غضب القوميات غير الفارسية يقوّض شرعية الانتخابات الإيرانية

«الشرق الأوسط» تستطلع آراء قيادات بارزة حول تصريحات المسؤولين عن علاقتها بالنظام

لوحة اعلانية لمرشحات في انتخابات مجالس البلدية في حديقة وسط تبريز عاصمة إقليم آذربايجان شمال شرق إيران (مهر)
لوحة اعلانية لمرشحات في انتخابات مجالس البلدية في حديقة وسط تبريز عاصمة إقليم آذربايجان شمال شرق إيران (مهر)
TT

غضب القوميات غير الفارسية يقوّض شرعية الانتخابات الإيرانية

لوحة اعلانية لمرشحات في انتخابات مجالس البلدية في حديقة وسط تبريز عاصمة إقليم آذربايجان شمال شرق إيران (مهر)
لوحة اعلانية لمرشحات في انتخابات مجالس البلدية في حديقة وسط تبريز عاصمة إقليم آذربايجان شمال شرق إيران (مهر)

يهدد الغضب المتصاعد في صفوف القوميات غير الفارسية في إيران، إثر تدهور أوضاعها المعيشية وتنامي سياسات التمييز التي تستهدفها، بتقويض شرعية الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة غداً. ولم يكن غريباً أن يحتل ملف القوميات حيزاً لافتاً من أجندة المعركة الانتخابية التي ركزت هذا العام على ملفات ساخنة عدة، تصدرتها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمن القومي. لكن العناوين البارزة في المزايدات الانتخابية بين المرشحين الأساسيين ركزت على الحريات والفساد ومشكلة القوميات غير الفارسية وحقوق الأقليات الدينية، في تطور غير مسبوق، ما دفع المرشد الإيراني علي خامنئي إلى التحذير من مغبة تحريك «الفوالق العقائدية والجغرافية والقومية واللسانية»، معتبراً انه يعرض البلاد إلى «زلزال كبير» قد يؤدي إلى انهيار الداخل الإيراني.
وتردد صدى دعوة خامنئي في خطب الجمعة الماضية، ففي طهران دعا خطيب جمعتها كاظم صديقي إلى عدم تكريس القضايا القومية والطائفية في خطابات المسؤولين الإيرانيين، وقال إنه «بمعزل عن المسؤولين الذين تم تعيينهم أو عزلهم، فإن الشعب البلوشي كان دائماً إلى جانب النظام». وقال إن «البلوش في شرق البلاد يعانون من الفقر، ومن أجل حل مشكلاتهم لجأوا للتهريب، ولو كنا نهتم بحل مشكلة الفقر لما حدث ذلك».
قبل أربع سنوات، اختار الرئيس الإيراني حسن روحاني تعيين مساعد خاص بشؤون القوميات والأقليات الدينية، ووقع الاختيار على وزير الأمن السابق علي يونسي.
خلال السنوات الأربع الماضية، حاولت حكومة روحاني حصر مطالب العرب والكرد والبلوش والترك برفع القيود عن بعض البرامج الثقافية وتنظيم المهرجانات تحت إشراف فريق يونسي والمخابرات الإيرانية، وبتنسيق مع الحرس الثوري، في محاولة لنزع فتيل التوتر والسيطرة على المارد الذي خرج من القمقم في زمن الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد. وفي مجموعها تُعتَبَر تطلعات الشعوب غير فارسية أكبر تحدٍّ يواجه دوائر صنع القرار في طهران كشف المستور عنه المزايدات الانتخابية والتناقضات بين المرشحين.
وخلال خطابه اتهم الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني قبل أيام المحافظين الذين انتقدوا سياسات حكومته في أزمة البطالة، بـ«منع توظيف أهل السُنّة وأبناء القوميات». بدوره، قال المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي إن «طاقات القوميات والمذاهب الإيرانية تسمح لهم بدخول الهيكل الإداري في إيران».
روحاني الذي راهن على الحريات، لتخفيف الانتقادات عنه في الملف الاقتصادي، رفع وتيرة وعوده لتلك القوميات، وكان لافتاً إصرار حملته الانتخابية على مخاطبة تلك الأطياف بإدراج متحدثين باللغات المحلية في برامجه الانتخابية، وذلك في محاولة لكسب ودهم قبل المواجهة الكبيرة مع رئيسي.
وأياً كان الرئيس الإيراني المقبل وتوجهاته السياسية، فإنه مُطالَب بوضع الملف الساخن للقوميات على صدر جدول أعماله. ملف لا يحتمل التأجيل في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة التي لعبت إيران دوراً كبيراً فيها خلال السنوات القليلة الماضية. «الشرق الأوسط» استطلعت آراء قيادات بارزة من الأحزاب المعارضة للنظام الإيراني، لبحث ما شهدته الحملات الانتخابية وآفاق الصدام بين النظام السياسي والمجموعات العرقية.

* الأحواز تعاني تمييزاً عنصرياً وحرماناً من التنمية
شهدت المناطق العربية في جنوب إيران عودة الروح القومية أكثر من أي وقت مضى، بموازاة تنشيط الذاكرة والانفتاح الإعلامي العربي على شكوى الأحوازيين من التمييز العنصري وحرمان مناطقهم.
وتعليقاً على تحذيرات خامنئي من إثارة القضايا القومية، قال رئيس حركة النضال العربي لتحرير الأحواز حبيب جبر لـ«الشرق الأوسط» إن «إيران تمرّ اليوم بمرحلة حرجة لم تعهدها منذ تأسيسها كدولة حديثة على حساب الشعوب المحتلة عام 1936، أزمة تستهدف كيانها كدولة وتهددها بالتفكُّك، فعلى الصعيد الخارجي تواجه إيران عزلة سياسية على المستويين الإقليمي والدولي، رغم التوافق الحاصل بينها وبين دول (5 + 1)، بشأن الملف النووي، وبفضل سياسة أوباما المتواطئة مع هذه الدولة المارقة».
ويلفت حبيب جبر إلى أن «مشروع طهران التوسعي الذي صرفت من أجله المليارات، بدأ في الانكفاء والتقهقر والانحسار، بعد (عاصفة الحزم) بقيادة المملكة العربية السعودية، وبروز التحول المفاجئ في الموقف الأميركي من دور إيران في المنطقة بعد مجيء الرئيس دونالد ترمب واعتبارها من أكبر الدول الراعية للإرهاب في العالم، وهي مصنَّفَة سلفاً من ضمن دول محور الشر، وسبق الموقف الأميركي، مواقف دول إقليمية كبيرة، مثل المملكة العربية السعودية وحتى تركية لمواجهة سياسات إيران التوسعية والحد من دورها التخريبي في المنطقة، وهذا ما لمسناه من تصريحات ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الأخيرة، حول العزم على نقل المعركة إلى العمق الإيراني، ليكون الجزاء من جنس العمل».
وعلى الصعيد الداخلي، يوضح حبيب جبر أن «ما تواجهه إيران ليس أزمة شرعية النظام فحسب، بل يتعدى ذلك إلى أزمة وجود، تهدد الدولة الفارسية ككيان هش قائم على شرعية مزيفة فُرِضَت بالقوة لصالح الفرس على شعوب كانت قائمة بكياناتها المستقرة، في مقدمتها الشعب العربي الأحوازي. على الرغم من رفض هذه الشعوب مخطط القوى الاستعمارية في مطلع القرن الماضي، الهادف إلى إلحاقها قسراً في كيان مستحدَث سُمِّي لاحقاً بـ(إيراني)، تكون السلطة فيه للفرس، إلا أن المصالح الاستعمارية كانت تقتضي ذلك. قاومت هذه الشعوب هذا الكيان منذ اليوم الأول من فرضه على كل الأصعدة والمستويات. ولكن الفرس وجدوا دعماً غير محدود لضمان بقاء هذا الكيان».
ويشدد حبيب جبر على أن «الآونة الأخيرة مَكَّنَت الظروف السياسية التي تمر بها المنطقة هذه الشعوب من تصعيد وتيرة نضالها لتحقيق أهدافها السياسية، وتجلى ذلك في العمليات العسكرية التي طالت هذه الدولة في بلوشستان قبل أيام وفي الأحواز التي تعددت فيها المواجهات ومظاهر الرفض، كان أحدثها المواجهات التي اندلعت فجر يوم أمس، وكذلك في كردستان. فمقاومة هذه الشعوب باتت تؤرق النظام وترهبه، بل أصبحت تحركات هذه الشعوب في الوقت الراهن بمثابة الترددات الأولية التي تسبق الزلزال الكبير الذي حذر منه خامنئي في تصريحاته الأخيرة، التي طالَبَ فيها مرشحي الانتخابات الرئاسية بعدم التطرق إلى حقوق الشعوب المحتلة حتى في إطار ما ينص عليه الدستور الإيراني».
ويؤكد جبر أن «الأمر الذي يؤكد الهلع والخوف الكبيرين اللذين يعيشهما هذا النظام من خطورة حراك هذه الشعوب والمجهول المقبل لا محالة. الشعوب المحتلة اليوم تتطلع إلى دور مهم وكبير لها في مواجهة الدولة الإيرانية، خصوصاً أنها الآن تحاول أن تجمع قواها الفاعلة في إطار عمل منسق ينسجم مع تطلعات ومصالح الدول المؤثرة إقليمياً ودولياً، ويحقق أهداف الجميع. لذلك جميع القوى الفاعلة لدى هذه الشعوب دعت إلى مقاطعة مسرحية (الانتخابات) في إيران، بل دعت لمواجهتها بكل السبل، مثل ما دعت له حركة النضال العربي لتحرير الأحواز عبر بيانها. فالانتخابات في إيران عموماً، وانتخابات الرئاسة على وجه التحديد، تُعتَبَر مسرحية سياسية رديئة الإخراج لبيع الوهم للداخل وخداع الخارج، للظهور بمظهر الديمقراطية أمام العالم وكسب الشرعية المفقود أصلاً».

* اليأس يدفع الأكراد إلى مقاطعة الاقتراع
شهدت المناطق الكردية في إيران ظروفاً مشابهة لتلك التي عاشها إقليم كردستان العراق في ظل نظام «البعث». لكن عادت الحيوية إلى نشاط الأحزاب السياسية الكردية، أخيراً، فضلاً عن عودة أكبر الأحزاب إلى حمل السلاح بوجه «الحرس الثوري»، بعد يأس الأكراد من التوصل إلى حلول عادلة لمطالبهم.
وقال نائب أمين عام الحزب الديمقراطي الكردستاني حسن شرفي لـ«الشرق الأوسط» إن المرشحين لم يقدموا وعداً للشعوب غير الفارسية في إيران «جديراً بالاهتمام أو إعلان موقف» من الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني. وأوضح أن «كل فترة من مسرحية الانتخابات في إيران يطلقون وعوداً نظراً للحقائق الموجودة على الأرض من تجاهل لحقوق الشعوب غير الفارسية. وفي الأوضاع العادية التطرق للنقاش من هذا النوع محظور، ويستحق العقاب، لكن في أيام الانتخابات يتحدثون بطريقة سطحية وهابطة عن حقوق القوميات وحصرها في الملابس المحلية وحق التحدث باللغة الأم، ويستخدمون تلك الوعود كأداة للحصول على أصوات الشعب الكردي»، وتابع: «المرشحون أدلوا بتصريحات لا أهمية لها، وهذا القليل أغضب المرشد الإيراني علي خامنئي، فمنع المرشحين حتى من استخدامها كأداة انتخابية، وحذر من الدخول إلى هذا النقاش».
وحول تحذير خامنئي قال شرفي إن «موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني من تحذير خامنئي تجاه تحريك الفوالق القومية والوطنية في إيران واضح ونعرف جيداً أن قضية الشعوب غير الفارسية من المشكلات التي لم تُحلّ بعد في إيران، في وقت يستمر فيه بشكل واضح كفاح تلك الشعوب من أجل الحفاظ على الهوية، وتأمين الحقوق الوطنية والسياسية، وقادة النظام يعتبرون هذا الكفاح تهديداً للنظام والوحدة الإيرانية وهي حقيقة يحاولون دائما إنكارها وإبقاءها طي الكتمان. خامنئي لا يطيق التطرق لأبسط قضايا الشعوب غير الفارسية من قبل المرشحين أو أي تلميح يعترف بمشكلة الشعوب في إيران، حتى لو اختُصِرَت باللغة والملابس».
وحول الرسالة التي يوجهها الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى الكرد في إيران، قال شرفي إن رسالة حزبه هي الرسالة التي أعلنها الحزب بالاشتراك مع الأحزاب الكردية الخمسة، ودعوا فيها الشعب الكردي إلى مقاطعة صناديق الاقتراع، موضحاً أن «المشاركة في المسرحية الانتخابية تُعد نوعاً من اللامبالاة، وعدم الاحتجاج على تصرفات النظام في كردستان. فضلاً عن ذلك، فإن المسرحيات الانتخابية لم تؤدِّ إلى الاستجابة للمطالب السياسية والقومية للشعب الكردي، والتغيير في كرسي الرئاسة لم يؤدّ إلى تغيير في السياسة والنهج المعادي للكرد وضياع حقوق الشعب الكردي».
وعن موقف الكرد إذا ما حدث صدام بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال شرفي إن الصدام بين النظام وواشنطن «لا يبدو قريباً، واحتمالاته ضعيفة». وأضاف أن هذا الصدام إذا ما حدث فإنه خاضع لإرادة الشعوب في إيران حتى يقوموا بدور في هذه المواجهة، وفق تصوراتهم، لكن المؤكد أن مواقف هذه الشعوب ستكون وفق مصالحها».

* الدستور الإيراني لا يعترف بحقوق البلوش
تعد القومية البلوشية ذات الأغلبية التي تقطن في جنوب شرقي إيران من أكثر مناطق معاناة من الحرمان. وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» يرى ناصر بليده القيادي في حزب الشعب البلوشي ورئيس منظمة «يو إن بي أو» (منظمة الشعوب الأصلية) أن «الدستور الإيراني لا يوجد فيه مجال لحل القضية القومية للشعب البلوشي»، موضحاً أن الدستور «لا يعترف باللغة البلوشية، وأن أهل السنة لا يُسمَح لهم بالترشح والتنافس على منصب الرئيس. عندما لا يحق لأحد أن يترشح، فمن الطبيعي أنه لا يوجد دليل على مشاركته في الانتخابات انطلاقاً من ذلك، فإن الوعود التي يقدمها المرشحون لن تؤدي إلى نتائج ملموسة».
وتابع بليده أنه «وفق الدستور، فإن مهمة رئيس الجمهورية تفعيل القانون الأساسي، لكن أيّاً من رؤساء الجمهورية حتى الآن لم يفعل المواد المتعلقة بحقوق القوميات، وعندما لا ينفذ الرئيس القانون الأساسي، فكيف يمكنه العمل بوعوده؟! لا معنى لوعود المرشحين». وأضاف أن «المرشد الإيراني يخشى من إسقاط النظام أو أن تخرج الأمور من قبضته إذا ما نزلت الشعوب إلى الشوارع ولا ننسى أن الشعوب هم الأكثرية في إيران، وفي حال وجود نزاع داخلي فبإمكانهم إسقاط سلطة ولاية الفقيه».
وقال بليده إن «النظام الإيراني الحالي منح المشروعية للظلم ضد الشعب البلوشي، ويستخدم الدين أداةً سياسيةً، من أجل ذلك يجب ألا ينخدع الشعب البلوشي على يد النظام الظالم».
وأشار بليده إلى أن «الشعوب بإمكانها أن تلعب دور قوة تريد تقسيم السلطة، وتساعد على صعود نظام براغماتي، وأن تمنع صعود نظام مركزي يتبع سياسة الهيمنة القومية والطائفية في السياسة الداخلية، وأن تمنع نظاماً يتبع السياسة الإمبريالية لفرض الهيمنة في السياسة الإقليمية التي أدّت إلى حروب داخلية في لبنان والعراق وسوريا واليمن، مثل نظام ولاية الفقيه. للشعب الإيراني مصالح مشتركة مع شعوب المنطقة لتغيير النظام في إيران».

* الترك منزعجون من التكتم على قضاياهم
يتطلع الترك الذين يشكلون أكبر مجموعة عرقية في إيران بعد الفرس، إلى تحقيق مطالب أبرزها الاعتراف باللغة الأم والملابس والحقوق الثقافية.
القيادي في الحركة الوطنية لأذربيجان الجنوبية صالح كامراني يوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه من خلال تصريحات المسؤولين الإيرانيين في الانتخابات الرئاسية «لاحظنا رسم خطين أحمرين من السلطة لم يجرؤ أي من المرشحين، حتى الذين تجاوزوا (فلتر الفقهاء)، من الاقتراب منهما، والخط الأول هو الخوض في النشاط العسكري والخارجي للحرس الثوري الإيراني، والثاني الدخول إلى قضايا الشعوب غير الفارسية، خصوصاً الترك والعرب. من الخصائص الأخرى في الانتخابات أنها محصورة بالفرس، وأن كل المرشحين الستة منهم، وهذا يعني أنهم لا يثقون بالمرشحين من غير الفرس ممن خسروا أنفسهم وذابوا في نظام ولاية الفقيه، ويريدون حصر السلطة 100 في المائة بيد القومية الفارسية».
وحول الوعود التي أطلقها المرشحون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، قال كامراني: «يجب القول إنها مجرد شعارات واستراتيجيات انتخابية لا أكثر، وليس بإمكانها تغيير الوضع الحالي، خصوصاً إذا أخذنا موقع رئيس الجمهورية السياسي والقانوني الذي لديه إمكانيات محدودة في البنية السياسية الإيرانية. من أجل ذلك أنا كشخص من الشعب التركي في أذربيجان الجنوبية بتعداد سكاني 35 مليوناً، أطالب بمقاطعة ما تسمى بالانتخابات في إيران، حتى لا توجد حجج داخلية ودولية لاستمرار النظام». ويضيف كامراني أن «النظام لديه الوعي الكامل بأن الوعي بين الشعوب غير الفارسية بلغ مستوى لا يمكن السيطرة عليه. مناقشة المطالب الوطنية في أيام الحملات الانتخابية على لسان أصحاب السلطة يؤكد أن هندسة هذه المطالب لن تخرج من الحالة السائدة لدى النظام. يمكن أن نرى هذا الضعف بوضوح في تحذير خامنئي من الدخول إلى قضايا الشعوب غير الفارسية، لأن النظام استخدم القضايا القومية في انتخابات الماضية للخداع والحصول على المشروعية، فالكذب والخداع أصبحا مفضوحين، من أجل ذلك في هذه الفترة يريد أن يرد على سيف المطالب القومية بالمدفعية والصواريخ. هذا في وقت يُظهِر الأمرُ ضعفَه أكثر».
وطالَب كامراني الشعوب غير الفارسية بأن «تقاطع الانتخابات الشكلية وعدم المشاركة في مسرحية الدمى المتحركة»، وأضاف: «إذا أساء النظام لثلاثة أرباع المجتمع بحصر الترشح في الفرس فيجب تحقيره بمقاطعة صناديق الاقتراع»، وحول آفاق الصدام بين إيران وأميركا وموقف الشعوب الإيرانية يوضح قائلاً: «من لا يعرف أن النظام ليس بإمكانه الاستمرار لشهر في حال مواجهة خارجية مع النظام من دون حضور ودعم غير الفارسيين. من لا يعرف أنه من دون الأذريين والأحوازيين وغيرهم لا تبقى قوات عسكرية للدفاع عن النظام».



ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق.. ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق.. ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أن إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «ستحصل الولايات المتحدة على كل (الغبار) النووي الذي تسببت به قاذفاتنا العظيمة من طراز (بي-2). لن تتغير ملكية الأموال بأي طريقة أو شكل».

وأكد ترمب أن إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، وأن أي اتفاق أميركي مع إيران لا يتوقف على ما سيحدث في لبنان. وأضاف: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. الولايات المتحدة الأميركية تمنعها من ذلك. كفى إلى هذا الحد!»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار ترمب، في وقت سابق اليوم، إلى أن الحصار الأميركي على موانئ إيران سيستمر إلى حين توصل البلدين إلى اتفاق يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط، رغم إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار.

وكتب الرئيس الأميركي: «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل في ما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».


الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)
TT

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً.

وقال الشرع إن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن انسحابها من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمير (كانون الأول) عام 2024، وعودتها إلى خطوط 1974.

وأضاف: «إننا نسعى إلى وضع قواعد جديدة، إما أن تُعيد العمل باتفاق فض الاشتباك وإما إبرام اتفاق جديد يضمن أمن الطرفين، وإذا نجحنا في التوصل إلى اتفاق قد ننخرط في مفاوضات طويلة الأمد لحل مسألة الجولان المحتل».

سوريا تؤيد الحوار

ولفت الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلق في جنوب تركيا، الجمعة، تحت شعار: «التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل»، إلى أن الظروف التي تعيشها المنطقة اليوم صعبة، وتتطلب حلولاً استثنائية.

وأكد أن الصراع في المنطقة له جذور عميقة، وليس وليد اليوم، وأن سوريا تتحمل المسؤوليات وتواجه التحديات بصلابة شعبها والدول الداعمة لها بالمنطقة، وتبتعد عن خيارات الاصطفاف بجانب دولة ضد أخرى، وتسعى لأن تكون جسر تواصل بين الدول الكبرى، ولها الآن «علاقات مثالية» مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول المنطقة.

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

وذكر الشرع أن سوريا تعرضت سابقاً لاعتداءات إيران التي دعمت نظام الأسد في مواجهته للشعب السوري، و«مع ذلك لم ننخرط في الحرب بين إيران وأميركا وإسرائيل، بل دفعنا، قبل الحرب باتجاه عدم نشوبها بالأساس؛ لأنها ستؤدي إلى انعكاسات خطيرة في المنطقة».

وقال إن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة، وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات. وأشاد بجهود الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لوقف الحرب الدائرة في لبنان، و«نأمل في الانتقال إلى مرحلة إصلاح المسارات في المنطقة حتى لا تتكرر الحروب مرة أخرى».

ولفت الشرع إلى أن سوريا عانت خلال السنوات الماضية، وتعرّض شعبها لهجرة ونزوح وضربات بالسلاح الكيميائي، وهناك دمار كبير، وتجنيبها اليوم الدخول في أي صراع «هو المسار الطبيعي والصحيح».

براك يتحدث عن تطبيع قريب

في السياق ذاته، تناول المبعوث الأميركي إلى سوريا، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم براك، عملية التحول في سوريا، لافتاً إلى أن واشنطن تبنت نهجاً مختلفاً في سياستها تجاه سوريا، وذلك بتقليص وجودها العسكري في المنطقة، ولم تُرسل قوات بل سحبت قواتها من آخر قاعدة لها في سوريا، وهي إحدى الدول الرئيسية التي حاربت فيها تنظيم «داعش» الإرهابي لسنوات طويلة.

وقال إن سوريا، التي كانت تعاني في الماضي مشكلات مع الأكراد والدروز، وتربطها علاقات وثيقة مع إيران، وتخوض صراعات مع العالم لفترة طويلة، أصبحت اليوم من أكثر المناطق استقراراً في المنطقة.

وعن عدم التوصل إلى أي اتفاق رغم عدم قيام سوريا بأي عمليات عسكرية ضد إسرائيل، على عكس ما فعلت الأخيرة، قال براك خلال جلسة حوارية في إطار منتدى أنطاليا الدبلوماسي، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس أحمد الشرع، مراراً، بأنهم لا يرغبون في مشكلات مع إسرائيل، وبأنهم لا يسعون إلى العداء، ومنفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات.

براك متحدثاً خلال إحدى جلسات منتدى انطاليا في جنوب تركيا الجمعة (أ.ف.ب)

ودافع براك عن الموقف الإسرائيلي، قائلاً: إن إسرائيل تعتبر الدروز في جنوب سوريا بمثابة أقارب لها، وإن القوات الإسرائيلية عبرت الحدود «لحماية الدروز» عقب أحداث السويداء.وأضاف: «صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح بأن كل شيء تغيّر بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ فهو لم يعد يكترث للحدود أو للخطوط، سواء حدود عام 1967 أو 1974، ولا حتى خط 8 ديسمبر. وقد تصرّفت سوريا بحكمة بعدم انخراطها في هذا الصراع. ومع ذلك، تستمر الانتهاكات، إذ تعبر إسرائيل هذه الخطوط كلما رصدت قافلة عسكرية، في ظل انعدام الثقة بين الجانبين».

ولفت إلى أن سوريا أكدت مراراً استعدادها للتفاوض، وتصرفت بـ«حكمة بالغة» بعدم اتخاذ موقف عدائي تجاه إسرائيل، وسيتحقق التطبيع مع سوريا قبل لبنان.

وأكد براك أن نهج القضاء على العدو بالوسائل العسكرية لا يُفضي إلى حلول دائمة، بل يُغذي دوامة الكراهية التي تستمر لأجيال، منتقداً النهج الذي تتبناه إسرائيل منذ عام 1984، كونه لا يتماشى مع التوجه العام في المنطقة، وأن الحروب لا تُقدم حلولاً.

وأشار إلى لبنان مثالاً، ورأى أن الهجمات الإسرائيلية عززت من وجود «حزب الله»، وأن الميليشيات المدعومة من دول ذات سيادة، كإيران، لا يُمكن القضاء عليها بالوسائل العسكرية وحدها، وأن أهم ما يُميز وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان، هو وقف القتل العشوائي، وأن الاتفاق هو مجرد بداية الطريق.

وشدد على ضرورة أن تجد دول المنطقة حلولاً لمشكلاتها بنفسها، مشيراً إلى أن «اتفاقيات أبراهام» (الاتفاق الإبراهيمي) يمكن أن تكون جزءاً من الحل طويل الأمد.

التعاون مع تركيا

ولفت براك إلى أن العملية الجارية في سوريا هي «تجربة» صِيغت بالتعاون مع تركيا، وأن تركيا من أقوى الاقتصادات وأكثرها كفاءة في المنطقة، كما أن تركيا ليست فقط ثاني أكبر قوة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بل أيضاً من أهم الفاعلين والأكثر تأثيراً في المنطقة، بفضل سكانها ومواردها وقدراتها العسكرية.

جانب من اجتماع الشرع مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم قالن على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الخارجية التركية)

من ناحية أخرى، قال الشرع، الذي عقد لقاءً على هامش منتدى أنطاليا، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم قالن، بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ورئيس المخابرات حسين السلامة، إن العمل مستمر لتنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ضمن مؤسسات الدولة، وجميع الأطراف تدفع باتجاه وحدة واستقرار الأراضي السورية، وبات شمال شرقي سوريا خالياً من أي قواعد أجنبية اليوم.

وقال إن سوريا اتخذت نهجاً لإعادة الإعمار، من خلال تشجيع الاستثمار لتحسين الاقتصاد، و«نحاول أن نعتمد على أنفسنا في المقام الأول، وإذا أتت المساعدات فيجب ألا تكون مسيسة أو مشروطة بشروط معينة».

وقال الشرع، في تصريحات على هامش المنتدى، إن العلاقات التاريخية والجغرافية مع تركيا تُسهم في تعزيز فرص الاستثمار، لافتاً إلى أن نظام الأسد تسبب في عزلة إقليمية، وأن تحرير سوريا يُمثل فرصة لإعادة بناء هذه العلاقات، خصوصاً مع تركيا التي دعمت الشعب السوري خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن هناك جهوداً حثيثة لإنشاء منطقة حرة سورية تركية في إدلب؛ حيث يجري العمل على نقل بعض الصناعات وتطوير مشروعات مشتركة، وستكون هذه المنطقة نقطة وصل استراتيجية بين إدلب ومناطق أخرى، مثل حلب ودمشق، ما يُسهل عمليات التجارة والنقل.

إلى ذلك، اجتمع الشرع على هامش منتدى أنطاليا، الجمعة، مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وكذلك مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح.

إردوغان متحدثاً خلال عشاء عمل في ختام الدورة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي في إسطنبول ليل الخميس (الرئاسة التركية)

في السياق، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال مأدبة عشاء أُقيمت في قصر دولمة بهشة في إسطنبول ليل الخميس-الجمعة في ختام الدورة الـ152 للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي، إن أجواء الصراع في المنطقة تُعد أكبر عائق أمام السلام والاستقرار الذي يستحقه الشعب السوري، بعدما تعرّض له من ظلم على مدى ما يقرب من 14 عاماً.

وأضاف أن إعادة نهوض سوريا تتطلب دعماً بناءً ومستمراً من الفاعلين الدوليين، وأن تركيا قدّمت، وتواصل تقديم، كل ما بوسعها من دعم لأشقائها السوريين، على أساس الوحدة الوطنية وسلامة أراضي البلاد.


فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)

تتأهب باريس، اليوم، لاستضافة قمة تهدف لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مبادرة دولية جديدة لحماية حرية الملاحة، بمشاركة نحو 40 دولة.

وقالت مصادر رفيعة فرنسية وبريطانية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيترأّسان القمة التي يشارك فيها حضورياً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني وآخرون، فيما يشارك فيها «عن بُعد» رؤساء دول وحكومات وممثلون آخرون.

وبحسب قصر الإليزيه، فإن المشاركة الواسعة تعود لكون عدد كبير من الدول تتحمل أعباء إغلاق مضيق هرمز، وما له من تبعات كبرى على اقتصادياتها وماليتها، فضلاً عن رغبتها في تأكيد مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم قوانين الممرات والبحار والمحيطات. وتشمل المشاركة دولاً أوروبية وعربية وآسيوية وأفريقية ومن أميركا اللاتينية ودول من المحيط الهندي والهادئ؛ ما يوفر لها الطابع الدولي الواسع ويعكس الاهتمام العالمي بالتحديات التي تطرحها الحرب الراهنة. ولن تشارك الولايات المتحدة في المداولات.

«مسؤولية عالمية»

من المقرر أن يؤكد ستارمر خلال القمة أن «إعادة فتح المضيق بشكل فوري ومن دون شروط مسؤولية عالمية»، مشدداً على ضرورة التحرك لإعادة تدفق الطاقة والتجارة العالمية. كما سيعلن، إلى جانب ماكرون، الالتزام بإطلاق مبادرة متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة، وطمأنة الشحن التجاري، ودعم عمليات إزالة الألغام لضمان استعادة الاستقرار والأمن.

وتجري حالياً التحضيرات لنشر جهد عسكري مشترك «ذي طابع دفاعي بحت» فور توافر الظروف المناسبة، على أن تُستكمل هذه الجهود بعقد قمة تخطيط عسكري متعددة الجنسيات، الأسبوع المقبل، في مقر القيادة المشتركة الدائمة بنورثوود.

كما يُتوقع أن يناقش الشركاء تعزيز التنسيق مع قطاع التأمين لتسريع عودة حركة الشحن التجاري «فور تحسّن الظروف».

يأتي هذا التحرك في وقت كثّف فيه ستارمر، الذي زار دول الخليج، الأسبوع الماضي، جهوده لضمان توظيف الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية لدعم وقف إطلاق النار، والحد من انعكاسات النزاع على تكاليف المعيشة في الداخل البريطاني.

ومن المنتظر أن يعقد ستارمر وماكرون اجتماعاً ثنائياً على هامش القمة، يتناول استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، إلى جانب قضايا مشتركة، تشمل الهجرة غير النظامية، والنمو الاقتصادي، وتعزيز الأمن الأوروبي.

رفع الحصار

من جهتها، تريد باريس أن ترى في التجمع الدولي تعبيراً عن «الطريق الثالث» الذي تدفع باتجاهه.

فمن جانب، هناك إيران التي تسلك سياسة محل انتقاد على المستوى الدولي بسبب طموحاتها النووية والباليستية.

ومن جانب آخر، هناك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي تتم «خارج القوانين الدولية»، وكذلك الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية الذي ينتهك بدوره القوانين المشار إليها، وفق باريس.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وما يجمع بين الدول المعنية بـ«مؤتمر باريس» أنها ليست طرفاً مشاركاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، بل إنها المتضررة منها ومن الحصار «المزدوج» المضروب على المضيق. وما تريده الدول المشاركة، بداية، تشكيل مجموعة ذات وزن مؤثر للدفع باتجاه رفع الحصار المزدوج عن «هرمز»، وثانياً رفض زرعه بالألغام البحرية والتمسك بعودته إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب الأخيرة، أي كونه ممراً حراً ومن غير رسوم تُفرَض على السفن والناقلات التي تمر عبره، وخاضعاً تماماً لأحكام القانون الدولي والقوانين البحرية.

