«ملفات مالطا»... تحقيق يستهدف «ثغرة الملاذات» باقتصاد أوروبا

«ملفات مالطا»... تحقيق يستهدف «ثغرة الملاذات» باقتصاد أوروبا

فساد وتهرب ضريبي تتصدره إيطاليا وترفضه فاليتا
الاثنين - 26 شعبان 1438 هـ - 22 مايو 2017 مـ

بدأت 13 وسيلة إعلام أوروبية نشر «ملفات مالطا»، وذلك في إطار تحقيق استقصائي كبير حول ادعاءات «كواليس الملاذ الضريبي»، الذي رفضته حكومة فاليتا في جزيرة مالطا جملة وتفصيلاً في أوج الحملة الانتخابية.
ووعد موقع «ميديابارت» الإلكتروني الفرنسي في هذا التحقيق، الذي بدأ بنشره الجمعة بـ«الغوص في كواليس هذا الملاذ الضريبي غير المعروف»، في الوقت الذي تتولى فيه مالطا رئاسة الاتحاد الأوروبي حتى 30 يونيو (حزيران) المقبل. وأكد الموقع أن الجزيرة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها 430 ألف نسمة: «تحرم الدول الأخرى من عائدات ضريبية تبلغ ملياري دولار سنوياً».
ورداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية، اكتفى ناطق في وزارة المال في مالطا بالقول: «ليس لدينا شيء نضيفه إلى ما قلناه سابقاً»، مشيراً إلى نفي متكرر لاتهامات مماثلة وجهها وزير ألماني في الأيام العشرة الماضية.
وقال موقع «ميديابارت» إن التحقيق الذي سينشر على مدى أسبوعين يتعلق «بالتهرب الضريبي وغسل الأموال والفساد»، ويستند إلى «لائحة أشخاص وكيانات مشاركة في 53 ألفاً و247 شركة مسجلة في مالطا».
وذكرت صحيفة «ليسبريسو» الإيطالية، وهي إحدى وسائل الإعلام الـ13 المشاركة في التحقيقات، أن إيطاليا هي البلد الأكثر حضوراً في «ملفات مالطا»، و«بفارق كبير» عن الدول الأخرى، مشيرة إلى نحو 8 آلاف شركة مالطية يسيطر عليها مساهمون إيطاليون.
وقالت الصحيفة على موقعها الإلكتروني: «إلى جانب متعهدين أقاموا أو نقلوا نشاطات حقيقية، هناك جيش من مهاجري الضرائب: مهاجرين للمواد الفاخرة، صناعيين ورجال مال وفنانين، فضلاً عن أشخاص مرتبطين بعصابات المافيا».
وفي فرنسا، تحدث الموقع عن «رؤساء شركات كبرى» وأخرى متعددة الجنسيات... وفي ألمانيا ذكرت مجلة «در شبيغل»، مجموعات «بي إم دبليو» و«دويتشه بنك» و«بوما» و«ميرك» و«بوش» وغيرها. وأضافت أن شركة «لوفتهانزا» العملاقة للطيران لديها «18 فرعاً في مالطا» التي اختارتها الشركة مقرا «لصندوق التقاعد» الذي تملكه.
وفي اتصال أجرته «در شبيغل»، أكدت الشركات المعنية أن وجودها في مالطا «قانوني» ومعلن لمصلحة الضرائب في هذا البلد.
وتحدث نوربرت فالتر - بوريانتس، وزير مالية مقاطعة رينانيا شمال فيستفاليا الألمانية، في العاشر من مايو (أيار) الجاري، عن تحقيق يشمل نحو ألفي شركة وهمية مسجلة في الجزيرة، بعضها مرتبط بمجموعات ألمانية كبيرة، ويشتبه في قيامه بالاحتيال.
ورد وزير المالية المالطي إدوارد سيكلونا في تغريدة على «تويتر» قائلاً: «ابحثوا عن شيء آخر». وأضاف في وسائل الإعلام الألمانية هذا الأسبوع: «منذ متى أصبح سجل الشركات في مالطا أجنبياً أو أوف - شور أو ألمانيا؟»؛ مؤكداً أنه «ليس لدينا ما نخفيه».
وفي العاصمة المالطية فاليتا، التي تتهم باستمرار بأنها ملاذ ضريبي، يرى كثيرون في كشف هذه المعلومات حملة لتشويه سمعة الجزيرة تقوم بها ألمانيا ولوكسمبورغ، في إطار «منافسة» مع مالطا لاستعادة الشركات البريطانية التي تبحث عن مواقع أوروبية لها بعد «بريكست».
وشارك في التحقيقات في «ملفات مالطا» 49 صحافياً في 16 بلداً لمدة 4 أشهر. وستنشر المعلومات على مدى أسبوعين، وهي المدة المتبقية للانتخابات العامة المبكرة التي ستنظم في الثالث من يونيو (حزيران) المقبل؛ حيث دعا رئيس الوزراء المالطي اليساري جوزيف موسكات، تحت ضغط تورط مقربين منه في فضيحة «وثائق بنما»، إلى تنظيم هذه الانتخابات المبكرة.
ويعرّض موسكات (43 عاماً)، زعيم الحزب العمالي منذ 2008 الذي انتخب على رأس الحكومة في 2013، بذلك منصبه للخطر قبل عام من انتهاء ولايته، في الوقت الذي تتولى فيه مالطا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حتى 30 يونيو.
وكانت مالطا تعرضت في أبريل (نيسان) الماضي لانتقادات عدد من شركائها الأوروبيين بعد دعوتها إلى إبطاء وتيرة الإصلاحات التي بدأتها المفوضية ضد الاحتيال والتهرب الضريبي؛ خوفاً من أن تؤثر على الاقتصاد الأوروبي.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة