الهند تعيد تعريف سياستها تجاه فلسطين

بدأت بالتعامل معها ومع إسرائيل ليس على أنهما توأمان ملتصقان سياسياً

رئيس الوزراء الهندي مودي مع الرئيس الفلسطيني في دلهي الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الهندي مودي مع الرئيس الفلسطيني في دلهي الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

الهند تعيد تعريف سياستها تجاه فلسطين

رئيس الوزراء الهندي مودي مع الرئيس الفلسطيني في دلهي الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الهندي مودي مع الرئيس الفلسطيني في دلهي الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

لاقت الزيارة الأخيرة للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إلى الهند كثيرا من الانتقادات من قبل المراقبين في الشرق الأوسط؛ إذ أدت العلاقات الهندية - الإسرائيلية المتنامية إلى زيادة التكهنات بشأن تخلي الهند عن موقفها التاريخي الداعم للقضية الفلسطينية.
وفي محاولة لتهدئة المخاوف والتكهنات، قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي سيكون أول رئيس وزراء هندي يزور إسرائيل في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، للرئيس الفلسطيني محمود عباس إن الهند تدعم وبقوة الحل السياسي للقضية الفلسطينية، مؤكدا دعم الهند الثابت لها على أساس القرارات الدولية وحل الدولتين.
وكانت زيارة الرئيس الفلسطيني هي الزيارة الخامسة له منذ انتخابه خلفا للرئيس الراحل ياسر عرفات في يناير (كانون الثاني) عام 2005، والأولى بعد تولي ناريندرا مودي رئاسة الوزراء الهندية. ولقد التقى الزعيمان في سبتمبر (أيلول) عام 2015 خلال الجلسة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة. وحملت الزيارة الأخيرة للرئيس الفلسطيني جميع المراسم التقليدية المرتبطة بزيارة رئيس الدولة. وعلى الرغم من الاستقبال الرسمي، والمجاملات، واللباقة الرفيعة، فإن الهند أشارت إلى منهج جديد بشأن فلسطين والصراع العربي - الإسرائيلي على نطاقه الأوسع.
على مدى سنوات، تطور الموقف الهندي حيال الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. وفي وقت مبكر، كان التضامن الهندي مع النضال الفلسطيني راسخا لدرجة أنه على مدى أكثر من أربعة عقود رفضت الهند إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل. ولكن التحولات الجيوسياسية مع نهاية الحرب الباردة اضطرت الهند إلى وضع سياسة خارجية جديدة أسفرت عن إقامة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في عام 1992. ومنذ ذلك الحين، حافظت الهند على التوازن بين تنمية العلاقات الثنائية مع إسرائيل والإعراب عن تضامنها مع فلسطين.
ووفقا للبروفسور بي. آر. كوماراسوامي، أستاذ دراسات الشرق الأوسط المعاصر في جامعة جواهر لال نهرو، فلقد أعربت نيودلهي تحت سلطة حكومة مودي عن تحول سياستها حيال الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني وإعادة تعريف محددات تلك السياسة. وفي حين أن الهند حريصة على زيادة مستوى العلاقات الثنائية مع فلسطين، فإن الهند غير مستعدة لطرح سياستها تجاه إسرائيل من خلال المنظور الفلسطيني التقليدي. وفي أعقاب المحادثات الأخيرة مع الرئيس الفلسطيني، أكد مودي دعم الهند لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة والقابلة للوجود الفعلي على الأرض، والمتعاونة بشكل سلمي مع إسرائيل. وهي من العبارات الدبلوماسية القوية للغاية والمحملة بالآثار بعيدة المدى.
يقول موداسار قمر، من معهد الدراسات والتحليلات الدفاعية في نيودلهي: «البيانات القوية الداعمة لفلسطين التي صرح بها مودي خلال زيارة عباس تشير إلى أن الهند لم تعد تشعر بالحاجة إلى التقليل من شأن أي من هذه العلاقات الثنائية مع إسرائيل أو فلسطين. والهند، من جانبها، أكثر وعيا وإدراكا لدورها الخاص في منطقة غرب آسيا. وخلصت القيادة الهندية إلى أن تقاربها المتزايد من إسرائيل لا يضر مطلقا بموقفها الداعم للقضية الفلسطينية. ولقد استغرق الأمر من الهند نحو أربعين سنة لاتخاذ قرار الصداقة مع إسرائيل، ولكن استغرق الأمر منها نحو عقدين ونصف من الزمن لكي تتوقف عن اعتبار هذه العلاقات شديدة السرية».
وقال الرئيس الفلسطيني إن القيادة الهندية قد أكدت على الأهمية الكبرى للعلاقات الثنائية مع فلسطين، التي نالت كثيرا من الزخم وشهدت مزيدا من التوسع في السنوات الأخيرة. كما أعرب عن أمله في أن تزيد هذه الزيارة من أواصر التعاون الثنائي وتنويع مستويات العلاقات لما فيه صالح الشعبين. وأعرب الرئيس الفلسطيني كذلك عن سعادته بحقيقة أن أغلب المشاريع المعلن عنها خلال الزيارة سوف تأخذ صيغة التنفيذ الفعلي في المستقبل القريب.
ولقد سلم الرئيس الفلسطيني لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي هديتين كان اختيارهما يوحي بقدر كبير من الحكمة: صورة من الفسيفساء المؤطرة لشخصية رئيس الوزراء الهندي، وقطعة فنية مؤطرة مع اسم الزعيم الهندي محفور عليها باللغة العربية. في اعتراف بأن السيد مودي يملك الطاقة والمقدرة على المحاولة في تغيير قواعد اللعبة السياسية في النظام العالمي دائم التغير والتجدد.
في نيودلهي، وفي إشادة واضحة بالمكانة الدبلوماسية للهند، شدد الرئيس عباس على الدور الهندي في جهود السلام المرتقبة. وتؤكد تصريحات عباس، مثل تصريحات رئيس الوزراء الهندي في تأييده الواضح لدولة فلسطين المستقلة، على أن الهند قد نجحت في التأكيد على علاقاتها الثنائية بكل من إسرائيل وفلسطين.
ومن ثم، ينظر إلى الهند الآن من زاوية المحور الدولي المناسب لتفعيل المفاوضات بين الجانبين. ولقد حث الجانب الفلسطيني، في كثير من المناسبات، الجانب الهندي على تفعيل دوره مع بقية اللاعبين الدوليين في تسهيل المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية. على سبيل المثال، في مقابلة شخصية أجريت مع صحيفة «هيندو» بتاريخ 16 مايو (أيار) الحالي، قال الرئيس الفلسطيني: «بالنسبة إلى الهند، ذكرنا على الدوام أننا نرغب في مشاركة هندية فاعلة، إلى جانب الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، وروسيا وغير ذلك من دول مجموعة الـ(بريكس) الدولية». ولقد بقيت نيودلهي حتى الآن، رغم كل شيء، بعيدة كل البعد عن المشاركة الفعلية في عملية السلام.
ووفقا لتلميذ أحمد، السفير الهندي الأسبق لدى السعودية والخبير البارز في شؤون الشرق الأوسط، فإن الحماس الهندي في التواصل المباشر مع العالم العربي لا بد من أن يلقى ما يكافئه من الترحاب... «إن العلاقات الهندية مع كل من فلسطين وإسرائيل هي علاقات متمايزة تماما، وينبغي أن تلقى ما تستحقه من الأهمية على أساس وقائعها الموضوعية، فالعلاقات الهندية - الفلسطينية تستند على الدعم الثابت للقضية الفلسطينية، في حين أن العلاقات الهندية - الإسرائيلية تقوم على مبادئ المصالح الوطنية».
ويقول المحللون إنه من الخطأ الفادح التعامل مع فلسطين وإسرائيل على أنهما توأمان ملتصقان من الناحية السياسية؛ حيث أردف أحمد يقول: «لقد نجح مودي في الفصل التام بين العلاقات الهندية مع فلسطين ومع إسرائيل. وهذا هو المنهج الصحيح اللازم اتباعه. ومنهج الدبلوماسية الصفرية في حالة كهذه من الأخطاء الكبيرة بالنسبة لدولة كبرى في الثقل الدولي المتوسط كمثل الهند؛ إذ إن القوى الدولية المتوسطة لا تملك اعتماد المقاربات الدبلوماسية الصفرية في علاقاتها الثنائية الخارجية».



انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.