باحثون يمنيون يطالبون بالضغط على الانقلاب ووقف تدخل إيران

ندوة في بروكسل بحثت الأزمة وناقشت التداعيات

باحثون يمنيون يطالبون بالضغط على الانقلاب ووقف تدخل إيران
TT

باحثون يمنيون يطالبون بالضغط على الانقلاب ووقف تدخل إيران

باحثون يمنيون يطالبون بالضغط على الانقلاب ووقف تدخل إيران

رأى باحثون شاركوا بندوة عن اليمن في بروكسل أول من أمس، ضرورة الضغط على ميليشيات الحوثي وصالح، باعتبارهما «معطلي حل الأزمة»، داعين إلى وقف التدخل الإيراني في اليمن.
جاء ذلك في المؤتمر الذي بحث موضوع «البعد الجديد في الشرق الأوسط... اليمن كمثال على ذلك» والذي نظمه مركز أبحاث «منتدى الحكمة والسلام العالمي» في العاصمة البلجيكية.
وشدد الباحث اليمني في مجال حقوق الإنسان براء شيبان، على أنه لا يمكن لأي مجموعة أو حزب أن يحكم البلاد، داعيا إلى حوار وطني لحل النزاع الحالي. وأعرب شيبان عن أسفه، لأن «الغرب يركز فقط على مكافحة الإرهاب ومحاربة قضايا التطرف دون أن تكون لديه استراتيجية واضحة بشأن اليمن».
في حين قال الباحث الحقوقي براء شيبان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع في اليمن حاليا للأسف الشديد لا يزال معقدا، وهناك نوع من التحسن حدث في بعض المناطق في مأرب وعدن مقارنة بعامين ماضيين، ولكن لا يزال كثير من المهام للحكومة الشرعية لتطبيع الوضع الأمني والاقتصادي وتقديم الخدمات للمواطنين، والحل أنه لا سبيل للخروج من الأزمة إلا من خلال حل سياسي شامل، وأعتقد أنه تجب العودة إلى مخرجات الحوار الوطني، ويجب أن يشارك الجميع في العملية الانتقالية».
وأضاف شيبان أن الإشكالية الأساسية أنه لا توجد إلى الآن أي ممارسة لضغوط على الطرف الأساسي، وهو علي عبد الله صالح، وهو من وجهة نظري المعرقل للعملية السياسية، وإن لم تتم إزاحته من المشهد، فسيلغم المرحلة المقبلة.
أما جمال عبد الله، الباحث والزائر بجامعة أكسفورد، أجاب عن سؤال مَن يعرقل التوصل إلى حلول في اليمن؟ بالقول: «أعتقد أن الحوثي هو الذي يعرقل ذلك بشكل كبير، ويحاول ابتزاز التحالف ويطلب كثيرا من التنازلات التي يريد الحصول عليها سواء مكتسبات سياسية أو مادية، والمملكة العربية السعودية لا يمكن أن تسمح للحوثي أن يكون (حزب الله) في اليمن».
وحول الدور الإيراني في اليمن، قال الباحث عبد الله: إن «إيران لا تملك مفتاح الحل، فهي جزء من المشكلة، وبالتالي لا يمكن أن تكون جزءا من الحل، وإيران معروفة بتأسيس الجماعات الطائفية التي تعتمد عليها وتعاملها على أنها دول موازية، وبالتالي دورها لا يمكن إغفاله». من ناحيته، قال الباحث والمستشار السياسي، مصطفى الجابزي، إن الحوار الوطني يجب أن يتبعه دستور ثم استفتاء، مشيرا إلى أن مليوني يمني يعيشون في السعودية، ويرسلون نحو ستة مليارات دولار إلى وطنهم، وهو ما يسهم في التنمية الاقتصادية للبلاد.



تهمة التخابر مع الغرب وإسرائيل وسيلة الحوثيين لإرهاب السكان

وقفة للجماعة الحوثية في وسط العاصمة صنعاء ضد الضربات الأميركية البريطانية على مواقعها (أ.ب)
وقفة للجماعة الحوثية في وسط العاصمة صنعاء ضد الضربات الأميركية البريطانية على مواقعها (أ.ب)
TT

تهمة التخابر مع الغرب وإسرائيل وسيلة الحوثيين لإرهاب السكان

وقفة للجماعة الحوثية في وسط العاصمة صنعاء ضد الضربات الأميركية البريطانية على مواقعها (أ.ب)
وقفة للجماعة الحوثية في وسط العاصمة صنعاء ضد الضربات الأميركية البريطانية على مواقعها (أ.ب)

أفرجت الجماعة الحوثية عن عدد ممن اختطفتهم، على خلفية احتفالاتهم بعيد الثورة اليمنية في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنها اختطفت خلال الأيام الماضية المئات من سكان معقلها الرئيسي في صعدة، ووجَّهت اتهامات لهم بالتجسس، بالتزامن مع بث اعترافات خلية مزعومة، واختطاف موظف سابق في السفارة الأميركية.

وذكرت مصادر محلية في محافظة صعدة (242 كيلومتراً شمال صنعاء)، أن الجماعة الحوثية تنفِّذ منذ عدة أيام حملة اختطافات واسعة طالت مئات المدنيين من منازلهم أو مقار أعمالهم وأنشطتهم التجارية، وتقتادهم إلى جهات مجهولة، بتهمة التخابر مع الغرب وإسرائيل، مع إلزام أقاربهم بالصمت، وعدم التحدُّث عن تلك الإجراءات إلى وسائل الإعلام، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقدرت المصادر عدد المختطَفين بأكثر من 300 شخص من مديريات مختلفة في المحافظة التي تُعدّ معقل الجماعة، بينهم عشرات النساء، وشملت حملة المداهمات منازل عائلات أقارب وأصدقاء عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، الذي ينتمي إلى صعدة.

فعالية حوثية في صعدة التي تشهد حملة اختطافات واسعة لسكان تتهمم الجماعة بالتجسس (إعلام حوثي)

ورجحت المصادر أن اختطاف النساء يأتي بغرض استخدامهن رهائن لابتزاز أقاربهن الذين لم تتمكن الجماعة من الوصول إليهم، أو لإقامتهم خارج مناطق سيطرتها، ولإجبار من اختُطفنَ من أقاربهم على الاعتراف بما يُطلب منهن. وسبق للجماعة الحوثية اتهام حميد مجلي، شقيق عضو مجلس القيادة الرئاسي، أواخر الشهر الماضي، بتنفيذ أنشطة تجسسية ضدها، منذ نحو عقدين لصالح دول عربية وغربية.

إلى ذلك، اختطفت الجماعة الحوثية، الاثنين الماضي، موظفاً سابقاً في سفارة الولايات المتحدة في صنعاء، من منزله دون إبداء الأسباب.

وبحسب مصادر محلية في صنعاء؛ فإن عدداً من العربات العسكرية التابعة للجماعة الحوثية، وعليها عشرات المسلحين، حاصرت مقر إقامة رياض السعيدي، الموظف الأمني السابق لدى السفارة الأميركية في صنعاء، واقتحمت مجموعة كبيرة منهم، بينها عناصر من الشرطة النسائية للجماعة، المعروفة بـ«الزينبيات»، منزله واقتادته إلى جهة غير معلومة.

مسلحون حوثيون يحاصرون منزل موظف أمني في السفارة الأميركية في صنعاء قبل اختطافه (إكس)

وعبث المسلحون و«الزينبيات» بمحتويات منزل السعيدي خلال تفتيش دقيق له، وتعمدوا تحطيم أثاثه ومقتنياته، وتسببوا بالهلع لعائلته وجيرانه.

إفراج عن مختطَفين

أفرجت الجماعة الحوثية عن الشيخ القبلي (أمين راجح)، من أبناء محافظة إب، بعد 4 أشهر من اختطافه، كما أفرجت عن عدد آخر من المختطفين الذين لم توجه لهم أي اتهامات خلال فترة احتجازهم.

وراجح هو أحد قياديي حزب «المؤتمر الشعبي» الذين اختطفتهم الجماعة الحوثية إلى جانب عدد كبير من الناشطين السياسيين وطلاب وشباب وعمال وموظفين عمومين، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية احتفالهم بثورة «26 سبتمبر» 1962.

مخاوف متزايدة لدى اليمنيين من توسيع حملات الترهيب الحوثية بحجة مواجهة إسرائيل (أ.ب)

ومن بين المفرَج عنهم صاحب محل تجاري أكَّد لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يعلم التهمة التي اختُطِف بسببها؛ كونه تعرض للاختطاف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أي بعد شهرين من حملة الاختطافات التي طالت المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية.

وذكر أن الوسطاء الذين سعوا لمحاولة الإفراج عنه لم يعرفوا بدورهم سبب اختطافه؛ حيث كان قادة أجهزة أمن الجماعة يخبرونهم في كل مرة بتهمة غير واضحة أو مبرَّرة، حتى جرى الإفراج عنه بعد إلزامه بكتابة تعهُّد بعدم مزاولة أي أنشطة تخدم أجندة خارجية.

خلية تجسس مزعومة

بثَّت الجماعة الحوثية، عبر وسائل إعلامها، اعترافات لما زعمت أنها خلية تجسسية جديدة، وربطت تلك الخلية المزعومة بما سمته «معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس»، في مواجهة الغرب وإسرائيل.

وطبقاً لأجهزة أمن الجماعة، فإن الخلية المزعومة كانت تسعى لإنشاء بنك أهداف، ورصد ومراقبة المواقع والمنشآت التابعة للقوة الصاروخية، والطيران المسيَّر، وبعض المواقع العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى رصد ومراقبة أماكن ومنازل وتحركات بعض القيادات.

خلال الأشهر الماضية زعمت الجماعة الحوثية ضبط عدد كبير من خلايا التجسس (إعلام حوثي)

ودأبت الجماعة، خلال الفترة الماضية، على الإعلان عن ضبط خلايا تجسسية لصالح الغرب وإسرائيل، كما بثَّت اعترافات لموظفين محليين في المنظمات الأممية والدولية والسفارات بممارسة أنشطة تجسسية، وهي الاعترافات التي أثارت التهكُّم، لكون ما أُجبر المختطفون على الاعتراف به يندرج ضمن مهامهم الوظيفية المتعارف عليها ضمن أنشطة المنظمات والسفارات.

وسبق للجماعة أن أطلقت تحذيرات خلال الأيام الماضية للسكان من الحديث أو نشر معلومات عن مواقعها والمنشآت التي تسيطر عليها، وعن منازل ومقار سكن ووجود قادتها.

تأتي هذه الإجراءات في ظل مخاوف الجماعة من استهداف كبار قياداتها على غرار ما جرى لقادة «حزب الله» اللبناني، في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفي إطار المواجهة المستمرة بينها وإسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا، بعد هجماتها على طرق الملاحة الدولية في البحر الأحمر، والهجمات الصاروخية باتجاه إسرائيل.