ملتقى «مغردون»... إجماع على محاربة التطرف وحث الشباب على التعاون مع حكوماتهم

إيفانكا قالت إنها تعلمت كثيراً من السعوديين وقدمت شكرها لولي ولي العهد السعودي

الشيخ عبد الله بن زايد وعادل الجبير في حديث باسم قبل بدء فعاليات ملتقى «مغردون» أمس في الرياض (واس)
الشيخ عبد الله بن زايد وعادل الجبير في حديث باسم قبل بدء فعاليات ملتقى «مغردون» أمس في الرياض (واس)
TT

ملتقى «مغردون»... إجماع على محاربة التطرف وحث الشباب على التعاون مع حكوماتهم

الشيخ عبد الله بن زايد وعادل الجبير في حديث باسم قبل بدء فعاليات ملتقى «مغردون» أمس في الرياض (واس)
الشيخ عبد الله بن زايد وعادل الجبير في حديث باسم قبل بدء فعاليات ملتقى «مغردون» أمس في الرياض (واس)

أجمع أمس رجال السياسية والرياضة والفن؛ مفكرين وصناع رأي، في ملتقى «مغردون» في الرياض الذي أطلقته مؤسسة «مسك» في نسخته الثانية، على ضرورة مكافحة التطرف والإرهاب، ونشر ثقافة التسامح والاعتدال والاستماع لصوت الشباب، والعمل على تجفيف منابع الإرهاب والدول التي تغذيه.
وقالت إيفانكا ترمب، مستشارة الرئيس الأميركي، إن جيل الشباب في العالمين العربي والإسلامي قادر على نشر التسامح وبناء الأوطان، وإن الجيل الحالي سيكون له صوت مسموع في مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها رأت في السعودية ما هو فوق الوصف خلال اليومين الماضيين، معبّرة عن شكرها لقيادة المملكة، على حفاوة الاستقبال.
وذكرت إيفانكا في كلمة ألقتها في ملتقى «مغردون» أمس أن مواقع التواصل الاجتماعي، هي أداة قوية، وجيل الشباب هو جيل الريادة، على المستويات كافة، مضيفة: «تعلمت اليوم الكثير وسعدت بروحية رائدات الأعمال وروادها في السعودية».
وأشارت إلى أنه أثناء تدشين مركز «اعتدال»، شهدنا أن المملكة أنشأت في 30 يوماً مركز «اعتدال» لمكافحة التطرف، وقالت: «ربما أحتاج لمقاوليكم في المستقبل القريب على هذا الإنجاز الضخم الذي لم يسبقكم إليه أحد»، وقالت: «خلال اليومين الماضيين عايشنا الضيافة العربية التي طالما سمعنا عنها، نشكر حكومة المملكة على هذه التجربة الرائعة»، وقدمت شكرها لولي ولي العهد السعودي على عمله الدؤوب وجهده الخارق في اليومين الماضيين.
وعقد ملتقى «مغردون» في نسخته الخامسة مرتكزاً على 7 محاور رئيسية؛ هي التعاون المستمر لمواجهة الإرهاب، ومواجهة التطرف والكراهية في شبكات التواصل الاجتماعي، والرياضة وشبكات التواصل الاجتماعي، وبناء حلفاء رقميين ضد التطرف، والدين الإسلامي وتأثيره على حضارات الأمم ووجوده على شبكات التواصل الاجتماعي، والحرب على الإرهاب في شبكات التواصل الاجتماعي.
ويهدف الملتقى إلى حث الشباب على التعاون مع الحكومات والمنظمات ذات الصلة للتصدي للشائعات حول الإرهاب والتطرف على شبكات الإنترنت، وتوعية الشباب بضرورة حس المسؤولية عند استخدام الإنترنت وتأثيرهم الإيجابي على منصات التواصل الاجتماعي، وتحفيز الإيجابية على ساحات الحوار في «تويتر» ونبذ التطرف، وتشجيع الشباب والشابات على المشاركة وتحقيق التأثير الإيجابي، وتعزيز مفاهيم التواصل الفعال بين الحكومات والشعوب عبر «تويتر» وغيره من منصات التواصل الاجتماعي.
إلى ذلك، قال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، إن التنسيقات والبيروقراطية تشكل عقبة بين حكومات الدول، في الوقت الذي لا توجد فيه عقبات بيروقراطية بين المنظمات الإرهابية، مشيراً إلى أن بعض الدول الأوروبية لا تتعامل بالشكل المطلوب مع الإرهابيين الموجودين على أراضيها، وقال: «هناك دول حاضنة للإرهاب والتطرف».
وشدد الشيخ عبد الله بن زايد خلال جلسة في ملتقى «مغردون» على أن القيادات العربية والإسلامية تعمل بشكل أكبر من بعض الدول الأوروبية في الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب، مؤكداً وجود مسؤولية مجتمعية كبيرة ومهمة لأفراد المجتمع ومؤسساته لمتابعة ما يصل إلى الأبناء من محتوى.
ودعا إلى تجريم المحتوى المتطرف والإرهابي المنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي، وقال: «يجب أن تدرك وسائل التواصل الاجتماعي وجود محتوى تستغله الجماعات المتطرفة والإرهابية، التي تريد تجنيد أبنائنا وبناتنا وتريد اختطاف الدين، وهناك واجب على الدول وعلى رجال الدين من مختلف الأديان والقيادات السياسية والمشاهير ومؤسسات التواصل الاجتماعي ذاتها، في محاربة هذا المحتوى كي لا يتم استغلاله من قبل الإرهابيين».
وزاد: «لا يمكن فقط أن نكتفي بإغلاق هذه المواقع، بل بتوفير محتوى أفضل ومحتوى يواجههم وعلينا تجريم هذا الاستغلال، لكن مع الأسف هناك فراغ تشريعي على المستوى الدولي بتجريم هذا المحتوى»، مؤكداً وجود مسؤولية على الدول بتشريع قوانينها الوطنية بمشاركة المنظمات والاتفاقيات الدولية، وهناك مسؤولية اجتماعية خاصة من رجال الدين، في تحييد التطرف.
وأكد أن إنشاء المركز الدولي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال) الذي كان أحد مخرجات القمة العربية الإسلامية - الأميركية، خطوة جبارة من السعودية، لمواجهة الفكر المتطرف بفكر بديل، وأيضاً ملاحقة هذا الفكر بفضحه وكشفه للناس وإيضاح أنه بعيد عن الفكر الإنساني.
وأكد أن الإرهاب لا دين ولا جنسية له، بدليل أن دولاً أوروبية خرجت متطرفين، مفيداً بأن 60 في المائة من المنضمين لتنظيم داعش الإرهابي قدموا من أوروبا، وذلك بعد أن تحولوا إلى الإسلام بوعي ضعيف.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن التحديات في وسائل التواصل الاجتماعي تتضمن عدم معرفة هوية المستخدمين على مواقع التواصل، لكن الشركات بدأت بالتعاون أكثر بالتعرف على هوية من يقومون بالتحريض أو التخطيط، وهذه مسألة وقت قبل أن تكون هناك آلية فعالة لاستخدام الشبكة العنكبوتية بشكل لا يمس بحرية مستخدميها.
وأضاف الجبير: «يجب أن تكون هناك وسيلة لمعرفة هوية من يسيء استخدام هذه الوسائل دون الاضطرار إلى إغلاقها»، داعياً عدداً من الدول التي تحتضن إرهابيين إلى تجريم ما يطرحونه من أفكار، في الوقت الذي تصنف فيه ذلك عدد من الدول أنه يندرج ضمن حرية الرأي، وقال: «من أكبر همومنا أن نستعيد أبناءنا الذين استهدفوا من قبل المنظمات المتطرفة ونحتويهم ونشركهم في المجتمع»، وأكد وزير الخارجية السعودي أن مواجهة التطرف تحتاج إلى 3 عناصر تتضمن مواجهة الإرهابيين وتجفيف مصادر التمويل للإرهاب والأهم مواجهة الفكر.
وفي جلسة ناقشت تشجيع المجتمع للتحلي بالروح الرياضية، بدأ لاعب نادي النصر والمنتخب السعودي السابق ماجد عبد الله كلمته بمباركته لنادي الهلال في تحقيقه بطولة الدوري وكأس خادم الحرمين الشريفين، وقال: «دافع عن ناديك... افتخر به... ولكن احترم غيرك»، مؤكداً بذلك أهمية احترام مشاعر الآخرين وعدم فقدان الصداقة.
في المقابل، حمّل المدير الفني لنادي الشباب سامي الجابر، مسؤولية التعصب الرياضي، للشخصيات الرياضية في المقام الأول، ومن ثم وسائل الإعلام، بالإضافة إلى انعدام ثقافة الفوز والهزيمة، مبيناً أن ما يقوم به المشجع الرياضي نابع من كون هؤلاء الرياضيين مصدر قدوة وردة فعل، وأوضح الجابر، أن التعصب يعني التعصب لرأي معين، وعدم سماع الرأي الآخر، مشيراً إلى أن التعصب الديني والقبلي والرياضي قنبلة موقوتة، مشدداً على ضرورة محاربتها.
إلى ذلك، أكد اللاعب البرتغالي السابق لويس فيغو أهمية مواجهة التعصب الرياضي، معتقداً أن أول ما يلزم البدء به مواجهة ذلك بالتربية والتعليم، حيث لا بد أن نضع في دواخل الناشئة أن يكونوا أشخاصاً جيدين وإيجابيين.
من جانبه، حمل اللاعب المصري السابق حازم إمام، البرامج الرياضية مسؤولية زيادة التعصب، مؤكداً ضرورة أن يتم التعامل مع المشكلات التي تظهر في شبكات التواصل الاجتماعي بجدية أكبر، لافتاً إلى أنه بسبب التواصل الاجتماعي وقعت الأحداث المؤسفة التي شهدتها بورسعيد أخيراً.
وقدم شيخ الأزهر أحمد الطيب قراءة تفصيلية وتشخيصية لواقع الإرهاب في العالم العربي، مستشهداً بكثير من الآيات القرآنية والأحاديث الواردة في السنة النبوية، التي توضح حقيقة ما تشهده بعض الأقطار العربية في هذه الأيام مع صعود نجم الجماعات الإرهابية، مفيداً بأن ما زاد نشر ثقافة الكراهية تلك هو استغلال الفئة الضالة للتقدم التقني الهائل في ترويج أفكارهم المسمومة بين الشباب، وبأساليب مدروسة تغري ضحاياها بالارتباط العقلي والعاطفي ثم بالانخراط السلوكي والعملي.



«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.