مسؤول مغربي يدعو إلى تجاوز الحواجز السياسية في التصدي للإرهاب

مسؤول مغربي يدعو إلى تجاوز الحواجز السياسية في التصدي للإرهاب

السبت - 24 شعبان 1438 هـ - 20 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14053]

قال عبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي المغربي للأبحاث القضائية المتخصص في مكافحة الإرهاب، إن التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا في مجال محاربة الإرهاب يمكن اعتباره نموذجاً عالمياً.
وأضاف الخيام، الذي كان يتحدث أمس في المنتدى الإسباني - المغربي للأمن ومكافحة الإرهاب المنظم بالرباط حول موضوع «مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل: مساهمة المغرب وإسبانيا والاتحاد الأفريقي»، أن الموقع الجيو - استراتيجي للبلدين ساعد في تعزيز هذا التعاون، «فإسبانيا تحمي أوروبا من الشمال والمغرب يحميها من الجنوب».
وتمكن المغرب وإسبانيا من تفكيك كثير من الخلايا الإرهابية في السنوات الأخيرة بفضل تعاونهما الأمني المكثف وتبادل المعلومات الاستخباراتبة.
في هذا السياق، أشار الخيام إلى أنه «ينبغي على دول المنطقة أن تنخرط معنا في هذا المجال لتوحيد القوانين وطرق تمرير المعلومات الأمنية بيننا وإلغاء الحواجز السياسية».
وأوضح المسؤول المغربي أن بلاده لديها تعاون أمني أيضاً مع جميع دول المنطقة؛ سواء دول شمال البحر الأبيض المتوسط أو دول الساحل الأفريقي، بيد أنه لفت إلى وجود «نقطة سوداء» تعترض هذا التعاون تتمثل في انعدام التنسيق الأمني بين المغرب والجزائر، الأمر الذي يُعرّض، برأيه، المنطقة إلى خطر التهديدات الإرهابية، لا سيما مع انتشار التنظيمات الإرهابية التي تنشط في منطقة الساحل مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وغيرها من التنظيمات.
ونبه الخيام إلى أن المنظمات الإرهابية تستغل سوء الأوضاع في الدول للتمدد والانتشار، وهو ما حدث عقب انهيار نظام العقيد الليبي معمر القذافي في ليبيا، وانتشار الأسلحة في البلد بشكل غير مسبوق، ناهيك بانتقال قادة «داعش» من سوريا والعراق للاستقرار في المنطقة.
ولفت الخيام أيضاً إلى أن الوضع المأساوي الذي يعيشه المحتجزون الصحراويون (اللاجئون) في مخيمات تندوف (جنوب غربي الجزائر)، دفع نحو 100 انفصالي إلى الانضمام لصفوف «داعش» والشبكات الإجرامية، مشيراً إلى أن المكتب المركزي تمكن من تفكيك عدد من الخلايا الإرهابية التي كانت لها صلة مباشرة مع الانفصاليين.
واستعرض الخيام تجربة المغرب في مجال التصدي للإرهاب، وقال إن «المغرب اعتمد سياسة متعددة الأبعاد واستراتيجية تقوم على إجراءات عملية واستباقية في مجال مكافحة الإرهاب».
وأوضح أن «التجربة المغربية في هذا المجال أضحت نموذجاً يحتذى به، وأنها لا تهم فقط الجانب الأمني، والتشريعات التي تحدد نطاق عمل الأجهزة الأمنية في مجال مكافحة الإرهاب، بل تشمل أيضاً إصلاح الحقل الديني لترسيخ التسامح والاعتدال، والاهتمام بالتنمية الاقتصادية لمحاربة الفقر»، مشيراً في هذا الصدد إلى أن الخبرة المغربية باتت مطلوبة من قبل عدد من البلدان في أفريقيا وأوروبا مثل فرنسا وبلجيكا.
وذكر الخيام أن المغرب انخرط في محاربة الإرهاب منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001 قبل أن يعتمد قانون مكافحة الإرهاب بعد تفجيرات 2003 بالدار البيضاء.
بدوره، قال محمد أوجار، وزير العدل والحريات المغربي، إن خطر الخلايا الإرهابية النشطة على شريط دول الساحل أصبح يقض مضجع كل متتبع للوضع بالمنطقة، وهو ما يقتضي إيجاد أرضية تعاون مشتركة بين مختلف دول الساحل، تأخذ بعين الاعتبار البعد الإقليمي لنشاط هذه الخلايا، مشيراً إلى أن الجهود التي تبذلها كل دولة للقضاء على الأنشطة الإرهابية لا تحقق النتائج المرجوة ما لم تتعاون معها باقي الدول الأخرى.
وأوضح أوجار أن المغرب سبق أن تقدم خلال الاجتماع الأول لفريق العمل حول موضوع تعزيز القدرات في دول الساحل بالمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب الذي انعقد بالعاصمة الجزائرية، بمقترحين؛ يرمي الأول إلى خلق شبكة إقليمية لتدعيم التعاون القضائي بين النيابات العامة في عواصم دول الساحل، تكون مهمتها التنسيق وتبادل المعلومات القضائية من أجل مواجهة فعالة للظاهرة الإرهابية، واقتفاء أثر التنظيمات والخلايا الإرهابية التي تنشط بالمنطقة. فيما يدعو المقترح الثاني، إلى عقد لقاء تشاوري بالمغرب لفائدة أعضاء النيابات العامة المختصة بمكافحة الإرهاب في دول منطقة الساحل، وذلك لعرض تجربة المغرب والخبرة التي راكمتها النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالرباط في إطار عملها ضمن شبكة الاتصال مع النيابات العامة في كل من إسبانيا وفرنسا وبلجيكا، وهي «التجربة التي أعطت نتائج مهمة في حل كثير من القضايا».


المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة