حاكم مصرف لبنان يؤكد أن الوضع النقدي متين ولا يستدعي أي عمليات خاصة

حاكم مصرف لبنان يؤكد أن الوضع النقدي متين ولا يستدعي أي عمليات خاصة

مصدر حكومي لـ«الشرق الأوسط» : اتفاق على تجديد ولاية سلامة للمرة السادسة اليوم
الثلاثاء - 20 شعبان 1438 هـ - 16 مايو 2017 مـ
حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (رويترز)

أكد مصدر حكومي لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن مجلس الوزراء اللبناني سوف يقرر اليوم التجديد لحاكم المصرف المركزي رياض سلامة لولاية سادسة تنتهي في عام 2023، في خطوة من شأنها طمأنة القطاع المصرفي اللبناني الذي يرى في سلامة «صمام أمان الوضع النقدي»، ولمحاولة الاستفادة من علاقاته الدولية الواسعة في أجواء التشدد الأميركي حيال تمويل «حزب الله»، ومشروعات القوانين الأميركية الرامية إلى معاقبة كل من يتعاون معه.
وقال المصدر اللبناني إن وزير المال رفع كتاباً إلى مجلس الوزراء يطلب التجديد لسلامة الذي عين في مركزه هذا لأول مرة في عام 1993 من قبل حكومة الرئيس الراحل رفيق الحريري، وما زال في موقعه حتى اليوم. وأشار المصدر إلى أن الكتاب رفع بعد تذليل اعتراض من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي كان يرى ضرورة تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي، لكن الاتجاه الداعي إلى الحفاظ على «الوضع القائم؛ بدلا من المغامرة في المجهول وتهديد القطاع المالي»، كان الأرجح، حسبما قال مصرفي كبير لـ«الشرق الأوسط». وأوضح المصرفي، الذي رفض ذكر اسمه، أن المنطقة تواجه عاصفة كبيرة، والقطاع المالي اللبناني يحتاج «رباناً موثوقاً» يقوده.
وأوضح أن لسلامة دوراً مهماً سوف يلعبه في مواجهة مشروعات القوانين الأميركية المتعلقة بتمويل الإرهاب، والحرص على ألا يتضرر القطاع المصرفي اللبناني جراء هذه القوانين. ورأى أنه من الأفضل أن يكون حاكم لبنان معززاً في حركته هذه بتفويض محلي واسع، بدلاً من أن يكون حاكماً تشارف ولايته على الانتهاء في يوليو (تموز) المقبل.
من جهة أخرى، أعلن سلامة أن مجموعة «جافي» المعنية بمكافحة تبييض الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب أكدت أن لبنان استوفى كل الشروط المطلوبة؛ وليس بحاجة إلى متابعة. وجاء في بيان أصدره سلامة أن البيان الختامي الذي أصدرته مجموعة جافي إثر انتهاء جمعيتها العمومية التي انعقدت في باريس بين 15 و19 فبراير (شباط)، أكد أن لبنان «يستوفي كل الشروط المطلوبة من حيث القانون ومن حيث الممارسة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وسلاح الدمار الشامل... ولن يكون هناك أي مطالبة أو متابعة تخص لبنان». وأشار إلى أن هذا التطور «الإيجابي» نتج عن إقرار القوانين المطلوبة من قبل مجلس النواب والحكومة اللبنانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، وعن تعاميم مصرف لبنان. وقال سلامة: «هذا القرار يبقي لبنان منخرطاً في العولمة المالية، ما يرتد إيجاباً على وضعه الاقتصادي».
وكان البرلمان اللبناني قد أقر في نوفمبر الماضي قوانين مالية تتصل بالتزامات لبنان تجاه المؤسسات الدولية، أهمها ما يتعلق بالتصريح عن نقل الأموال عبر الحدود وتبادل المعلومات الضريبية ومكافحة غسل الأموال وتجفيف منابع الإرهاب.
