المياه أكبر تحديات تواجه آسيا الوسطى في غياب اتفاق حول تقاسمها

خطط خروتشوف جففت بحر آرال وخلافات اليوم تهدد بزواله

حجم الجفاف في بحر آرال بين عامي 1989 و2014  بسبب الإصلاح الزراعي في الخمسينيات (صورة وزعتها «ناسا»)
حجم الجفاف في بحر آرال بين عامي 1989 و2014 بسبب الإصلاح الزراعي في الخمسينيات (صورة وزعتها «ناسا»)
TT

المياه أكبر تحديات تواجه آسيا الوسطى في غياب اتفاق حول تقاسمها

حجم الجفاف في بحر آرال بين عامي 1989 و2014  بسبب الإصلاح الزراعي في الخمسينيات (صورة وزعتها «ناسا»)
حجم الجفاف في بحر آرال بين عامي 1989 و2014 بسبب الإصلاح الزراعي في الخمسينيات (صورة وزعتها «ناسا»)

تواجه منطقة آسيا الوسطى تحديات ومشكلات عدة، إلا أنها كلها مجتمعة لا تحمل تهديداً وجودياً على جمهوريات تلك المنطقة، كالذي تحمله ظاهرة شح المياه. ويتوقع خبراء البيئة أن يصطدم العالم خلال نصف القرن المقبل بعجز على المستوى العالمي بكميات المياه العذبة، الأمر الذي برزت معه منذ الآن معالم خطوط مواجهات جديدة ونزاعات بين الدول في أكثر من جزء من العالم، بما في ذلك منطقة الجمهوريات السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى. وكانت هذه القضية موضوعاً رئيسياً بحثه الرئيسان الكازاخي نور سلطان نزار بايف مع نظيره التركماني قربان أوغلي بردي محمدوف، خلال زيارة الأخير إلى آستانة يوم 18 أبريل (نيسان). وقال نزار بايف عقب تلك المحادثات: «ندعو معاً جيراننا إلى حل كل المشكلات القائمة عبر الثقة المتبادلة، وعلى أساس المنفعة المتبادلة للجميع. وأكدنا مجدداً أن موارد الأنهر العابرة للحدود في آسيا الوسطى، هي إنجاز لنا كلنا، ومحطة لصداقتنا والتفاهم المشترك». وفي هذا السياق، أشار الرئيسان الكازاخي والتركماني إلى أهمية تنشيط عمل الصندوق الدولي لإنقاذ بحر آرال.
حالها حال كثير من الأزمات بين الجمهوريات السوفياتية السابقة، فإن أزمة تقاسم مصادر المياه بين جمهوريات آسيا الوسطى طفت على السطح سياسياً مع سقوط الاتحاد السوفياتي، الذي أدى بما في ذلك إلى توقف العمل بموجب آليات معتمدة سابقاً في مجال تنظيم حصص الماء بين تلك الجمهوريات ومجال الطاقة. وفي الجانب الجغرافي للأزمة، فإن جمهوريات آسيا الوسطى تعتمد في الحصول على الماء بصورة رئيسية من مصدرين؛ هما نهر آمو داريا أو جيحون، الذي ينبع من جبال آسيا الوسطى، ويمر عبر أراضي طاجيكستان وأوزبكستان وقيرغيزيا، ويصب في بحر آرال بين أوزبكستان وكازاخستان، وكذلك نهر سير داريا أو نهر سيحون، الذي ينبع من قيرغيزيا ويمر عبر الأراضي الأوزبيكية ومنها إلى كازاخستان، حيث يصب أيضاً في بحر آرال. وشكل النهران مع فروعهما المصدر الرئيسي للمياه بالنسبة لجمهوريات آسيا الوسطى الخمس (كازاخستان، طاجيكستان، أوزبكستان، قيرغيزيا وتركمانستان).
وبدأت المشكلة منذ الخمسينات في القرن الماضي حين قررت السلطات السوفياتية بقيادة الزعيم نيكيتا خروتشوف تحويل اثنين من الأنهار التي تغذي بحر آرال، في شمال شرقي البلاد، ضمن مشاريع تطوير الري الزراعي واستصلاح الصحراء، من أجل زراعة الأرز، والبطيخ، والحبوب، وأيضاً القطن، أو «الذهب الأبيض»، للتصدير. وأدت تلك الخطة إلى خلل في منسوب مياه الأنهر الرئيسية في المنطقة، وتراجع كبير لكميات المياه التي تغذي بحر آرال، وهو بحر داخلي يقع بين أوزبكستان جنوباً وكازاخستان شمالاً ويحتل أخفض أجزاء حوض طوران الواسع. عرفه جغرافيو العرب ببحر خوارزم وأطلق عليه الروس في القرن السابع عشر اسم البحر الأزرق. ونتيجة خطط خروتشوف في الإصلاح الزراعي خسر بحر آرال ما يزيد على 10 في المائة من مساحته بحلول عام 2008، ويحذر العلماء من جفافه نهائياً بحلول عام 2050 إن لم تتمكن جمهوريات آسيا الوسطى من حل المشكلات التي استجدت فيما بينها حول تقاسم المياه. ولم تقتصر تداعيات هذه الكارثة على منطقة آسيا الوسطى، ذلك أن الأملاح التي بقيت في قعر المساحات الجافة من بحر آرال، تنتقل مع الهواء وتخرب التربة في المنطقة، وتصل حتى القطب الشمالي، وتؤثر على الأمن البيئي هناك أيضاً، مما يعني أن سوء استخدام مصادر المياه في آسيا الوسطى تحول إلى كارثة عالمية.
وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي، بدأت جمهوريات آسيا الوسطى العمل المشترك بغية إنقاذ بحر آرال من الزوال نهائياً. وجرى كل النشاط في هذا الاتجاه من خلال الصندوق الدولي لإنقاذ آرال، الذي أسسته عام 1992 جمهوريات كازاخستان، وأوزبكستان، وتركمانستان، وطاجيكستان وقيرغيزيا. وانضمت إلى الصندوق منظمات دولية معنية بموضوع أزمة شح المياه عالمياً، وقدمت مساعدات مالية، إذ أنفقت نحو 10 مليارات دولار أميركي خلال ربع قرن ضمن النشاطات الخاصة بإنقاذ بحر آرال. ويبقى العمل على إنقاذ البحر أمراً ملحاً، لا سيما على ضوء استمرار الخلافات حول تقاسم المياه بين طاجيكستان وقيرغيزستان (قيرغيزيا) من جانب، وجمهوريات آسيا الوسطى الأخرى من جانب آخر. إذ تخشى أوزبكستان من أن يؤدي تشييد طاجيكستان محطة روغونسك لتوليد الطاقة على أحد فروع نهر آمو داريا إلى تراجع منسوب مياه النهر، مما يعني حرمان أوزبكستان من جزء مؤثر من المياه، وكذلك انخفاض إضافي بكميات المياه التي تغذي بقايا بحر آرال. ويرجح أن يتم تجاوز هذه المعضلة حيث أظهرت طاجيكستان مرونة وتفهماً، ويتوقع أن يتم التوصل إلى اتفاق مع الجارة أوزبكستان بهذا الخصوص.
غير أن الأمر يبقى معقداً نظراً لموقف قيرغيزيا، التي كانت قد طالبت منذ سنوات بأن تتحمل معها الجمهوريات الأخرى نفقات عمل السدود وآليات توزيع المياه وغيره، وتسعى عبر سدود شيدتها إلى شغل موقع دولة مصدرة للطاقة الكهربائية، على الرغم من أن عمل تلك المحطات يسبب خللاً في تدفق المياه عبر مسار نهر سيحون، ويهدد بذلك بقايا بحر آرال. ويشكل عمل محطة «توكتوغولسك» لتوليد الطاقة الكهربائية، بواسطة سد على نهر سيحون، أكثر المشكلات حدة في هذا المجال حالياً، ذلك أن المحطة تتحكم بتدفق المياه في النهر وكل فروعه، وينعكس بصورة سلبية على نشاط الري الزراعي في الجمهوريات المجاورة، لا سيما كازاخستان، التي تركز على الاستخدام الزراعي للماء، بينما تركز قيرغيزيا على الاستفادة من مصادر المياه على أراضيها والتحكم بحجم تدفقها، بهدف توليد الطاقة الكهربائية. ويحذر مراقبون من احتمال تصاعد حدة التوتر في آسيا الوسطى وصولاً إلى نشوب نزاعات مسلحة إن فشلت جمهوريات آسيا الوسطى بالتأثير على الموقف القيرغيزي بما يسهم في اعتماد آليات ترضي جميع الأطراف لتقاسم مصادر المياه في المنطقة.
ووسط هذه الخلافات وبانتظار حلها، يبقى مصير بحر آرال معلقاً. وكانت كازاخستان التي يقع الجزء الأكبر من بحر آرال على أراضيها قد اعتمدت منذ التسعينات سلسلة إجراءات للحفاظ على مياه البحر، وأقامت سواتر وسدوداً ترابية للحد من تدفق مياهه نحو الجنوب، حيث تضمحل تدريجياً وتتبخر. وبمساعدة صندوق النقد الدولي أقيم سد «كوكارالسك» الذي قسم بحر آرال نهائياً إلى قسمين، جنوبي كبير ويقع على الأراضي الأوزبيكية ويتغذى من مياه نحر جيحون، وشمالي صغير يقع على أراضي كازاخستان ويتغذى من نهر سيحون الذي ينبع من قيرغيزيا ويمر عبر أوزبكستان قبل دخوله الأراضي الأوزبيكية.



رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».