مسعود أوزيل... علامة استفهام أزلية في آرسنال

انقسمت حوله الآراء واعتبره البعض موهبة هشة لم تقدم كثيراً لـ«المدفعجية»

مستوى الأداء العام لأوزيل تراجع إلى نقطة أثارت الجدل حول تمديد عقده بمبلغ باهظ («الشرق الأوسط»)
مستوى الأداء العام لأوزيل تراجع إلى نقطة أثارت الجدل حول تمديد عقده بمبلغ باهظ («الشرق الأوسط»)
TT

مسعود أوزيل... علامة استفهام أزلية في آرسنال

مستوى الأداء العام لأوزيل تراجع إلى نقطة أثارت الجدل حول تمديد عقده بمبلغ باهظ («الشرق الأوسط»)
مستوى الأداء العام لأوزيل تراجع إلى نقطة أثارت الجدل حول تمديد عقده بمبلغ باهظ («الشرق الأوسط»)

اعتاد مدرب آرسنال، أرسين فينغر، على الظهور بأفضل وجه لديه أمام المسرح العبثي الإعلامي الذي يتم نصبه قبل كل مباراة. وبالنظر إلى الأجواء المشتعلة، وصل فينغر وقد بدا على أهبة الاستعداد للمواجهة. وكانت الأمور في مجملها مستقرة، وتبدو في مسارها المتوقع حتى الزيارة التي أجراها خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع لمواجهة ستوك سيتي عندما اتخذت أسئلة الصحافيين فجأة منحى غير متوقع. طرح أحد الصحافيين سؤالا حول وجهة نظر فينغر بخصوص تمهيد الطريق أمام مسعود أوزيل؟ وتبع هذا السؤال فترة من الصمت المطبق.
وبدا فينغر للحظة متحيراً. ما علاقة تمهيد الطريق بالمأزق الذي يواجهه آرسنال؟ وعليه، استطرد السائل في محاولة لتوضيح المقصود من سؤاله، مقترحا أنه ربما يكون التحسن الذي حرص أوزيل على إظهاره يوحي برغبته في الاستمرار مع الفريق لبعض الوقت. وربما يمثل هذا مؤشرا واعدا بالنسبة لتجديد تعاقده مع النادي. وهنا أجاب فينغر بنبرة غلب عليها الشعور بالسعادة: «نعم، هذا ختام جيد».
ومع ذلك، تبقى الحقيقة هنا أن مستوى الأداء العام لأوزيل تراجع إلى نقطة أثارت الجدال حول العرض السخي الذي ظل قائما أمامه لفترة طويلة. في الواقع، فإن آرسنال ليس معتادا على تقديم أجور ضخمة تتراوح ما بين 250 ألف جنيه إسترليني و300 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، لإغراء مسعود أوزيل وأليكسيس سانشيز على البقاء. وعليه، فإنه عندما يقدم على ذلك بالفعل فإن هذا يتطلب أن يكون المقابل يستحق بالفعل هذا الراتب الضخم.
جدير بالذكر أنه في وقت سابق من الموسم بدأ أوزيل أقرب عن أي وقت مضى لدور القائد الفني للفريق ومصدر الإلهام الأول في نفوس رفاقه الذي بدا آرسنال متلهفا لتعليق آماله عليه. في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، سجل أوزيل هدفا رائعا بكل المقاييس كان حديث أوروبا بأكملها، ونجح هذا الهدف في ضمان الفوز لفريقه على ملعب لودوغورتس رازغراد البلغاري في مباراة الإياب ضمن أحداث الجولة الرابعة من دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا. وبدا أن هذا الهدف يمثل بداية حقبة جديدة في مسيرة اللاعب تتميز بتسجيله عددا أكبر من الأهداف وتأثيره على مسار المباريات على نحو أكثر مباشرة من ذي قبل. وبالفعل، تمكن أوزيل من تسجيل تسعة أهداف خلال 20 مباراة خلال الفترة حتى ديسمبر (كانون الأول). وبدا الأمر برمته مختلفاً، وظهر اللاعب في صورة أكثر تصميما وعزما.
وبدأت التساؤلات تتنامى داخل آرسنال حول ما إذا كانت مهارات أوزيل تطورت على النحو الكافي الذي يجعل منه أيقونة الفريق. ومع ذلك، جاءت أحداث الشهور التالية، بما اتسمت به من غياب للفاعلية في أداء اللاعب، في وقت ناضل الفريق بحثا عن قائد ملهم، لتفسح الطريق أمام عودة ظهور التحفظات القديمة حيال أداء أوزيل على السطح.
في الواقع، ثمة شخصيات كثيرة للغاية مثيرة للجدل والانقسامات في الآراء داخل آرسنال هذه الأيام، ومن جديد تحول أوزيل لشخص تنقسم الآراء من حوله. وفي الوقت الذي يشدد فيه فريق المؤيدين على القدرات الكامنة داخل اللاعب، يشير المشككون إلى المباريات الكثيرة التي يشارك اللاعب فيها لمدة 90 دقيقة كاملة دون أن يترك بصمة على الأداء، ويتساءلون حول ما إذا كان هذا الأداء مقنعا بما يكفي لتبرير دفع واحد من أعلى الرواتب التي لم يقدمها النادي لأي من لاعبيه على مدار تاريخه.
في إطار سيرته الذاتية التي حملت عنوان «سحر اللعبة»، أشار أوزيل إلى كيف أن جوزيه مورينيو اتهمه بعدم بذل أقصى جهده خلال الفترة التي عملا فيها معا داخل ريال مدريد، مشيرا إلى أن المدرب قال ذات مرة: «من الواضح أنك تظن أن تمريرك الكرة بصورة رائعة مرتين في المباراة إسهام كاف، ويبدو أنك تظن نفسك شديد البراعة في الوقت الذي تعتقد فيه أن بذل 50 في المائة فقط من طاقتك أمر كاف».
من جانبه، يتفق فينغر حول أن أوزيل يستفيد بالفعل عندما يجري التعامل معه بصرامة بغية إصلاحه وإرشاده. وأضاف: «أجريت بعض المحادثات الطيبة معه أيضاً».
من ناحية أخرى، وجد فينغر نفسه مرارا مضطرا إلى الدفاع عن أوزيل، في وقت يوجه فيه البعض سهام النقد إليه باعتباره شخصا من السهل استهدافه بسبب أسلوبه الكسول. وأعرب فينغر عن اعتقاده أن «اللاعبين الكبار يتعين عليهم تحمل مسؤولية الفريق، خصوصا أن الآخرين ينظرون إلى الأمر على هذا النحو». وأضاف: «بالنسبة لما جرى أحيانا، فإن الاكتفاء بمجرد توجيه النقد إلى أداء مسعود أوزيل لا يعكس حقيقة ما جرى داخل أرض الملعب. من جانبي، أعتقد أنه يناضل بجسارة كبيرة خلال المباريات الأخيرة، وقد أمعنا النظر في مستوى لياقته البدنية وكان مرتفعا للغاية. إلا أنه مثلما كانت الحال مع باقي أفراد الفريق، يحدث في بعض المباريات أن نكون دون المستوى الذي اعتدنا الظهور به في غالب الأحيان. إلا أن العادة جرت على تعرض اللاعبين الكبار لانتقادات أكثر من غيرهم. بالنسبة لأوزيل، فقد جاء أداؤه في مباراة أو أكثر لينا وأقل قوة».
واستطرد بقوله: «في نهاية الأمر، فإن أسلوبه أمر يخصه وحده، بينما تظل الكفاءة المعيار الحقيقي لتقييم أداء مسعود أوزيل. وأرى أن المهارة الأساسية التي يتميز بها أوزيل تتمثل في القدرة على الاحتفاظ بالكرة وخلق فرص لإحراز أهداف». جدير بالذكر أنه حتى في ظل هذا الموسم المتقلب الذي يعانيه أوزيل، فإنه يتصدر لاعبي الدوري الممتاز باعتباره اللاعب صاحب العدد الأكبر من التمريرات داخل نصف ملعب الخصم، مع تحقيقه معدل نجاح في التمريرات يفوق مهاجمي تشيلسي إدين هازارد وتوتنهام كريستيان إريكسن.
اللافت أن فينغر طرح إجابة مراوغة على نحو مثير للاهتمام في رده على سؤال حول ما إذا كان من المناسب تحمل أوزيل نمط المسؤوليات التي عادة ما يعهد بها إلى اللاعبين الأبرز، ذلك أنه قال: «لست واثقا بهذا الأمر. أعتقد أنه جدير بمواجهة التحدي المتمثل في المباريات الكبرى، لكن هل هو جدير بمواجهة تحدي التعرض للنقد؟ لست على ثقة بذلك. هل يتقبل التعرض للنقد؟ لست متأكدا من ذلك». واستطرد قائلاً: «من الطبيعي أنني أرغب في أن يكون جميع اللاعبين في أفضل مستوى لهم في كل مباراة نخوضها. لذا، فإنه عندما لا يتحقق ذلك، ينتابني شعور بالإحباط، لكن هذه هي طبيعة كرة القدم. كما نعلم جميعا أننا لسنا سوى بشر وعلينا تقبل فكرة مرور فترات ازدهار وانحسار».
والتساؤل هنا: هل هذا التراجع في لياقة أوزيل دفع فينغر لإعادة النظر في العقد السخي المعروض على اللاعب؟ عن ذلك، أجاب فينغر: «قبل أن ننفق أموالا ضخمة، نعمد إلى تحليل جميع جوانب التزاماتنا، خصوصا أن مسعود أوزيل وسانشيز ليسا الوحيدين اللذين من المقرر تجديد تعاقدهما، وإنما لدينا الكثير من اللاعبين الذين تتعين دراسة تمديد أجل تعاقداتهم، وينبغي أن نتأكد من توافر الموارد اللازمة لتمديد تعاقدات اللاعبين الآخرين الذين نرى أننا بحاجة إليهم كي ننجح في المستقبل. على سبيل المثال، أليكس أوكسلاد تشامبرلين جزء من هذا الأمر».
الواضح أن الجدال حول أوزيل تحول بمرور الوقت إلى حوار أوسع حول آرسنال يدور حول تساؤل كبير: هل بالإمكان بناء فريق حول أوزيل؟ ينبغي أن تكون الإجابة بالإيجاب، ما دام أن باقي العناصر يجري التعامل معها باعتبارها تكميلية. إلا أن هذا التساؤل الكبير يثير بدوره تساؤلات أخرى: هل كان من الممكن أن يتألق أوزيل في إطار فريق آخر بقيادة فينغر يتمتع في وسط الملعب بقوة ودقة باتريك فييرا وإيمانويل بوتي من خلفه، بدلا من المشقة التي من الواضح أن كلا من غرانيت جاكا وآرون رامزي يواجهها؟
الواضح أن غياب التوازن في صفوف الفريق لم يوفر لأوزيل البيئة المثالية له، حتى وإن كان هو نفسه لم يقدم العون الكافي لنفسه لدرجة دفعت لاعبا قديما مخضرما مثل مارتن كيون لأن يكتب في عموده الصحافي اليومي هذا الأسبوع أن آرسنال «ببساطة يحمل مسعود أوزيل، الأمر الذي لا يملك رفاهية الاستمرار فيه».
وإذا كان كثير للغاية من المباريات المهمة قد مر دونما إسهام حقيقي من جانبه، فإنه ربما يتعين على أوزيل أن يتذكر أن أحد أفضل مستويات أدائه على الإطلاق جاءت في مثل هذا التوقيت من الموسم السابق، عندما نجح آرسنال في هزيمة مانشستر يونايتد بنتيجة 3 - 0. وكان أوزيل الصانع الأساسي للهدف الافتتاحي، بجانب تسجيله الهدف الثاني. كما ترك أوزيل تأثيرا مشابها على أداء آرسنال المتألق هذا الموسم أمام تشيلسي عندما نجح في الخروج منتصرا بالفارق ذاته.
أما تحدي كيفية خوض مزيد من المباريات بمثل هذا الأداء الرفيع فلا يزال معضلة لم يتوصل آرسنال لحل لها. ومن المعتقد أنه ستجري دراسة هذا الأمر خلال الصيف إذا ما ظل اتفاق تمديد تعاقد أوزيل دونما توقيع. ويثير هذا الأمر بدوره التساؤل حول أي من الأندية بمقدوره إبداء استعداده لإنفاق مثل هذا المبلغ الضخم أو أكثر منه على مثل هذه الموهبة الهشة التي لم تقدم الكثير لآرسنال.
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت أندية أخرى تقدمت بعروض لشراء أوزيل، أجاب فينغر بوضوح: «لا». وتوقف برهة قبل أن يطرح إضافة غامضة: «ليس بصورة رسمية».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.