فرماجو لـ «الشرق الأوسط» : ورثت وضعاً صعباً للغاية والتحديات أكثر من الإمكانات

الرئيس الصومالي قال إنه لم يتلق راتباً منذ تسلمه الرئاسة... ونوّه بدعم السعودية في إعادة بناء الجيش والتنمية

فرماجو خلال الحوار مع («الشرق الأوسط»)
فرماجو خلال الحوار مع («الشرق الأوسط»)
TT

فرماجو لـ «الشرق الأوسط» : ورثت وضعاً صعباً للغاية والتحديات أكثر من الإمكانات

فرماجو خلال الحوار مع («الشرق الأوسط»)
فرماجو خلال الحوار مع («الشرق الأوسط»)

قال الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو إنه ورث «وضعاً صعباً للغاية» في كثير من النواحي الأمنية والسياسية والاقتصادية، وقال إن «التحديات أمامنا كثيرة بالمقارنة مع الإمكانات المتاحة». ورأى أن «تغيير الوضع الأمني» سيمهد الطريق لتوفير «حياة كريمة للشعب الصومالي من خلال تنشيط الاقتصاد وخلق فرص العمل وإعادة المناخ الطبيعي».
وأشار فرماجو، في حوار شامل خص به «الشرق الأوسط» بعد مرور مائة يوم على تسلمه الرئاسة، إلى أن إعادة بناء الجيش «جزء أساسي» من برنامج حكومته التي تسعى إلى رفع حظر توريد السلاح المفروض على الصومال، بعدما أدى إلى جعل تسليح الجيش مماثلاً لتسليح ميليشيا حركة «الشباب». ونوّه بدعم السعودية، التي كانت المحطة الخارجية الأولى له بعد انتخابه، في «مجالات مهمة من بينها إعادة بناء الجيش، ومكافحة الإرهاب، ومشاريع البنى التحتية، وكذلك دعم الميزانية الحكومية، إلى جانب الدعم العاجل الخاص بحالة الجفاف التي تمر بها البلاد حالياً».
ورأى الرئيس الصومالي أن بلاده بلغت «النضج... في نقل السلطة بشكل سلمي»، مشيراً إلى علاقاته الجيدة بسابقيه حسن شيخ محمود وشريف شيخ أحمد، والصورة التي جمعت ثلاثتهم يوم انتخابه. وتحدث عن نشأته في حي عشوائي قرب الجزء التاريخي لمقديشو وتعليمه وهجرته إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى حياته العائلية وهواياته القديمة التي قال إنه لم يعد يجد لها وقتاً في الرئاسة. وأشار إلى أنه لم يحصل على راتب عن عمله إلى اليوم، ولا يعرف حجم راتب الرئيس. كما دعا الدول العربية التي تشهد أزمات إلى حلها بالحوار قبل «خراب كل شيء». وأضاف: «خذوا التجربة من الصوماليين ولا تقتفوا أثرنا، فهذا طريق مهلك». وفيما يلي نص الحوار:
* مضت مائة يوم على انتخابك لرئاسة الصومال. ما شكل الوضع الذي ورثته عن الحكومة السابقة؟
- في الحقيقة ورثت وضعاً صعباً للغاية في كثير من النواحي؛ فمن الناحية الأمنية ورثت وضعاً صعباً، رغم جهود الحكومة السابقة في محاربة الإرهاب. المسلحون من حركة «الشباب» لا يزالون يشكلون تهديداً حقيقياً للاستقرار في بلدي. وفي الوقت نفسه، ورثت وضعاً مادياً لا تتمكن فيه الحكومة من دفع رواتب الجيش بشكل منتظم. هذا الجيش يحتاج هو الآخر إلى تنظيم وإعادة هيكلة وتسليح. ومن ناحية الخدمات الاجتماعية، لا تزال إمكانات الحكومة محدودة، خصوصاً في الخدمات الصحية والتعليمية. لا أقول إننا نبدأ من الصفر، لكن التحديات أمامنا كثيرة بالمقارنة مع الإمكانات المتاحة.
* ناديت بالتغيير في حملتك الانتخابية، فما الأمور التي قمتم بتغييرها خلال الأيام المائة الأولى من رئاستك؟
- التغيير كان شعاراً أساسياً في حملات جميع المرشحين الذين خاضوا سباق الرئاسة. وكنا جميعاً متفقين على أهمية تغيير الوضع. لكن إلى جانب شعار التغيير، كان لدي ولدى فريقي شعار آخر غير معقد، وهو «سلام وحياة»، فالشعب الصومالي في حاجة إلى السلام، وأن يحيا حياة كريمة كغيره من الشعوب، وهما أمران متلازمان. وعندما نتمكن من تغيير الوضع الأمني ونتغلب على التهديد الذي تمثله «الشباب» و«القاعدة»، فإن بمقدورنا أن نصنع حياة كريمة للشعب الصومالي من خلال تنشيط الاقتصاد وخلق فرص العمل وإعادة المناخ الطبيعي. وعلى العموم أنا وفريقي الحكومي كنا في مرحلة التخطيط في الفترة الماضية ووضع الأولويات، والمرحلة التالية هي مرحلة التنفيذ، علما بأن عمر مجلس الوزراء لم يبلغ الشهرين بعد.
* توجهت إلى السعودية في أول زيارة خارجية بعد انتخابك، فما دلالات تلك الخطوة؟
- هذه الزيارة دلالة واضحة على عمق العلاقات بين الصومال والمملكة منذ تاريخ بعيد. السعودية منذ المؤسس المغفور له الملك عبد العزيز، كانت تقف إلى جانب الصومال في كل الأوقات وتدعمه بشكل مستمر في المجالات كافة. التقيت بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي عبر لي عن اهتمامه الدائم بالصومال واستعداده لمواصلة الدعم السعودي لبلدي. وخلال وجودي في المملكة استفدت من الفرصة لزيارة الديار المقدسة، ودعوت الله وأنا أؤدي مناسك العمرة أن يمكنني من خدمة بلدي وأن يرفع الغمة عن شعبي، وأن أكون على قدر المسؤولية. سعدت بأن بدأت فترتي الرئاسية بزيارة الكعبة المشرفة والمسجد النبوي الشريف، لأتزود بشحنة روحية، آمل أن تعينني على تحمل عبء المسؤولية.
* حدثنا عن أشكال الدعم الذي لقيتموه من السعودية؟
- الملك سلمان كان كريماً معنا كصوماليين، وهذا ما تعودنا عليه من المملكة. وإذا كان لي أن أذكر بعض التفاصيل، فالسعودية قدمت الدعم في مجالات مهمة؛ من بينها إعادة بناء الجيش، ومكافحة الإرهاب، ومشاريع البنى التحتية، وكذلك دعم الميزانية الحكومية، إلى جانب الدعم العاجل الخاص بحالة الجفاف التي تمر بها البلاد حالياً. وهذا يضاف إلى الدعم الموجود أصلاً في مجالات عدة. ونحن من جانبنا عبرنا للملك عن وقوف الصومال إلى جانب المملكة فيما يخص تنسيق المواقف في القضايا الإقليمية والعالمية، وكانت لدينا رؤية مشتركة في هذه القضايا أيضاً، وشعرت وأنا أتحدث إلى الملك سلمان بأنه الأخ الكبير الذي يحرص على مساعدة الجميع. وأود أن أشدد هنا على أن أمن المملكة مرتبط بأمن الصومال، ولا نقبل بالإساءة إليها، لما تمثله من مكانة روحية لنا ولجميع المسلمين في أنحاء العالم.
* تحدثت عن إعادة بناء الجيش الصومالي في أكثر من مناسبة، فما خططكم في هذا الأمر، ومتى تتوقعون الاستغناء عن الاعتماد على قوات حفظ السلام الأفريقية في الصومال؟
- إعادة بناء الجيش جزء أساسي من برنامجنا الحكومي، ويستغرق منا أكثر الوقت. وخلال الفترة الماضية انشغلنا بمشروع مراجعة قوائم مختلف تشكيلات القوات المسلحة وإحصاء تجهيزاتها وتقدير احتياجاتها، تمهيداً لإعادة هيكلة هذه القوات وتنظيمها تنظيماً دقيقاً ومهنياً. فالجيش الصومالي، رغم المشكلات التي كان يعانيها من جوانب عدة، استطاع أن يحقق مكاسب ضد المسلحين من حركة «الشباب»، ونسعى إلى تطوير قدراته. وحتى الآن تم تغيير القيادات العليا والوسطى للجيش وتعيين قيادات عسكرية جديدة، نعتقد أنها قادرة على تولي المسؤولية في هذا الوقت بالذات. ونريد بناء جيش نظامي محترف بإمكانه حماية الحدود، والدفاع عن السيادة إلى جانب تحقيق الاستقرار.
