قوات الأسد انتزعت مطار الجراح من «داعش» وتتقدّم نحو مسكنة

قوات الأسد انتزعت مطار الجراح من «داعش» وتتقدّم نحو مسكنة

النظام السوري يسعى لحجز موقع في «معركة دير الزور» بدعم روسي
الأحد - 17 شعبان 1438 هـ - 14 مايو 2017 مـ رقم العدد [ 14047]

سيطر النظام السوري أمس السبت، على مطار الجراح العسكري في ريف محافظة حلب الشرقي، بعد معارك استغرقت أكثر من ثلاثة أشهر مع تنظيم داعش، الذي خسر المطار قبل الأخير من مجموع القواعد العسكرية التي كان قد استولى عليها منذ عام 2014. وفي محاولة من النظام لاستثمار هذه الخطوة، بدأت عناصره التقدّم شرقاً باتجاه بلدة مسكنة، آخر معاقل التنظيم المتطرف في شرق محافظة حلب، محاولا بذلك السيطرة على مساحة جغرافية واسعة، وحَجْز موقع له في معركة دير الزور المقبلة.
وكالة الصحافة الفرنسية نقلت أمس عن مصدر عسكري تابع للنظام، قوله إن «الجيش السوري أنهى عملية السيطرة على مطار الجراح وعدد من القرى المحيطة»، مؤكدا أنه «سيتابع تقدمه في مناطق سيطرة التنظيم الإرهابي ولديه استراتيجية لتوسيع نقاط سيطرته في ريف حلب الشرقي». في حين أبلغ مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن الوكالة، إن قوات النظام «أحكمت سيطرتها السبت على مطار الجراح العسكري بعد معارك عنيفة مع التنظيم المتطرف». وأضاف أن الجزء الأكبر من عناصر التنظيم انسحبوا من داخل المطار، فيما تعمل قوات النظام حاليا على تمشيطه وتخوض اشتباكات محدودة مع بعض عناصر التنظيم المتبقين فيه.
وللعلم، كانت قوات النظام بدعم روسي جوي، قد شنت هجوماً في ريف محافظة حلب الشرقي، منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، بهدف توسيع نطاق سيطرتها في المنطقة، إلى أن وصلت إلى مشارف مطار الجراح في السابع من فبراير (شباط) لتبدأ معارك كرّ وفرّ تحت غطاء جوي كثيف تولت الطائرات الروسية معظمه. وينطوي هذا التطور على بعدين سياسي وعسكري. إذ رأى الخبير والباحث السوري أحمد أبا زيد، أن النظام «سيحاول استثمار ورقة السيطرة على المطار في المعارك المقبلة في شمال وشرق سوريا». وشرح أبا زيد لـ«الشرق الأوسط» أن «الأولوية العسكرية لدى النظام الآن، هي السيطرة على محيط دمشق وتأمين العاصمة بشكل كامل، لكنه يحاول التقدم شرقاً وكسب أكبر مساحة ممكنة من الأرض، ليكون له موقع، سواء في معركة الرقة أو معركة دير الزور، التي يخطط لها الأميركيون، ولا يريدون شراكة النظام فيها». وتجدر الإشارة إلى أن مسكنة تقع على بعد 13 كلم شرق المطار، الذي استولى عليه مقاتلو «داعش» خلال شهر يناير 2014، بعدما سيطرت عليه الفصائل المعارضة بعد معارك مع قوات النظام خلال شهر فبراير 2013.
هذا، ولم يخف الباحث أحمد أبا زيد أن التطورات التي يشهدها شمال شرقي سوريا «تعبّر عن صراع بالواسطة بين الأميركيين والروس»، لكنه لفت إلى أن «التدخل الأميركي القوي في الطبقة والرقة على طريق التحضيرات المتسارعة لمعركة دير الزور، قطع الطريق على التمدد الإيراني باتجاه شرق سوريا، ومحاولات طهران وصل بغداد بدمشق». وأردف أن «واشنطن تنظر إلى نظام الأسد على أنه جزء من المشروع الإيراني في المنطقة، وهي تتصرف معه على هذا الأساس».
من ناحية أخرى، مع سيطرة قوات الأسد والميليشيات الموالية لها، على مطار الجراح، يخسر تنظيم داعش جميع المطارات العسكرية التي كان يسيطر عليها، باستثناء مطار الحمدان قرب مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية، إذ كان قد خسر مطار الطبقة العسكري الذي يبعد 50 كيلومتراً غرب مدينة الرقة بنهاية شهر مارس (آذار) الماضي، وذلك بعدما سيطرت عليه ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ذات الغلبية الكردية والمدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
ووفق تقارير إعلامية، فإن مقاتلي «داعش» كانوا خضعوا لتدريبات على ثلاث طائرات حربية كانت موجودة في مطار الجرّاح بعد سيطرتهم عليه. وأفادت بأن قوات النظام دمرت طائرتين من الطائرات الثلاث، وأصبحت الثالثة خارج الخدمة.


سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة