محطات حاسمة في مشوار تتويج تشيلسي بلقب الدوري الإنجليزي

الهزيمة القاسية أمام آرسنال في استاد الإمارات كانت بمثابة نقطة التحول للفريق اللندني

فرحة لاعبي تشيلسي بلقب الدوري الإنجليزي - هدف باتشواي  و3 نقاط حسمت اللقب - كونتي... أعاد الحياة إلى تشيلسي
فرحة لاعبي تشيلسي بلقب الدوري الإنجليزي - هدف باتشواي و3 نقاط حسمت اللقب - كونتي... أعاد الحياة إلى تشيلسي
TT

محطات حاسمة في مشوار تتويج تشيلسي بلقب الدوري الإنجليزي

فرحة لاعبي تشيلسي بلقب الدوري الإنجليزي - هدف باتشواي  و3 نقاط حسمت اللقب - كونتي... أعاد الحياة إلى تشيلسي
فرحة لاعبي تشيلسي بلقب الدوري الإنجليزي - هدف باتشواي و3 نقاط حسمت اللقب - كونتي... أعاد الحياة إلى تشيلسي

بدءا من الكلمات الأولى للمدرب الإيطالي أنطونيو كونتي في أول مؤتمر صحافي له بعد توليه قيادة الفريق وحتى الفوز على إيفرتون في نهاية شهر أبريل (نيسان) الماضي: «الغارديان» تستعرض هنا أهم المحطات التي ساهمت في فوز تشيلسي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم للمرة السادسة في تاريخه الجمعة الماضي.

الإعلان عن كونتي مديراً فنياً

سرعان ما فرض الإيطالي أنطونيو كونتي، الذي يعد ثامن مدير فني دائم يتولى قيادة تشيلسي بعد الاستحواذ عليه من قبل مالك النادي الروسي رومان أبراموفيتش، أسلوبه وشخصيته على النادي. أشرف كونتي على أول حصة تدريبية في مركز «كوبهام» للتدريب مع فريق الرديف؛ بسبب مشاركة معظم لاعبي الفريق في البطولات الدولية الودية بفرنسا والولايات المتحدة الأميركية، وقاد تلك الحصة التدريبية بعد أسبوع واحد فقط من خروج منتخب إيطاليا من نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016.
وفي أول ظهور علني له مع الفريق اللندني، ركز كونتي على كلمة «العمل» الجاد الذي ظل يعتمد عليه طوال الموسم، ويكفي أن نعرف أنه كرر تلك الكلمة أو أحد مشتقاتها 32 مرة في أقل من ساعة في ذلك اليوم. وقال المدير الفني الإيطالي: «أنا أعشق العمل، وأعرف أن العمل هو الطريق الوحيدة التي تمكّن هذا النادي من المنافسة، والعودة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا والحصول على اللقب». ووافق مجلس إدارة النادي على جميع طلبات كونتي فيما يتعلق بالجهاز المعاون، حيث جاء بالإيطالي جيانلوكا سبينيلي مدربا لحراس المرمى، وكان له دور كبير في إقناع حارس المرمى البلجيكي تيبو كورتوا بالبقاء في النادي. ولا يوجد شخص يجسد فلسفة كونتي أفضل من لاعب خط وسط الفريق نغولو كانتي، الذي جاء إلى تشيلسي قادما من ليستر سيتي، والذي يلعب بطاقة هائلة، ويعمل بكل جدية، وهو ما مكّنه في نهاية المطاف من الحصول على لقب أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من قِبل رابطة اللاعبين المحترفين ورابطة كتاب كرة القدم. وبالنسبة لكانتي، يقوم كل شيء على «العمل»، ولا شيء غيره، وهي الفلسفة التي دائما ما يعتمد عليها كونتي.

عودة ديفيد لويز المفاجئة
كانت فترة انتقالات اللاعبين تقترب من نهايتها، وكانت جميع محاولات كونتي للتعاقد مع مدافعين أقوياء لتدعيم الخط الخلفي للفريق في طريقها للفشل. بدأ كونتي يبحث عن مدافع جيد في جميع أندية الدوري الإيطالي الممتاز، وتعاقد في النهاية مع الظهير الأيسر الإسباني ماركوس ألونسو مقابل 24 مليون جنيه إسترليني من نادي فيورنتينا الإيطالي، وهو المقابل المادي الذي ظهر ضخما في البداية، لكن النادي اضطر إلى دفعه بعد فشل مفاوضاته لضم السنغالي كاليدو كوليبالي من نابولي، واليوناني كوستاس مانولاس من روما، والإيطالي أليسيو رومانيولي من ميلان.
ولم يكن نادي باريس سان جيرمان يرغب في التخلي عن خدمات المدافع البرازيلي ماركينوس، لكن كان لديه الرغبة في بيع ديفيد لويز، الذي كان قد ظهر للتو بمستوى سيئ في إحدى مباريات الدوري الفرنسي التي خسرها باريس سان جيرمان أمام موناكو. وأخبر لويز النادي الفرنسي بأنه يريد أن يعود إلى تشيلسي الذي تربطه علاقة جيدة ومثمرة بوكيلي أعمال اللاعبين كيا جورابشيان وجوليانو بيرتولوتشي.
وانتهت الصفقة سريعا بدفع تشيلسي 30 مليون جنيه إسترليني، وظهر اللاعب بعد وقت قصير وهو يرتدي قميص «البلوز». وكان البعض يشكك في ذلك الوقت من جدوى الصفقة، ولا سيما بعد ظهور اللاعب البرازيلي بمستوى متواضع مع باريس سان جيرمان، لكن كونتي كان يشعر بأنه يتعاقد مع لاعب لديه رغبة دائمة في الفوز والمنافسة على البطولات والألقاب وصاحب شخصية كاريزمية تمكنه من قيادة الفريق ورفع معنوياته وقت الحاجة. وقد ظهر بعد ذلك أن المدير الفني الإيطالي قد أعاد لاعبا يقوم بدور مايسترو خط الدفاع، والربط بين الخط الخلفي وخط الوسط بكل سلاسة.

صدمة ملعب الإمارات
لم تسر الأمور على ما يرام طوال الوقت، حيث تعرض الفريق لعدد من المطبات الصعبة في طريق الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، مثل الخسارة الصادمة أمام ليفربول، لكن أصعب فترة مر بها تشيلسي كانت شوط المباراة الأول أمام آرسنال في 24 سبتمبر (أيلول) 2016 الذي استسلم خلاله لاعبو الفريق تماما وتلقت شباكهم ثلاثة أهداف؛ وهو ما جعل كونتي يستشيط غضبا بين شوطي المباراة في غرفة خلع الملابس للدرجة التي لم تمكّن اللاعبين من النظر في عينيه.
وقال المدير الفني الإيطالي إنه يكره الخسارة بشدة، واعترف بأن أداء فريقه المستسلم خلال شوط المباراة الأول على ملعب الإمارات جعله يفكر فيما إذا كان محقا في قبوله مهمة تدريب الفريق أم لا. ولكن بعد زوال غضبه وعودته للتفكير في الأمر بهدوء، قرر كونتي بعد مرور عشر دقائق من بداية الشوط الثاني الدفع بألونسو بدلا من سيسك فابريغاس حتى يتمكن من تدعيم الخط الخلفي للفريق؛ وبذلك اعتمد المدير الفني الإيطالي على ثلاثة لاعبين في خط الدفاع.
وبعد هذا التغيير الخططي، لم تتلق شباك الفريق أي هدف خلال عشر ساعات من اللعب في المباريات التالية. واستعان كونتي بفيكتور موسيس في الجانب الأيمن الهجومي في المباراة التالية أمام هال سيتي، وبدأ تشيلسي يعتمد على طريقة 3 - 4 - 3 التي بات يؤديها بسلاسة كبيرة بفضل التدريب عليها كثيرا خلال الأسابيع التي لم يكن لدى الفريق خلالها ارتباطات أوروبية مثل الفرق الأخرى المشاركة في البطولات الأوروبية. صحيح أن هناك فرقا أخرى اعتمدت على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، لكن كونتي وتشيلسي قد أعادا بعض البريق إلى هذه الخطة التكتيكية مرة أخرى.
لكن في الواقع، وفي ظل الحديث عن دور تغيير الأسلوب الخططي في الفوز، يكون من السهل نسيان كيف يمكن بسهولة لمثل هذه التجارب أن تكون خاطئة. وينجح الاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخلف عند وجود لاعبي وسط من أصحاب المجهود الوافر إضافة إلى ظهيرين جناحين من أصحاب السرعة وقلب دفاع لا يخطئ تقريبا. ولذلك؛ فإن إنجاز كونتي يتمثل في قدرته على اختيار الأسلوب الذي يمكّن لفريقه أن ينفذه. وكان التحول مذهلا. وأعاد نيمانيا ماتيتش، الذي كان يعاني تراجعا حادا في مستواه، اكتشاف نفسه بعدما شغل زميله نغولو كانتي بنجاح مركز الوسط المدافع، كما انضم المستبعد فيكتور موزيس إلى التشكيلة الأساسية بصفته ظهير جناح ناحية اليمين، وأثبت ديفيد لويز نفسه قلب دفاع قويا، ويمكن الاعتماد عليه.

الفوز على مانشستر سيتي
سار كل شيء على ما يرام بعد ذلك، فقد أظهر الفريق قوة كبيرة في الخط الخلفي، الذي لم يتغير لاعبوه الثلاثة حتى منتصف أبريل، كما كان الخط الأمامي، بقيادة صانع الألعاب الرائع إدين هازارد والمهاجم القوي دييغو كوستا، لا يتورع عن دك شباك الفرق المنافسة. ويمكن القول إن فوز تشيلسي على مانشستر سيتي في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي كان بمثابة المؤشر الأقوى على أن لقب الدوري الإنجليزي الممتاز سيكون من نصيب «البلوز» هذا الموسم. تأخر تشيلسي بهدف من توقيع كيفين دي بروين، الذي أهدر بعد ذلك فرصة محققة كانت كفيلة بأن تصعب الأمور كثيرا على كونتي ولاعبيه، لكن تشيلسي رد بثلاثة أهداف متتالية لتنتهي المباراة، التي شهدت تألقا لافتا من سيسك فابريغاس، بتقدم البلوز بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.
ومنذ تلك المباراة، لم يتمكن مانشستر سيتي بقيادة مدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، من مواصلة المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بالشكل الذي كان عليه في بداية الموسم. وفي المقابل، خرج كونتي ولاعبوه من تلك المباراة وهم على اقتناع كبير بأن لقب الدوري سيكون من نصيبهم هذا الموسم. وجاء هذا الفوز ضمن 13 فوزا متتاليا لتشيلسي ليعادل بذلك رقم آرسنال من حيث عدد مباريات الفوز المتتالي في موسم واحد. وبعد آخر مباراة من هذه السلسلة المتتالية للفوز، والتي كانت أمام ستوك سيتي في ليلة رأس السنة، أصبح توتنهام هوتسبير متخلفا بفارق 13 نقطة كاملة ويحتل المركز الخامس، وهو عدد النقاط الذي لم يتمكن توتنهام من تقليصه واللحاق بالمتصدر تشيلسي، الذي فاز باللقب في نهاية المطاف.

عدم السماح لكوستا
بإثارة المشكلات

عمل كونتي منذ اليوم الأول على إرساء قواعد العمل الجماعي والوحدة بين جميع لاعبي الفريق، سواء كان ذلك عن طريق تناول لاعبي الفريق للوجبات معا في مطاعم ضخمة في لندن، أو إقامة حفلات جماعية في مركز التدريب في كوبهام، أو شراء زجاجات من النبيذ وإرسالها إلى جميع العاملين بالنادي وتوجيه الشكر لهم على العمل الشاق الذي يقومون به. لقد كان كل شيء يركز على روح الترابط والجماعية التي شعر كونتي بأنها ضرورية للغاية من أجل تحقيق النجاح.
وعندما كان مهاجم الفريق دييغو كوستا يمر بحالة من عدم الاستقرار بسبب العرض المقدم له من نادي تيانغين كوانغيان الصيني في منتصف يناير (كانون الثاني)، كان هناك شعور بأن هناك تهديدا لهذا الترابط. وبدلا من الشعور بالذعر، حوّل كونتي ملعب التدريب إلى مسرح لإظهار القوة والعمل الجماعي، حيث استبعد المدير الفني الإيطالي مهاجمه الأساسي دييغو كوستا من مباراة فريقه أمام ليستر سيتي، التي فاز بها تشيلسي بسهولة في غياب اللاعب، ونجح كونتي في تأكيد سلطته على الفريق. وعندئذ، أدرك كوستا أنه يخوض معركة لا يمكنه الفوز بها؛ وهو ما جعله يعود لتركيزه، وبالتالي يشارك أساسيا في المباراة التالية أمام هال سيتي وينجح في هز الشباك من جديد. ومنذ هذه اللحظة، لم يشكك أي شخص في قدرة كونتي على السيطرة على الفريق.

مواجهة المربع الذهبي
في ويمبلي

خلال الشهر الماضي، عاد الشعور بالشك حول قدرة تشيلسي على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث تعرض الفريق لخسارة مفاجئة على ملعبه وبين جمهوره أمام كريستال بالاس، قبل أن يخسر بعد أسبوعين مرة أخرى أمام مانشستر يونايتد بقيادة مديره الفني جوزيه مورينيو، وهو ما قلص الفارق بين تشيلسي المتصدر وتوتنهام صاحب المركز الثاني إلى أربع نقاط فقط. وقال كونتي: «كانت هذه أسوأ لحظة بالنسبة لنا؛ لأننا كنا نعرف أننا سنواجه توتنهام في الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي، ثم نلعب بعد ثلاثة أيام فقط أمام ساوثهامبتون في الدوري الإنجليزي».
في هذا الإطار، كان قرار كونتي بإراحة هازارد وكوستا أمام توتنهام على ملعب ويمبلي محفوفا بالمخاطر؛ نظرا لأهمية هذا الديربي من الناحية النفسية. لكن اتضح بعد ذلك أن ما فعله كونتي كان محسوبا للغاية. صحيح أن توتنهام كان هو المسيطر على أجواء اللقاء، لكن تشيلسي فعل كما يفعل الأبطال دائما، ووجد طريقة ما لتحقيق الفوز. سجل ويليان، الحاصل من قبل على لقب أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، هدفين، وبعدما عاد توتنهام إلى أجواء اللقاء وتعادل بهدفين لمثلهما، تدخل كونتي من على مقاعد البدلاء وأشرك هازارد، الذي استفاد كثيرا من تغيير طريقة اللعب التي يعتمد عليها كونتي، ليغير سير المباراة ويحرز هدفا رائعا لتنتهي المباراة بفوز تشيلسي بأربعة أهداف مقابل هدفين. وستظل هذه المباراة عالقة كثيرا في أذهان عشاق كرة القدم، ولا سيما بعدما نجح تشيلسي خلال 90 دقيقة في إحراز أربعة أهداف في مرمى الفريق صاحب أقوى خط دفاع في مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز.

التغلب على إيفرتون مرة أخرى

كان الاختبار الأصعب المتبقي لتشيلسي هو مواجهة إيفرتون خارج أرضه على ملعب «غوديسون بارك» في نهاية الشهر. وكان توتنهام هوتسبير قد تغلب على كريستال بالاس في منتصف الأسبوع ويستعد لمواجهة آرسنال في دربي شمال لندن، وينتظر ما سيقدمه إيفرتون أمام تشيلسي، الذي سيكون له تأثير في صدارة جدول الترتيب من دون أدنى شك. وكانت آمال توتنهام تتحقق بشكل جيد، حيث كانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي بين إيفرتون وتشيلسي حتى الدقيقة الـ60 من عمر اللقاء، قبل أن ينجح بيدرو في إحراز أول أهداف المباراة من تسديدة بعيدة المدى. وسجل بيدور 12 هدفا خلال هذا الموسم، وهو معدل رائع بالنسبة للاعب كان يشكك البعض في قدرته على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وقدم أداءً جيدا جعله يلعب أساسيا على حساب ويليان في كثير من المباريات. وفي الحقيقة، يعد بيدرو أحد الجنود المجهولين في صفوف تشيلسي، إضافة إلى غاري كاهيل وكورتوا وموسيس، وصاحب الأداء الثابت دائما الصربي نيمانيا ماتيتش. لقد اعتمد تشيلسي على الأداء الجماعي والمجهود المتواصل والأداء الخططي الرائع من جانب كونتي، وهو ما مكّن الفريق في نهاية المطاف من تحقيق الانتصارات والفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.