«مايكروسوفت» تعتبر الهجوم الإلكتروني جرس إنذار للحكومات

وسط تحذيرات من هجمات أخرى

«مايكروسوفت» تعتبر الهجوم الإلكتروني جرس إنذار للحكومات
TT

«مايكروسوفت» تعتبر الهجوم الإلكتروني جرس إنذار للحكومات

«مايكروسوفت» تعتبر الهجوم الإلكتروني جرس إنذار للحكومات

من روسيا إلى إسبانيا، ومن المكسيك إلى فيتنام، استهدفت الهجمات الإلكترونية ابتداء من يوم الجمعة الماضي آلاف الحواسيب خصوصاً في أوروبا. وأثار الهجوم غير المسبوق مخاوف من حدوث «فوضى إلكترونية» بعد أن أبدى الخبراء خشيتهم من تفاقم أثر الفيروس مع بدء العمل أمس الاثنين مع تشغيل ملايين الحواسيب.
لكن من الواضح أن الحكومات والشركات الأوروبية تفادت مزيداً من الخسائر جراء الهجوم الإلكتروني الواسع النطاق المصحوب بطلب فدية، وفق الشرطة الأوروبية (يوروبول). وقال يان أوب جن أورث، المتحدث باسم «يوروبول»، لوكالة الصحافة الفرنسية: «يبدو أن عدد الضحايا لم يرتفع، والوضع يبدو حتى الآن مستقراً في أوروبا». وأضاف: «يبدو أن كثيراً من مسؤولي الأمن المعلوماتي قاموا بعملهم خلال عطلة نهاية الأسبوع، وحدثوا برامج الأمن».
وقالت شركة «مايكروسوفت» إن الهجوم الذي استهدف 150 دولة يجب أن يكون بمثابة «ناقوس خطر» للحكومات. وقال براد سميث، رئيس «مايكروسوفت»، في مدونة إن هذا الهجوم يقدم مثالاً جديداً لاعتبار أن تكديس الحكومات لمعلومات عن الثغرات الأمنية في أنظمة الحواسيب يمثل مشكلة. وأضاف: «هذا نمط ناشئ هذا العام». وأوضح أن البرنامج الخبيث المستخدم في الهجوم، وضرب ما لا يقل عن 200 ألف جهاز كومبيوتر في جميع أنحاء العالم، تمت سرقته من وكالة الأمن القومي الأميركية.
ويتمثل الفيروس في برنامج طلب فدية، وهو يستغل ثغرة في أنظمة «ويندوز» كشفتها وثائق مقرصنة لوكالة الأمن القومي الأميركية. وهذا البرنامج يمنع المستخدم من فتح ملفاته، ويجبره على دفع مبلغ قيمته 300 دولار (275 يورو) لاستعادتها. وتدفع الفدية بالعملة الافتراضية «بيتكوين» التي يصعب تقفي إثرها.
واعتبر سميث أن الثغرات التي تخزنها الحكومات تسربت وأصبحت مشاعة «وأحدثت أضرارا واسعة النطاق». وأضاف: «ربما يحدث سيناريو مشابه مع الأسلحة التقليدية، ليجد الجيش الأميركي أن بعض صواريخ توماهوك قد سرقت منه». وقال سميث: «على حكومات العالم أن تعامل هذا الهجوم على أنه ناقوس خطر»، مضيفاً: «عليها أن تتبنى توجهاً مختلفاً، وأن تلتزم في الفضاء الإلكتروني بالقواعد نفسها التي يتم تطبيقها على الأسلحة في العالم المادي».
وشدد سميث على أنه في العالم الافتراضي يجب على الحكومات أن تطبق قواعد صارمة بشأن تخزين واستخدام الأسلحة الإلكترونية مماثلة لتلك التي تطبقها في العالم الواقعي مع الأسلحة الحقيقية.
وأضاف أن «مايكروسوفت» تدعو إلى إبرام «معاهدة جنيف رقمية» تلتزم بموجبها جميع الحكومات بالتبليغ عن أي ثغرة أمنية تكتشفها في أي برنامج معلوماتي إلى الشركة المصنعة لهذا البرنامج، عوضاً عن أن تخفيها أو أن تبيعها أو أن تستغلها. وقال: «نحن بحاجة لأن تنظر الحكومات في الأضرار التي تلحق بالمدنيين من جراء إخفاء هذه الثغرات الأمنية واستخدام هذه الفجوات».
وكانت «مايكروسوفت» قد أصدرت إجراء إصلاحياً لمواجهة الثغرات في مارس (آذار) الماضي، ولكن كثيرا من المستخدمين ومن بينهم في مستشفيات وحكومات، كانت أجهزتهم بطيئة في تحديث أنظمتها. وكانت روسيا من ضمن الدول الأكثر تضرراً من هذا الهجوم الإلكتروني. وقد تم إيقاف البرنامج الخبيث عندما اكتشف باحث بريطاني (22 عاما)، الذي يستخدم اسم «مال وار تيك» على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، ثغرة في البرنامج يمكن استخدمها لتعطيله.
وكان هجوم الجمعة الماضي قد استغل ثغرات غير معلومة في أنظمة تشغيل ويندوز الأقدم. وتسلل البرنامج الخبيث لأجهزة الحاسب الآلي، وقام بتشفير ومنع الوصول لمحتويات، حتى يدفع المستخدمون نحو 300 و600 دولار بعملة البيتكوين الرقمية.
وللتصدي لهذا الهجوم غير المسبوق قررت شركة «مايكروسوفت» إعادة تفعيل عملية تحيين بعض نسخ برمجياتها. ويهاجم الفيروس خصوصاً نسخة «ويندوز إيكس بي» التي لم تعد «مايكروسوفت» مبدئيا مسؤولة عن متابعتها تقنيا. ولم يتم استهداف البرنامج الجديد «ويندوز 10».
وقالت وكالة أمن الإنترنت الحكومية في فرنسا أمس الاثنين إن شركة «رينو» للسيارات لم تكن الضحية الوحيدة للهجوم إلكتروني، وحذرت من احتمال وقوع هجمات جديدة قريباً.
وقال جيوم بوبار رئيس الوكالة: «هناك آخرون». وتعمل الوكالة الحكومية مع ضحايا الهجوم من أجل التغلب على آثاره. وعكفت الشركات في أنحاء العالم يوم السبت الماضي على الاستعداد لهجوم إلكتروني جديد، إذ تتوقع أن تكون فترة الهدوء مؤقتة بعد الهجوم الذي أصاب بالشلل مصانع سيارات ومستشفيات ومدارس ومؤسسات أخرى في نحو 100 دولة.
وتباطأت وتيرة الهجوم الذي نجم عن فيروس (وانا كراي) من فئة برمجيات الفدية الخبيثة.
وقال بوبار، كما جاء في تقرير وكالة «رويترز»: «يجب أن نتوقع هجمات مماثلة بشكل منتظم في الأيام والأسابيع القادمة» وتابع: «يقوم المهاجمون بتحديث برامجهم... سيتعلم مهاجمون آخرون من هذه الطريقة وسيشنون هجمات». وأوقفت «رينو» الإنتاج في عدة مواقع يوم السبت الماضي لمنع انتشار الهجوم العالمي الذي أصاب أنظمة الكومبيوتر.
وقال وزير الأمن البريطاني بن والاس أمس الاثنين إن خبراء التكنولوجيا عملوا طوال الليل على سد ثغرة في أنظمة الكومبيوتر الخاصة بالخدمات الصحية بعد هجوم الفيروس، مما أجبر عشرات المستشفيات على إلغاء بعض العمليات الجراحية. وقال والاس إن خبراء الإنترنت في خدمات الصحة الوطنية عملوا مع المركز الوطني لأمن الإنترنت على سد ثغرة في نظم الكومبيوتر، بعد أن تسبب الهجوم في مشكلات واسعة النطاق يوم الجمعة الماضي. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «أعلم أنهم عملوا طوال الليل تقريباً لضمان عودة خدمة الصحة الوطنية إلى العمل بشكل طبيعي». ونفى والاس أن يكون افتقار الخدمة الصحية للاستثمارات - كما زعمت قوى المعارضة البرلمانية - وهو ما ترك القطاع عرضة لمثل هذه الهجمات. وقالت الحكومة البريطانية إن 48 من 248 اتحاداً يملك ويدير مستشفيات في بريطانيا تأثر بهجوم يوم الجمعة الماضي. وقال «مركز دراسات كينغز فاند» إن بريطانيا تعتزم إنفاق نحو 120 مليار جنيه إسترليني (155 مليار دولار) على الصحة في عام 2017.
وحذر مدير «يوروبول» روب وينرايت أول من أمس الأحد في مقابلة مع تلفزيون «آي تي في» البريطاني من تفاقم الوضع مع عودة الموظفين إلى عملهم وتشغيل حواسيبهم. وقال وينرايت: «نقوم بعمليات للتصدي لنحو 200 هجوم معلوماتي سنوياً، ولكننا لم نر مثل هذا من قبل». وقال أوب جن أورث الاثنين إنه «لا يزال من المبكر معرفة من يقف وراء الهجوم، ولكننا نعمل على أداة لفك الشيفرة». والفيروس المسمى «واناكراي» الذي هو من البرمجيات المعلوماتية الخبيثة هو الأول الذي يجمع بين «دودة»، لأنه قادر على التوغل في شبكة بأكملها انطلاقاً من كومبيوتر واحد مصاب، وبرنامج خبيث لطلب فدية، إذ طلب من كل جهة أصابها 300 دولار بعملة «بيتكوين» الافتراضية مقابل تحرير النظام.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.