واعتبر سلامة أن هذا الإعلان الصادر عن جمعية عمومية تضم 199 بلداً «يريح لبنان من حيث تعاطيه المصرفي والمالي مع الخارج، ويسهل على من يتعاطى مع المصارف اللبنانية - وبالأخص المغتربون اللبنانيون وغير المقيمين - التحويلات من وإلى لبنان».
وتلعب تحويلات المغتربين دوراً مهماً في الاقتصاد اللبناني، ورغم غياب البيانات الرسمية فإن التوقعات تشير إلى أن إجمالي تحويلات المغتربين السنوية تتراوح بين 7.5 و9 مليارات دولار تمثل نحو 18 في المائة من الناتج المحلي، وما يوازي 1700 دولار للفرد المقيم في لبنان.
وذكر سلامة أن مجموعة جافي كانت قد وضعت 22 دولة تحت المراقبة في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، «أما في فبراير 2016، فقد أبقت 15 دولة تحت الرقابة في اجتماعها الأخير... واعتبرت أن 7 دول ليست بحاجة إلى أي متابعة أو إجراء جديد؛ ومن بينها لبنان».
وقال سلامة أمس إن البنك سيتخذ مبادرات للحفاظ على الاستقرار النقدي في 2017 بعد عام من تنفيذ البنك برنامجاً للهندسة المالية لتعزيز احتياطات النقد الأجنبي. وفي مؤتمر يورومني في بيروت، حين سئل عما إذا كان البنك يدرس مزيداً من الإجراءات لعام 2017، قال: «ستكون هناك مبادرات للحفاظ على الاستقرار؛ لأن الاستقرار النقدي مهم للبنان». وأضاف: «إن احتياطي البلاد من النقد الأجنبي مستقر ولا يستدعي تعزيزا فوريا عن طريق التدخل، لكنه سيتخذ إجراءات للحفاظ على الاستقرار النقدي إذا اقتضت الضرورة».
وقال سلامة لـ«رويترز» على هامش المؤتمر: «اليوم لدينا وضع مستقر مما لا يستدعي أي عمليات خاصة». وأضاف: «حسبما تمليه الضرورة، لدينا استراتيجيات مختلفة يمكن تطبيقها، ليس من الضروري العودة إلى الاستراتيجية نفسها التي اتبعناها في 2016».
وفي الفترة بين يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) من العام الماضي، أجرى البنك المركزي مبادلة لبعض حيازاته من أدوات الدين المقومة بالليرة اللبنانية مقابل سندات دولية دولارية لوزارة المالية، بينما قامت بنوك خاصة بتحويل دولارات، وحصلت في المقابل على سندات دولية وشهادات إيداع جديدة صادرة بالدولار.
واشترى البنك المركزي أيضاً سندات مقومة بالليرة مقيدة ضمن دفاتر البنوك المحلية بالقيمة الأصلية كاملة، علاوة على الفائدة حتى أجل الاستحقاق، مما عزز احتياطيات البنوك من العملة المحلية على الفور.
وبحلول منتصف أكتوبر زاد الاحتياطي إلى 41 مليار دولار من نحو 35 مليار دولار قبل العمليات المالية. وبعد ذلك انخفض الاحتياطي مجدداً، وفي 30 أبريل (نيسان) بلغ 39.3 مليار دولار، وفقاً لأحدث بيانات من المصرف المركزي. وقال سلامة إنه لا ضرورة في الوقت الحالي لاتخاذ «مبادرات خاصة فورية».
وقال سلامة إن انتخاب الرئيس ميشال عون بعد خلو المنصب لمدة عامين ونصف العام، وتشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري في أواخر العام الماضي، وضعا الأساس لتحقيق نمو أفضل.
من جهة ثانية، قال أمين عواد، المدير العام لبنك «بلوم» اللبناني، إنه يعتقد أنه «ستكون هناك موجة جديدة من الاندماجات» في القطاع المصرفي بالبلاد. وأضاف في مؤتمر «يورومني» في بيروت أن الاندماجات قد تكون بين البنوك الصغيرة أو عبر الاستحواذ على بنوك صغيرة من قبل بنوك كبيرة.


لبنان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة