مرجعية النجف ترعى «وثيقة عهد» لاحتواء نزاعات عشائرية في جنوب العراق

مرجعية النجف ترعى «وثيقة عهد» لاحتواء نزاعات عشائرية في جنوب العراق

تتضمن 13 بنداً تعالج مختلف التجاوزات
الأربعاء - 28 شعبان 1438 هـ - 24 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14057]

وقّع زعماء ورؤساء قبائل عراقية أمس «وثيقة عهد» رعتها مرجعية النجف خلال المؤتمر العام لسادات ورؤساء القبائل العراقية في كربلاء، الذي أقامته مديرية شؤون العشائر في وزارة الداخلية وبرعاية ممثل المرجعية الشيعية العليا وحضور وزير الداخلية قاسم الأعرجي.
وجاء توقيع الوثيقة على خلفية مناشدات متكررة من مرجعية النجف للعشائر بتجاوز «العادات غير الصحيحة في نظام عمل القبائل العراقية». وتتضمن الوثيقة 13 بندا عالجت مختلف التجاوزات المرتكبة في المنازعات العشائرية، وتطالب بـ«عدم المغالاة والاعتباطية في أخذ الفصول العشائرية بعيدا عن الشرع والإنسانية»، وشاعت في السنوات الأخيرة مع تراجع قوة الدولة والقانون ظاهرة الأموال الطائلة التي تفرضها بعض العشائر على غيرها في حالات النزاع بينها، حيث يصل مبلغ الغرامة في بعض حالات الإهانة أو الشجار العادي بين شخصين إلى نحو مائة مليون دينار عراقي.
وتؤكد الوثيقة على «عدم الاقتصاص من أقارب الشخص الجاني، لأنه لا يحمل وزر من اقترف القتل» حيث يتعرض أفراد العائلة أو أفراد عشيرة الجاني أحيانا إلى القتل في بعض الحالات. وتشدد على عدم التفريط بالحق الشخصي للدية الشرعية للأيتام والقاصرين، وعدم البذخ في الفواتح (مراسم العزاء) والأكل عند أهل المصاب، ومنعت إطلاق الأعيرة النارية في كل المناسبات الاجتماعية، وهي ظاهرة شائعة على نطاق واسع.
وتعالج الوثيقة قضية الاعتداء على الكوادر التعليمية في المدارس والثانويات والمعاهد والكليات وخارجها، إلى جانب الاعتداء على الأطباء والمستشفيات ومطالبتهم بـ«الفصول العشائرية» عندما يتوفى المريض. كما تمنع ظاهرة «النهوة» وجعل المرأة مادة في «الفصول العشائرية»، وكذلك منع ظاهرة زواج «الكصة بالكصة» أو إجبار الفتاة على الزواج من شخص لا ترغب فيه، ومنعت ظاهرة إجبار شخص أو عائلة على مغادرة المنطقة لأن أحد أقاربهم قتل شخصا ما.
ودعا وكيل المرجعية في كربلاء، الشيخ مهدي الكربلائي، أمراء وشيوخ القبائل في المحافظات كافة إلى المحافظة على هيبة القانون وتطبيق القانون، مضيفا: «يجب علينا حل النزاعات والمخالفات بالحوار والتفاهم، ولا يمكن حل النزاعات بالعنف، ويمكن اللجوء إلى القانون لحل المشاكل»، ومحذرا من أن النزاعات «ستشكل ظاهرة مستقبلية خطير في المجتمع العراقي، ونحن نخوض معارك شرسة مع العدو».
من جانبه، دعا وزير الداخلية العشائر إلى الالتزام بوثيقة المرجعية الدينية حفاظا على «هيبة الدولة» ومصلحة المجتمع العراقي. وقال الأعرجي: «يجب أن ننطلق من هذه الوثيقة وأن نتوحد وأن نحافظ على هيبة الدولة والقانون».
وكان الأعرجي أصدر، الأسبوع الماضي، أمرا لمنتسبي وزارة الداخلية بتقديم شكوى ضد كل شخص يلاحقهم عشائريا أثناء تنفيذهم الواجبات المنوطة بهم. وينص قرار صادر عام 1997 على أن «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات كل من ادعى بمطالبة عشائرية ضد من قام بفعل تنفيذا لقانون أو لأمر صادر إليه من جهة أعلى». لكن الصعود اللافت للظاهرة العشائرية في العراق بعد 2003، وضعف الدولة وأجهزتها، حالا دون تطبيق كثير من القوانين والإجراءات العقابية ضد عمليات خرق القانون والتجاوز عليه.
واللافت أنه إلى جانب المخاوف الشعبية الكبيرة التي تفرضها الجماعات المتشددة ومنها تنظيم داعش والميليشيات المسلحة المختلفة في الواقع العراقي، يفرض «الاستثمار السيئ» للأعراف العشائرية مخاوف جدية لشرائح اجتماعية واسعة، وعجزت الدول وأجهزتها الأمنية عن وضع حد لها أو التخفيف منها.
ويرى البعض أن تحدي «الأعراف العشائرية» يتجاوز على المديين القريب والبعيد، التحديات التي تفرضها الجماعات الإرهابية، فالدولة قادرة على التعامل معها، لكنها غير قادرة في أحيان كثيرة على التعامل مع المشكلات المعقدة الناجمة عن خلافات شخصية في مجتمع تقليدي عشائري.
ولعل الاعتداءات و«الفصول العشائرية» التي تواجهها الكوادر الطبية منذ سنوات المثال الأبرز في التأثيرات والمخاطر التي تفرضها النزعة العشائرية على الشرائح الاجتماعية، بخاصة أولئك المشتغلين في القطاع الصحي، والأطباء منهم على نحو خاص؛ إذ تعرّض العشرات منهم لاعتداءات وغرامات عشائرية من قبل أهالي المرضى في حال وفاة المريض أو لاعتقاد ذويه أن الطبيب أخطأ في العلاج والتشخيص. وحيال ذلك التحدي، ينتظر مشروع قانون لحماية الكوادر الطبية دوره للتصويت تحت داخل القبة النيابية.


العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة