الابتعاث إلى أميركا بدأ بتسعة طلاب ويتجاوز اليوم المائة ألف

الملحق الثقافي السعودي في واشنطن لـ «الشرق الأوسط» : العلاقات الراسخة أسهمت في التبادل الثقافي

طلبة سعوديون مبتعثون إلى أميركا خلال حفل تخرجهم عام 2014
طلبة سعوديون مبتعثون إلى أميركا خلال حفل تخرجهم عام 2014
TT

الابتعاث إلى أميركا بدأ بتسعة طلاب ويتجاوز اليوم المائة ألف

طلبة سعوديون مبتعثون إلى أميركا خلال حفل تخرجهم عام 2014
طلبة سعوديون مبتعثون إلى أميركا خلال حفل تخرجهم عام 2014

كتب تسعة طلاب السطر الأول من قصة ابتعاث السعوديين للدراسة في أميركا، لتستمر اليوم إلى نحو 90 ألف مبتعث ومرافق من السعوديين الذين يقيمون في الولايات المتحدة الأميركية حالياً بداعي الدراسة في الفصل رقم 65، الفصل من الرواية الممتدة منذ عام 1952، على أن يبدأ في العام المقبل فصل جديد من فصول طلب العلم عبر الابتعاث إلى الولايات المتحدة الأميركية.
واقتصر تعداد البعثة الأولى من الطلاب السعوديين إلى الجامعات الأميركية على ستة طلاب في درجة الماجستير وثلاثة في درجة البكالوريوس، وذلك عام 1952، لتكون بداية الابتعاث حجر أساس في توسع العلاقات بين السعودية وأميركا من اقتصادية وأمنية لتشمل التعليم والثقافة.
ودخل الابتعاث السعودي إلى أميركا عام 1958 مرحلة مهمة، يمكن اعتبارها أولى المراحل الفعلية، وذلك عندما تم ابتعاث 30 طالبا من قبل شركة أرامكو السعودية الذين تم نقلهم من الجامعة الأميركية في بيروت إلى جامعة تكساس أميركا.
وأفاد تقرير للملحقية الثقافية السعودية لدى الولايات المتحدة الأميركية، بأن أول وزير للبترول في السعودية، وهو الراحل عبد الله بن حمود الطريقي، كان أول مبتعث سعودي للدراسة في أميركا.
ووفق المعطيات التاريخية، تم افتتاح أول مكتب ثقافي للإشراف على المبتعثين السعوديين في أميركا وذلك عام 1952، الذي كان في البداية مكتب ملحق في مندوبية السعودية لدى الأمم المتحدة في نيويورك. وانحصرت مسؤوليات المكتب في الإشراف المالي والاجتماعي فقط، وصولاً إلى عام 1956 الذي يمثل التاريخ الرسمي لافتتاح أول مكتب ثقافي في تاريخ الابتعاث السعودي بأميركا، وأطلق عليه المكتب الثقافي السعودي في نيويورك.
وقال الدكتور محمد العيسى الملحق الثقافي السعودي في واشنطن إن أبناء السعودية الذين تم ابتعاثهم إلى أميركا على مدى أكثر من ستة عقود كانوا خير سفراء للوطن.
وأشار العيسى خلال اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إلى أن الابتعاث الذي قفز من تسعة طلاب إلى أكثر من 125 ألفا قبل أن يتخرج عشرات الآلاف وفق إحصائيات عام 2015، تطور بشكل كبير، وتجاوز الدور الهامشي في حصد الجوائز العلمية إلى بلوغ درجة عالية من المنافسة على المراكز الأولى بين مختلف دول العالم في مختلف حقول العلم.
في هذه الأثناء، أكدت السفارة الأميركية في الرياض وجود 75 ألف مبتعث من قبل الحكومة السعودية في أميركا حاليا، فضلاً عن 15 ألفاً آخرين من الدارسين على حسابهم الخاص، واصفة ذلك بـ«الاستثمار الضخم للموارد البشرية من أجل مستقبل أفضل للمملكة العربية السعودية».
وتتقدم الولايات المتحدة الأميركية على مختلف دول العالم في استقبال المبتعثين السعوديين ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، باستحواذها على ما نسبته 30 في المائة من المبتعثين، ثم بريطانيا بما نسبته 15 في المائة، ثم كندا بنسبة 11 في المائة، ثم أستراليا البالغة حصتها 8 في المائة من المبتعثين السعوديين.
وهنا شرح الملحق الثقافي السعودي عمق دور العلاقات الثنائية بين الرياض وواشنطن في نجاح تجربة ابتعاث الطلاب السعوديين إلى أكثر من 1.7 ألف جامعة ومعهد، مبيناً أن العلاقات الراسخة بين البلدين منذ عهد مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز أسهمت في إيجاد علاقات ثقافية وتعليمية وعلمية فارقة، فضلاً عن العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية المتميزة.
وأظهر العيسى فخراً بالطلاب السعوديين، بناء على ما توصلوا له من مستويات علمية عالية، مؤكدا «وجود أكثر من 850 مبتعثاً ومبتعثة في الجامعات العشر الأوائل، وأكثر من 1600 طبيب وطبيبة قيد الزمالة والإقامة في الولايات المتحدة، فضلاً عن الكثير من المبتعثين السعوديين الذين قدموا نماذج مشرقة تعكس تميزهم الأكاديمي والعلمي، وحصولهم على الكثير من براءات الاختراع».
وعلى صعيد السرد التاريخي للابتعاث، بدأ إيفاد أول بعثة دراسية سعودية إلى مصر عام 1935، ثم تطور الابتعاث ليصل إلى أوروبا، قبل أن تحط أولى بعثات السعوديين في أميركا التي تحتل حاليا المركز الأول بين دول الابتعاث.
وعَدّ المختصون في مجال التعليم، السابع من شهر أغسطس (آب) 1956، التاريخَ الرسمي لافتتاح أول مكتب ثقافي في تاريخ الابتعاث السعودي إلى أميركا، وأطلق عليه «المكتب الثقافي السعودي في نيويورك»، مما أدى في تلك الفترة إلى تضاعف أعداد المبتعثين السعوديين إلى الولايات المتحدة الأميركية، ليبلغ عددهم 800 مبتعث عام 1974، ولم يمضِ العام حتى قفز هذا العدد بصورة غير مسبوقة إلى نحو 2039 مبتعثاً، وأدت هذه الزيادة إلى إعادة النظر في طريقة الإشراف على الطلاب والتفكير في إنشاء المكاتب الفرعية، وانتقال إدارة الإشراف على المكاتب الثقافية إلى وزارة التعليم العالي، بدلاً من وزارة المعارف، كما انتقل المكتب الثقافي من مدينة نيويورك لمدينة هيوستن عام 1975.
وفي النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي، قررت الحكومة السعودية إنشاء ثمانية أفرع للمكتب التعليمي السعودي في أميركا، يتولى كل منها عملية الإشراف العلمي والاجتماعي والمالي على الطلاب المبتعثين وأسرهم في مناطق تجمعهم. ويمثل المكتب الفرعي الذي تم افتتاحه في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا عام 1978 بداية فعلية لتجربة إنشاء هذه المكاتب، ليرتفع عدد المبتعثين إلى 11 ألف مبتعث بعد عامين من ذلك العام.
وشكل عام 1988 البداية الفعلية للملحقية الثقافية في ممارسة مهامها من العاصمة الأميركية واشنطن بأسلوب يتماشى مع السياسة الجديدة التي وُضعت من أجل تركيز المسؤولية في جهة رسمية واحدة، وُمنحت الصلاحيات التي مكنتها من تمثيل السعودية ووزارة التعليم والجامعات السعودية وجهات الابتعاث المختلفة تمثيلاً مناسباً في كل ما يتعلق بالشؤون الثقافية والدراسية والعلمية في الولايات المتحدة. وتعكس هذه الفترة ثمار ابتعاث الطلاب والطالبات السعوديين وإنجازاتهم، حيث عاد إلى السعودية 5436 مبتعثاً خلال السنوات الأربع الأولى منذ بداية عمل الملحقية عام 1988، بينهم 519 خريجاً حاصلاً على درجة الدكتوراه.
وبحسب الملحقية الثقافية السعودية في أميركا، كان عام 2005، منعطفاً مهماً في تاريخ العلاقات بين البلدين، إذ تم الإعلان عن بدء الابتعاث الخارجي، ووضعت الضوابط الضرورية لتذليل العقبات أمام السعوديين الراغبين في دخول أميركا، بما في ذلك الطلاب الذين يرغبون في مواصلة تعليمهم فيها، والإعلان عن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي الذي بدأت نواته في أميركا، وامتد فيما بعد ليشمل دولاً كثيرة لها مكانتها وباعها في تصدير العملية التعليمية واستقبال المبتعثين السعوديين.
وهنا يعود الملحق الثقافي السعودي الدكتور محمد العيسى ملتقطاً أطراف الحديث مجدداً، ليستشهد بإحصائيات الملحقية التي شهدت عام 2015 ذروة تعداد المبتعثين، بوصول عدد الدارسين الذين تُشرف عليهم الملحقية إلى 125.5 ألف طالب وطالبة، منهم 75.2 ألف مبتعث ومبتعثة، إضافة إلى 40.8 ألف من المرافقين والمرافقات.
وتسعى الملحقية إلى تقديم أفضل الخدمات للمبتعثين والدارسين في الولايات المتحدة على وجه العموم. وفي هذا السياق، تم إنشاء مراكز وكراسي علمية في الدراسات العربية والإسلامية في عدد من الجامعات الأميركية، للتعريف بالثقافة العربية وإرساء دعائم التفاهم بين الشعوب، منها: كرسي الملك فهد في جامعة هارفارد - ماساتشوستس المعني بدراسات الفقه الإسلامي وعدد من الدراسات الأخرى، ومركز الملك فهد لدراسات الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية بجامعة أركنساس - فاييتفيل، المعني بالدراسات الآسيوية والأوروبية وأميركا اللاتينية والشرق أوسطية والروسية، وكرسي الملك فيصل للفكر الإسلامي والثقافة بجامعة جنوب كاليفورنيا - لوس أنجليس، ويهتم بدراسات الفكر الإسلامي والثقافة، ووقْف الأمير سلطان بن عبد العزيز للدراسات العربية بجامعة كاليفورنيا - بيركلي لدراسات العلوم الاجتماعية والإنسانية.
وتنوعت برامج التعاون الثقافي بين المملكة وأميركا، إلا أن الحدث الثقافي الأبرز هو إقامة معرض «المملكة ما بين الأمس واليوم»، في محطته الثامنة بالولايات المتحدة، وذلك برعاية ومتابعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله (حينما كان أميراً للرياض ورئيساً للجنة العليا للمعرض)، واستمرت عروضه لمدة عام تقريباً تَنَقّل خلالها ما بين أهم المدن الأميركية، ليُسهم في نشر الروابط الثقافية والعلمية بين الشعبين السعودي والأميركي.



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».