جاستن كلويفرت يسعى للخروج من عباءة والده

نجم أياكس الشاب يخوض نهائي «يوروبا ليغ» على أمل دخول التاريخ

كلويفرت الصغير يأمل أن يكرر ما صنعه والده في البطولة الأوروبية  -  جاستن كلويفرت نجم أياكس الصاعد (أ.ب)
كلويفرت الصغير يأمل أن يكرر ما صنعه والده في البطولة الأوروبية - جاستن كلويفرت نجم أياكس الصاعد (أ.ب)
TT

جاستن كلويفرت يسعى للخروج من عباءة والده

كلويفرت الصغير يأمل أن يكرر ما صنعه والده في البطولة الأوروبية  -  جاستن كلويفرت نجم أياكس الصاعد (أ.ب)
كلويفرت الصغير يأمل أن يكرر ما صنعه والده في البطولة الأوروبية - جاستن كلويفرت نجم أياكس الصاعد (أ.ب)

رغم أن جاستن كلويفرت أتم عامه الـ18 منذ أسبوعين فحسب، فإن مهاجم أياكس الذي يستعد لمواجهة مانشستر يونايتد في إطار نهائي الدوري الأوروبي، اليوم، يبدو رابط الجأش تماماً، فيما يخص المباراة وكذلك حمله واحدا من أبرز الأسماء في تاريخ كرة القدم. ولدى سؤاله عن عبء حمل اسم كلويفرت، قال جاستن: «لكل أمر إيجابي جانب سلبي، ولكل أمر سلبي جانب إيجابي».
المعروف أن والده، باتريك، كان واحدا من أكثر المهاجمين إحرازا للأهداف بين عامي 1995 و2004، ومن أبرز إنجازاته هدف الفوز أمام ميلان في نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا لصالح أياكس، وكان لا يزال في الـ18 من عمره حينها، وحقق لاحقا أرقاما قياسية مدوية من حيث عدد الأهداف لصالح كل من برشلونة والمنتخب الهولندي. وقال جاستن: «كوني ابنه يثير حولي كثيرا من الاهتمام والتوقعات. ويضع هذا الأمر ضغوطا على كاهلي، لكني لحسن الحظ لا أصاب بالتوتر أبداً. حسناً... شعرت بالتوتر فقط عندما خضت الامتحان الثاني لي لاستخراج رخصة قيادة، لكنني لم أشعر بالتوتر قط وأنا ألعب كرة القدم».
الملاحظ أن جاستن لم يفكر أبدا في الاكتفاء باستخدام اسمه الأول في محاولة لتخفيف بعض الضغوط عليه، على خلاف الحال مع يوردي، نجل يوهان كرويف. وأكد جاستن: «أشعر بالفخر لحملي هذا اللقب، وأطمح لأن أزيده شهرة. وهذا تحديدا ما أفعله الآن». يذكر أن لجاستن شقيقين، كوينسي، 20 عاماً، وروبين، 15 عاماً. ويعتبر جاستن الأصغر بينهم من حيث البنية الجسدية، وأعرب عن اعتقاده أن بإمكان شقيقيه احتراف كرة القدم، وإن كان روبين لا يزال يلعب في صفوف أحد أندية الهواة. وقال عنه جاستن: «إنه مدافع طويل القامة».
أما كوينسي، فقد لعب في صفوف أياكس لمدة عام واحد داخل أكاديمية الناشئين، وفي طريقه الآن للانتقال إلى فيتيس آرنهيم، الفائز ببطولة الكأس الهولندية. وعنه، قال جاستن: «إنه ضخم وقوي البنية ولديه قدرة جيدة على التصويب. لذا، فإننا جميعا لاعبون مختلفون».
في مواجهة مانشستر يونايتد في استوكهولم، سيقف جاستن في مواجهة دالي بليند، نجل داني بليند، الذي كان قائدا لفريق لويس فان غال من الصغار الذين غزوا أوروبا عام 1995، وفاز كذلك ببطولة العالم للأندية في العام ذاته مع نجاح بليند الأب في تسجيل ركلة جزاء حاسمة في مرمى نادي غريميو البرازيلي. جدير بالذكر أن دالي بليند شارك في الفوز بأربع بطولات متوالية للدوري الهولندي الممتاز قبل أن ينقله المعلم الروحي لداني، فان غال، إلى أولد ترافورد في صيف 2014. من جانبه، قال جاستن: «ليس من الضروري أن يسير كل نجل لاعب كرة قدم ناجح على نفس نهج والده، وإنما يتعين أولا امتلاكه للمقومات الجسدية والذهنية المناسبة».
الملاحظ أن كلويفرت الابن لم يبرع يوما في الحيل الذكية أو الأداء الفردي المبهر. وعن ذلك، قال: «أحرص فحسب على اتخاذ الطريق الأقصر نحو المرمى، وأنا بطبيعتي أميل أكثر للعب كجزء من فريق. أما والدي، فينصحني بأنه يتعين علي أحيانا إبداء مزيد من الأنانية أمام المرمى».
ورغم كونه مهاجما، فثمة اختلافات كثيرة بين أسلوب لعب جاستن ووالده، الذي يتولى حاليا منصب مدير الكرة لدى باريس سان جيرمان. الملاحظ أن جاستن أكثر شبها بثيو والكوت، لاعب آرسنال، من حيث ميله لاقتحام منطقة المرمى من ناحية الجناح، بدلا من كونه صانع ألعاب. من جهته، قال جاستن: «أتسم ببنية أصغر وأداء أسرع وأكثر حركة عن والدي. وبجانب تسجيل الأهداف، أتطلع دوما لمعاونة أقراني على التسجيل أيضاً».
يذكر أن جاستن شارك للمرة الأولى في صفوف الفريق الأول في يناير (كانون الثاني)، وشارك حتى اليوم في 14 مباراة في إطار الدوري الممتاز، سجل خلالها هدفين وساعد في إحراز أربعة أخرى. وبالنسبة لمسألة أنه يسير حتى الآن على نهج والده، فإن جاستن يصفها بأنها «أمر لم أكن لأحلم به». إلا أنه أبدى ثقته الكبيرة بنفسه، خصوصا مع مشاركته في أكثر من 10 مباريات في إطار الدوري الأوروبي، اثنتين منها كان في التشكيل الأساسي، وقال: «آمل أن أتمكن أيضا من تسجيل هدف خلال أول نهائي لبطولة الدوري الأوروبي أشارك بها، مثلما فعل والدي من قبل».
وقد شاهد جاستن نهائي دوري أبطال أوروبا لعام 1995 كثيراً. وعن ذلك، قال: «خصوصا الهدف الذي أحرزه والدي»، رغم إقرار جاستن بأنه لم يكن أجمل الأهداف التي سجلها والده. وأضاف: «لقد دفع الكرة فحسب بطرف قدمه، لكن هذا لا ينفي أن الأهداف غير الجميلة تحتسب أيضاً. لقد كان ذلك هدفا يليق بشخص صاحب عزيمة كبيرة».
من جانبه، أكد دالي بليند، في تصريحات لمجلة «هيلدين»، أنه يحفظ مواجهات موسم 1995 بأكملها عن ظهر قلب. وعلى خلاف الحال مع آل كلويفرت، عمل داني ودالي معا على الصعيد الاحترافي. عندما جرى تصعيد دالي للفريق الأول لأياكس، كان داني مساعدا للمدرب. ولاحقا داخل المنتخب الوطني، كان داني المساعد الأول وفي وقت لاحق المدرب، قبل أن يتعرض للطرد نهاية مارس (آذار).
ولأن داني لم يقف دوما إلى صف أسطورة النادي صاحب النفوذ الكبير يوهان كرويف، لم يلق دوما ترحيبا كبيرا داخل أياكس. وعليه، يراود دالي شعورا بأنه هو الآخر تجري معاقبته من جانب بعض جماهير النادي ووسائل الإعلام بسبب اختيارات والده. واستطرد قائلاً: «لكن في النهاية زادني هذا الأمر قوة».
جدير بالذكر أن دالي شارك بالفعل في عدد مباريات مع المنتخب (44) أكثر من والده (42)، لكن لا يزال الطريق أمامه طويلا للتفوق على سجل والده من البطولات.
والملاحظ أنه من حيث أسلوب اللعب، يبدو دالي أكثر شبها بوالده عن جاستن كلويفرت مع والده. يذكر أن بليند الابن والأب بدآ معا في وسط الملعب، لكن اتضح لاحقا أنهما يقدمان أفضل أداء لديهما في مركز الظهير الجناح أو قلب الدفاع. ومع ذلك، أعرب دالي عن اعتقاده بأنه أكثر انفعالا وأقل تنظيما عن والده.
من ناحية أخرى، ثمة يد واضحة للقدر وراء تحول دالي، الذي جرت تسميته تيمنا ببطل الأولمبياد البريطاني الشهير دالي ثومبسون، إلى بطل رياضي جيد، رغم عدم وجود أي لاعبي كرة قدم مميزين في أسرته. يذكر أن والدته، إيفون، كانت لاعبة كرة سلة موهوبة شاركت في مستوى شبه محترف. كما تميزت في أدائها بالشجاعة والقوة. وتبعا لداني، فإن زوجته افتقرت فقط إلى ما كان متوافرا لديه بوفرة؛ المهارات التكتيكية.
من جانبه، قال دالي بليند: «علمني والدي الكثير. ونحرص على الحديث معا بعد كل مباراة لمناقشة ما كان جيدا وما لم يكن كذلك. إلا أنه عندما أمر بوقت عصيب، أتحدث كثيرا إلى والدتي لأنها أكثر عاطفية».
من ناحيته، يحصل جاستن كلويفرت على «101 مقترح» بخصوص ما ينبغي له فعله لتحسين مستوى أدائه عن والده. وعن ذلك، قال: «يحرص دوما على إبقائي في حالة ترقب، ومن خلال ذلك نجحت في أن أصبح لاعبا أفضل».
ويتحرك جاستن نحو أن يصبح الجيل الثالث من أسرته الذي يثبت نجوميته على مستوى البلاد. جدير بالذكر أن جده كينيث كلويفرت، الذي اشتهر باسم بوسا نوفا، كان مهاجما بارعا في سورينام، ولعب في صفوف روبين هود والمنتخب. كما أن أحد أقاربه من ناحية الأم لاعب كرة جيد.
من ناحيته، يتطلع جاستن نحو كريستيانو رونالدو باعتباره قدوة. وقال: «يلعب في المركز ذاته. وأشعر بإعجاب كبير تجاه مهاراته، وكذلك أسلوب تفكيره وللنحو الذي يعايش من خلاله كرة القدم. وحتى بالنظر إلى سنه، فقد حقق الكثير للغاية. لقد شاهدت فيلما تسجيليا عنه وقلت لنفسي: أود أن أصبح مثله».
ويرى جاستن أن امتلاك أسلوب التفكير الصحيح يتسم بذات القدر من الأهمية لامتلاك الجينات المناسبة. وأشار إلى أنه «داخل نادي باريس سان جيرمان، ثمة لوحة كبيرة مكتوب عليها: (العمل يتفوق على الموهبة، إذا لم تعمل الموهبة بجد)».
الواضح أن جاستن يحمل بداخله طموحات كبيرة. وفي هذا الصدد، قال بإصرار: «آمل في أن أصبح أفضل لاعب في العالم. وعليه، ينبغي لي انتهاز جميع الفرص السانحة والتدريب بجد وإظهار مهاراتي في كل فرصة. ولا يكفي الحديث هنا، وإنما ينبغي أن يكون المرء مؤمنا حقا بهذه الفكرة ويبذل كل مجهود ممكن لتنفيذها».
وبينما نجح داني بليند في التحسن تدريجياً، تعثرت مسيرة باتريك كلويفرت عندما كان ما يزال في العشرينيات، وافتتح مرقص في برشلونة ولم يبد تركيزه منصبا على كرة القدم. وعن ذلك، قال جاستن: «عانى من سوء الحظ بالنسبة للإصابات. أما أنا فأملك روح رونالدو، فأنا أرغب في تحسين مستواي يوما بعد آخر، ليس فقط باعتباري لاعبا، وإنما أيضا كإنسان. ولا أود أن يساورني الندم يوما ما لعدم بذلي مجهودا كافيا للوصول إلى أهدافي».
يذكر أن جاستن تعرض للتقريع من جانب زميله ماتيس دي ليغت، الذي يصغره بثلاثة أشهر، خلال المواجهة أمام ليون بالدور قبل النهائي في الدوري الأوروبي عندما لم يقدم الدعم الكافي لخط الدفاع. ومع هذا، اعترف كلويفرت: «كان محقا في موقفه، وعلي أن أتعلم من ذلك».
في المقابل، فإن ليغت ينتمي إلى أسرة يقتصر تاريخها الرياضي على لعب التنس أو الهوكي من حين لآخر على سبيل الهواية. وهنا، قال كلويفرت: «أرأيت، لا يهم إذا كنت تحمل لقبا شهيرا، لأنه يتعين عليك نهاية الأمر شق طريقك بساعديك».



مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.