تركيا تتوعد بمواصلة ضرب الميليشيات الكردية داخل سوريا... إذا لم تقدم واشنطن ضمانات

تركيا تتوعد بمواصلة ضرب الميليشيات الكردية داخل سوريا... إذا لم تقدم واشنطن ضمانات

قيادي في «الاتحاد الديمقراطي» يتبرأ من وجود علاقة مع «العمال»
الأربعاء - 21 شعبان 1438 هـ - 17 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14050]

قللت مصادر دبلوماسية تركية من شأن ما أعلنه قيادي بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، عن عدم ارتباط حزبه بحزب العمال الكردستاني، بالتزامن مع قمة تركية أميركية بين الرئيس رجب طيب إردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترمب في واشنطن. وجاء ذلك مع إعلان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أن تركيا «لن تتردد في شن عمليات عسكرية خارج أراضيها ضد منظمة إرهابية» - في إشارة إلى ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية - «إذا لم تقدم الولايات المتحدة (الضمانات اللازمة) بشأن قرار ترمب بتسليحها في إطار تسريع عملية تحرير مدينة الرقة معقل (داعش) في سوريا».
يلدريم قال أمس في كلمة أمام اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم بالبرلمان التركي «نحن مصممون، وسنفعل ما هو ضروري من أجل تطهير الإرهاب، سواء في داخل حدودنا أم خارجها». وأكد مجددا أن «التعاون مع منظمة إرهابية (في إشارة لوحدات حماية الشعب الكردية) من أجل هزيمة أخرى (داعش) أمر غير مقبول». وجاءت تصريحات يلدريم قبل ساعات من اللقاء الذي عقد أمس بين تركي وإردوغان في البيت الأبيض، الذي تناول تسليح الولايات المتحدة لـ«وحدات حماية الشعب» بصفته أحد البنود المهمة على أجندة المباحثات.
في السياق نفسه، اعتبرت مصادر دبلوماسية في تعليق إلى «الشرق الأوسط»، أن واشنطن ستعمل خلال الفترة المقبلة على ترجمة تعهداتها بضمان أمن تركيا، وعدم بقاء الميليشيات الكردية في الرقة، ودعم تركيا ضد حزب العمال الكردستاني من أجل تجنب حالة انعدام الثقة المتصاعدة من جانب أنقرة، ومن أجل عدم دفع تركيا إلى التعاون مع قوى أخرى كروسيا والصين. مع العلم أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن في العاصمة الصينية بكين، أول من أمس، أن موسكو لن تسلح الميليشيا الكردية «لكنها ستحافظ على تواصل معها في سوريا على الأقل من أجل تجنب الصدامات».
وحسب المصادر، ترغب واشنطن في الحفاظ على الدور التركي في الحرب على الإرهاب، ودعم الحل السياسي للأزمة السورية، بينما تريد أنقرة أن تتفهم واشنطن جوانب قلقها، وأن توقف تقديم الأسلحة للميليشيات الكردية «لأن ذلك من شأنه تشكيل خطر على الأمن التركي وعلى الشعب السوري في وقت معاً». كذلك، تبدي أنقرة مخاوف من عمليات تغيير ديموغرافي في شمال سوريا يستهدف العرب والتركمان، أو حدوث تطهير عرقي في مدينة الرقة، خصوصا. ولذلك؛ تطالب بأن يقتصر دخول المدينة على العناصر العربية في ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ذات الغالبية الكردية، مع مشاركة فصائل من الجيش السوري الحر في عملية الرقة.
على صعيد آخر، في تعليق على قول ألدار خليل، القيادي البارز في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، بعدم وجود ارتباط لحزبه مع حزب العمال الكردستاني المصنّف منظمة إرهابية في تركيا في مقال رأي كتبه لمجلة «فورين بوليسي» الأميركية، بالتزامن مع وصول الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى واشنطن للقاء الرئيس دونالد ترمب، أكدت المصادر التركية لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه مجرد محاولة من جانب الحزب لمخاطبة واشنطن لإظهار أنه لا علاقة له بالعمال الكردستاني المصنف منظمة إرهابية من جانب الولايات المتحدة أيضا، ولا سيما بعد أن أعلن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس منذ أيام أن واشنطن تدعم تركيا في حربها ضد (العمال الكردستاني) وتعتبره منظمة إرهابية».
وتابعت المصادر، أن أنقرة لديها الكثير من الأدلة الدامغة على الصلة التي تربط التنظيمين (الحزبين)، وأن واشنطن اطلعت على هذه الأدلة، كما أنها تعرف جديا مدى الارتباط بينهما، لكنها تفضل التعاون مع «وحدات حماية الشعب» الكردية بصفته حليفا في الحرب على «داعش»، وفي الوقت نفسه فإنها ستعمل على الحفاظ على علاقة التحالف الاستراتيجي مع أنقرة.
وكان خليل قد ادعى في مقاله الذي رد فيه على الاتهامات التركية بأن «الاتحاد الديمقراطي» يشكل امتدادا لـ«العمال الكردستاني» في سوريا «يجب تصحيح الأمور. نحن لسنا جزءاً من (العمال الكردستاني) مهما أراد الرئيس التركي لذلك أن يكون صحيحا، وإن تفسير سبب ذلك ليس صعبا».
وأضاف: «يمكن تتبع أثر المجموعات الكردية الحديثة إلى فلسفات واحد من اثنين من القادة، مصطفى برزاني وعبد الله أوجلان، والفارق الرئيسي بين الاثنين هو أن الأول دعا إلى إقامة دولة كردية بناءً على الأرستقراطية، أما أوجلان فأراد إقامة دولة اشتراكية يتساوى فيها الجميع، لتتحول لاحقا فكرة الاشتراكية إلى فيدرالية، مؤمنا بأن الديمقراطية اللامركزية هي الأفضل للحريات».
وتابع خليل «نحن لا ننكر علاقتنا مع كل الأحزاب الكردية. ولا ننكر تأثرنا بأوجلان. أنا أفتخر بأنني أكتب المقالة هذه وإلى جانبي صورة لأوجلان، فأفكار وفلسفات أوجلان هي الجوهر الذي ألهمنا طريقة الحوكمة في شمال سوريا. وبسبب هذه الأفكار، أمست شمال سوريا نموذجاً يحتذى لاحترام الأقليات والمرأة، وأمست مكاناً لا يحمي الحريات الفردية والجمعية وحسب، بل يقويها» بحسب تعبيره. ومن ثم، اعتبر خليل بأن حزبه يتبع مدرسة أوجلان الفكرية، حاله كحال حزب الشعوب الديمقراطي التركي (المؤيد للأكراد) وحزب العمال الكردستاني، لكنه شدد على أن جميع هذه القوى نفذت أفكار أوجلان بطرق مختلفة.
المصادر التركية رأت أن ما كتبه خليل يحمل في حد ذاته أدلة الارتباط مع «العمال الكردستاني» وزعيمه السجين في تركيا عبد الله أوجلان. وشددت على أن تركيا «لا تنظر إلى مثل هذه التصريحات ولا تعيرها اهتماما، وموقفها من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا لن يتغير؛ فهي تعتبره تنظيما إرهابيا يشكل امتدادا للعمال الكردستاني» الذي يقاتل ضد الدولة التركية لأكثر من 30 سنة.


تركيا سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة