غني لـ «الشرق الأوسط»: نريد الصلح مع باكستان لا الحرب

الرئيس الأفغاني قال إن «طالبان» تتستر خلف عباءة الدين

غني لـ «الشرق الأوسط»: نريد الصلح مع باكستان لا الحرب
TT

غني لـ «الشرق الأوسط»: نريد الصلح مع باكستان لا الحرب

غني لـ «الشرق الأوسط»: نريد الصلح مع باكستان لا الحرب

خمسة أشهر وهو ينتظر وعودا من الجانب الباكستاني في إنهاء بعض الدمار الذي حل على أفغانستان، لكن النتيجة كانت سيلا من الدماء التي شهدتها بعض المدن الأفغانية، نتيجة عمليات إرهابية، بعضها تبنته «طالبان»، حيث استهدفت شخصيات، وكذلك المصلون خلال صلاة الجمعة، ولا يزال الشعب الأفغاني وحكومته يوجهون اتهاماتهم إلى باكستان، لاحتضانها عناصر الإرهابيين من طالبان.
الرئيس الأفغاني، أشرف غني، قدم إلى العاصمة الرياض، ليطلب من دول العالم العربي والإسلامي خلال القمة العربية الإسلامية الأميركية، التدخل لإيقاف جريان دماء الأبرياء من العمليات الإرهابية، لا سيما أن عددا من قيادات تنظيمي القاعدة وداعش الإرهابيين تم اصطيادهم على الحدود الأفغانية - الباكستانية، وآخرين يستقرون في باكستان، حيث هناك المأوى والسكن، ويعملون على جمع الأموال.
أكد غني أن بلاده لن تسمح أبدا باختطاف الإسلام من مجموعة متطرفين مختلين، وأن القمة العربية الإسلامية الأميركية نقطة تحول لمحاربة التطرف، وأن جميع الدول المشاركة في القمة العربية الإسلامية الأميركية تعهدت بالتشديد على منابع التمويل والتطرف في العالم الإسلامي.
ندر ما لاحظت الابتسامة على محياه، إلا حينما ذكر أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»، أن مليون نسمة من الشعب الأفغاني بدأوا بالعودة إلى وطنهم، وقدموا من باكستان وإيران يبحثون بعد متاعب الغربة على محاولة استقرار على تراب وطنهم، وأن بعض الشعب الأفغاني بدأ الآن بالعمل على طرد فلول التنظيمات الإرهابية من «القاعدة» و«داعش»، إلى خارج المحافظات.
وفي ما يلي نص الحوار:
* ماذا بعد القمة العربية الإسلامية الأميركية؟
- يعد هذا المؤتمر الخطوة الكبرى الأولى نحو استعادة خطاب مجد الإسلام بصفته حضارة عالمية تقوم على العلم والسلام والتسامح. نحن القادة الشرعيون للعالم المسلم، نحمل بداخلنا القناعة والشجاعة للتعبير عن تطلعات وقيم شعوبنا.
والقمة العربية الإسلامية الأميركية نقطة تحول لمحاربة التطرف، فالشعب الغربي ينتقد زعماء العالم العربي والإسلامي ويقول إنهم مغيبون تماما عن مكافحة التطرف والإرهاب، إلا أنهم تأكدوا أن خادم الحرمين الشريفين وقادة دول العالم العربي والإسلامي يدافعون عن الإسلام المعتدل ضد الإسلام الوهمي.
والنقطة المهمة أن أقلية المتطرفين في العالم لا يستطيعون أن ينوبوا عن مليار ونصف المليار نسمة من المسلمين، وهذا مهم جداً، وهذه الرسالة لا بد من تكرارها في السنوات المقبلة.
وجميع الدول الحاضرة في القمة تعهدت بالجدية والصراحة في المستقبل، وفي النقطة الأولى تعهدت بالتشديد على منابع التمويل والتطرف في العالم الإسلامي، وهذا يتعلق بالخطوات العملية بعد القمة العربية الإسلامية الأميركية.
وتتعلق النقطة الثانية بتمويل الشبكات الإرهابية مثل «داعش» و«القاعدة» وغيرهما، وعملية انتقالها من بلد إلى بلد، وهذا يحتاج إلى خطوات قوية وجدية وعملية، كي نوضح للعالم بأننا أخذنا خطوات عملية بعد انعقاد القمة العربية الإسلامية الأميركية التي تكللت بالنجاح في الرياض، أول من أمس.
أما النقطة الثالثة فتتعلق بالمركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال)، الذي دشنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والنجاحات التي سيحققها خلال الفترة المقبلة، في مكافحة التطرف وتعزيز الاعتدال، ومهامه في رصد وتحليل نشاطات الفكر المتطرف، ومواجهته.
وفي النقطة الأخيرة، تتحدث بعض دول العالم عن إرهابي جيد وإرهابي سيئ، حيث إن الإرهابيين الذين يقومون بعمليات إرهابية خارج بلدانهم يتم وصفهم بالإرهابيين الطيبين، والإرهابيون الذين يقومون بأعمال إرهابية داخل بلدانهم هم سيئون، ونظرتنا لهم أنه لا بد أن يسقط الاثنان، ومن هذه الجهة يجب أن توجد معايير لإيضاح أي دول تمول الإرهاب، وكذلك الأنظمة التي تعمل وراء دعم الشبكات والتنظيمات الإرهابية.
* ولكن هناك من يحاول اختطاف الإسلام عبر تحريض المتطرفين؟
- نحن قادة العالم المسلم المجتمعين هنا مع الرئيس ترمب، نبدي إصرارنا وعزمنا السياسي على تكريس طاقاتنا ومواردنا لمحو الخطر الدائم. واحتشدنا في السعودية حاضنة الكعبة وحامية الحرمين الشريفين، لنعبر عن تطلعات أكثر من 1.8 مليار مسلم والوقوف صفا واحدا ومتناغما وموحدا في وجه التطرف السياسي والإرهاب السياسيين. ولن نسمح أبدا باختطاف الإسلام من قبل مجموعة من المتطرفين المختلين.
وبطبيعة الحال، يحتاج الخطاب المقنع إلى عمل يفرض نفسه. وباعتباري رئيس بلد يعاني غزوا من شبكات إرهابية عابرة للحدود ومنظمات إجرامية دولية، أدعو إلى ضرورة التحرك سريعاً.
* التحرك عبر ماذا؟
- إقرار تعريف موحد للإرهاب، وتجنب التمييز السخيف والمضلل بين الإرهاب الصالح والآخر الطالح، وإقرار معايير تحدد ماهية رعاية الدول للإرهاب، وخلق آليات للتحقق والعمل الجمعي، وتحسين آليات التتبع ووقف التمويل الإرهابي، كما يتعين العمل على تعزيز الأمل من خلال برامج تعنى بالقضاء على الفقر والإقصاء والبطالة، وبالتالي خلق فرص أمام نسائنا وشبابنا وفقرائنا كي يصبحوا مواطنين منتجين.
* تحدث خادم الحرمين الشريفين، والرئيس الأميركي ترمب في القمة عن دور النظام الإيراني في دعم الإرهاب؟
- هذا الموضوع لا يقتصر على إيران فقط، بل كل الدمار يأتينا من باكستان، نحن اشتكينا مرارا وتكرارا أن باكستان تحرض الإرهابيين وتساعدهم عبر تمويل الإرهاب.
شبح الإرهاب يهدد عالمنا المترابط، في الوقت الذي تمكنت فيه الشبكات الإرهابية العابرة للقارات من تحويل العنف إلى مشهد متكرر. وتبدي مثل هذه المنظمات عزمها غرس بذور الفتنة والشقاق والخوف بين الحضارات والثقافات والشعوب والحكومات المختلفة. وهل ثمة حاجة إلى دليل أكبر من عزمهم على مهاجمة الحرم النبوي بالمدينة المنورة؟
المشكلة الأساسية هي باكستان، نحن قلنا تكرارا إن باكستان غير واعية لهذه المشكلة الرئيسية، بأن هناك حربا بدأت وهي غير إعلامية، بين باكستان وأفغانستان، ونحن نريد الصلح بين الدولتين، لا الحرب.
* في حواري السابق معكم في كابل، سألتك عن تواصل قائد الجيش الباكستاني الجنرال قمر جاويد بأجوا معكم للتهنئة بالعام الجديد، ووعدك بأن يكون هناك حالة مستقرة بين البلدين. هل التزم قائد الجيش بأجوا بذلك؟
- مع الأسف لم تحدث أي نتائج إيجابية، والسنة الماضية والجارية هما سنتان دمويتان لأفغانستان، وأطلب من العالم العربي والإسلامي إيقاف جريان الدم.
* هل باكستان حاضنة للجماعات الإرهابية؟
- أين قتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي السابق؟ هل أجابت باكستان أن بن لادن كان يعيش في مدينة عسكرية في باكستان؟ وماذا عن الحادث الذي وقع في مسجد في مزار شريف واستهدف 140 من الجيش الأفغاني الشهر الماضي، فالحادث كان إرهابيا، وجميع أفراد الجيش كانوا يؤدون صلاة الجمعة، دون أن يحملوا أسلحتهم معهم، أما «طالبان» فاعترفت أنها نفذت هذه العملية.
«طالبان» لديهم اليد العليا في باكستان، ومستقرون فيها من حيث السكن والمأوى، ويجمعون الأموال في باكستان.
وباعتبار أفغانستان دولة تقف على خط المواجهة في الدفاع عن الأمن الإقليمي والعالمي، فإننا نقدم تضحيات هائلة، وكذلك شركاؤنا من داخل حلف «الناتو» وخارجه الذين قدموا تضحيات من دماء وأموال، لضمان حريتنا وأمننا، ونحن نأمل أن تثمر القمة العربية الإسلامية الأميركية إجماعا قويا حول أفغانستان مستقرة ومزدهرة تفيد العالم بوجه عام والعالم المسلم ونطاقها الإقليمي بوجه خاص، ومن جانبنا نحن على أهبة الاستعداد للقضاء على التنظيمات الإرهابية «داعش» و«القاعدة» والجماعات الإرهابية الموالية لهما.
* هل «طالبان» تسير خلف عباءة الدين؟
- مع الأسف هذه هي المشكلة، لكن أهم ما ذكره الملك سلمان بن عبد العزيز هو وجوب التفريق بين الإسلام والذين يستخدمونه لأهداف أخرى.
وجود حركة طالبان في المنطقة سيسهل تنفيذ الأعمال الشنيعة التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش» وغيرهما، والشيء المهم الذي نتوقعه من هذا المؤتمر أن باكستان و«طالبان» يجب أن يعلموا جيداً، أن الدول العربية والإسلامية وأميركا وصلت إلى نقطة التفريق بين المسلم والإرهابي.
* هل ثبت تورط «طالبان» في التفجير الذي راح ضحيته السفير الإماراتي في كابل وآخرون معه؟
- التحقيقات كانت في قندهار بالتواصل مع الشبكات الدولية، والتنسيق مع الجانب الإماراتي حول ذلك، والأشخاص المتورطون في تلك العملية أسماؤهم في باكستان، ونرجو من باكستان أن تقدم لنا المعلومات.
* إلى أين وصلت المصالحة الوطنية بين الحكومة و«طالبان»؟
- المصالحة نجحت في ثلاث نقاط، الأولى هي أن قلب الدين حكمتيار زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني استجاب ومد يديه للمصالحة، وقبل بالقوانين الأفغانية، وهذه خطوة ممتازة، وله تأثير كبير على البقية، والثانية أن أكثر من مليون أفغاني رجعوا من باكستان وإيران، منهم 650 ألف رجعوا من باكستان، وهذا يدل على أن الشعب الأفغاني وصل إلى نقطة أن استقرار الشعب يأتي من التكتل والتوحد داخل أراضيهم، وبالتالي قرروا الرجوع إلى أفغانستان، والثالثة أن الشعب الأفغاني بدأ في بعض المحافظات بمحاربة التنظيمات الإرهابية، ومنها تنظيما القاعدة وداعش، وطرد عناصرهما من مناطقهم، وما هو أهم أن الحكومة الأفغانية تريد المصالحة، ونرجو من «طالبان» أن يخيروا، فلو انتخبوا الصلح فسيحصلون على كل ما يريدونه عن طريق السياسة والقانون، ونحن نرجو من «طالبان» أن تبتعد عن الإرهابيين.
ومع هذا، الغلبة ستكون حتما لنا، لأننا نتحدث بلسان التعاون والتحضر والحوار والأمل في مواجهة الدمار والخوف والكراهية. بيد أن تحويل هذا الهدف إلى نتيجة ملموسة يتطلب تفاهما مشتركا وسياسات متناغمة وعملا دقيقا. ومن أجل إيجاد الزخم اللازم والمضي قدماً، نحن بحاجة إلى تعزيز التعاون القائم بالفعل، مثل منظمة التعاون الإسلامي، بجانب بناء آليات أخرى.
* هل لا يزال الطريق مسدودا بينكم؟
- الدستور الأفغاني يعطي كل مواطن حقه الكامل، وأنا بصفتي رئيسا للجمهورية مسؤوليتي لو أستطيع ألا تسيل قطرة دم أي مواطن أفغاني، فهذا واجبي، ونحن نستخدم كل الطرق التي تساعدنا على الحل، ولكن مع الأسف «طالبان» ليس لهم زعامة شخصية كحزب إسلامي.
* عقدتم لقاءات ثنائية على هامش القمة؟
- نعم، التقينا مع الجانب الأميركي، وتبادلنا سير العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، ولدينا اليوم (أمس)، لقاء مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
* هل ستطرحون موضوع التدخل في المصالحة مع الجانب السعودي؟
- نحن نرحب بدور السعودية في المصالحة الوطنية بين الحكومة و«طالبان».



متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
TT

متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)

 

لم تستمر مهمة كاتي زكريا متحدثةً باسم البيت الأبيض سوى خمسة أيام، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقالتها، في نهاية مرتبكة لتعيين مفاجئ أثار استياء عدد من مستشاريه. وجاء القرار بعد مؤتمر صحافي أول متعثر، وتساؤلات بشأن خبرتها، وقدرتها على أداء المهمة، ثم جدل حول مؤهلاتها القانونية، وصولاً إلى مقابلات تلفزيونية زادت الضغوط عليها.

وكشفت شبكة «سي إن إن» أن تعيين زكريا جاء مدفوعاً برغبة ترمب في العثور على مدافع وفيّ عن سياساته، في وقت كان فيه الجمهوريون يواجهون صعوبات سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. لكن استعجال الرئيس في اختيارها، من دون تدقيق كافٍ في مؤهلاتها، ساهم في تحويل التعيين إلى إخفاق سريع.

ترمب أراد صوتاً يدافع عنه قبل الانتخابات

لم يُبدِ ترمب في البداية استعجالاً لملء المنصب الذي تركته كارولاين ليفيت في نهاية الصيف. وكان مستشاروه قد طرحوا أسماء عدة، لكن البحث تعثر، خصوصاً بعدما استُبعد مرشحون بسبب انتقادات سابقة وجهوها إلى الرئيس.

لكن تراجع فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى ترمب، دفعاه إلى تكثيف البحث عن شخص يتولى الدفاع عن رسالته إعلامياً. واشتكى لمستشاريه من عدم وجود أصوات كافية تدافع عنه وسط التغطية السلبية، بحسب «سي إن إن».

في هذا السياق، برز اسم كاتي زكريا، التي اعتادت الظهور على قنوات الأخبار والدفاع بحماسة عن ترمب وسياساته. وسأل الرئيس مستشاريه، ومن بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، عن رأيهم فيها، كما طلب مشورة ليفيت.

وبحسب «سي إن إن»، لم يكن اسم كاتي مطروحاً للمنصب قبل أسبوع واحد من تعيينها. وبعد اتصال هاتفي بينها وبين ترمب، عرض عليها الرئيس الوظيفة بصورة مفاجئة، من دون حضور وايلز المحادثة، ما دفع مساعديه إلى إبلاغ رئيسة الموظفين بالقرار لاحقاً.

ووفق «سي إن إن»، كانت ناتالي هارب، مساعدة ترمب التي ترافقه باستمرار، من أبرز الداعمين لكاتي داخل البيت الأبيض.

كاتي زكريا في أول مؤتمر صحافي لها بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

مؤتمر صحافي كشف ضعف استعدادها

وظهرت أولى علامات التعثر خلال المؤتمر الصحافي الأول لكاتي، الذي عُقد صباح الثلاثاء. وبعد رحلة ذهاباً وإياباً بين واشنطن وكاليفورنيا، استيقظت عند الثالثة فجراً للتحضير، لكن موادها لم تكن جاهزة إلا قبل 90 دقيقة من دخول قاعة الإحاطة.

