أعضاء «تعديل الدستور» المصري يحذرون من تفجر خلافات في التصويت النهائي

الكنيسة المصرية غاضبة من عودة «تفسير الشريعة».. وجدل بشأن إلغاء «الشورى»

أعضاء «تعديل الدستور» المصري يحذرون من تفجر خلافات في التصويت النهائي
TT

أعضاء «تعديل الدستور» المصري يحذرون من تفجر خلافات في التصويت النهائي

أعضاء «تعديل الدستور» المصري يحذرون من تفجر خلافات في التصويت النهائي

حذر أعضاء في لجنة تعديل الدستور المصري المعطل (لجنة الـ50) من تفجر خلافات خلال جلسة التصويت النهائي على مشروع الدستور، في حال جرى التراجع عن توافقات مررت بمقتضاها مواد خلال جلسات التصويت الاسترشادي، في وقت أعلن فيه ممثل الكنيسة عن غضبه من ضغوط تمارس من «فصيل» على أعضاء اللجنة لتمرير مواد تتعلق بتفسير الشريعة في إشارة، على ما يبدو، لممثلي الأزهر وممثل حزب النور السلفي في اللجنة.
وقال أعضاء في اللجنة تحدثت معهم «الشرق الأوسط» أمس إن جلسات التصويت الاسترشادي شهدت تراجع بعض الأعضاء عن مواقفهم السابقة بعد أن جرى التوافق على تضمين ديباجة الدستور بعض الأفكار الأساسية، لكنهم أشاروا إلى أن خلو الديباجة من تلك الأفكار من شأنه أن يفجر الخلافات.
وأوضح محمد سامي، عضو اللجنة، أن حذف النص على مدنية الدولة في مشروع الدستور جاء بعد أن جرى التوافق على أن يجري الإشارة إلى ذلك في ديباجة الدستور، مؤكدا أن أي تراجع عن هذا الأمر سيقابل بالرفض.
وكشف الأنبا بولا، ممثل الكنيسة المصرية في لجنة الـ50، في خطاب إلى عمرو موسى رئيس اللجنة، أن لجنة المقومات الأساسية أقرت إضافة كلمة مدنية لتصبح العبارة «دولة مدنية ذات سيادة»، وكان التصويت لصالح إضافة كلمة «مدنية» بعشرة أصوات مقابل ثلاثة (من اللجنة الفرعية) أي جميع أعضاء اللجنة مقابل ممثلي الأزهر والسلفيين، مشيرا إلى أنه فوجئ بإلغاء كلمة مدنية «تغليبا لرأي الأقلية».
وتعكف لجنة الـ50 حاليا على وضع مسودة أولى لمشروع الدستور عبر إجراء التصويت الاسترشادي على مواده. ومن المقرر أن تنتهي اللجنة من عملها قبل 3 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وهي المدة المحددة للجنة بموجب إعلان دستوري صدر في يوليو (تموز) الماضي.
وحددت لجنة الـ50 نسبة 75% من أجل تمرير المواد الخلافية، لكنها لا تلتزم بهذه النسبة خلال جلسات التصويت الاسترشادي.
وأبدى أعضاء في اللجنة خشيتهم من الانقسام الذي دب بين أعضائها خلال مناقشة بقاء أو إلغاء الغرفة الثانية في البرلمان (مجلس الشورى). وقال عضو باللجنة لـ«الشرق الأوسط» أمس: «نخشى من أن تتبلور جبهتان داخل اللجنة مما قد يؤثر على طريقة التصويت خلال الجلسة النهائية، حيث إن عددا من الأعضاء - خاصة النقابيين منهم وممثلي الهيئات - يولون المواد الخاصة بالجهة التي يمثلونها الأولوية دون النظر لمجمل الدستور».
وقررت لجنة الـ50 إلغاء الغرفة الثانية في البرلمان والاكتفاء بغرفة واحدة، وجاء قرارها بأغلبية 23 عضوا مقابل 19 آخرين، وامتناع ممثل الجيش عن التصويت.
وتسعى الجبهة التي تؤيد بقاء مجلس الشورى لوضع نص في باب الأحكام الانتقالية لإلغاء الغرفة الثانية في البرلمان، وهو ما اعتبره معارضو بقاء المجلس مناورة سياسية من شأنها أن تعيد التصويت على مادة الإلغاء؛ مما قد يتسبب في عدم الحصول على النسبة الواجبة لإقرار مواد الدستور (75%) في جلسات التصويت النهائي.
وحول ما إذا كان هناك ضرورة دستورية للنص على إلغاء مجلس الشورى في مشروع الدستور الجديد، قال المستشار ماهر البحيري رئيس المحكمة الدستورية السابق، ردا على سؤال «الشرق الأوسط» إن «النص على إلغاء الشورى يكون واجبا في حال وجود المجلس؛ لكنه غير قائم في الوقت الراهن مما يعني أنه لا يوجد ضرورة للنص على ذلك».
وأشار عضو اللجنة، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى أنه رغم عدم جوهرية النص على «مدنية الدولة»، إلا أنها تكشف ما قال إنه «طريقة العمل وطبيعة التوافقات التي تجري حاليا داخل لجنة الـ50»، مؤكدا أن الأمر ذاته ينسحب على عدد آخر من المواد منها المادة المفسرة لـ«مبادئ الشريعة»، التي قد تفجر خلافا أكثر عمقا خاصة في ظل غضب الكنسية.
وطالب الأنبا بولا في خطابه لرئيس لجنة الـ50 بـ«إلغاء أي تفسير لكلمة مبادئ الشريعة الإسلامية بما في ذلك الديباجة»، أو الالتزام نصا بما ورد في نصوص أحكام المحكمة الدستورية.
وأصدرت المحكمة الدستورية العليا في مصر عدة أحكام قضائية لتفسير «مبادئ الشريعة»، مؤكدة أنها «الأحكام قطعية الثبوت قطعية الدلالة»، وهو أمر يرفضه ممثل حزب النور، معتبرا أن قصر تفسير المبادئ على الأحكام قطعية الثبوت والدلالة «يفرغ المادة من أي مضمون».
وكان الدستور المعطل قد احتوى على نص لتفسير مبادئ الشريعة باعتبارها تشمل «أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، في مذاهب أهل السنة والجماعة».
وفي غضون ذلك، أقرت لجنة الخمسين أمس عددا من المواد، أهمها منح الأغلبية البرلمانية الحق في ترشيح رئيس الوزراء، وتقييد حق رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ لمدة أقصاها ثلاثة شهور، بعد أخذ رأي مجلس الوزراء وموافقة البرلمان.
كما اشترط مشروع الدستور الجديد موافقة مجلس الدفاع الوطني وثلثي البرلمان لإعلان حالة الحرب، وفي حال غياب البرلمان يكون على رئيس الجمهورية أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة وموافقة مجلس الدفاع الوطني.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.