مدير الأمن العام المغربي يكشف عن الخطوط العامة لاستراتيجيته الشاملة لتطويره

مدير الأمن العام المغربي يكشف عن الخطوط العامة لاستراتيجيته الشاملة لتطويره

الحموشي: لا سبيل لإرساء الأمن والاستقرار من دون احترام حقوق الإنسان
الخميس - 22 شعبان 1438 هـ - 18 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14051]

كشف عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني المغربي (الأمن العام)، عن الخطوط العريضة للاستراتيجية المغربية الشاملة لتطوير قطاع الأمن، التي قال إنها تتوخى «جعل الأمن ركيزة للتنمية، ومحفزا للاستثمار، ومساهما في إرساء الأجواء الآمنة للتمتع بالحقوق والحريات»، من خلال «تطوير البنيات الشرطية، وتجويد خدماتها، والرفع من جاهزيتها في جميع مستويات العمل الشرطي، في مواكبة لورشات التنمية والتحديث التي انخرطت فيها المملكة».
وأوضح الحموشي، في كلمة بمناسبة الاحتفال أول من أمس بالذكرى الحادية والستين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة (شمال الرباط)، أن العنوان الأبرز لهذه الاستراتيجية يتمثل في الإصلاح العميق والشامل لمنظومة الشرطة، من خلال انتهاج حكامة أمنية جيدة، تراهن على تكييف عمل وحدات الشرطة مع الطلب العمومي في مجال الأمن، وملاءمتها مع التحديات الجديدة التي تفرضها التهديدات الإجرامية، ومع موجبات وضرورات حماية حقوق الإنسان، مشيرا إلى أنه «لا سبيل للتمتع بالحقوق والحريات من دون نعمة الأمن، ولا سبيل لإرساء الأمن والاستقرار من دون احترام حقوق الإنسان».
وأضاف الحموشي، في الكلمة التي تلاها نيابة عنه عبد العزيز ذكري، مدير المعهد الملكي للشرطة، أن الاستراتيجية الجديدة لتطوير قطاع الأمن بالمغرب تقوم على تبني مقاربة متطورة لمفهوم شرطة القرب، من خلال إعطاء دينامية جديدة للخط الهاتفي الخاص رقم 19. والمراهنة على تغيير منظومة شرطة النجدة، وتتطلع إلى التقليص من الحيز الزمني للتدخلات الأمنية في الشارع العام. كما أشار الحموشي إلى إحداث كثير من الوحدات والفرق الأمنية المتخصصة، والمجموعات النظامية لحفظ الأمن، في خطوة استباقية، مشددا على أن «هاجسها الأول هو تعزيز الشعور بالأمن لدى المواطنين والمقيمين والزائرين، ومكافحة التهديدات المتنامية للظاهرة الإجرامية». وأضاف الحموشي أن الإصلاح العميق والشامل لمنظومة الشرطة لم يقتصر على الإصلاح البنيوي أو التنظيمي فحسب، بل امتد ليشمل الصورة العامة للشرطي، سواء الذي يعمل في الشارع العام أو في مراكز الحدود أو في مختلف المرافق والوحدات الأمنية، وذلك باعتباره خط التماس الأول مع المواطن، وكذا الأجنبي السائح أو المقيم. وأشار الحموشي إلى أن المديرية العامة للأمن الوطني أولت أهمية قصوى لبناء وتأهيل العنصر البشري، المؤهل لتجسيد صورة الأمن وبسط سلطة القانون، من خلال اعتماد ميثاق جديد للتوظيف والتكوين الشرطي، يرتكز أساسا على القطع مع جميع أعمال الغش في الامتحانات، وتدعيم آليات الشفافية والنزاهة في الاختبارات.
وأضاف الحموشي أن المديرية سعت جاهدة، في مخططها المرحلي لسنتي 2016 و2017، إلى كسب رهان «الأمن المواطن»، وذلك عبر الانتقال من «الأمن مرفقا إداريا إلى الأمن مؤسسة خدماتية»، ومن الأمن «قوة عمومية إلى الأمن حقا أساسيا من حقوق الإنسان».
ومن هذا المنظور، يضيف الحموشي: «حرصت المديرية على تبسيط وتجويد الخدمات الأمنية التي توفرها للمواطنين المقيمين داخل أرض الوطن، وكذا لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مراهنة في ذلك على التقليص من آجال إصدار الوثائق والسندات الإدارية، وتأمينها عبر إدراج معايير أمان بيومترية تفاديا لتزييفها، فضلا عن تيسير مسطرة الولوج إلى قائمة هذه الخدمات».
كما شمل الإصلاح مراجعة تصاميم وهندسة بنايات ومقرات الأمن، التي روعي فيها توافر خصائص الأمان الواجبة في البنيات الأمنية الحساسة، وتيسير الولوج إلى الخدمات الأمنية. وفي هذا السياق، يضيف الحموشي: «يجري حاليا التخطيط لبناء المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بمدينة الرباط، وهو تجمع إداري متكامل سيحتضن جميع المصالح المركزية للأمن الوطني، كما تتواصل عمليات بناء مقر جديد للفرقة الوطنية للشرطة القضائية ومختبر الشرطة العلمية بمدينة الدار البيضاء، وكذا مدرسة جديدة للتكوين الشرطي بضواحي الرباط».
وعلى صعيد التعاون الدولي، أشار الحموشي إلى تنظيم المغرب خلال سنة 2016 ما يناهز 137 دورة تكوينية في مجال التعاون الأمني الدولي، من بينها 17 نشاطا لفائدة ضباط وأعوان الشرطة في كل من تنزانيا والسودان وغامبيا وبوركينافاسو وأفريقيا الوسطى والسنغال ومدغشقر وساحل العاج وغينيا كوناكري.
وشهد الحفل الذي حضره وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، والمدير العام للأمن الوطني، عبد اللطيف الحموشي، إلى جانب وزراء وشخصيات مدنية وأمنية وممثلي المجتمع المدني ووسائل الإعلام، استعراضا شاركت فيه مختلف الفرق الأمنية وأفواج خريجي المعهد في مختلف التخصصات، مبرزة الوسائل والتجهيزات اللوجستيكية التي تتوفر عليها. وقدمت الفرق الأمنية المشاركة في الاستعراض لوحات ومشاهد تحاكي تقنيات التدخل والدفاع عن النفس والحماية المقربة التي تميز عمل مختلف الفرق الأمنية، لا سيما الوحدات المتنقلة لشرطة النجدة والدراجين، وعروضا رياضية فنية. كما شهد الحفل تكريم عدد من مسؤولي وموظفي ومتقاعدي الإدارة العامة للأمن الوطني وتوشيحهم أوسمة ملكية.
وشهدت مختلف المدن المغربي أول من أمس احتفالات مماثلة قدمت خلالها مختلف الفرق الأمنية استعراضات بحضور المسؤولين الأمنيين الكبار والمنتخبين، وقدم خلالها مديرو الأمن حصيلة جهاز الأمن خلال السنة في مجالات محاربة الجريمة والإرهاب واستتباب الأمن.


المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة