متحف «بيت بيروت»: معاناة الحرب والسلم

متحف «بيت بيروت»: معاناة الحرب والسلم

الأربعاء - 28 شعبان 1438 هـ - 24 مايو 2017 مـ
صورة أرشيفية لبناية «بيت بيروت» خلال أعمال ترميمها (رويترز)

تأخر افتتاح متحف في بيروت يهدف إلى تجاوز ذكريات الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عاما رغم اكتمال أعمال التجديد في «البيت الأصفر».
ويطلق على البناية اسم مبنى «بركات» نسبة إلى الأسرة التي كانت تقطنه في السابق. وتحكي واجهته التي تغطيها الثقوب تذكارا صارخا بالحرب المريرة والطويلة التي لا يزال كثير من اللبنانيين، وخصوصاً ممن عانوا من ويلاتها، يجدون صعوبة في تجاوز ذكرياتها.
وقالت إحدى المدافعات عن مشروع الحفاظ على المبنى إن المتحف الذي يطلق عليه «بيت بيروت» يهدف إلى «أنسنة» الحرب أو إضفاء طابع «إنساني» عليها لإظهار التغييرات والتحولات التي شهدتها المدينة وسكانها منذ انتهاء الحرب عام 1990.
وقالت منى حلاق، وهي مهندسة معمارية وناشطة مهتمة بالحفاظ على التراث وساعدت في منع شركة عقارية من شراء المبنى وهدمه، لـ«رويترز»: «نحنا هنا ببيت بيروت نريد أن نحكي قصص بيروت وأهلها.. وكيف يتغير الإنسان خلال الحرب، ماذا يحدث له؟ وبالوقت نفسه كيف تتغير المدينة خلال الحرب. كيف تتقسم؟ وما هي كل تغيرات المدينة الديمغرافية والاجتماعية والثقافية خلال الحرب».
وأوضحت منى حلاق أنها تريد الابتعاد عن الجدل الخاص بالحرب الأهلية، ووصفت المتحف ببساطة بأنه متحف ذكريات بيروت وليس بالضرورة ذكريات الحرب فحسب، ولكن أيضاً ذكريات زمن السلم والتحولات والتغيرات في حياة سكانها.
وتبدأ حكاية بيت بيروت عام 1924 من القرن الماضي، وكان ملكاً لعائلة بركات التي كلفت المهندس أفتيموس ببنائه خلال الانتداب الفرنسي. فارتكز أفتيموس على الزوايا المفتوحة التي منحت غرف القصر جميعها إطلالة على الخارج من جميع الجهات. فعندما تدخل القصر لا تفارقك السماء المانحة ضوءها على مساحة البناء.
وفي عام 1932 وضع المهندس فؤاد قزح لمساته على بيت بيروت، وقام بتعزيز التقنيات المعمارية التي جمعت حضارات عثمانية وغربية، واستعمل الحجر الرملي الأصفر حيث بات المكان يعرف بالبيت الأصفر.
ومع بداية الحرب الأهلية عام 1975، وجد سكان البيت الأصفر أنفسهم في قلب النار، وأنهم أصبحوا على خطوط تماس بين شرقية وغربية، حيث تقع منطقة السوديكو أحد أشهر وأخطر مناطق القتال في بيروت.
غادر السكان المبنى الأصفر وتركوه إلى ميليشيات الحرب الذين استفادوا من هندسته المفتوحة على المدينة، مما سمح لهم باستخدامه منصة قنص مزودة برؤية بانورامية قادرة على الاصطياد السريع.
خرج البيت الأصفر من الحرب بدمار جزئي وتشويه شبه كامل، وكان على لائحة المباني المؤهلة للهدم في عام 1990.
وتقول منى حلاق إنه على الرغم من اكتمال أعمال التجديد منذ بعض الوقت وتوفر الأموال، لم يتم افتتاح المتحف رسمياً. وتوضح أن «البيت جرى ترميمه، وسمع الناس بافتتاحه أكثر من مرة، لكنه لم يفتتح ولم يبدأ محتواه الثقافي بعد. نحن اليوم نطالب البلدية ومحافظ مدينة بيروت بالبدء في المحتوى الثقافي والبرمجة الثقافية لهذا المبنى.. الأموال موجودة والكفاءات كذلك».
وبلدية بيروت هي المسؤولة عن أعمال الترميم ووضع برنامج، لكن عقبات تقف في الطريق. وينفي رئيس بلدية بيروت زياد شبيب وجود عقبات أمام الافتتاح الرسمي. وقال إن البلدية تعكف حالياً على إعادة تأهيل عدة متاحف وترغب في وضع برنامج ثقافي موحد للجميع.
وأوضح أنه لا يوجد ما يعوق الافتتاح، «لكن هناك تحضيرات أساسية نعمل عليها... فلدينا عدد كبير من المنشآت الثقافية التي ستشكل البنية الثقافية التحتية لبيروت، منها متحف بيروت التاريخي وبيت فيروز، وغيرها».
واستغرق ترميم المبنى نحو عشر سنوات وتكلف نحو 18 مليون دولار. ويجاور المبنى الأصفر القديم مباني أكثر حداثة، بينها مركز أبحاث وقاعة احتفالات ومكتبة. وجرت أعمال الترميم بمساعدة فنية من بلدية باريس.


لبنان

أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة