أستراليا تحتفل بـ26 عاماً من النمو الاقتصادي المتواصل

حالة فريدة بين الدول الصناعية والمتطورة

استطاعت أستراليا وحدها بين الدول الصناعية عبور أزمة 2008 بلا أي تأثير كبير في نمو اقتصادها (أ.ب)
استطاعت أستراليا وحدها بين الدول الصناعية عبور أزمة 2008 بلا أي تأثير كبير في نمو اقتصادها (أ.ب)
TT

أستراليا تحتفل بـ26 عاماً من النمو الاقتصادي المتواصل

استطاعت أستراليا وحدها بين الدول الصناعية عبور أزمة 2008 بلا أي تأثير كبير في نمو اقتصادها (أ.ب)
استطاعت أستراليا وحدها بين الدول الصناعية عبور أزمة 2008 بلا أي تأثير كبير في نمو اقتصادها (أ.ب)

قدمت الحكومة الأسترالية موازنة العام المالي الجديد الذي يبدأ في أول يوليو (تموز) المقبل، مع توقع معدل نمو نسبته 2.75 في المائة، لكن الرقم متحفظ لأن صندوق النقد الدولي يتوقع للاقتصاد الأسترالي نمواً أعلى، ونسبته على الأقل 3.1 في المائة في عام 2018، و3 في المائة في عام 2019.
وبذلك تسجل البلاد رقماً قياسياً بدخولها العام السادس والعشرين من ازدهار النمو المتواصل بلا أي انقطاع منذ عام 1991، وبمعدل متوسط سنوي نسبته 3.3 في المائة، أي فوق المتوسط العام لنمو دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم الدول الصناعية والمتطورة. وبهذا النمو المتواصل منذ أكثر من ربع قرن تتجاوز أستراليا سبقاً مثيلاً كانت حققته هولندا سابقاً، إلى أن تأثر اقتصادها بأزمة عام 2008.
وخلال هذه الحقبة الطويلة من الازدهار الاقتصادي، سجلت أستراليا أفضل المؤشرات في فروع أخرى، مثل أنها الآن ثاني أفضل دولة في العالم من حيث التنمية البشرية بحسب منظمة الأمم المتحدة. ومن حيث مستوى دخل مواطنيها، تأتي في المرتبة السادسة في قائمة الدول الصناعية والمتطورة، ونسبة البطالة فيها 5.5 في المائة، وهي من بين الأدنى عالميا مقارنة ببطالة اقتصادات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. أما الدين العام، فنسبته إلى الناتج متدنية جداً قياساً بالدول الصناعية الأخرى.
وآخر انكماش شهده الاقتصاد الأسترالي كان في عام 1991، وآنذاك حولت الحكومة التحدي إلى فرصة مناسبة لإجراء إصلاحات شملت قوانين العمل وخفض الرسوم الجمركية ومعدلات الضرائب، إضافة إلى خطوات جريئة أخرى مثل خلق نظام تأمين تقاعد خاص.
ويؤكد معهد «كابيتال إيكونوميكس» للدراسات أن «النمو الأسترالي يعود في جزء أساسي منه إلى الطلب الصيني المتزايد على المواد الأولية، حتى باتت الصين تستوعب ربع الصادرات الأسترالية في 2016 - 2017، مقابل 2 في المائة فقط في 1991. وما كانت المناجم لتزدهر لولا الحاجة الصينية المتنامية إلى الحديد لزوم تصنيع الفولاذ، والفحم المستخدم في توليد الكهرباء»... ولم يستفد بلد في العالم من النمو الصيني كما استفادت أستراليا، وفق تأكيد أحد الاقتصاديين لوكالة «بلومبيرغ».
وفي عام 2008، عندما حلت الأزمة المالية العالمية، كانت أستراليا بوضع أفضل من الدول الصناعية الأخرى، لأن خزائن الدولة كانت مليئة، مما سمح للحكومة بالإنفاق السخي للمحافظة على النمو، وسمح لها بتحفيز الاستهلاك بتخفيف الأعباء الضريبية عن أصحاب المداخيل المتوسطة والمتواضعة، فتشجع هؤلاء على الإنفاق الاستهلاكي الذي دفع النمو قدماً أيضاً. واستطاعت أستراليا وحدها بين الدول الصناعية عبور أزمة 2008 بلا أي تأثير كبير في نمو اقتصادها.
وفي مسلسل تجنب الأزمات أيضاً، يُذكَر أنه في عام 2013 عندما تباطأ ازدهار المناجم في أستراليا وهبطت أسعار المواد الأولية، لجأ البنك المركزي إلى خفض معدلات الفوائد إلى أحد أدنى مستوياتها التاريخية لتبلغ 1.5 في المائة فقط لتشجيع قطاعات «غير منجمية» على الاقتراض والاستثمار. في موازاة هذا الإجراء، استفاد الاقتصاد من طفرة صادرات إضافية استندت إلى هبوط الدولار الأسترالي بنسبة 25 في المائة أمام نظيره الأميركي بين أعوام 2012 وحتى 2015.
ومنذ ذلك الحين، تتواصل جهود التنويع الاقتصادي بالتركيز على التطوير الزراعي والتحفيز السياحي وزيادة الاستثمار في قطاعات التكنولوجيا الحديثة، كما في الأبحاث والتطوير وجذب المزيد من الطلاب الأجانب إلى جامعات البلاد المتطورة... لكن يبقى قطاع المناجم القاطرة الأكبر للاقتصاد لأنه يشكل 20 في المائة من الناتج.
ويقول الاقتصادي بول دال، العامل في «كابيتال إيكونوميكس»: «تظل الصين شريان حياة لاقتصادنا (الأسترالي)، إن ازدهرت ازدهرنا، كما حدث خلال ربع قرن مضى... وإن تباطأت تباطأنا».
لكن الحكومة في ميزانيتها الجديدة تواصل محاولات تجنيب البلاد المزيد من الانكشاف على الصين. فوضعت خطة استثمارات ضخمة هذه السنة خصصت في غالبها الأعم للبنى التحتية وقوامها 75 مليار دولار أسترالي (نحو 55.5 مليار دولار أميركي)، تنفق خلال السنوات العشر المقبلة، وتشمل استثمارات في مطار جديد في سيدني، وخطوط طرق وسكة حديدية، بالإضافة إلى استثمارات في الطاقة الكهرومائية. وفي الموازنة الجديدة أيضاً زيادة صرف في قطاعات الأمن والدفاع والتعليم.
لكن يقابل هذا التوسع في السياسة المالية بعض الضرائب والرسوم الإضافية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم الجامعي، وغيرها من الإيرادات المنوي جبايتها للخزانة اعتباراً من هذه السنة، مثل رسوم على أرباب العمل مشغلي اليد العاملة الأجنبية، وهناك ضريبة أرباح جديدة ستُفرَض على أكبر 5 بنوك في البلاد.
والإجراء الأخير يواجه اعتراضات من جمعية المصارف، إلا أن الحكومة مصرة عليه لعدة أسباب، منها أنه يحظى بموافقة شعبية علاوة على جدواه، برأي وزارة المالية، في تقليص فجوة المنافسة بين البنوك الكبيرة والصغيرة. ويرى المحللون أن القطاع البنكي يستطيع تحمل الضريبة الجديدة «لأنه بين الأمتن والأكثر تنظيماً في العالم».
وتراهن الحكومة في ميزانيتها الجديدة أيضاً على عوامل دفع مستمرة في تأثيرها الإيجابي، مثل زيادة عدد السكان بفعل برامج الهجرة وعودة أسعار المواد الأولية إلى الارتفاع.
على صعيد مقابل لهذا النمو المزدهر، هناك عدة مخاطر تتربص ببعض القطاعات، مثل الارتفاع الهائل في أسعار العقارات والمنازل. فالأسعار في سيدني تضاعفت بنسبة 100 في المائة منذ عام 2009، ونموها متواصل... إذ سجلت صعوداً نسبته 19 في المائة خلال الـ12 شهراً الماضية، مقابل 13 في المائة في 8 ولايات أخرى.
وتشير إحصاءات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن قيمة العقارات الأسترالية صعدت بنسبة 250 في المائة منذ عام 1990. وحذرت المنظمة من تضخم القروض العقارية التي يتسارع نموها بوتيرة أعلى من سرعة نمو مداخيل الأسر والأفراد، علماً بأن معدل القروض الشخصية والاستهلاكية في أستراليا من بين الأعلى في العالم.
ومن المشكلات التي تعمل الحكومة على معالجتها أيضاً مسألة اتساع فجوة فوارق الدخل بين المواطنين، بعد تحذير من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية كشف أن «سرعة نمو مداخيل الميسورين والأثرياء بلغت 40 في المائة في 10 سنوات (2004 - 2014)، مقابل 25 في المائة فقط لسرعة نمو مداخيل الشريحة الأدنى».
ومن أسباب تواضع نمو مداخيل بعض شرائح العمالة تراجع عقود عمل الدوام الكامل أمام التوسع في عقود الدوام الجزئي، بحسب مكتب الإحصاءات الأسترالي.
على صعيد آخر، تعاني أستراليا في عدد من القطاعات الصناعية من منافسة دول تكلفة الإنتاج فيها منخفضة، فعلى سبيل المثال ستخلو البلاد بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من أي صناعة للسيارات بعد إغلاق خطوط إنتاج «تويوتا» اليابانية و«هولدن» الأسترالية، وانتقالها إلى دول رخيصة اليد العاملة.
ومن المنغصات الأخرى، الجدل الذي تثيره منظمات حماية البيئة باعتراضها على كون أستراليا بين أكبر الملوثين في العالم، فهي في المرتبة 13 دولياً من حيث نسبة انبعاث ثاني أكسيد الكربون، لا سيما من محطات الكهرباء، لأن التوليد فيها يعتمد على الفحم الأكثر تلويثاً بين مصادر الطاقة، علماً بأن أستراليا أول مصدر للفحم في العالم، وهي رابع منتج له.
وتواجه الحكومة معارضة شديدة قد تحول أو تؤخر افتتاح منجم جديد ضخم جداً في ولاية كوين لاند شمال شرقي البلاد، فالمنظمات البيئية تصعد اللهجة متهمة السياسة الاقتصادية الحكومية بأنها أحد أبرز أسباب تفاقم الاحتباس الحراري، لكن الفحم هو ثاني أهم مورد للدخل من التصدير بعد الحديد، وتراهن الحكومة عليه لخلق مزيد من فرص العمل. كما تراهن على زيادة إنتاج الغاز، إذ تخطط أستراليا لتجاوز قطر لتكون الأولى عالمياً في تصدير الغاز المسال خلال السنوات القليلة المقبلة.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.