وبدا أداؤها متعثراً حتى أثناء قراءة نص مُعد مسبقاً يشيد بسجل ترمب. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لـ«سي إن إن» إنها لم تستطع السيطرة على القاعة، فيما تساءل مستشارون عن كيفية وصول شخص يفتقر إلى الخبرة والثقة اللازمتين إلى هذا المنصب.

وعندما بدأ الصحافيون طرح الأسئلة لم تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، رغم أن السؤال كان متوقعاً.

وتساءل أحد مستشاري ترمب بعد مشاهدته المؤتمر: «ما الذي يحدث هناك؟»، بينما لخّص آخرون مخاوفهم بسؤال مباشر: «هل تحقّق أحد من مؤهلاتها؟». وبحسب مسؤولين ومستشارين في البيت الأبيض تحدثوا إلى «سي إن إن»، لم يُجرَ التدقيق اللازم قبل تعيينها.

ورغم أن ترمب لم يعتبر أداءها سيئاً للغاية في البداية، فإنه شعر لاحقاً بالإحراج من التغطية الإعلامية السلبية للمؤتمر.

تجاهلت تفضيلات ترمب وأثارت انزعاج فريقه

ظهرت مؤشرات إضافية على قلة خبرة كاتي خلال زيارة ترمب إلى ألاسكا. فقد أخبرت مسؤولين في البيت الأبيض بأنها رتّبت مقابلة للرئيس مع مراسل من «فوكس نيوز» بعد تجمع انتخابي، رغم أن فريقه يعرف أنه لا يحب إجراء مقابلات بعد فعالياته، خصوصاً عندما يكون قد أمضى وقتاً طويلاً أمام الجمهور.

وأصرت كاتي على أن المقابلة فكرة جيدة، مشيرة إلى أن المراسل صديق لها. لكن ترمب أبدى انزعاجه عندما أبلغته بالخطة بعد انتهاء التجمع، وقال إنه لن يجري المقابلة، قبل أن يوافق عليها في نهاية المطاف.

كما أثار ظهورها في مقابلة مع «فوكس نيوز» بالتزامن مع تجمع انتخابي لترمب استياء بعض مستشاريه القدامى، الذين رأوا أن منافسة الرئيس على الاهتمام الإعلامي خلال فعالياته تصرف غير مناسب من أحد مرؤوسيه.

كاتي زكريا وإلى جانبها مساعدة البيت الأبيض ناتالي هارب ودانييل ألفاريز (أ.ب)

وعندما استطلع ترمب آراء كبار مساعديه بشأن أدائها، لم تجد كاتي كثيرين مستعدين للدفاع عنها، رغم أن بعضهم كان قد أشاد بها أمامها. وقال شخص مطلع على تعليقات الرئيس لـ«سي إن إن» إنه بدأ يتساءل عما إذا كانت «غير مستعدة للظهور على المسرح الكبير».

أزمة المؤهلات القانونية عجّلت بالإقالة

وتحولت مؤهلات كاتي القانونية إلى مشكلة إضافية. فقد كانت قد قدمت نفسها بوصفها محامية، من دون وجود دليل علني على اجتيازها امتحان مزاولة المهنة. ثم أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنها رسبت في الامتحان، وهو ما أكدته كاتي لاحقاً، مدعية أنها أُبلغت بإمكان وصف نفسها بأنها «محامية» حتى إن لم يكن من حقها استخدام وصف «محامية ممارسة للمهنة».

لكن منشورات سابقة لها على وسائل التواصل الاجتماعي كانت قد كررت وصفها بأنها محامية، ما زاد التساؤلات بشأن دقة ما أعلنته، ومصداقيته. وبدلاً من احتواء الأزمة، ساهم دفاعها العلني عن نفسها في إبقاء القضية في دائرة الاهتمام، وسط انطباع بأنها لا تملك الخبرة اللازمة للتعامل مع التدقيق الإعلامي.

وبعد سلسلة من المقابلات الحادة على «فوكس نيوز»، بلغت الضغوط ذروتها خلال مقابلة مساء الخميس مع شون هانيتي، صديق ترمب، الذي استجوبها بشأن مؤهلاتها القانونية. وخلص الرئيس إلى أن استمرارها في المنصب لم يعد ممكناً.

ترمب أنهى المهمة بعد أيام

لم يبلغ ترمب كاتي بقراره إلا يوم الجمعة. وحتى خلال ظهور تلفزيوني آخر في ذلك اليوم، قالت إنها تعتقد أنها لا تزال تحظى بثقته، قبل أن تؤكد للصحافيين لدى عودتها إلى البيت الأبيض أنها تتطلع إلى العمل معهم.

وبعد ساعات أبلغها ترمب بأنه يرى أن عليها إعادة التفكير في الاستمرار بالمنصب. وقال لاحقاً: «سألتها: هل هذا المنصب مناسب لك يا كاتي؟ لأنك، بصراحة، لست بحاجة إلى ذلك».

ورغم الإقالة، قال مصدر مقرب من ترمب وفق «سي إن إن» إنه لا يزال يحترم كاتي، ويحبها على المستوى الشخصي. كما تناولت هي وعائلتها العشاء مع نائب الرئيس جي دي فانس مساء الجمعة، في إشارة إلى أنها لا تزال تحظى بتقدير بعض المسؤولين في الإدارة.

لكن ترمب عاد إلى نقطة البداية، من دون متحدث رسمي رئيس في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات. وقال إن كثيرين يرغبون في تولي الوظيفة، من دون أن يكشف عن اسم مرشح محدد.

وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن الإقالة لم تكن نتيجة زلة واحدة، بل حصيلة تعيين متسرّع، وضعف في الاستعداد للمؤتمر الصحافي، وسوء تقدير لتفضيلات الرئيس، ثم أزمة مؤهلات قانونية، ومقابلات تلفزيونية زادت الشكوك في قدرتها على أداء أحد أكثر المناصب الإعلامية حساسية في البيت الأبيض.


التكنولوجيا والإنسان: تعزيز للحريات أم زنزانة رقمية؟

التكنولوجيا... عصر الحرية أم السيطرة؟ (رويترز)
التكنولوجيا... عصر الحرية أم السيطرة؟ (رويترز)
TT

التكنولوجيا والإنسان: تعزيز للحريات أم زنزانة رقمية؟

التكنولوجيا... عصر الحرية أم السيطرة؟ (رويترز)
التكنولوجيا... عصر الحرية أم السيطرة؟ (رويترز)

لم يسبق للإنسان أن امتلك إمكانات الوصول إلى هذا المقدار من المعرفة والقدرة على التواصل، ولم يسبق له، في المقابل، أن وضع جزءاً كبيراً من حياته وقراراته في أيدي أنظمة تكنولوجية لا يعرف كيف تعمل، ولا من يحدد قواعدها. بضغطة واحدة، يستطيع الوصول إلى مكتبات العالم، ومتابعة الأحداث لحظة وقوعها، والتواصل مع أشخاص تفصلهم عنه آلاف الكيلومترات، لكنه يستطيع أيضاً أن يجد نفسه أسيراً لشاشة تستحوذ على وقته، وخوارزميات ترسم له ملامح العالم الذي يراه وحدوده.

هنا تكمن تناقضات العصر الرقمي: كلما اتسعت قدرتنا على الوصول إلى الخيارات، ازدادت قدرة الآخرين على التأثير في خياراتنا. فهل جعلتنا التكنولوجيا أكثر حرية، أم أنها أعادت صَوغ وسائل السيطرة علينا؟

الروبوت يصبّ شراباً خلال تجربة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

*عصر الذكاء الاصطناعي

في عصر الذكاء الاصطناعي، تبدو المفارقة أكثر حدةً. يستطيع الإنسان تطوير تقنيات تنتج الصور والموسيقى والنصوص، وتساعده على إنجاز مهامّ معقدة، لكنه لا يزال عاجزاً عن معالجة أزمات إنسانية تدفع ملايين الأشخاص إلى الجوع والنزوح والحرمان والموت! وبينما تتسابق قوى المجتمع والشركات والدول على امتلاك أحدث التقنيات، تتراجع أحياناً أبسط أشكال التضامن الإنساني. ليست المشكلة في التكنولوجيا نفسها، بل في الأولويات التي تحكم استخدامها، وفي الفجوة بين ما يستطيع الإنسان إنجازه تقنياً وما هو مستعدّ للقيام به من أجل الآخرين، ومن أجل الهدف الأسمى: السلام.

لا تقتصر تداعيات هذا التحول على السياسة والاقتصاد، بل تمتد إلى العلاقات الإنسانية، فالتواصل الذي أصبح متاحاً على مدار الساعة لا يعني بالضرورة أننا أصبحنا أكثر قرباً بعضنا من بعض. فالفرد قد يكون محاطاً بمئات الأصدقاء الافتراضيين، لكنه يفتقر إلى محادثة حقيقية أو علاقة إنسانية تمنحه الشعور بالانتماء.

*الوحدة في عصر الازدحام

يصف بعض الباحثين هذه الظاهرة بمفاهيم مثل «الوحدة التكنولوجية» أو «الاتصال من دون تواصل». فالتفاعل الرقمي، على الرغم من مزاياه، قد يحلّ تدريجياً محل اللقاءات المباشرة والعلاقات التي تتطلب الإصغاء والتعاطف والحضور الفعلي. وقد أُثيرت أيضاً مخاوف بشأن القلق والضيق المرتبطين بفقدان الوصول إلى الأجهزة والتطبيقات. لكن الأهم ليس في إطلاق أحكام عامة على التكنولوجيا، بل في فهم كيف يمكن أن تتحول أداة صُممت لتسهيل حياتنا إلى مصدر للاتكالية والضغط والعزلة.

*تهديد الحرية؟

تتجاوز المسألة حدود العلاقات الشخصية لتصل إلى حرية الإنسان نفسها. فشبكة الإنترنت التي فتحت أبواب المعرفة أمام الجميع أوجدت، في الوقت نفسه، سوقاً ضخمة للتنافس على «الانتباه»، فلم تعد المسألة مجرّد عرض للمعلومات، بل تحديد ما يستحق أن يظهر أمام المستخدم وفق اهتماماته وميوله، وما ينبغي أن يبقى بعيداً عن نظره.

الهاتف الذكيّ أداة أساسية في العصر الرقمي (رويترز)

تعمل منصات رقمية كثيرة وفق أنظمة توصية تُحلل اهتمامات المستخدمين وسلوكهم، ثم تُقدم لهم محتوى لتُبقيهم متصلين مدة أطول. وقد تكون لهذه الآليات فوائد واضحة، إذ تساعد على اكتشاف مواد تتناسب مع اهتماماتنا، لكنها قد تحصرنا أيضاً في دوائر مغلقة تعيد إنتاج أفكارنا ومواقفنا، وتقلل فرص الاطلاع على آراء مختلفة.

وهكذا، لا يعود السؤال مقتصراً على ما إذا كنا نملك حرية الاختيار، بل يصبح متعلقاً بمَن يحدد الخيارات التي تظهر أمامنا، وبالمعايير التي تتحكم في ترتيبها، وبالتالي في سُلّم أولويات لم نضعه بأنفسنا. فإذا كان ما نقرؤه ونشاهده يتأثر بخوارزميات لا نعرف آليات عملها، فإلى أي مدى تبقى قراراتنا مستقلة؟

يحذر دان غيلمور، الأستاذ المتخصص في محو الأمية الإعلامية الرقمية والمؤسس المشارك لمبادرة «نيوز كو/لاب» بجامعة ولاية أريزونا الأميركية، من استخدام الحكومات وشركات التكنولوجيا أدوات المراقبة والخوارزميات غير الخاضعة للمساءلة، بما يهدّد الحريات العامة. ويرى أن المؤسسات المنوط بها أن تحمي هذه الحريات، ومنها وسائل الإعلام، لا تؤدي دائماً دورها المطلوب في مواجهة هذه التجاوزات.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في المجال الديمقراطي. فالتقنيات الرقمية تتيح للمواطنين التعبير عن آرائهم، وتنظيم الحملات، والوصول إلى المعلومات، ومساءلة السلطات، لكنها قد تُستخدم أيضاً للمراقبة والرقابة والتلاعب بالرأي العام.

ويحذر ميغيل مورينو، أستاذ الفلسفة بجامعة غرناطة الإسبانية والمتخصص في أخلاقيات التكنولوجيا، من أخطار الانحياز والتلاعب والمراقبة التعسفية، سواء مارستها جهات حكومية أم خاصة.

