الترف بمفهومه الحالي... منتجعات صحية لتدليل النفس والجسد

جيل «السيلفي» يرغب في تجارب مختلفة تُجمل الصورة من كل الزوايا

الآن أصبح الكل مقتنعاً بأن الجسم والشكل السليم في العقل السليم  -  العارضة كارلي كلوس وغيرها تعرف أن الموضة مهمة لكن الأهم هو الراحة والثقة وهو ما أنعش الأسلوب السبور أيضاً وليس فقط الحميات الصحية  -  جمال المظهر بات مرادفاً للصحة
الآن أصبح الكل مقتنعاً بأن الجسم والشكل السليم في العقل السليم - العارضة كارلي كلوس وغيرها تعرف أن الموضة مهمة لكن الأهم هو الراحة والثقة وهو ما أنعش الأسلوب السبور أيضاً وليس فقط الحميات الصحية - جمال المظهر بات مرادفاً للصحة
TT

الترف بمفهومه الحالي... منتجعات صحية لتدليل النفس والجسد

الآن أصبح الكل مقتنعاً بأن الجسم والشكل السليم في العقل السليم  -  العارضة كارلي كلوس وغيرها تعرف أن الموضة مهمة لكن الأهم هو الراحة والثقة وهو ما أنعش الأسلوب السبور أيضاً وليس فقط الحميات الصحية  -  جمال المظهر بات مرادفاً للصحة
الآن أصبح الكل مقتنعاً بأن الجسم والشكل السليم في العقل السليم - العارضة كارلي كلوس وغيرها تعرف أن الموضة مهمة لكن الأهم هو الراحة والثقة وهو ما أنعش الأسلوب السبور أيضاً وليس فقط الحميات الصحية - جمال المظهر بات مرادفاً للصحة

عندما ابتكرت دار «هيرميس» فكرة لائحة الانتظار لحقيبتيها «ذي بيركين» و«كيلي» غيرت مفهوم الترف، وهكذا بين ليلة وضحاها أصبح كل ما هو بعيد المنال ويصعب الحصول عليه ترفا تلهث وراءه المرأة ويبحث عنه الرجل.
ولا يختلف اثنان حول ذكاء تجربة «هيرميس»، سواء كانت الحقيبة فعلا تتطلب كل هذه الأشهر لإنجازها وتنفيذها أم لعبة ترويجية وتسويقية، المهم أنها التزمت بالحرفية لتسويقها تحت شعار «صنع باليد». وقد حاولت مجموعة من بيوت الأزياء والإكسسوارات الأخرى أن تحذو حذوها، إلا أنها لم تنجح بالقدر نفسها، وهو ما أوحى لهم بخلق أفكار مبتكرة مماثلة، نذكر منها مثلا «صنع على المقاس» أو «حسب الطلب»، أي أن الزبون يستطيع أن يحصل على منتج ليس على مقاسه فحسب، بل أيضا بمواصفات تحمل بصماته الخاصة، ويكون له فيها رأي مباشر، من حيث اختيار اللون والخامة، وما شابه من أمور لا يقدر عليها أيا كان.
فالترف بمعناه التقليدي كان ولا يزال مرادفا لقدرات شرائية عالية للزبون، إلى جانب الوصول على شيء لم يسبقه إليه أحد، أو لا يمكن لغيره الحصول عليه. والطريف أنه كلما اجتهد صناع الترف في مواكبة متطلبات هذا الزبون، تغيرت أولوياته ومفهومه للترف. لكن ربما يكون التحدي أكبر حاليا مع جيل الألفية وعصر «السيلفي» والصورة. هذا الجيل يريد أن تكون متكاملة، إذ ما فائدة حقيبة لا مثيل لها إذا كانت من تحملها لا تتمتع بمواصفات الرشاقة والثقة والإبهار؟
وإذا كان هذا الأمر يؤرق حاليا صناع الجمال والأناقة والساعات، وغيرهم ممن تعودوا على التعامل مع زبون مقتدر يبحث عن التفرد بأي ثمن، فإنه يُثلج صدور كل من دخلوا خلال السنوات الأخيرة على الخط ببيعهم الترف على أنه راحة جسدية ونفسية، لا سيما أنه بإمكانهم مخاطبة شرائح أكبر. وهذا ما يفسر انتعاش الأماكن السياحية البعيدة التي لا يصل إليها السائح العادي الذي يستعمل الطيران الاقتصادي، كما توفر له نشاطات مبتكرة لإغرائه إلى جانب علاجات صحية بات يشعر أنه في أمس الحاجة إليها في زمن يتسارع إيقاعه ويكاد يقطع أنفاسه. ومن هذا المنظور تغير الترف، فهو الآن حالة نفسية وجسدية على حد سواء، لا يكتمل الثاني من دون الأول والعكس.
لهذا ليس غريبا أن تصبح لائحة الانتظار لبعض هذه الوجهات أو الفنادق بطول لائحة الانتظار لحقائب «هيرميس» أو أكثر. ففي بعض الحالات تحتاج إلى وساطات وتدخلات للحصول على غرفة، وليس أدل على هذا من فندق «لاريزيرف» La Reserve بباريس الذي فتح أبوابه منذ سنتين تقريبا، ومن الصعب الحصول على غرفة فيه من دون حجز مسبق قد يطول أشهرا. والسبب ليس قربه من قصر الإليزيه أو «لو غران باليه»، وبالتالي من أماكن التسوق التي يوفرها كل من «أفينو مونتين» وشارع «سانت أونوريه» فحسب، بل أيضا بسبب معماره الكلاسيكي الأرستقراطي، وخدماته المتطورة التي تجعل الزائر يشعر بأهميته وبراحة نفسية. فهو يمنحه تجربة لا مثيل لها وكأن الزمن عاد به إلى عصر إدوارد الثامن وزوجته لايدي سيمسون، الذي تخلى عن عرش بريطانيا من أجلها، وذلك بفضل فخامته وسريته وديكوراته التي صممها المهندس المعروف جاك غارسيا.
وفي حال شعور الزائر لهذا الفندق أن إيقاع باريس متسارع هو الآخر، وفضل الابتعاد عنه ومعانقة الطبيعة الخلابة والهواء النقي فإن الفندق له فروع أخرى، واحد منها في جنيف، والثاني في أنترلاكن، ينام تحت أقدام بحيرتين: The Victoria Junfrau Grand Hotel. وهذا الأخير تحديدا يُعطي للترف جرعة صحية عالية، خاصة أنه يتوجه لمن يريدون شحذ طاقتهم وإنقاص أوزانهم وتحسين صحتهم النفسية والجسدية دون التخلي عن المتعة التي توفرها تلال وأنهار إنترلاكن ومطاعم الفندق الصحي المتنوعة. لكنك إذا كنت هناك لغرض صحي فإن كل لقمة تتناولها فيه ستخضع لتحليلات الطبيب ومراقبته.
فالجناح المخصص للعلاج والعناية بالبشرة والجمال مثلا «دي فيكتوريا جافراو غراند أوتيل آند سبا» يحتل مساحة لا يستهان بها، وبالإضافة إلى المناظر البانورامية التي تشد الأنفاس وتحفز على المشي لساعات، سيتمكن الزائر من اتباع حمية صحية تحت إشراف مختص يشخص حالته ومتطلباته، ما إذا كانت للتخلص من التوتر والاسترخاء أو إنقاص الوزن أو فقط تحسين الطاقة ونضارة البشرة. وفي آخر الزيارة يعود الزائر إلى حياته وهو مُسلح بكل ما تعلمه واستفاد منه خلال إقامته. ورغم أن هذه البرامج الصحية والجمالية تناسب كل الطبقات فإنها مفصلة على مقاس رجال وسيدات الأعمال أكثر لكونهم أكثر عرضة للتوتر والضغوط.
ونظرا لكون صاحب هذه السلسلة من الفنادق الصحية، ميشال ريبييه، من أغنى فرنسي يعيش في سويسرا، فهو يعرف معنى الاستمتاع بثمار نجاحه ومدى الحاجة التي يحتاج إليها أمثاله لشحذ الطاقة. متعته تكمن أيضا في البحث عن كريمات ومواد تجميلية تُبعد شبح الشيخوخة عن الوجه والجسم، ما يفسر أن كل المنتجات التي تستعمل في منتجعاته ومصحاته من ابتكاره. بيد أنه يعرف تماما أنه لا يمكن الاعتماد عليها وحدها للحصول على النضارة والشباب، بل من الضروري إرفاقها ببرامج صحية يُشرف عليها خبراء تغذية ومتخصصون.
وتعد تجربة المليونير الفرنسي ميشال ريبييه من بين العشرات من المصحات والمنتجعات، التي دخلت صناعة الترف وتروج لها الطبقات الأرستقراطية ونجوم هوليوود مثل غوينيث بالترو. كما أن كتاب «10 أسباب تجعلك تشعر عجوزاً وبديناً: دليلك للحفاظ على الشباب والرشاقة والسعادة» للدكتور فرانك ليبمان يؤكد التوجه الجديد بأن الصحة والشباب هما منبع السعادة وعنوان الترف الجديد.
فالدكتور ليبمان بمثابة الأب الروحي للمصممة دونا كاران وأريانا هفنغتون، وكيفين بيكن، وبوبي براون وغيرهن. وتبلغ قيمة الاستشارة المبدئية لنحو ساعة ونصف معه بـ800 دولار، ومع ذلك فإن هذا اللقاء يعتبر ذروة الترف بالنسبة لمن يبحثون عن السكينة النفسية وما يترتب عنها من ثقة وإحساس بالجمال. فعالم الموضة جرب كل شيء من الـ«هيروين شيك» إلى النحافة المفرطة، مرورا ببيع قطع تحاكي التحف الفنية تفردا وجمالا، وفي النهاية اكتشف أن منبع السعادة الحقيقي يكمن بداخل كل واحد منا، وأن جمال المظهر يتطلب رضا ذاتيا أولا وأخيرا، وهذا يحتاج إلى عمليات تغذية وإنعاش وتدليل. بعبارة صحيحة، فإن الحياة «صحية» أصبحت موضة قائمة بذاتها تُبرر صرف مبالغ كبيرة للوصول إليها، مقارنة بالإكسسوارات والأزياء. فالموضة عموما أصبحت تُرحب بمزج الغالي والرخيص بفضل توفر محلات كبيرة مثل «زارا» وبالتالي لم تعد تتطلب مبالغ باهظة للحصول على الأناقة. كما أصبح من الممكن استئجار حقيبة من «هيرميس» أو «شانيل» لمدة قصيرة لإشباع الرغبة فيها أو للتباهي، بل أصبح من الممكن التظاهر بامتلاك سيارة فاخرة بسائق خاص بفضل خدمة «أوبر» وهكذا. لكن كل هذا اللهاث وراء المظاهر وآخر الصيحات والصرعات لم يُشف الغليل، لأن إيقاع الحياة تغير مع جيل الألفية ومعه تغير مفهوم الترف. وبما أن هذا الجيل هو الذي يحاول صناع الترف استقطابه حاليا فإنهم باتوا يحتاجون إلى لغة مختلفة لمخاطبته، لا سيما أنهم أدركوا أنه يعتبر شراء منتج بسعر يضاهي شراء سيارة أو شقة صغيرة من الكماليات التي يفضل عليها ما يجعل حياته أفضل، مثل السفر إلى مكان بعيد، والإقامة في فندق لا يستقبل أيا كان حتى يحصل على تجربة فريدة من نوعها يؤرخها من خلال صور «سيلفي». وبعد أن كانت هذه الأمور تجري في سرية بالنسبة للجيل السابق، من عمليات التجميل أو تخسيس الوزن إلى التخلص من السلوليت أو مكافحة علامات التقدم في العمر، أصبحت الآن علانية من خلال فيديوهات حية أو تغريدات مرفقة بصور، وطبعا «هاشتاغ» خاص بالفترة التي يتم قضاؤها في المنتجع. فهذه الصور باتت ترمز لمكانة اجتماعية مثل حمل حقيبة من هيرميس تماما.



عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».