الحكومة المغربية تتفاعل مع حراك الحسيمة... وترسل وفداً للاستماع للسكان

أعلنت عن إطلاق مشاريع تنموية فيها بكلفة 990 مليون دولار

وزير الفلاحة والصيد البحري في حوار مع أحد المواطنين خلال الزيارة التي قام بها الوفد الحكومي إلى الحسيمة (تصوير: مصطفى حبيس)
وزير الفلاحة والصيد البحري في حوار مع أحد المواطنين خلال الزيارة التي قام بها الوفد الحكومي إلى الحسيمة (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

الحكومة المغربية تتفاعل مع حراك الحسيمة... وترسل وفداً للاستماع للسكان

وزير الفلاحة والصيد البحري في حوار مع أحد المواطنين خلال الزيارة التي قام بها الوفد الحكومي إلى الحسيمة (تصوير: مصطفى حبيس)
وزير الفلاحة والصيد البحري في حوار مع أحد المواطنين خلال الزيارة التي قام بها الوفد الحكومي إلى الحسيمة (تصوير: مصطفى حبيس)

استمع وفد حكومي مغربي رفيع المستوى، ترأسه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، مساء أول من أمس بمدينة الحسيمة (شمال البلاد)، مطولا إلى منتخبي الإقليم وعدد كبير من أبناء المنطقة وممثلي المجتمع المدني فيها.
وطرح عدد كبير من مؤيدي الحراك الشعبي في المدينة أسئلة حرجة على الوفد الحكومي، ووجهوا للوزراء انتقادات لاذعة، مشيرين إلى الأوليات التي يرغب فيها سكان المنطقة، والمتمثلة أساسا في ضمان التعليم والتشغيل والصحة. وقد عد المراقبون اللقاء متنفسا لسكان المدينة، الذين أفرغوا أمام الوزراء ما يؤجج غيظهم من أوضاع اجتماعية واقتصادية متردية.
وتأتي زيارة الوفد الوزاري إلى الحسيمة أيضا في إطار التفاعل مع مسيرة يوم الخميس الماضي، التي نظمها الحراك الشعبي الذي رفع مطالب اجتماعية تهم تنمية المنطقة.
وأكد وزير الداخلية المغربي حرص الدولة على تأكيد التزاماتها التي أخذتها على عاتقها لصالح سكان المنطقة، وذلك من خلال الشروع في تنفيذ عدد كبير من المشاريع التنموية المدرجة في إطار برنامج «الحسيمة منارة المتوسط»، والبالغ عددها 533 مشروعا ترتبط بالكثير من القطاعات الحيوية، وذلك وفق رؤية شمولية متعددة الأبعاد، وبموازنة قدرها 6.5 مليار درهم (650 مليون دولار). إلى جانب برامج أخرى توجد قيد الإنجاز، ضمنها البرنامج المتعلق بتقليص الفوارق الترابية، الذي رصدت له موازنة قدرها 3.4 مليار درهم (340 مليون دولار)، وهو ما جعل الموازنة الكلية لهذه المشاريع تبلغ 9.9 مليار درهم (990 مليون دولار).
وأطلق مشروع «الحسيمة منارة المتوسط» عام 2015 من طرف العاهل المغربي الملك محمد السادس على أن يكون جاهزا كليا في 2019.
ووصف وزير الداخلية المغربي مطالب سكان الحسيمة بـ«الواقعية والمشروعة»، وقال إن الحكومة ستتفاعل معها بشكل إيجابي، موضحا أن عجلة أشغال مشروع «الحسيمة منارة المتوسط» ستتحرك في الفترة المقبلة بوتيرة أسرع.
وأعلن الفتيت أن الوزراء جاؤوا للحسيمة بتعليمات من الملك محمد السادس، مواصلة للتفاعل الإيجابي للحكومة مع حاجيات سكان الإقليم، وتنفيذا لالتزاماتها بالتسريع من وتيرة إنجاز مختلف المشاريع التنموية المندرجة في إطار مخطط «الحسيمة منارة المتوسط»، وأيضا لإيجاد أنجع الطرق لخلق بنية اقتصادية دائمة قابلة لاستيعاب الطاقات الشبابية، بهدف آفاق واعدة في حياتهم العملية عبر إدماجهم في سوق الشغل. بدوره قال محمد اليعقوبي، والي جهة طنجة - تطوان - الحسيمة، إن المشروع يروم إنجاز مراكز استشفائية مختصة، وتهيئة منطقة صناعية، وإنجاز عدد من المشاريع الاجتماعية الموجهة بالأساس للشباب والفئات الهشة.
وبخصوص الشق المتعلق بالتأهيل الترابي، أوضح اليعقوبي أن البرنامج يستهدف المناطق القروية من خلال فك العزلة عن العالم القروي، وغرس 8700 هكتار بالأشجار المثمرة، وتثمين المنتوجات المحلية. كما يستهدف الحسيمة الكبرى من خلال تهيئة مداخل المدينة والمحاور الطرقية الرئيسة بها، والفضاءات العمومية والفضاءات الخضراء والساحل من خلال بنّاء مارينا وتهيئة فضاءات ومناظر جميلة. وحول الشق المتعلق بالنهوض بالمجال الاجتماعي، أضاف اليعقوبي أن برنامج التنمية المجالية لإقليم الحسيمة يهم بناء مستشفى إقليمي ومركز لتصفية الدم وتجهيز المركز الجهوي للأنكولوجيا، وبناء وتجهيز خمسة مراكز صحية للقرب، وتأهيل وتجهيز البنيات الاستشفائية الموجودة، كما يهم بناء مؤسسات تعليمية وبناء ملعب كبير لكرة القدم وإحداث مسبح أولمبي، وقاعة مغطاة بمعايير دولية، إضافة إلى تشييد قاعتين مغطاتين ببلديتي أجدير وإساكن، وتهيئة ملاعب رياضية لفرق الهواة إلى جانب بناء مسرح ومعهد موسيقي ودار للثقافة.
أما بخصوص محور تعزيز البنيات التحتية فإن البرنامج يتضمن توسيع وتهيئة الطرق المصنفة، وإحداث محطة لتحلية مياه البحر وتزويد البلديات والقرى التابعة للإقليم بالماء انطلاقا من سدود أسفلو وبوهودة وبوعاصم، وتحديث وتوسيع شبكة الماء الشروب والكهرباء على مستوى مدن الحسيمة وأجدير، وإمزورن وبني بوعياش وتارجيست.
وضم الوفد الوزاري وزراء الداخلية، والفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والتربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، والثقافة والاتصال، والتجهيز والنقل واللوجيستيك والماء، والصحة. كما ضم الوفد كاتبة الدولة (وزيرة دولة) المكلفة الماء، والكاتب العام (وكيل) لوزارة التعمير، والكاتب العام لوزارة الشباب والرياضة، والمدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والوالي المدير العام للجماعات المحلية (البلديات).
وأعرب محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، عن ارتياحه للمؤشرات المشجعة لإقليم الحسيمة، الذي حقق نسبة نجاح عالية في الباكالوريا (الثانوية العامة) (77 في المائة مقابل 55 في المائة كمعدل وطني)، وأقل نسبة اكتظاظ، مضيفا أنه ابتداء من السنة المقبلة سيتم حل هذا المشكل في مختلف جهات المملكة.
ولتحقيق ذلك، يقول الوزير حصاد، سيتم بذل جهد كبير في مجال التوظيف على المستوى الوطني، بما في ذلك تخصيص 500 أستاذ لإقليم الحسيمة وحده، معلنا من جهة أخرى أن نواة جامعية سيتم إحداثها قريبا بمجرد توفر الوعاء العقاري، وستكون تابعة لجامعة عبد المالك السعدي.
من جانبه عزيز أخنوش، سجل وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أنه تم حتى الآن غرس 16 ألف هكتار من الأشجار المثمرة، منها أشجار الزيتون واللوز والتين في إطار مخطط «المغرب الأخضر»، فضلا عن غرس 12 ألف هكتار في إطار البرنامج ذاته، مشيرا إلى إطلاق أربع وحدات تحويلية خاصة بهذه المنتوجات، وإنجاز وتجهيز مصنع للحليب في الأشهر المقبلة.
من جهة أخرى، قال أخنوش إنه جرى حل مشكل الدلفين الأسود (نيغرو) الذي يعاني منه الصيادون، وأنه سيتم تعويض الأشخاص المتضررين، مضيفا أن مشاريع طموحة لتربية الأحياء المائية سيتم إنجازها، وستساهم في تنمية التشغيل.
واعتبر وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، عبد القادر عمارة أن التأخر المسجل في إنجاز بعض المشاريع المهيكلة، لا سيما الطريق السريع تازة - الحسيمة، المشروع الذي سيربط الإقليم بالطريق السيار، مرتبط على الخصوص بمسطرة نزع الملكية، مشيرا إلى أن 70 في المائة من الأشغال تم إنجازها. وأبرز أن ما لا يقل عن ملياري درهم (200 مليون دولار) تمت تعبئتها أيضا من أجل تعزيز البنيات التحتية الطرقية في إطار مختلف البرامج الحالي تنفيذها بالإقليم.
وفي القطاع الصحي، تحدث وزير الصحة الحسين الوردي عن تعبئة نحو 520 مليون درهم (52 مليون دولار) خلال السنوات الخمس الأخيرة، تم تخصيصها بالأساس لتوسيع مستشفى محمد الخامس (42 مليون درهم (4.2 مليون دولار)، الذي ستنتهي به الأشغال قريبا، وإنجاز مستشفى إمزورن (63 مليون درهم(6.3 مليون دولار)، والذي سيدخل حيز الخدمة نهاية السنة.
وأشار الوردي إلى إعادة تأهيل وتجهيز مركز الأنكولوجيا، وبناء ستة مراكز استشفائية جديدة، وإعادة تأهيل 29 مركزا آخر، فضلا عن أن الحسيمة ستتوفر قريبا على مركز استشفائي إقليمي كبير. كما أوضح الوردي أن هذا المركز الاستشفائي، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 250 سريرا، والذي سينجز بكلفة 374 مليون درهم(37. 4 مليون دولار)، يوجد حاليا في طور الإنجاز.
وتحدث وزير الثقافة والاتصال، محمد الأعرج عن المشاريع المبرمجة، أو التي هي قيد الإنجاز، مثل المسرح الكبير، ومعهد للموسيقى بمعايير دولية بالحسيمة، ومركز ثقافي بإمزورن، وقال أن وزارته تعتمد سياسة للقرب من خلال إرساء شراكات لتعميم المراكز الثقافية على مجموع الجماعات وتثمين التراث.
من جهتها أبرزت شرفات أفيلال، كاتبة الدولة المكلفة الماء، أهمية الجهود المبذولة لمواجهة النقص الذي يعاني منه إقليم الحسيمة في مجال الموارد المائية، مشيرة إلى الأهمية التي يكتسيها بناء سد غيس، الذي رصدت له موازنة بقيمة 3.‏1 مليار درهم (130 مليون دولار). وأوضحت أفيلال أن هذا السد، الذي تصل حقينته إلى 93 مليون متر مكعب، سيستغل في تعميم الولوج إلى الماء الصالح للشرب وفي الري، مضيفة أن مبلغا آخر بقيمة 170 مليون درهم (17 مليون دولار)، خصص لمشاريع حماية بعض المناطق من الفيضانات، والتي أنجزت نسبة كبيرة منها.
أما المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب علي الفاسي الفهري، فأكد على أهمية المشاريع المنجزة بالإقليم منذ سنة 2004، ومنها تعميم الولوج إلى الماء الشروب والكهرباء في العالم القروي، مضيفا أن مجهودا استثماريا جبارا بذل لتحقيق الأهداف المحددة.
وقال الفاسي الفهري إن الحسيمة أضحت نموذجا على الصعيد الوطني في مجال التطهير السائل، مضيفا أن نسبة الولوج إلى الماء الشروب ارتفعت من 43 في المائة سنة 2004 إلى 83 في المائة حاليا، وستصل إلى 90 في المائة في إطار برنامج «الحسيمة.. منارة المتوسط».
وأشار إلى أن هذه المنجزات ستتعزز بإحداث محطة لتحلية مياه البحر وسد غيس مستقبلا.
وتفقد الوفد الحكومي في الحسيمة، التي تشهد مظاهرات شعبية منذ ستة أشهر، مشاريع تنموية في المنطقة، بهدف «تسريعها»، وهو مطلب رئيسي للمحتجين. ويشهد إقليم الحسيمة مظاهرات منذ مصرع بائع السمك محسن فكري نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي طحنا داخل شاحنة نفايات. واتخذت هذه المظاهرات مع الوقت طابعا اجتماعيا وسياسيا للمطالبة بالتنمية في المنطقة التي يعتبر سكانها أنها مهمشة.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.