اليونانيون يريدون حلاً لأزمتهم الاقتصادية... ولو في الصين

اليونانيون يريدون حلاً لأزمتهم الاقتصادية... ولو في الصين

تسيبراس يبحث عن الاستثمارات في بكين... والنقابات تدعو لإضراب عام
السبت - 16 شعبان 1438 هـ - 13 مايو 2017 مـ
ميناء بيريوس أكبر موانئ اليونان غرب أثينا الذي تستثمر فيه الصين («الشرق الأوسط»)

تحت شعار «لدينا الحق! لدينا القدرة!» دعت النقابات العمالية في اليونان إلى إضراب عام يوم الأربعاء المقبل، رفضا لتدابير التقشف الجديدة التي تعتزم الحكومة تمريرها في البرلمان خلال أيام بضغوطات من الدائنين الدوليين، ويعتبر هذا الإضراب هو الثاني من نوعه خلال أسبوعين فقط.
وجاء في بيان للنقابات العمالية الموالية لليسار، أن العمال والعاطلين سوف يضعون أيديهم سويا مع العلماء والمزارعين والشباب، لوضع حد للفقر المستمر في حياة اليونانيين، والمطالبة بأدنى حقوقهم على أساس الاحتياجات الحالية، وزيادة الحد الأدنى للأجور، ورفض الفصل غير المقبول، وأيضا رفض خفض المعاشات وزيادة الضرائب، موضحين أن الاتفاق الجديد سوف يؤثر علي حياة 900 ألف متقاعد ممن يتقاضون معاشات أقل من 700 يورو شهريا.
وتضمن بيان النقابات أن الإجراءات الجديدة كمثل وضع الزيت على النار الذي يحرق كل الحقوق بل يحرق حياة اليونانيين، وتشكل انتكاسة دائمة للأجيال القادمة، كما أن تدابير مساعدة الفقراء التي تتحدث عنها الحكومة تدعو للسخرية، بسبب ما فيها من الأكاذيب والاحتيال. كما أن التدابير الجديدة تعمل على زيادة أرباح كبار المستثمرين التي تقود إلى دعم الاحتكارات المسؤولة عن استمرار الفقر في اليونان.
في غضون ذلك يوجد حاليا رئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس في العاصمة الصينية بكين، للمشاركة في منتدى الحزام والطريق من أجل دفع التعاون الدولي في إحياء المسار التجاري لطريق الحرير البرى والبحري، وينتهز تسيبراس الفرصة لدعم الاستثمار الصيني في اليونان وزيادة التبادل التجاري المشترك.
وتعتبر هذه الزيارة الثانية التي يقوم بها تسيبراس إلى الصين في أقل من عام، حيث سبق أن قام بزيارة رسمية إلى بكين وشنغهاي في يوليو (تموز) 2016، التي جدد فيها الطرفان تأكيد التزامهما بتعميق التعاون الثنائي في كثير من القطاعات. ووفقا لما جاء في الإعلان الصادر عن السكرتارية العامة للمعلومات والاتصالات في اليونان، فإن المنتدى سيُفتتح في 14 مايو (أيار) يعقبه حوار رفيع المستوى في 15 مايو، حيث سيتم إجراء جلستين من المناقشات حول طاولة مستديرة وغذاء عمل في منتجع بحيرة يانتشي في شرق بكين.
وقد تعززت الصداقة والتعاون بين الصين واليونان خلال السنوات الأخيرة، وخاصة بعد دعم الصين النشط لليونان خلال أزمة ديونها. ففي عام 2016، استحوذت شركة «كوسكو» الصينية (شركة مجموعة الشحن البحري الصينية) على حصة أغلبية في هيئة ميناء بيريوس بعد أن نجحت في توسيع جزء من محطة الحاويات في الميناء خلال السنوات السبع الماضية، ويضطلع ميناء بيريوس، أكبر الموانئ في اليونان، بدور رئيسي في مبادرة الحزام والطريق باعتباره بوابة رئيسية في منطقة الجنوب الأوروبي.
وأشاد مسؤولون وباحثون يونانيون بنتائج التعاون اليوناني - الصيني الذي تجسد في ميناء بيريوس في السنوات الأخيرة، وأعربوا عن ثقتهم بتحقيق مزيد من الفوائد الملحوظة لليونان والصين في المستقبل القريب، مشيرين إلى المؤتمر الاقتصادي اليوناني - الصيني الذي استمر يومين في أثينا تحت موضوع الحزام والطريق.
