أ.ب)

أظهرت بيانات أممية حديثة أن النساء والأطفال يشكلون 75 في المائة من النازحين الجدد في اليمن، في مؤشر على اتساع الكلفة الإنسانية للتصعيد العسكري الحوثي، بينما لا تزال المساعدات تواجه قيوداً شديدة تحول دون الوصول إلى أعداد كبيرة من المتضررين.

وبحسب البيانات، بلغ متوسط حجم الأسرة بين النازحين الجدد 3.8 فرد، مقارنة بنحو ستة أفراد بين الأسر النازحة في البلاد، وهو ما يشير إلى أن عدداً من أفراد الأسر اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بصورة منفردة أو في مجموعات أصغر.

ويأتي ذلك في وقت تجاوز فيه عدد النازحين منذ الأول من أغسطس (آب) 200 ألف شخص، فيما وصل 3986 شخصاً إلى شرق أفريقيا، بينهم 3799 لاجئاً في أوبوك بجيبوتي، و187 لاجئاً صومالياً عادوا طوعاً من اليمن إلى بلادهم عبر برنامج العودة الطوعية بمساعدة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

أسر يمنية شردها الحوثيون تعيش في العراء (إعلام محلي)

وحذرت الأمم المتحدة من اشتداد الأعمال القتالية خلال الأيام الأخيرة، رغم تسجيل تراجع في أعداد النازحين الجدد خلال الأسبوع الماضي.

ووفق البيانات، نزحت 2031 أسرة خلال الأسبوع الأخير، بانخفاض نسبته 39 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق. واستقبلت تعز 54 في المائة من هؤلاء النازحين، تلتها لحج بنسبة 24 في المائة، ثم عدن بنسبة 10 في المائة.

ولا تشمل هذه الأرقام محافظة الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بعدما تعذر الرصد فيها منذ 9 سبتمبر (أيلول) بسبب القيود المفروضة على الوصول.

ويواجه أكثر من 65 ألف لاجئ وطالب لجوء في اليمن تراجعاً في إمكانية الوصول إلى خدمات تعاني أصلاً من ضغوط كبيرة. ولم تتمكن المفوضية من الوصول إلى مخيم خراز للاجئين منذ 10 سبتمبر الماضي، بينما لا تزال أنشطة التسجيل والتوثيق معلقة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

فجوة الاستجابة

وقالت الأمم المتحدة إن وصول المساعدات الإنسانية لا يزال مقيداً بشدة بسبب انعدام الأمن، وتضرر البنية التحتية، وانقطاع الاتصالات، وقيود الحركة.

ويؤثر استمرار إغلاق الطرق الرئيسية، وبينها الطريق الرابط بين عدن وصنعاء، في حركة المساعدات الإنسانية ووصولها إلى السكان المتضررين، فيما لا تزال الأنشطة معلقة في مواقع عدة على الساحل الغربي.

نازحون هربوا من بطش الحوثيين لا يمتلكون أي مقومات للحياة (إعلام محلي)

وحتى الآن، قدمت المفوضية مساعدات نقدية طارئة إلى 442 أسرة نازحة حديثاً، من أصل هدف للاستجابة يبلغ 5000 أسرة. كما تلقت 143 أسرة أخرى مساعدات نقدية للمأوى.

واشترت المفوضية 1000 مجموعة من أدوات إصلاح الملاجئ، وبدأت توزيعها في أبين ولحج، بينما لا تزال عمليات التسليم إلى الحديدة وتعز معلقة بسبب انعدام الأمن.

ومن المنتظر وصول شحنة تضم 3000 مجموعة من مواد الإغاثة الأساسية إلى عدن في نحو 20 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تستهدف 3000 أسرة، وتشمل بطانيات وحصائر للنوم وناموسيات وأغطية بلاستيكية ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية ومجموعات للمطبخ وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

وعلى مستوى الاستجابة المشتركة، قدم شركاء مجموعة تنسيق المأوى والأراضي والمواقع مساعدات لأكثر من 4300 أسرة، فيما وصل شركاء مجموعة الحماية إلى أكثر من 13.500 شخص عبر أنشطة شملت الرصد والتقييمات والإحالات وإدارة الحالات.

الأزمة تعبر البحر

لا تقتصر التداعيات الإنسانية للتصعيد اليمني على الداخل، إذ حذرت المنظمة الدولية للهجرة من الضغوط المتزايدة على جيبوتي، التي تستقبل أشخاصاً قادمين من اليمن، في وقت يواصل مهاجرون آخرون عبور أراضيها في طريقهم إلى اليمن ودول الخليج.

وقالت المنظمة إن أكثر من 3700 لاجئ يمني وصلوا إلى جيبوتي خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، بعد عبور البحر الأحمر في ظروف شديدة الخطورة.

وفي الاتجاه المقابل، تحاول مجموعة تضم أكثر من 500 مهاجر إثيوبي العودة إلى بلادهم، بينما دخل أكثر من 20 ألف شخص من إثيوبيا إلى جيبوتي بهدف مواصلة رحلتهم باتجاه اليمن.

طفلة يمنية نازحة تقف في مدخل مأوى مصنوع من القش شمال مدينة عدن (أ.ب)

وأبدت المنظمة قلقها إزاء أوضاع مهاجرين تقطعت بهم السبل في المناطق الصحراوية وعلى الطرقات، محذرة من تعرضهم للجفاف والإجهاد ونقص المياه والغذاء.

وتواصل فرق المنظمة تقديم المساعدات العاجلة، لكن الوصول إلى المحتاجين أصبح أكثر تعقيداً مع اعتماد أعداد متزايدة من المهاجرين على طرق ومسارات بعيدة عن الطرق الرئيسية، ما يزيد صعوبة الرصد والاستجابة.

وأكدت المنظمة أن السلطات الجيبوتية تحركت سريعاً لمواجهة التدفقات، غير أن اتساع حجمها وتنوع احتياجات القادمين يفرضان ضغوطاً كبيرة على الإمكانات المتاحة، داعية إلى دعم إضافي يشمل الوافدين من اليمن والمهاجرين الذين يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية، إلى جانب المجتمعات المحلية التي تتحمل أعباء استضافتهم.


من الكهرباء إلى المنازل... الحوثيون يحولون غرب اليمن إلى غنيمة

معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)
معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)
TT

من الكهرباء إلى المنازل... الحوثيون يحولون غرب اليمن إلى غنيمة

معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)
معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)

وسّع الحوثيون عمليات الاستيلاء المنظم على الممتلكات العامة والخاصة في المناطق التي أحكمت سيطرتها عليها في الساحل الغربي اليمني بمحافظة الحديدة وأجزاء من محافظة تعز، في ممارسات تعكس نهجاً يتعامل مع المدن ومرافقها الخدمية باعتبارها غنائم يجري الاستحواذ عليها ونقلها إلى مناطق نفوذ الجماعة.

وتجلّت أحدث هذه الممارسات في تفكيك ومصادرة معدات وألواح محطتي الطاقة الشمسية في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، ونقلها إلى صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة، ما حرم آلاف السكان من خدمة الكهرباء التي كانت تمثل شرياناً أساسياً لحياتهم اليومية، وفاقم معاناتهم في ظل تردي الخدمات وارتفاع درجات الحرارة في المناطق الساحلية.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن القيادي غرسان المطري، الذي ينتحل صفة مدير كهرباء الحديدة، وجّه قبل أيام عناصر الجماعة بتفكيك منظومتي الطاقة الشمسية في حيس والخوخة، ونقل كامل مكوناتهما وأجهزتهما ومستلزماتهما الفنية على متن شاحنات كبيرة باتجاه صعدة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وبحسب المصادر، كانت المنظومتان توفران نحو 20 ميغاواط من الكهرباء، وأسهمتا في تشغيل المنازل والتخفيف من معاناة السكان، لا سيما في المناطق الساحلية التي تشهد درجات حرارة مرتفعة، قبل أن تتحول معدات المشروعين إلى هدف لعملية مصادرة ونقل منظمة.

وتشير هذه الواقعة، وفق المصادر، إلى نمط أوسع من عمليات الاستيلاء التي تنفذها الجماعة بحق المنشآت الخدمية والممتلكات العامة والخاصة في المناطق التي بسطت سيطرتها عليها، حيث يجري حالياً تفكيك تجهيزات ومعدات وشبكات خدمية أخرى ونقلها إلى صعدة وصنعاء، بدلاً من إبقائها لخدمة السكان في مناطقها الأصلية.

اقتصاد الغنيمة

يرى ناشطون من أبناء الحديدة أن نقل منظومات الكهرباء من حيس والخوخة إلى صعدة يمثل نموذجاً لما وصفوه بـ«اقتصاد الغنيمة» الذي تتعامل به الجماعة مع المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكدين أن السكان يدفعون ثمن هذا السلوك بحرمانهم من الخدمات الأساسية، بينما تُكدّس الموارد في مراكز نفوذ الحوثيين.

وفي مديرية المخا الساحلية، كشفت مصادر محلية عن استمرار عمليات السطو والاستيلاء التي بدأتها الجماعة منذ الساعات الأولى لسيطرتها على المدينة، واستهدفت منازل ومرافق حكومية ومقار منظمات إنسانية وجمعيات خيرية.

الحوثيون سيطروا على فرع «المركزي اليمني» في المخا (فيسبوك)

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة داهمت عشرات المنازل والشقق، خصوصاً في حي الحالي ومدينة الثاني من ديسمبر، واستولت على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل تحميلها على شاحنات ونقلها إلى خارج المدينة.

كما طالت عمليات النهب، حسب المصادر، مقرات حكومية، بينها مقر السلطة المحلية وفرع البنك المركزي اليمني في المدينة، حيث جرى الاستيلاء على محتوياتها ونقلها إلى جهات غير معلومة.

ولم تتوقف عمليات السطو عند المؤسسات والمنازل، إذ أفاد شهود عيان بأن دوريات حوثية شوهدت وهي تنقل بشكل متواصل كميات من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية من عدد من محال الجملة وسط مدينة المخا إلى خارجها.

وأفاد ناشطون محليون بأن عمليات الاستيلاء جرت تحت إشراف عناصر مجهولة يُعتقد بارتباطها بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة للجماعة.

تكسير ونهب في «التربة»

في مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين جنوب غربي محافظة تعز، قالت مصادر محلية إن جماعة الحوثيين كررت النهج ذاته، مستهدفة مؤسسات حكومية ومنازل مواطنين وقيادات مرتبطة بالحكومة اليمنية.

وأضافت المصادر أن عدداً من أصحاب المتاجر اضطروا إلى إغلاق محالهم التجارية مع دخول الجماعة، خشية تعرضها للنهب، لكن ذلك لم يمنع، وفق شهادات سكان، من استهداف بعضها بالقوة.

مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة جنوب تعز (فيسبوك)

ووفق الشهادات، أقدمت عناصر الجماعة على كسر أبواب عدد من المتاجر المغلقة والاستيلاء على محتوياتها من السلع بالقوة، في إجراء قال السكان إنه جاء رداً على إغلاق أصحابها محالهم في أثناء دخول الجماعة إلى المدينة.

وتكشف هذه الوقائع المتتالية عن نهج متكرر في الاستيلاء على الممتلكات والمرافق، يتجاوز الأضرار العسكرية المباشرة إلى تفريغ المدن من مقدراتها الخدمية والاقتصادية ونقلها إلى مناطق سيطرة الحوثيين، بما يفاقم معاناة السكان ويعمّق انهيار الخدمات.

ويحذر سكان وناشطون من أن استمرار هذه الممارسات سيحوّل سيطرة الجماعة على أي مناطق جديدة إلى عملية استنزاف ممنهجة لمواردها، في وقت يُترك فيه السكان أمام واقع أكثر فقراً وخدمات أقل، بينما تُنقل المعدات والممتلكات بعيداً عنهم لصالح مراكز النفوذ الحوثية.