أما فيما يتعلق بقوات الاتحاد الأفريقي العاملة في الصومال، فإن الخطة الحالية هي أن يتم طرد مقاتلي حركة «الشباب» خلال عامين من الآن من المناطق التي لا تزال توجد فيها. وبناء على المشاورات الجارية، فإنه ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2018، سيبدأ تقليص عدد قوات الاتحاد الأفريقي بشكل تدريجي، ليحل محلها الجيش الصومالي، وهذا مسعانا لأن نتولى المسؤولية بأنفسنا.
* هناك حظر مفروض على توريد السلاح إلى الصومال منذ بداية التسعينات؛ إلى أين وصلت مساعي الحكومة الصومالية لرفع هذا الحظر لبناء الجيش وتسليحه كما ذكرت قبل قليل؟
- هذه العقوبات لا تزال موجودة، وللأسف نتج عن ذلك أن أصبح تسليح الجيش الصومالي لا يختلف كثيراً عن التسليح الموجود لدى ميليشيات حركة «الشباب»، وهذا أدى إلى تأخر هزيمتهم واستمرارهم في تهديد الاستقرار. وكي نقلب هذه المعادلة، يجب أن يكون لدى الجيش الصومالي تفوق نوعي على مقاتلي «الشباب»، وهذا يستدعي رفع العقوبات على توريد السلاح. فعملية إعادة هيكلة الجيش وتنظيمه التي نقوم بها حالياً لن تكون مفيدة، ما لم يواكبها رفع للعقوبات وما لم يتم تزويده بالتجهيزات اللازمة للجيوش النظامية. نحن ملتزمون بالمطالبة بتحقيق هذا الأمر، لأننا نعرف أيضاً أن المساعدة التي تقدمها قوات الاتحاد الأفريقي لن تكون دائمة.
* موضوع النظام الفيدرالي لا يزال يثير النقاش بين الصوماليين، وهناك من يقول إن لديك تحفظات على هذا النظام، وإنك تؤمن بدولة مركزية قوية تحكم من مقديشو، فما الذي تقوله في ذلك؟
- النظام الفيدرالي أصبح مثبتاً في الدستور المعمول به حالياً، وأنا أقسمت اليمين القانونية على اتباع هذا الدستور والحفاظ عليه، وقيادة البلاد على أساسه، ولذلك لا علاقة لرأي شخصي بالموضوع، فالدستور الذي قبلناه يكون فوق الجميع. هذا أولاً. الأمر الثاني هو ما شكل النظام الفيدرالي الذي نريده، أو ذلك المناسب لطبيعة الشعب الصومالي ودولته؟ هذا الأمر متروك للبرلمان لمواصلة النقاش في شأنه والاستقرار على شكل محدد.
* ظهرتَ بالزي العسكري مرتين منذ انتخابك رئيساً للبلاد، ودعوت إلى حسم المعركة مع «الشباب»، فهل هذا يعني أنك تراهن على الخيار العسكري وحده في التعامل مع الحركة؟
- ارتدائي الزي العسكري كان خطوة لتذكير الشعب بأننا في حرب مفتوحة ضد الإرهاب المتمثل في حركة «الشباب»، لكنني لا أؤمن باعتماد الخيار العسكري وحده في إلحاق الهزيمة بها. وقد دعوت بعيد انتخابي إلى الحوار مع الحركة ومنح العفو العام لمن يعودون عن استخدام العنف في غضون شهرين. ويجب أن نعترف بأن هؤلاء ليسوا على شكل واحد، فهناك المغرر بهم ومن لديهم بعض المظلوميات أياً كان شكلها، وبالتالي، فليست لدينا مشكلة في التحاور معهم، ونحن مستعدون للجلوس مع أعضاء حركة «الشباب» الصوماليين الذين يؤمنون بأنهم مواطنون مثلنا ويتخلون عن العنف. لكن الأجانب وأولئك المتطرفين جداً الموالين لـ«القاعدة» والمتعطشين للقتل، فنحن نعرف أنهم لن يقبلوا بالحوار مع الدولة أو مع غيرها، ولا ينفع معهم إلا الخيار العسكري.
* هناك دول كثيرة تدعم الحكومة الصومالية، ولها في الوقت نفسه مصالح متناقضة في المنطقة أو خارجها، فهل لديك خشية من تأثير ذلك بشكل سلبي على الوضع في الصومال أو على علاقتكم بهذه الدول؟
- صحيح أن للصومال أصدقاء كثيرين من دول العالم، وتساعدنا هذه الدول على أشياء كثيرة؛ من بينها مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار والتنمية والاستثمار في بلادنا. وقد يكون هناك تناقض أو تضارب في مصالح هذه الدول، لكن ما يهمنا هو مصالحنا، فعلاقاتنا مع دول العالم مبنية على مصالحنا القومية، والمصالح المتبادلة مع هذه الدولة أو تلك، ولسنا بدعة في ذلك. وأؤكد أننا لا نريد أن نكون طرفاً في محاور معينة للإضرار بمصالح محاور أو دول أخرى. وبصراحة يكفينا ما نحن فيه، والصومال منذ الاستقلال كان مشهوراً بالحياد الإيجابي بشكل عام.
* قمت بزيارة الإمارات في ثاني محطة عربية في جولتك الخارجية، فما الذي تم خلال هذه الزيارة؟
- دولة الإمارات من أكبر الداعمين للصومال حالياً. كانت زيارتي إلى أبوظبي زيارة ناجحة بكل المقاييس، وبحثنا أموراً عدة تخص العلاقات بين بلدينا؛ أهمها الأمن، وبحثنا أيضاً تطوير معسكر تدريب المجندين في الجيش الصومالي الذي دشنته الإمارات في مقديشو، وكذلك «مستشفى الشيخ زايد» الذي يقدم خدمات طبية مجانية لسكان العاصمة. وتعهدت الإمارات أيضاً بدعمنا في برنامج إعادة بناء الجيش والمساهمة في دفع رواتبه ودعم الميزانية الحكومية أيضاً، وننتظر أن يدخل ذلك في حيز التنفيذ قريباً.
* ما أفضل السبل لدعم بلدكم من قبل الدول العربية أو المؤسسات العربية؟
- الصومال يحتاج إلى دعم في كل النواحي، فنحن دولة تتلمس طريقها الآن، بعد سنوات طويلة من الأزمات المتلاحقة، فمع أهمية الدعم المتجه إلى المؤسسات الحكومية لتكون قادرة على أداء مهمتها، أرى أيضاً أن أحد أهم أشكال الدعم المقدم للصومال هو الاستثمار في موارده الاقتصادية الهائلة التي تضم الثروات الطبيعية والزراعة والبني التحتية والثروات البحرية والنقل، لدعم استقراره. ومن شأن ذلك أن يخلق فرص عمل للشباب الذين يشكلون أكثر من 70 في المائة من السكان. ونحن بدورنا مستعدون لتقديم التسهيلات اللازمة لهذه الاستثمارات العربية، سواء من الدول مباشرة أم من القطاع الخاص.
* كيف هي علاقتكم بدول الجوار الجغرافي للصومال (إثيوبيا وكينيا وجيبوتي) خصوصاً أن لها تواجداً عسكرياً في الصومال؟
- علاقتنا بدول الجوار جيدة، ولدينا تهديد مشترك يتمثل في الإرهاب، كما أن قضية التنمية ومكافحة الفقر تشغلنا جميعاً. قمت بزيارة لكينيا واجتمعت مع الرئيس أوهورو كينياتا ووقعنا اتفاقيات في مجالات عدة، بعضها تم تنفيذه وبعضها في سبيله إلى التطبيق. كما زرت إثيوبيا والتقيت برئيس الوزراء هايلي ماريم ديسالين، وأعلن دعم حكومته للصومال في مؤتمر لندن منتصف الشهر الحالي. أما جيبوتي، فكانت معنا على طول الخط، والرئيس إسماعيل عمر غيله هو أول من بادر لحل الأزمة الصومالية، ولا يزال. وأعتقد أننا جميعاً نحتاج إلى التكاتف ومواجهة الخطر المشترك الذي يهددنا.
* هناك انتقادات موجهة إلى الصومال بأن حكوماته توقع على اتفاقيات ثنائية وإقليمية بالجملة، ثم ترفض الحكومة التالية الالتزام بهذه الاتفاقيات، ويتم البدء من الصفر. وهذا الأمر أصاب الدول والشركات الدولية بالصدمة، وبالتالي العزوف عن الدخول في أي شراكة مع الصومال. فما تعليقك على ذلك؟
- أولاً، أنا لم أتلق شكوى من هذا النوع حتى الآن، سواء من دول أو شركات، لكن أقول إن الاتفاقات التي أبرمتها الحكومات السابقة نافذة ونحن نحترمها ونلتزم بها. من الطبيعي أن تتم مراجعة أو إعادة تقييم اتفاقية محددة أو تعديلها جراء مستجدات لم تكن موجودة في وقتها، وذلك يتم مع الطرف المعني بذلك، وبالتالي، نحن، بصفتنا حكومة، ملتزمون بكل ما التزمت به الحكومات السابقة.
* حدثنا عن نشأتك وعن بدايات حياتك؟
- اسمي محمد عبد الله فرماجو، ولدت في مقديشو قبل 55 عاماً، في حي إسكوراران (وهو حي عشوائي قرب الجزء التاريخي لمقديشو تمت إزالته في السبعينات وأقيمت مكانه حالياً «حديقة السلام»)، هاجر والدي إلى العاصمة أثناء الاحتلال الإيطالي للصومال. ودرست في الصومال وفي الولايات المتحدة متخصصاً في الدراسات الأميركية، وتخرجت في جامعة بافالو بولاية نيويورك. شغلت منصب رئيس الوزراء منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2010 حتى يونيو (حزيران) 2011. وانتخبت رئيساً للصومال في 8 فبراير (شباط) من هذا العام.
* كيف تعرفت على زوجتك وكيف تزوجتما فيما بعد؟
- تعرفت على زوجتي زينب معلم في مقديشو، بحكم الجيرة، حيث كان منزل أسرتها قريبا من منزل أسرتي في الحي. التقينا في الولايات المتحدة مرة أخرى عندما كنت موظفاً في السفارة الصومالية في واشنطن، وهي هاجرت إلى هناك أيضاً. تزوجنا في عام 1992 ولدينا 4 أطفال هما ولدان وابنتان.
* من أين جاء لقب فرماجو؟
- لقب والدي بفرماجو، ومعناها «الجبن» باللغة الإيطالية، ولهذا اللقب قصة ظريفة، وهي أن سلطات الأمن الإيطالية التي كانت تحكم البلد في الخمسينات اعتقلت والدي ومجموعة من الشبان الناشطين بسبب مناهضتهم الاستعمار ومطالبتهم بالاستقلال. وفي أثناء الاعتقال كانت الأجبان من بين الوجبات التي تقدمها سلطات السجن للمعتقلين، وكانت شبه جديدة على الصوماليين، فرفض زملاؤه، وكان عددهم 11 شاباً، تناولها، لكن والدي كان يأكلها قبل الاعتقال وكان محباً لها، فتناولها، فكان زملاؤه يجمعون له حصتهم من الجبن كل يوم ويتناولها هو، فلقبوه بفرماجو، ومن ذلك اليوم تحمل الأسرة هذا اللقب.
* كيف تقسم وقتك بين أسرتك وعملك رئيسا؟ وهل لديك هوايات تمارسها؟
- عملي في المكتب هو الذي يستغرق معظم وقتي حالياً، وأولادي لا يزالون في الولايات المتحدة. جاءتنا إحدى بناتي زائرة هذه الأيام، وتعيش معنا بشكل مؤقت، وبصراحة، فإن عمل الرئيس في الصومال لا يترك مجالاً لأي شيء آخر، سواء الحياة الأسرية أو غيرها. قد أجد بعض الوقت عندما تهدأ الأمور، لكنني في الوقت الحالي ليس لدي هذا الترف. كانت لدي هواية القراءة، وفي الرياضة كنت قبل الرئاسة أشجع فريق ريال مدريد لكرة القدم، وأتابع مبارياته، لكن ذلك انتهي الآن.
* كان راتبك 84 ألف دولار سنوياً أثناء عملك في الولايات المتحدة، فما حجم راتبك الآن بعد أن أصبحت رئيساً؟
- ليس لدي راتب منذ انتخابي وحتى الآن. ستقرر الدولة لي راتباً رئاسيا فيما بعد، لكنني لا أعرف مقداره، لأن ميزانية الرئاسة لم تتم المصادقة عليها بعد. الرئيس الصومالي لا علاقة له بتحديد حجم راتبه ولا يحق له السحب من خزينة الدولة أو البنك المركزي، ولذلك أنتظر إقرار الميزانية.
* منتقدو الفريق الرئاسي يقولون إنكم تعيشون حتى الآن في مرحلة الحملة الانتخابية بحيث لم تستوعبوا وجوهاً جديدة في مؤسسة الرئاسة، فما ردك على ذلك؟
- (ضاحكاً)، ربما يكون لهم بعض الحق في ذلك، لكن ذلك لا يرجع إلى محاباة فريقي، فنحن جديدون في المكتب، ولعل المنتقدين لم يلتفتوا إلى مجلس الوزراء والقيادات الأخرى التي تم تعيينها في الدولة، فهؤلاء معظمهم جاء من خارج فريقي، واخترناهم على أساس الكفاءة.
* كيف هي علاقتك بأسلافك من الرؤساء؟
- لدي علاقة جيدة مع الرئيس السابق حسن شيخ محمود، وقد زرته أخيراً أثناء زيارتي الأخيرة لتركيا، حيث يقيم، وكذلك علاقتي مع الرئيس الأسبق الشيخ شريف شيخ أحمد؛ إذ نتبادل الحديث هاتفياً بين الحين والآخر، وأستمع إليهم أيضاً وأنا أحترمهم جداً. ثلاثتنا كنا متنافسين في الانتخابات الأخيرة من دون حساسيات، ولا أنسى الصورة التي التقطت لثلاثتنا يوم الانتخاب بعد فوزي بالمنصب، والرئيسان السابقان يقفان إلى جانبي. هذه اللحظة كانت علامة على النضج الذي وصل إليه الصوماليون في نقل السلطة بشكل سلمي.
* هل تسمع صوت الانفجارات التي تقع في العاصمة، وما شعورك لحظة سماع هذه الانفجارات؟
- أسمع أحيانا أصوات هذه الانفجارات، وأشعر بحزن كبير على المواطنين الذين يقعون ضحية لهذه الأعمال الإرهابية، وإلى جانب مسؤوليتي بحكم منصبي، فأنا أيضاً أب ولدي أطفال وأعرف وقع مثل هذه الأخبار على الآباء والأمهات الذين أرسلوا أولادهم إلى العمل أو الدراسة ثم يعودون إليهم أشلاء ممزقة، وأحزن لأولئك الأطفال الذين ينتظرون عودة آبائهم أو أمهاتهم من العمل ثم يجدون أنفسهم أيتاماً بفعل العمليات الإجرامية هذه. وأشعر بالأسف أيضاً لهؤلاء الشبان الذين تم التغرير بهم ويبحثون عن الجنة عن طريق تفجير أنفسهم بين أهليهم، بينما قادتهم مستريحون في غرفهم الآمنة أو في الأحراش ويأكلون من نعيم الدنيا وهم يرسلون أولاد الناس إلى نعيم أخروي وهمي.
* هل لديك رسالة للدول العربية التي تمر بأزمات تشابه ما مر به بلدك؟
- رسالتي لهذه الدول قادة وشعوباً هي أن يعالجوا أزمات بلادهم بالحوار والتفاهم، وأنا على يقين من أنه لن يكون هناك منتصر أو مهزوم حتى إذا استمر التقاتل العربي مائة سنة، وأذكرهم بأن التاريخ يقول لنا إن كل حرب أو نزاع ينتهي في الآخر بحوار. فإذا كانت النهاية كذلك، فلماذا لا نبدأ الآن بدل أن نتقاتل لسنوات وسنوات ثم نتحاور بعد خراب كل شيء كما فعلنا نحن الصوماليون للأسف؟
أقول لهم خذوا التجربة من الصوماليين، ولا تقتفوا أثرنا، فهذا طريق مهلك. وأضيف أن «الأخ الأكبر» العربي الذي يشمل برعايته الإخوة الصغار مهم في هذه المرحلة، كما كان مهماً في السابق. والصوماليون انتظروا تدخل هذا الأخ الأكبر ولا يزالون. وأزعم أن الدول العربية التي تجتاحها الحروب حالياً تحتاج إلى تدخل هذا الأخ العربي.



الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
TT

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكداً أن مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيداً عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وأضاف الزنداني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، في ضوء التصعيد الحوثي، أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمسؤولية كاملة ووعي بحجم التحديات، وتدير هذه المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، من خلال متابعة متكاملة للمستجدات وتقييم الموقف وتحديد الأولويات واتخاذ التوجيهات والقرارات اللازمة، وفقاً لتطورات الميدان، وبالتنسيق المستمر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، لافتاً إلى أن الحكومة حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة، وتؤدي مسؤولياتها، مشدداً على أن التصعيد الراهن، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله ميليشيا الحوثي ومن يقف وراءها.

مقاتل في الجيش اليمني يواجه المقاتلين الحوثيين في منطقة الكدحة غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وطمأن رئيس الوزراء اليمني المواطنين في مختلف المحافظات بأن الحكومة تضع أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها، وأن واجبها لا يقتصر على التعامل مع التطورات العسكرية، وإنما يشمل حماية حياة الناس والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد، مشدداً على ضرورة عدم السماح للإشاعات والخطاب المضلل بزرع الخوف أو إرباك الجبهة الداخلية.

واستمع مجلس الوزراء إلى تقرير وزير الدفاع حول الأوضاع العسكرية والميدانية في مختلف الجبهات، وتطورات المواجهات في ضوء التصعيد الحوثي الأخير، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية للقوات المرابطة في ميادين القتال، مستعرضاً ما تتطلبه المرحلة من رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية، وتعزيز قدرتها على حماية المواطنين ومواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

 


طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت»، في خطوة اعتبرها ممثل للجالية رسالة طمأنة رسمية، عقب حالة القلق التي أثارها قرار كويتي بإنهاء تعاقدات 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين.

وتلقى نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

وجاءت الإشعارات بعنوان «إخطار إنهاء عقد»، وتشمل المرحلة الأولى إنهاء خدمات نحو 7 آلاف و19 معلماً ومعلمة من الكوادر المتعاقد معها في التخصصات التي أظهرت البيانات وجود فائض فيها، وفق الإجراءات الإدارية والقانونية المعتمدة، وبما يكفل حقوقهم الوظيفية، حسب الصحف الكويتية.

وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي، السبت، وحسب إفادة للخارجية المصرية، «تناول الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».

وأشار بيان الخارجية المصرية إلى أنه جرى التأكيد خلال الاتصال على «الدور الإيجابي، الذي تضطلع به الجالية المصرية في مختلف القطاعات في الكويت».

وبحث الوزيران «التطورات الإقليمية والتصعيد الجاري بالمنطقة»، وشددا على «ضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد والعمل على عدم خروجه عن السيطرة»، واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة»، حسب الخارجية المصرية.

ولم تتضح نسبة المعلمين المصريين الذين سيشملهم قرار إنهاء التعاقد، وفق ممثل الجالية المصرية في الكويت، نايف عثمان، الذي قال إن «القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن، وما حدث هو مجرد رسائل على التطبيق المخصص للمعاملات الحكومية في الكويت»، وأشار إلى أن «وضع الجالية المصرية آمن، خصوصاً وأن المقيمين في الكويت يعملون في مختلف المهن والقطاعات هناك».

ويرى عثمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتصال بين وزيري خارجية مصر والكويت والتأكيد على الدور المهم للجالية المصرية، بمثابة رسالة طمأنة لكل العاملين الذين يقدر تعدادهم بنحو 600 ألف وافد مصري»، وقال إن «هناك تواصلاً مستمراً للجالية مع السفارة المصرية ووزارة الخارجية، فيما يتعلق بأوضاع المصريين في الكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن «الاتصال يعد طمأنة رسمية موجهة للمصريين العاملين في دولة الكويت»، وأشار إلى أن «هناك تأكيدات رسمية تقدر دور ومكانة الجالية المصرية في نهضة دولة الكويت».

وباعتقاد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «لا يمكن النظر إلى الاتصال كإجراء بروتوكولي، لكنه انعكاس لتنسيق مستمر بين القاهرة والكويت ودول الخليج، في ظل الظروف الإقليمية المضطربة»، وأشار إلى أن «مصر تقوم بجهود لخفض التصعيد ومحاولة إنهاء التوتر بين أميركا وإيران، ومنعه من الخروج على السيطرة»، وقال إن «القاهرة تستهدف زيادة التنسيق العربي تجاه ما يحدث في المنطقة، قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي».


القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.