المعارضة تعد بتنظيم «أكبر» مظاهرة في فنزويلا

واشنطن تفرض عقوبات ضد 8 أعضاء في المحكمة العليا الموالية لمادورو

حالة الشوارع في مدينة قريبة من العاصمة كراكاس بعد أيام من الاحتجاجات المتواصلة ضد الحكومة الاشتراكية والمعارضة تتوعد بمزيد من المظاهرات (رويترز)
حالة الشوارع في مدينة قريبة من العاصمة كراكاس بعد أيام من الاحتجاجات المتواصلة ضد الحكومة الاشتراكية والمعارضة تتوعد بمزيد من المظاهرات (رويترز)
TT

المعارضة تعد بتنظيم «أكبر» مظاهرة في فنزويلا

حالة الشوارع في مدينة قريبة من العاصمة كراكاس بعد أيام من الاحتجاجات المتواصلة ضد الحكومة الاشتراكية والمعارضة تتوعد بمزيد من المظاهرات (رويترز)
حالة الشوارع في مدينة قريبة من العاصمة كراكاس بعد أيام من الاحتجاجات المتواصلة ضد الحكومة الاشتراكية والمعارضة تتوعد بمزيد من المظاهرات (رويترز)

تشهد فنزويلا منذ الأول من أبريل (نيسان) موجة من المظاهرات وأعمال العنف، وتفيد آخر حصيلة نشرتها النيابة العامة أن الاحتجاجات أسفرت عن سقوط 47 قتيلا. وتجاوزت هذه الحصيلة عدد القتلى الذين سقطوا في موجة الاحتجاجات السابقة التي أسفرت عن سقوط 43 قتيلا بين فبراير (شباط) ومايو (أيار) 2014. المعارضة، التي تسيطر على البرلمان وتطالب الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو بالتنحي وتنظيم انتخابات عامة، وعدت أمس السبت بأن تنظم «أكبر استعراض لقوتها» منذ بداية موجة الاحتجاجات مطلع أبريل. وقال خوان أندريس ميخيا أحد النواب الشباب الذين يقودون المظاهرات «سننظم أكبر استعراض للقوة في هذه الفترة». وأضاف، في تصريحات أوردتها الوكالة الفرنسية، أن الهدف هو أن «نظهر للذين يعتقدون أنهم سيدفعوننا إلى التراجع أننا نشيطون اليوم أكثر من أي وقت مضى وأن مشاركة الشعب تزداد من أجل التغيير».
وهاجم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو المحاصر بالاحتجاجات الشعبية ومطالب المعارضة البرلمانية يوم الجمعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقال له «أبعد يديك القذرتين عن فنزويلا»، في كلمة بثها التلفزيون الرسمي. وخلال اجتماع الجمعة، أصر الرئيس الفنزويلي على أن تشكيل جمعية تأسيسية لتعديل الدستور «يشكل الطريق إلى السلام والحوار والتوافق»، بينما المعارضة لا تقترح «سوى العنف والموت». واتهم مادورو خصومه بأنهم يتصرفون مثل «خراف» و«دمى للحكومة العدوانية التي تقودها الولايات المتحدة». وفي مؤتمر صحافي بعد اجتماع مع الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس في البيت الأبيض يوم الخميس، وصف ترمب التطورات الأخيرة في فنزويلا بأنها «وصمة عار للبشرية»، مبينا أن فنزويلا كانت في وقت سابق، واحدة من أغنى الدول في أميركا الجنوبية.
وجاءت تصريحات مادورو بعد يوم واحد من فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات ضد ثمانية أعضاء في المحكمة العليا في فنزويلا. ونتيجة للعقوبات فقد تم تجميد جميع أصول الأفراد المعنيين داخل الولايات المتحدة، ومنع الأميركيين من الانخراط في معاملات تجارية معهم، وفقا لوزارة الخزانة الأميركية. وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين في بيان، أوردت الوكالة الفرنسية مقتطفات منه أن هؤلاء القضاة «فاقموا الوضع من خلال تدخلّهم المستمر في السلطة التشريعية». من جهته، اتهم زعيم المعارضة الفنزويلية انريكي كابريليس السلطات الخميس بمنعه من مغادرة البلاد. وكان كابريليس المرشح السابق إلى الانتخابات الرئاسية التي خسرها بفارق طفيف ضد الرئيس الحالي للدولة، سيتوجه إلى نيويورك للقاء المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة.
ومع تزايد الضغوط الدولية على حكومة فنزويلا ولى مجلس الأمن انتباهه إلى الأزمة الجارية هناك للمرة الأولى. وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي للصحافيين بعد اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي الأربعاء «بدأنا نرى عدم استقرار خطيرا في فنزويلا... الهدف من هذا المؤتمر هو التأكد من معرفة الجميع بالوضع... لا نسعى لتحرك من مجلس الأمن». واتهم سفير فنزويلا لدى الأمم المتحدة رافاييل راميريز الولايات المتحدة بالسعي للإطاحة بحكومة مادورو. وقال: «التدخل الأميركي يؤجج تحركات الجماعات العنيفة في فنزويلا». وعرض صورا لأعمال تخريب وعنف ألقى مسؤوليتها على مؤيدي المعارضة.
ويسود المدن الفنزويلية حاليا التوتر خصوصا بعد أن أمر الرئيس الأربعاء بانتشار 2600 جندي في الولاية القريبة من الحدود الكولومبية، بعد عمليات سلب ونهب وهجمات على منشآت للشرطة والجيش. وقال سكان إن معظم المتاجر والشركات في مدينة سان كريستوبال عاصمة ولاية تاتشيرا على الحدود مع كولومبيا كانت مغلقة الأربعاء وتحت حراسة جنود، ومع هذا استمر النهب في بعض أجزائها. وشهدت الولاية تهريب سلع مثل البن وحفاضات الأطفال وزيت الطعام في بلد يعاني أزمة اقتصادية طاحنة جعلت سلعا أساسية وأدوية تختفي من الأسواق.
ويرى محللون أن التحدي الرئيسي للمعارضة يتمثل في البقاء في الشارع بشكل سلمي بعد شهر ونصف الشهر من الاحتجاجات شبه المتواصلة. وقال المحلل لويس فيسينتي ليون إن «نجاح الحركة الاحتجاجية مرتبط بالعدد والمدة»، محذرا من أن المظاهرات «ستؤثر بدرجة أقل» إذا تحولت إلى العنف. وتطالب المعارضة الفنزويلية بإجراء انتخابات جديدة وإطلاق سراح السجناء السياسيين، فضلا عن قبول المساعدات الإنسانية في ظل النقص الحاد في الغذاء والدواء.
وتؤجج الغضب الشعبي الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي تعصف بهذا البلد النفطي الذي دمره تراجع أسعار النفط الخام ونقص المواد الغذائية والأدوية. التضخم في فنزويلا هو الأعلى في العالم.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.