وأتاح المؤتمر منصة للمسؤولين ورواد الأعمال والأكاديميين للتعبير عن آرائهم حول آفاق توسيع وتعميق التعاون الثنائي في قطاعات الملاحة والسياحة والتكنولوجيا الجديدة والطاقة المتجددة وغيرها من القطاعات. وقد سلط معظم الحضور الضوء على القصة الناجحة للاستثمارات التي ضختها شركة كوسكو للشحن منذ عام 2010 في ميناء بيريوس الذي يعد أكبر موانئ اليونان باعتباره مثالا رائعا للتعاون المثمر وتبادل المنفعة.
ففي غضون بضع سنوات، تضاعف عدد الحاويات المارة عبر محطة بيريوس للحاويات التابعة لها بواقع أربعة أضعاف، وشهدت الأرصفة تطويرا ملحوظا، وأدى ربط المحطة بشبكة السكك الحديدية إلى تحفيز كثير من الشركات متعددة الجنسيات لاختيار بيريوس محور نقل رئيسيا لمنتجاتها.
ومن جانبه، ذكر جورج تزيالاس الأمين العام لوزارة السياحة اليونانية أن «شركة كوسكو للشحن في ميناء بيريوس قامت بتطوير وتحديث الميناء، ومنحت حياة جديدة لبيريوس، كما قدمت بالطبع مساعدة كبيرة في قطاع صناعة الرحلات البحرية».
وقال جورج كوموتساكوس النائب البرلماني عن حزب الديمقراطية الجديدة المعارض الرئيسي إن «الاستثمار يسير على ما يرام. ويتقدم على نحو جيد بالنسبة لكل من الصين واليونان، لأنه يمنح قيمة مضافة وديناميكية للاقتصاد ووضع بلادنا».
وأشار كوموتساكوس إلى أن اليونان تبرز بوضوح الآن بوصفها مركزا للتجارة الدولية، وأنه سعيد للغاية بأن اليونان تنبأت بهذا قبل عقد من الزمان بدخولها في شراكة استراتيجية مع الصين.
أما جورج تزوغوبولوس محاضر العلاقات الدولية بجامعة ديموقريطس بشمال اليونان، فأكد أن «مبادرة الحزام والطريق في غاية الأهمية للتنمية السلمية، وللتجارة في آسيا وأوروبا وأفريقيا. وعندما تحدث الرئيس شي جين بينغ عن هذا في عام 2013. لم نكن نتوقع هذا الكم الكبير من النتائج الملموسة والعملية التي نشهدها الآن».
ونيابة عن الجانب الصيني، أكد قاو ون تشي القائم بالأعمال في السفارة الصينية لدى اليونان مجددا تفاؤل الصين أن الصداقة والتعاون بين الصين واليونان ستواصل ازدهارها في إطار مبادرة الحزام والطريق. وقال: «إنني على يقين بأن الأيام ستبرهن على أن ثقتنا تقوم على أساس جيد».
من جهة أخرى، نفى صندوق النقد الدولي، أن يكون قد أقر مساهمته المالية في خطة مساعدة اليونان، وذكر أنه لا يزال ينتظر تعهدات أوروبية بشأن تخفيف دين هذا البلد. حيث كان وزير المال السلوفاكي بيتر كازيمير لمح مؤخرا إلى أن صندوق النقد قرر مؤخراً المساهمة مالياً في خطة إنقاذ بقيمة 86 مليار يورو، مُنحت لأثينا في صيف 2015.
وأكد ويليام موراي المتحدث باسم صندوق النقد أنه «لم يتغير شيء منذ الاتفاق على الإجراءات التي وعدت بها الحكومة اليونانية والتي أبرمت الأسبوع الماضي، موضحا أن صندوق النقد الذي كان قد ساهم في خطتي إنقاذ سابقتين لليونان، لن يمنح موافقته إلا إذا وجد أن الدين اليوناني أصبح قابلاً للتعافي، ما يفترض إجراءات (ذات مصداقية) لتخفيف الدين يمنحها الأوروبيون، وذكر مسؤول صندوق النقد أن المباحثات بشأن تخفيف الدين (الأمر الذي تعارضه ألمانيا) قد بدأت للتو».
وبعد أشهر من التعثر توصلت أثينا ودائنوها الأوروبيون في بداية مايو الجاري إلى اتفاق أولي حول إصلاحات تتيح منح دفعة جديدة من المساعدة. ولا يزال يتعين أن يعلن وزراء مال دول منطقة اليورو موافقتهم النهائية على الأمر في الثاني والعشرين من الشهر الحالي.


اليونان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة