واشنطن ستعتمد سرية المفاوضات للوصول إلى اتفاق بين الفلسطينيين وتل أبيب

الإسرائيليون مرتاحون لترمب ولزيادته المساعدات السنوية 75 مليون دولار

عنصران من الجيش الإسرائيلي يبعدان ناشطة سلام إلى خارج بوابة دمشق في المدينة القديمة بالقدس أمس (أ.ف.ب)
عنصران من الجيش الإسرائيلي يبعدان ناشطة سلام إلى خارج بوابة دمشق في المدينة القديمة بالقدس أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ستعتمد سرية المفاوضات للوصول إلى اتفاق بين الفلسطينيين وتل أبيب

عنصران من الجيش الإسرائيلي يبعدان ناشطة سلام إلى خارج بوابة دمشق في المدينة القديمة بالقدس أمس (أ.ف.ب)
عنصران من الجيش الإسرائيلي يبعدان ناشطة سلام إلى خارج بوابة دمشق في المدينة القديمة بالقدس أمس (أ.ف.ب)

تمكن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال زيارته الأولى إلى إسرائيل، من تحقيق «السلام»، ليس بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بل بين السياسيين الإسرائيليين أنفسهم، داخل الائتلاف الحاكم والمعارضة. فقد اتفق الطرفان على أن الرئيس الأميركي: «يحمل بشائر رائعة لإسرائيل». لكن الإعلام الإسرائيلي بغالبيته، عد خطابات ترمب «صهيونية فارغة». وكشف رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عن وعد ترمب له، ببدء محادثات لضمان إبقاء إسرائيل متفوقة عسكريا على كل دول المنطقة. وأنه قدم له هدية بقيمة 75 مليون دولار، زيادة على المساعدة السنوية البالغة 3.8 مليار دولار.
وقال وزير الأمن الداخلي، غلعاد اردان: إن «ترمب قدم مقولة تاريخية حول العلاقة بين إسرائيل وأرض إسرائيل، فلم يتردد بتحديد المشكلة والعائق الحقيقي للسلام، وهو ليس الاستيطان الإسرائيلي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وإنما تنظيمات الإرهاب حماس و(حزب الله)». وقالت وزيرة الثقافة ميري ريغف: إن أهم عبارة في خطابات ترمب هي «ارتباط الشعب اليهودي بالبلاد هو قديم وأبدي». وأضافت: إنه خطاب «شجاع أعاد إلى الحوار السياسي الدولي، القيم والتاريخ والعدالة والتقدير العميق لشعب إسرائيل والصهيونية». وقال وزير المواصلات، يسرائيل كاتس: إن «الرئيس الأميركي أكد التزامه بأمن إسرائيل ومحبته للشعب اليهودي ولدولته». وأشار وزير العلوم والتكنولوجيا اوفير اوكونيس، إلى أن ترمب لم يذكر فكرة الدولتين لا في إسرائيل ولا في بيت لحم. «وهذا إنجاز ضخم، بحجم تاريخي، وانتصار كبير لكل المعارضين للفكرة الخاطئة والخطيرة الكامنة في إقامة دولة إرهاب عربية في قلب البلاد». وقال اوكونيس: «اليوم نضم عضوا جديدا إلى الليكود».
وكشف رئيس المعارضة وحزب المعسكر الصهيوني، يتسحاق هرتسوغ، عن أنه اجتمع مع الرئيس الأميركي قبل مغادرته، بمشاركة نسيب ومستشار الرئيس جارد كوشنير. ووصف رجال هرتسوغ اللقاء، بأنه كان «محادثة وداع قصيرة وعملية». وقال هرتسوغ: إن الرئيس «عاد وأوضح لي بأنه مصرّ على دفع السلام في الشرق الأوسط، وشرح لي رجال حاشيته، مدى رغبتهم في مواصلة توجه تغيير الأجواء الذي خلفته زيارة الرئيس في الشرق الأوسط. لدي انطباع بأن الرئيس وطاقمه يصرون على عدم التخلي عن رؤية السلام التي عرضها في الرياض والقدس. ويجب على القادة الآن إظهار روح قيادية والتقدم بشكل حقيقي وبقوة نحو رؤية الدولتين. أمامنا شباك فرص تاريخي يمنع تفويته».
وقالت زعيمة أخرى في المعارضة، هي النائب شيلي يحيموفيتش (المعسكر الصهيوني): إن «خطاب الرئيس ترمب هو أفضل خطاب ألقاه رئيس أميركي لصالح إسرائيل، وإلى جانب علاقاته الممتازة مع رئيس الحكومة، تولدت فرصة لا تقل تاريخية».
بالمقابل، قال مسؤول أميركي رفيع، رافق ترمب: إن واشنطن معنية بتسخين علاقات علنية بين إسرائيل والدول العربية، في إطار محاولة تحريك العملية السلمية في الشرق الأوسط. وأضاف: إن الإدارة معنية بتحديد «مبادئ متفق عليها» للعملية السلمية. و«ستكون الخطوة الأولى هي تحويل منظومات العلاقات الساخنة والقوية، التي تجري عبر قنوات هادئة، إلى علاقات علنية»، مضيفا أن «الإدارة معنية بعرض سلسلة من المبادئ المتفق عليها التي سترغب كل الأطراف في العمل وفقا لها». ولم يفصل المسؤول الرفيع المبادئ التي تفكر بها إدارة ترمب بشأن العملية السلمية. ومع ذلك، فقد أكد أن الإدارة ستحافظ على مبدأ مركزي من السرية وإدارة الاتصالات الهادئة مع الجهات المختلفة. فالسرية أهم سلاح في هذه المرحلة».
وحسب أقواله، فإن الإدارة لا تتوقع التوصل إلى اتفاق قريب بين إسرائيل والفلسطينيين. لكن هدف زيارته في الشرق الأوسط كان، في الأساس، الإصغاء ودراسة مواقف الطرفين، وسماع مواقف بقية الدول. وأوضح: «لقد كان الهدف هو محاولة خلق رافعة وتفاؤل في المنطقة بشأن فرص تحقيق السلام».
من جهة ثانية، أجمعت غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية، على أن الرئيس الأميركي يكتفي بالأقوال غير المضمونة. وكتبت «هآرتس»: «خطابه في متحف إسرائيل في القدس، كان صهيونيا ومؤيدا لإسرائيل بشكل كبير، لكنه كان فارغا من أي مضمون ملموس. لقد توقع المدققون من الجانب اليميني للخريطة، سماع بشائر في موضوع السفارة الأميركية في إسرائيل. لكن النتيجة صفر. السفارة يوك». وكان الحريصون من اليسار يأملون في سماع الرئيس يتعمق في «الصفقة» التي لا بديل لها: الحاجة إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب الدولة اليهودية. وقد خاب أمل هؤلاء أيضا. ووجد اليسار العزاء في كون الكلمة المنسية «سلام» عادت إلى الحوار، فيما استمتع اليمين بحقيقة عدم سماعه كلمات «دولة فلسطينية» و«مستوطنات»، وفرح الجميع لسماعه يقول، إنه في ظل إدارته سيكون هناك «فارق كبير – كبير وجميل» في الشراكة الأمنية بين الدولتين، الإسرائيلية والأميركية.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «من ذرف دمعة أمام خطاب الشعارات الذي ألقاه ترمب، اكتشف أن المنديل ضحك أيضا. بعد يومين من الإجراءات الشكلية الفارغة، التي فقط لبناء ذروة للزيارة فقط، أي الخطاب، اتضح أن كل ما يمكن تعلمه منه، هو، في الأساس، كيف لا يتم قول شيء بواسطة الكثير من الكلمات. من السهل جدا، الوقوع في الإغواء واعتباره «خطابا صهيونيا»: فقد وقف رئيس أميركي هناك، وأعلن التزامه الشخصي لإسرائيل بألا يسمح بتدميرها. أي لحظة تقشعر لها الأبدان كانت، حين توجه إلينا ترمب ووعد بأنه هو، دونالد جي ترمب، سيحافظ علينا. ما الذي تحتاج إليه أكثر من ذلك أمة تواجه الخطر، ويسيطرون عليها منذ سنوات بواسطة الخوف والتخويف. دولة مع قوة عسكرية ضخمة، لا يهددها أي تهديد وجودي فعلا، لكنها تتصرف وكأنها تقف على حافة كارثة ثانية».
وتساءلت: «ما الذي شهدناه هنا فعلا. باستثناء الكثير من الهواء: إنه لم يطرح حتى ولو مرة واحدة حل الدولتين للشعبين، لم يتحدث عن المفاوضات، ولم يذكر حتى العملية السلمية. القول: إن صنع السلام لن يكون سهلا، ولكن مع الإصرار والتسوية والإيمان يصبح هذا ممكنا» – من أجل هذا لا حاجة إلى رئيس أكبر قوة عظمى، هذا نعرفه جيدا. ولكن ما الذي تركه لنا ترمب؟ لقد ترك للسعوديين صفقة جيدة. فماذا بالنسبة لصفقتنا؟ كل ما كان هنا هو خليط من الكلمات المؤيدة جدا، التي كان يبدو لنا أحيانا، بشكل معكوس، أنه بكل بساطة، يضحك علينا. ما المفاجئ إذن، أن اليمين يشعر بالرضا. فبالكلمات لم يتمكن أحد من إقامة دولة. لقد حقق نتنياهو أيضا ما أراده: أن يتركونا لأنفسنا. لا حق للفلسطينيين بتقرير المصير، لا «دولتان»، لا «حدود 67»، ولا حتى تجميد للبناء – ما الذي كان يمكن طلبه أيضا. الأمر المدهش هو أن اليسار يشعر بالفرح أيضا، كما لو أن الهواء الساخن الذي أبقاه لنا ترمب خلفه، هو شيء يمكن التمسك به».
وحتى صحيفة «يسرائيل هيوم»، التي تعبر عن مواقف نتنياهو، لم تجد كلمات دافئة عن ترمب. وكتبت: «الحديث يتوقف الآن على تصريح نوايا فقط، بكلمات حازمة وشجاعة (وتنطوي على أهمية)، ولم يصل بعد إلى العمل. فالعمل يجب أن يشتق من خطة عمل واستراتيجية واضحتين، وهذه ليست متوافرة حتى الآن».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.