ديفوك أوريجي... «عالم النفس» الذي تحول إلى لاعب كرة

مهاجم ليفربول يتحدث عن النجاحات والإخفاقات التي واجهته خلال مسيرته في عالم «الساحرة المستديرة»

أوريجي أحرز 10 أهداف لليفربول في الموسم الحالي  -  أوريجي أصغر لاعب بلجيكي يسجل في نهائيات كأس العالم («الشرق الأوسط»)
أوريجي أحرز 10 أهداف لليفربول في الموسم الحالي - أوريجي أصغر لاعب بلجيكي يسجل في نهائيات كأس العالم («الشرق الأوسط»)
TT

ديفوك أوريجي... «عالم النفس» الذي تحول إلى لاعب كرة

أوريجي أحرز 10 أهداف لليفربول في الموسم الحالي  -  أوريجي أصغر لاعب بلجيكي يسجل في نهائيات كأس العالم («الشرق الأوسط»)
أوريجي أحرز 10 أهداف لليفربول في الموسم الحالي - أوريجي أصغر لاعب بلجيكي يسجل في نهائيات كأس العالم («الشرق الأوسط»)

واجه مهاجم فريق ليفربول البلجيكي ديفوك أوريجي العديد من النجاحات والإخفاقات خلال مسيرته في عالم كرة القدم، على الرغم من أن عمره لا يتجاوز الثانية والعشرين، فقد شارك في نهائيات كأس العالم وانضم لقائمة منتخب بلاده المشاركة في كأس الأمم الأوروبية، ولعب دوراً بارزاً مع ليفربول قبل أن يتعرض لإصابة قوية، والآن أصبح أحد الركائز الأساسية للفريق تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، وأسهم بقوة في وصول ليفربول للمراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز والمؤهلة لدوري أبطال أوروبا. ويؤكد اللاعب البلجيكي على إصراره على أن يكون مهاجماً من طراز عالمي.
يتحدث أوريجي أربع لغات، ويقول بتواضع: «هذا ليس سيئاً»، فقد تعلم اللاعب البلجيكي اللغتين السواحيلية والإنجليزية في منزل العائلة (لعب والده، مايك، 120 مباراة لمنتخب كينيا، وخاض مسيرة كروية ناجحة على مستوى الأندية في بلجيكا)، كما تعلم اللغة الفلمنكية في مدينة أوستند البلجيكية واللغة الفرنسية بعد انضمامه لنادي ليل وهو في الخامسة عشرة من عمره. يقرأ أوريجي ثلاثة كتب شهرياً (أحيانا باللغة الإنجليزية، وأحيانا باللغة الهولندية، ومعظمها عن علم النفس)، ويقول اللاعب البلجيكي الشاب: «ربما لو لم أكن لاعب كرة قدم لكنت طبيبا نفسيا».
يقول أوريجي: «أنا مهتم للغاية بمعرفة الكيفية التي تفكر بها عقولنا ومعرفة الأنواع المختلفة للشخصية. أجعل أصدقائي يقومون باختبارات شخصية وأرى أي نوع من الشخصية ينتمون إليه. وفي ليفربول، يمكنني القول من هو صاحب الشخصية الانطوائية ومن هو صاحب الشخصية المنفتحة، ولدينا في النادي النوعان. بدأت دراسة علم النفس لكنني توقفت عن ذلك عندما تم تصعيدي إلى الفريق الأول. ما زلت مهتماً بذلك، وأشاهد الكثير من مؤتمر تيد (تيد سلسلة من المؤتمرات العالمية التي تهدف لتعريف ونشر الأفكار الجديدة والمتميزة للعالم وترعاها مؤسسة سابلنغ الأميركية)، وهي مؤسسة غير ربحية خاصة شعارها (أفكار تستحق الانتشار)، حيث يعطى المتحدثون 18 دقيقة كحد أقصى للتحدث عن كيفية التواصل أو الموضوعات التي يدرسونها. ربما أعود إلى ذلك عندما تنتهي مسيرتي في عالم كرة القدم، لا أحد يعرف ماذا سيحدث».
لا يتطلب الأمر الاستعانة بطبيب نفسي لكي نعرف ماذا يدور في عقول لاعبي ليفربول في أعقاب التعادل السلبي يوم الأحد الماضي أمام ساوثهامبتون. وتعرض خط هجوم ليفربول لانتقادات شديدة بسبب فشله في اختراق دفاعات ساوثهامبتون والفشل في تحقيق الفوز في ثلاث مباريات على التوالي على ملعبه. ومن الواضح للغاية أن غياب نجم خط وسط الفريق ساديو ماني بسبب إصابته في الركبة قد أثر كثيرا على سرعة وسلاسة الأداء في الثلث الأخير من الملعب، وتلقى أوريجي النصيب الأكبر من الانتقادات نظرا لأنه هو من يلعب بديلا للاعب السنغالي.
وقد عاد دانيل ستوريدج لمستواه القوي، وهو ما يهدد دخول أوريجي في القائمة الأساسية للفريق في مباراته المقبلة أمام وستهام يونايتد اليوم. ولكن يجب أن نضع في الحسبان أن اللاعب البلجيكي قد قضى معظم فترات الموسم حبيساً لمقاعد البدلاء، في الوقت الذي كان يقود فيه ماني والبرازيليان فيليب كوتينيو وروبرتو فيرمينيو هجوم الفريق ونجاحهم في الدخول ضمن المربع الذهبي لجدول الترتيب، ولذا فمن الصعب للغاية أن تدفع بأوريجي في التشكيلة الأساسية مرة واحدة وتنتظر منه تقديم أداء قوي.
يقول أوريجي: «الأمر ليس صعباً، لكنه مختلف، فخلال معظم فترات الموسم كان الفريق يلعب بنفس العناصر الثلاثة في الخط الأمامي، وكان الأمر سيختلف لو كنت ألعب معهم. أنا محظوظ لأنني ألعب إلى جوار كوكبة من اللاعبين الرائعين والأذكياء الذين يمكنهم الدخول في عمق الملعب والاستحواذ على الكرة والتمرير بسلاسة وتسجيل الأهداف، لكن الأمر مختلف. اعتقد أنني قدمت أداء جيداً في بعض المباريات وأداء أقل في مباريات أخرى، ومن المهم بالنسبة لي أن أواصل اللعب وأنا أشارك باستمرار، فكلما تلعب أكثر مع اللاعبين الآخرين كلما يزداد التفاهم بينك وبينهم بصورة أكبر، وهذا مهم للغاية».
ويضيف اللاعب البلجيكي: «عندما تكون لاعب كرة قدم فأنت تأكل وتنام وتتنفس كرة القدم. لو تدربت بشكل سيئ في أحد الأيام يمكنني العودة إلى المنزل والقيام بكل ما يحلو لي، لكني أشعر بحالة من الفراغ، فالشيء الذي يحتاج إليه أي لاعب هو اللعب باستمرار وبشكل جيد. وبعد أي تدريب لم تظهر خلاله بالشكل الذي تريده، فأنت تعود إلى المنزل وتنام، لكنك لا تستيقظ في اليوم التالي بالحالة التي كنت عليها، لأنك قد لعبت بشكل سيئ وأصبحت تشعر بحالة فراغ. ومع ذلك، أشعر أن الفترة التي لا ألعب خلالها بشكل جيد تجعلني أقوى من ذي قبل، لأنني أحلل الأشياء التي لم أقم بها بشكل جيد، وأركز بصورة أكبر على الأشياء التي يمكنني أن أقوم بها بشكل أفضل، وهو ما يجعلني أدفع نفسي لتحسين مستواي باستمرار».
ويحتل ليفربول المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بسبعين نقطة متقدماً على كل من مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وآرسنال، لكن جمهور النادي شعر بخيبة أمل كبيرة بعد التعادل في المباراة الأخيرة أمام ساوثهامبتون. ولعب أوريجي مع ليفربول خلال الموسم الحالي 41 مباراة في جميع المسابقات، ليتفوق على جميع لاعبي الفريق من حيث نسب المشاركة، كما سجل 10 أهداف، وهي المرة الثانية التي يحرز فيها اللاعب البلجيكي عشرة أهداف أو أكثر منذ انضمامه لليفربول قادماً من ليل الفرنسي عام 2015.
وقال أصغر لاعب بلجيكي يسجل في نهائيات كأس العالم: «عندما كنت في ليل، لعبت موسماً واحداً كمهاجم صريح يقود الفريق في الخط الأمامي، وكان ذلك وقتاً صعباً، ثم لعبت في دور الثمانية بكأس العالم كمهاجم أساسي، وأنا في التاسعة عشرة من عمري، ولعبت مباريات كبيرة في الدوري الأوروبي، كما واجهت لحظات كنت فيها أقل في المستوى وتعرضت لإصابات، وانضممت لصفوف المنتخب في نهائيات كأس الأمم الأوروبية ولم ألعب - كل هذه الأشياء تتجمع الآن مع بعضها البعض وتعطيني الدافع للعودة بقوة».
ولم تمر سوى 13 شهراً منذ أن فرض أوريجي نفسه بقوة على تشكيلة المدير الفني الألماني يورغن كلوب وأصبح لاعباً لا غنى عنه في الفريق بفضل الأداء القوي الذي قدمه في المباريات، ولعل أبرزها مباراتي الذهاب والعودة أمام بروسيا دورتموند الألماني في دور الثمانية للدوري الأوروبي. وغاب أوريجي عن المباراة النهائية للدوري الأوروبي مع فريقه وعن كأس الأمم الأوروبية مع منتخب بلاده، بسبب تعرضه لإصابة قوية في مباراة ليفربول أمام إيفرتون. وخسر ليفربول المباراة النهائية أمام إشبيلية، وبالتالي خسر التأهل المباشر للنسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا.
ويقول أوريجي عن تلك الإصابة: «بالنسبة لي، كان الأمر صعباً للغاية في ذلك الوقت. لقد بذلت مجهودا كبيرا داخل وخارج الملعب، وكنت أظهر بمستوى جيد في المباريات - مباراة ستوك سيتي ومباراة بروسيا دورتموند ومباراة الديربي. في بعض الأحيان تكون في حاجة إلى الحظ، وفي ذلك الوقت كان يتردد كلام في بلجيكا عن أنني سأكون المهاجم الأول للمنتخب في نهائيات كأس الأمم الأوروبية. وكان موعد المباراة النهائية للدوري الأوروبي يقترب أيضاً، وكنتُ على وشك تحقيق شيء مهم للغاية، لكنني تعرضت للإصابة، وهذه أشياء لا يمكنك أن تتوقعها».
وأضاف: «كنتُ أريد أن أفعل أي شيء من أجل اللحاق بالمباراة النهائية، لكني كنت لا أزال أعاني من مشكلات في الركبة. لم تكن الركبة سليمة تماماً عندما انضممت لصفوف المنتخب في نهائيات كأس الأمم الأوروبية، وكنت بحاجة إلى بعض الوقت من أجل التعافي، لكن الأشخاص المقربين مني كانوا يدعمونني بكل قوة. أنا أيضاً شخص متمسك بالتعاليم الدينية، وهذا ساعدني كثيراً على أن أكون أقوى. وإذا نظرت إلى الخلف، أعتقد أنني لستُ بعيداً عن الوصول إلى المستوى الذي كنت عليه مرة أخرى. أنا أعتقد أنني أقوى مما كنت عليه الموسم الماضي لأنني أملك خبرة أكبر الآن. وبالنسبة للنادي، فإنه لشيء محبط أن تصل للمباراة النهائية مرتين وتخسر البطولة، لكننا بدأنا الموسم الحالي ونحن نعرف أننا سنخوض مباريات أقل ونعمل على استغلال تلك الميزة ونحاول التأهل لدوري أبطال أوروبا. لدينا جميعاً طموح كبير كلاعبين، ونادي ليفربول دائما يفكر في الوصول إلى أعلى مستوى. وسوف نبذل قصارى جهدنا من أجل الفوز في المباراتين المقبلتين وضمان التأهل لدوري الأبطال».
وتُعَد المشاركة في دوري أبطال أوروبا هي الخطوة المقبلة في مراحل تطور ليفربول تحت قيادة كلوب. أما على المستوى الفردي، فيقول أوريجي: «بالنسبة لي، أنا أود أن أكون مهاجماً من طراز عالمي. أعرف أن الطريق صعب، لكنني بالفعل في نادٍ كبير، وأعرف كيف تسير الأمور، وهذا هو الموسم الثاني لي مع الفريق، ولدي خبرة اللعب في كأس الأمم الأوروبية وكأس العالم. لقد قدمت أداء جيداً في مباريات كبيرة، وقدمت مستوى أقل في مباريات أخرى، ولدى خبرة في اللعب في مركز المهاجم الصريح مع ليفربول، وأعرف جيداً قيمة اللعب في نادٍ كبير، والضغوط التي نتعرض لها. أنا ما زلتُ في الثانية والعشرين من عمري، وسوف تساعدني جميع اللحظات التي عشتها على الوصول لهدفي النهائي».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».