تدريب للجيش البرتغالي تهاجم خلاله طائرة مسيّرة دبابة (أ.ف.ب)

*الجيوسياسة الرقمية وسلاح التكنولوجيا

لا تتوقف أخطار هذا التحول عند حدود الأفراد ومجتمعاتهم، بل تتجاوزها لتصبح محركاً أساسياً للجيوسياسة العالمية. فقد غدت التكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي وشرائح المعالجة والبيانات الضخمة، الميدان الجديد للتنافس بين القوى الكبرى والتكتلات الدولية. فلم تعد السيادة تُقاس بالجغرافيا والحدود العسكرية الميدانية فحسب، بل بمدى امتلاك الدولة «السيادة الرقمية» واستقلالها في إدارة بِنيتها التكنولوجية.

وفي هذا السياق، لم تعد الخوارزميات والمنصات الرقمية مجرد وسائل للتواصل، بل تحولت إلى أدوات للنفوذ الجيوسياسي، تُستخدم لخوض الحروب السيبرانية، وتشكيل الرأي العام العالمي، وتوجيه السرديات الإقليمية والدولية بما يخدم مصالح الدول القوية. ويضع هذا الواقعُ الدول النامية والمجتمعات الأقل امتلاكاً للتكنولوجيا أمام خطر مضاعف؛ إذ تجد نفسها ساحةً لصراعات نفوذ لا تملك أدواتها، وعُرضةً لنوع جديد من «الاستعمار الرقمي»، الذي يُعيد صَوغ موازين القوى العالمية ويُهمّش إرادة الشعوب ومكتسباتها الوطنية.

*ماذا تقول الأمم المتحدة؟

تقول الأمم المتحدة إن التقنيات الرقمية تؤثر في حقوق الإنسان، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فهي تتيح وسائل جديدة للدفاع عن الحقوق وممارستها، لكنها قد تصبح أدواتٍ لانتهاكها، عبر المراقبة والرقابة والخوارزميات «المُغرِضة» والقرارات الآلية التمييزية. وغالباً ما تتحمل الفئات المهمّشة العبء الأكبر من هذه الممارسات.

المشكلة، إذاً، ليست في أن التكنولوجيا تملك إرادة مستقلة تسعى للسيطرة على الإنسان، بل أن القوة التي تمنحها البيانات والخوارزميات تتركز في أيدي عدد محدود من الجهات، في حين تبقى قدرة المستخدم على فهم آليات التأثير ومقاومتها محدودة، بمعنى أنه يكون في غالب الأحيان مجرّد متلقٍّ.

ولا يعني ذلك أن الحل يكمن في رفض التكنولوجيا أو العودة (المستحيلة) إلى عالم ما قبل الإنترنت، فقد أتاحت الأدوات الرقمية فرصاً غير مسبوقة للتعلم والعمل والتواصل، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يُعزز قدرات الإنسان، بدلاً من أن ينتقص منها. لكن تحقيق هذه الإمكانات يتطلب شفافية أكبر، ومساءلة للجهات التي تدير المنصات، وحماية للبيانات الشخصية، وتعزيزاً لقدرة الأفراد على فهم سُبل توجيه المحتوى الذي يصل إليهم. باختصار، يمكن القول إن الأمر بكلّيته يحتاج إلى «نية حسنة».

مَن صاحب القرار في وجهة الذكاء الاصطناعي؟ (رويترز)

فالحرية لا تُقاس فحسب بعدد الخيارات المتاحة أمامنا، بل بقدرتنا على الاختيار الواعي، ومعرفة البدائل، وفهم القوى التي تؤثر في قراراتنا. وقد لا تكون السيطرة في العصر الرقمي قائمة على منع الإنسان من رؤية العالم، بل على تقديم عالم محدد له، وإقناعه بأنه العالم «الحقيقي».

في النهاية، لا يتمثل التحدي الحقيقي في جعل الآلة أكثر ذكاءً، بل في ضمان ألا يصبح الإنسان أقل استقلالية أو أقل إنسانية كلما ازدادت الآلة «ذكاءً». فالتقدم التكنولوجي، مهما بلغ، لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحرية والتعاطف والتضامن، وعن الإنسان. وإذا كانت الخوارزميات قادرة على التأثير فيما نراه ونفكر فيه ونختاره، فإن استعادة قرارنا الحر تبدأ بسؤال بسيط: هل نستخدم التكنولوجيا لتوسيع حريتنا، أم نسمح لها بأن ترمينا في زنزانة التبعية والسيطرة؟


ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.