أما من الناحية العملانية، فإن الغرض توفير قوة دولية متعددة الجنسيات تتولى أمن المضيق وتواكب السفن التي تمر فيه بعد أن تتوفر الظروف الضرورية لذلك، أي بعد نهاية الحرب.

تحرك «دفاعي»

ثمة مجموعة من العناصر تركز عليها باريس ولندن وهما الجهتان الداعيتان للمؤتمر، اللتان ستديران أعماله. والمؤتمر، راهناً، ما زال يركز على عملية التخطيط والنظر فيما يستطيع كل طرف أن يقدمه لهذه العملية محض الدفاعية، التي يتعين أن تتم بالتفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية ومع إيران.

مروحية بحث وإنقاذ تابعة لمهمة «أسبيدس» لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر (أسبيدس)

ولمزيد من الإيضاح، فإن باريس تشدد على طابع العملية السلمي. وإذا كانت تربط انطلاقتها، مع الآخرين، بالشروط المشار إليها سابقاً، فإن الغموض الكبير يسيطر على لحظة انطلاقها، وعلى المدة الزمنية التي ستبقى خلالها فاعلة.

وإذا كانت باريس تقارن بين هذه العملية وعملية «أسبيدس» الأوروبية في باب المندب التي أُطلقت في عام 2023، فإن الفروق بينها كبيرة لجهة الحجم والتحديات، كونها تواكب حرباً تتخطى بكثير ما عرفه باب المندب في السنوات الثلاث الأخيرة، كما أنه يتعين عليها أن تواجه مهمة تنظيف مضيق هرمز من الألغام؛ وهو ما لم يكن مطروحاً بالنسبة لمهمة باب المندب.

وفي أي حال، فإن انطلاقتها ستكون مرهونة بتطور الأحداث في المنطقة وبداية بزوال «الحصارين» على المضيق؛ إذ إنه يصعب تصور انتشارها، بينما البحرية الأميركية ما زالت موجودة هناك، أو إن إيران تتحكم بالدخول والخروج من هرمز.

رهان على بكين ونيودلهي

تراهن لندن وباريس على مشاركة الدول الآسيوية الكبرى المعنية بشكل خاص بما يجري في المنطقة، وعلى رأسها الصين والهند. وإذ تأكدت مشاركة الصين، فإن مستوى المشاركة لم يُكشَف بعد. وتحرص باريس على الإشارة إلى أن المؤتمر مفتوح أمام جميع الراغبين في المساهمة في مهمة استراتيجية وسلمية من هذا النوع، ولدول لم تشارك في الحرب.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

بيد أن الغائب الأكبر عن المؤتمر سيكون الولايات المتحدة. لكن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلاً دائماً قائم مع واشنطن، التي «لم تُبد اعتراضاً» على انعقاد المؤتمر، وأن باريس «تعمل مع العاصمة الأميركية بكل شفافية»، رغم الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس ترمب للقادة الأوروبيين والأطلسيين الذين رفضوا مساعدته من أجل فتح مضيق هرمز.

وترى باريس في مجيء فريدريتش ميرتس وجيورجينا ميلوني وكير ستارمر للمشاركة في المؤتمر حضورياً علامة مشجعة على جدية التضامن الأوروبي وأهمية العمل الجماعي.

يبقى أن المصادر الرئاسية الفرنسية تشدد على أمر بالغ الأهمية، وهو حاجتها لضمانات من الجانبين، الإيراني والأميركي، لإطلاق «المهمة» الموعودة؛ أن تقدم إيران وعداً بأنها لن تستهدف السفن التجارية والمواكبة لدى مرورها في مضيق هرمز، وأن تقدم واشنطن تعهداً بألا تمنع دخول أو خروج أي ناقلة أو سفينة من وإلى الموانئ الإيرانية. وبكلام آخر أن تكون الأمور قد عادت إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين، يوم 16 أبريل (د.ب.آ)

من جانبه، استبق ميرتس التئام المؤتمر ليطرح شروطه للمشاركة في «المهمة»، أولها بطبيعة الحال وقف إطلاق النار وتوفير الضمانات القانونية لها، وأن تأتي عبر قرار من مجلس الأمن الدولي. أما ثالث الشروط فعنوانه «إعداد خطة عسكرية محكمة». وهذه الشروط الثلاثة تتلاءم تماماً مع الطروحات الفرنسية - البريطانية. بيد أن ميرتس يريد أيضاً توافر دعم كبير لـ«المهمة» من قبل القوات الأميركية؛ الأمر الذي من شأنه أن يثير مشكلة كبرى باعتبار أن فلسفة المهمة الجديدة تقوم على استقلاليتها عن الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.