اليونانيون يريدون حلاً لأزمتهم الاقتصادية... ولو في الصين

تسيبراس يبحث عن الاستثمارات في بكين... والنقابات تدعو لإضراب عام

ميناء بيريوس أكبر موانئ اليونان غرب أثينا الذي تستثمر فيه الصين («الشرق الأوسط»)
ميناء بيريوس أكبر موانئ اليونان غرب أثينا الذي تستثمر فيه الصين («الشرق الأوسط»)
TT

اليونانيون يريدون حلاً لأزمتهم الاقتصادية... ولو في الصين

ميناء بيريوس أكبر موانئ اليونان غرب أثينا الذي تستثمر فيه الصين («الشرق الأوسط»)
ميناء بيريوس أكبر موانئ اليونان غرب أثينا الذي تستثمر فيه الصين («الشرق الأوسط»)

تحت شعار «لدينا الحق! لدينا القدرة!» دعت النقابات العمالية في اليونان إلى إضراب عام يوم الأربعاء المقبل، رفضا لتدابير التقشف الجديدة التي تعتزم الحكومة تمريرها في البرلمان خلال أيام بضغوطات من الدائنين الدوليين، ويعتبر هذا الإضراب هو الثاني من نوعه خلال أسبوعين فقط.
وجاء في بيان للنقابات العمالية الموالية لليسار، أن العمال والعاطلين سوف يضعون أيديهم سويا مع العلماء والمزارعين والشباب، لوضع حد للفقر المستمر في حياة اليونانيين، والمطالبة بأدنى حقوقهم على أساس الاحتياجات الحالية، وزيادة الحد الأدنى للأجور، ورفض الفصل غير المقبول، وأيضا رفض خفض المعاشات وزيادة الضرائب، موضحين أن الاتفاق الجديد سوف يؤثر علي حياة 900 ألف متقاعد ممن يتقاضون معاشات أقل من 700 يورو شهريا.
وتضمن بيان النقابات أن الإجراءات الجديدة كمثل وضع الزيت على النار الذي يحرق كل الحقوق بل يحرق حياة اليونانيين، وتشكل انتكاسة دائمة للأجيال القادمة، كما أن تدابير مساعدة الفقراء التي تتحدث عنها الحكومة تدعو للسخرية، بسبب ما فيها من الأكاذيب والاحتيال. كما أن التدابير الجديدة تعمل على زيادة أرباح كبار المستثمرين التي تقود إلى دعم الاحتكارات المسؤولة عن استمرار الفقر في اليونان.
في غضون ذلك يوجد حاليا رئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس في العاصمة الصينية بكين، للمشاركة في منتدى الحزام والطريق من أجل دفع التعاون الدولي في إحياء المسار التجاري لطريق الحرير البرى والبحري، وينتهز تسيبراس الفرصة لدعم الاستثمار الصيني في اليونان وزيادة التبادل التجاري المشترك.
وتعتبر هذه الزيارة الثانية التي يقوم بها تسيبراس إلى الصين في أقل من عام، حيث سبق أن قام بزيارة رسمية إلى بكين وشنغهاي في يوليو (تموز) 2016، التي جدد فيها الطرفان تأكيد التزامهما بتعميق التعاون الثنائي في كثير من القطاعات. ووفقا لما جاء في الإعلان الصادر عن السكرتارية العامة للمعلومات والاتصالات في اليونان، فإن المنتدى سيُفتتح في 14 مايو (أيار) يعقبه حوار رفيع المستوى في 15 مايو، حيث سيتم إجراء جلستين من المناقشات حول طاولة مستديرة وغذاء عمل في منتجع بحيرة يانتشي في شرق بكين.
وقد تعززت الصداقة والتعاون بين الصين واليونان خلال السنوات الأخيرة، وخاصة بعد دعم الصين النشط لليونان خلال أزمة ديونها. ففي عام 2016، استحوذت شركة «كوسكو» الصينية (شركة مجموعة الشحن البحري الصينية) على حصة أغلبية في هيئة ميناء بيريوس بعد أن نجحت في توسيع جزء من محطة الحاويات في الميناء خلال السنوات السبع الماضية، ويضطلع ميناء بيريوس، أكبر الموانئ في اليونان، بدور رئيسي في مبادرة الحزام والطريق باعتباره بوابة رئيسية في منطقة الجنوب الأوروبي.
وأشاد مسؤولون وباحثون يونانيون بنتائج التعاون اليوناني - الصيني الذي تجسد في ميناء بيريوس في السنوات الأخيرة، وأعربوا عن ثقتهم بتحقيق مزيد من الفوائد الملحوظة لليونان والصين في المستقبل القريب، مشيرين إلى المؤتمر الاقتصادي اليوناني - الصيني الذي استمر يومين في أثينا تحت موضوع الحزام والطريق.
وأتاح المؤتمر منصة للمسؤولين ورواد الأعمال والأكاديميين للتعبير عن آرائهم حول آفاق توسيع وتعميق التعاون الثنائي في قطاعات الملاحة والسياحة والتكنولوجيا الجديدة والطاقة المتجددة وغيرها من القطاعات. وقد سلط معظم الحضور الضوء على القصة الناجحة للاستثمارات التي ضختها شركة كوسكو للشحن منذ عام 2010 في ميناء بيريوس الذي يعد أكبر موانئ اليونان باعتباره مثالا رائعا للتعاون المثمر وتبادل المنفعة.
ففي غضون بضع سنوات، تضاعف عدد الحاويات المارة عبر محطة بيريوس للحاويات التابعة لها بواقع أربعة أضعاف، وشهدت الأرصفة تطويرا ملحوظا، وأدى ربط المحطة بشبكة السكك الحديدية إلى تحفيز كثير من الشركات متعددة الجنسيات لاختيار بيريوس محور نقل رئيسيا لمنتجاتها.
ومن جانبه، ذكر جورج تزيالاس الأمين العام لوزارة السياحة اليونانية أن «شركة كوسكو للشحن في ميناء بيريوس قامت بتطوير وتحديث الميناء، ومنحت حياة جديدة لبيريوس، كما قدمت بالطبع مساعدة كبيرة في قطاع صناعة الرحلات البحرية».
وقال جورج كوموتساكوس النائب البرلماني عن حزب الديمقراطية الجديدة المعارض الرئيسي إن «الاستثمار يسير على ما يرام. ويتقدم على نحو جيد بالنسبة لكل من الصين واليونان، لأنه يمنح قيمة مضافة وديناميكية للاقتصاد ووضع بلادنا».
وأشار كوموتساكوس إلى أن اليونان تبرز بوضوح الآن بوصفها مركزا للتجارة الدولية، وأنه سعيد للغاية بأن اليونان تنبأت بهذا قبل عقد من الزمان بدخولها في شراكة استراتيجية مع الصين.
أما جورج تزوغوبولوس محاضر العلاقات الدولية بجامعة ديموقريطس بشمال اليونان، فأكد أن «مبادرة الحزام والطريق في غاية الأهمية للتنمية السلمية، وللتجارة في آسيا وأوروبا وأفريقيا. وعندما تحدث الرئيس شي جين بينغ عن هذا في عام 2013. لم نكن نتوقع هذا الكم الكبير من النتائج الملموسة والعملية التي نشهدها الآن».
ونيابة عن الجانب الصيني، أكد قاو ون تشي القائم بالأعمال في السفارة الصينية لدى اليونان مجددا تفاؤل الصين أن الصداقة والتعاون بين الصين واليونان ستواصل ازدهارها في إطار مبادرة الحزام والطريق. وقال: «إنني على يقين بأن الأيام ستبرهن على أن ثقتنا تقوم على أساس جيد».
من جهة أخرى، نفى صندوق النقد الدولي، أن يكون قد أقر مساهمته المالية في خطة مساعدة اليونان، وذكر أنه لا يزال ينتظر تعهدات أوروبية بشأن تخفيف دين هذا البلد. حيث كان وزير المال السلوفاكي بيتر كازيمير لمح مؤخرا إلى أن صندوق النقد قرر مؤخراً المساهمة مالياً في خطة إنقاذ بقيمة 86 مليار يورو، مُنحت لأثينا في صيف 2015.
وأكد ويليام موراي المتحدث باسم صندوق النقد أنه «لم يتغير شيء منذ الاتفاق على الإجراءات التي وعدت بها الحكومة اليونانية والتي أبرمت الأسبوع الماضي، موضحا أن صندوق النقد الذي كان قد ساهم في خطتي إنقاذ سابقتين لليونان، لن يمنح موافقته إلا إذا وجد أن الدين اليوناني أصبح قابلاً للتعافي، ما يفترض إجراءات (ذات مصداقية) لتخفيف الدين يمنحها الأوروبيون، وذكر مسؤول صندوق النقد أن المباحثات بشأن تخفيف الدين (الأمر الذي تعارضه ألمانيا) قد بدأت للتو».
وبعد أشهر من التعثر توصلت أثينا ودائنوها الأوروبيون في بداية مايو الجاري إلى اتفاق أولي حول إصلاحات تتيح منح دفعة جديدة من المساعدة. ولا يزال يتعين أن يعلن وزراء مال دول منطقة اليورو موافقتهم النهائية على الأمر في الثاني والعشرين من الشهر الحالي.



قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
TT

قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية من الإدارة العامة للجمارك الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في واردات البلاد من زيت الوقود خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين بنسبة 15.9 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ إجمالي حجم الواردات 4.45 مليون طن متري، أي نحو 478 ألف برميل يومياً.

توقعت مصادر تجارية استمرار قوة تدفقات زيت الوقود نحو الصين خلال شهر مارس (آذار) الحالي، خصوصاً بالنسبة إلى الشحنات الروسية عالية الكبريت، وفق «رويترز». ويعود هذا التوجه إلى سعي المصافي الصينية إلى تأمين «لقيم بديل» لمواجهة النقص الناتج عن تقلص صادرات النفط من الشرق الأوسط، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز.

في المقابل، سجلت صادرات الصين من زيت الوقود المستخدم غالباً للسفن انخفاضاً بنسبة 8.4 في المائة لتصل إلى 2.75 مليون طن. ومع ذلك، شهدت الموانئ الصينية في شهر مارس الحالي انتعاشاً في الطلب على التزود بالوقود؛ حيث لجأ بعض شركات الشحن إلى الموانئ الصينية بحثاً عن أسعار أقل من نظيرتها في سنغافورة، وذلك بعد أن أدت الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى قفزة هائلة في أسعار وقود السفن عالمياً.

وعلى الرغم من إصدار الصين قراراً بحظر فوري على تصدير الوقود المكرر خلال مارس؛ في إجراء استباقي لمنع أي نقص محلي محتمل، فإن مصادر في الصناعة أكدت أن هذا الحظر لا ينطبق على عمليات تزويد السفن بالوقود في الموانئ؛ مما يضمن استمرار هذا النشاط الحيوي.


صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)
منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)
منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها»، مشيراً إلى أن التقييم النهائي لكل دولة سيعتمد إلى حد كبير على موقعها الجغرافي وقدرتها الفنية على استئناف عمليات التصدير. وفي مقابل هذه التحديات، أشاد الصندوق بما تمتلكه دول المنطقة من «مصدات سيادية ضخمة» وقواعد اقتصادية متينة، بفضل الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها في السنوات الأخيرة لتعزيز تنويع موارد الدخل وتطوير البنية التحتية اللوجستية، مما رفع من قدرتها على الصمود في وجه الهزات الخارجية.

وأوضحت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، في مؤتمر صحافي دوري، أن ارتفاع أسعار النفط قد يساعد بعض دول المنطقة على تعويض نقص الإنتاج بصورة «جزئية أو بالكامل»، وذلك اعتماداً على «موقع البلد وقدرته على استئناف التصدير».

المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي تتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)

وتتفق هذه الرؤية مع تقارير وكالات التصنيف العالمية مثل «ستاندرد آند بورز»، التي لفتت إلى أن قدرة السعودية على التصدير عبر خط أنابيب «شرق-غرب» تعد ميزة استراتيجية تخفف من وطأة إغلاق الممرات المائية التقليدية، مما يسهم في امتصاص صدمة تراجع الإنتاج بفضل الأسعار المرتفعة. في حين تدعم الأصول المالية الوفيرة بقية دول المنطقة للتعافي السريع بعد انتهاء الحرب.

حصاد الإصلاحات

وشددت كوزاك على أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك «مصدات سيادية ضخمة» وقواعد اقتصادية متينة، بفضل الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها في السنوات الأخيرة. وأكدت أن الجهود الحثيثة لتعزيز أطر السياسات المالية، وترقية البنية التحتية اللوجستية، وتوسيع نطاق التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، قد أتت ثمارها في زيادة «قدرة هذه الدول على الصمود» أمام الهزات الخارجية الجيوسياسية.

ولم تغفل كوزاك الإشارة إلى تأثر الأسواق المالية الإقليمية بالاضطرابات الجارية؛ حيث لفتت إلى تراجع أسواق الأسهم الخليجية واتساع هوامش عائد السندات، وهو رد فعل يتماشى مع حالة التقلب التي تشهدها الأسواق العالمية نتيجة الضغوط التضخمية والمخاطر الجيوسياسية المتصاعدة.

الدخان يتصاعد في منطقة صناعة النفط بالفجيرة (رويترز)

يأتي تصريح الصندوق في وقت يجمع الاقتصاديون على أن الأصول المالية الوفيرة والاحتياطات الأجنبية الضخمة التي تراكمت لدى دول الخليج ستمثل «صمام أمان» يسرع من عملية التعافي بمجرد انقشاع سحب النزاع، معتبرين أن الدروس المستفادة من أزمات الطاقة السابقة مكنت المنطقة من بناء منظومة لوجستية ومالية أكثر مرونة وقدرة على التكيف.

وكانت وكالة «ستاندرد آند بورز» أكدت منذ أيام أن السعودية تتمتع بوضع مالي قوي يمنحها القدرة على امتصاص الصدمات الخارجية. ولفتت إلى أن استقرار التصنيف الائتماني للمملكة يعكس «المصدات المالية الضخمة» والسياسات النقدية الرصينة، مؤكدة أن قدرة السعودية على توظيف مسارات تصدير بديلة، مثل خط أنابيب «شرق - غرب»، تمنحها ميزة استراتيجية لتأمين تدفقات الطاقة بعيداً عن مضيق هرمز، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بالنزاع الإقليمي على ميزانها التجاري ونموها الاقتصادي.

مخاوف ارتفاع التضخم

وعلى الصعيد العالمي، أكدت كوزاك أن الصندوق يراقب عن كثب الاضطرابات في إنتاج الطاقة، محذرة من أن الارتفاعات المطولة في الأسعار قد تؤدي إلى زيادة التضخم وانخفاض النمو العالمي.

وأوضحت أن أسعار النفط والغاز قفزت بأكثر من 50 في المائة خلال الشهر الماضي لتتجاوز 100 دولار للبرميل من خام برنت، مشيرة إلى أن استمرار هذه الأسعار لمدة عام سيؤدي لزيادة التضخم العالمي بمقدار 40 نقطة أساس وانخفاض الناتج الاقتصادي بنسبة بنسبة تتراوح بين 0.1 في المائة و0.2 في المائة.

تعرض محطة وقود بمدينة الكويت مضخة سعر اللتر الواحد لأنواع البنزين المختلفة (أ.ف.ب)

جاهزية التمويل

وأعلنت كوزاك أن الصندوق على أهبة الاستعداد لمساعدة الدول الأعضاء، رغم عدم تلقيه طلبات رسمية لتمويل طارئ حتى الآن، مؤكدة استمرار التواصل مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية. ومع مرور ثلاثة أسابيع على الحرب دون أفق للنهاية.

وأضافت أن على البنوك المركزية مراقبة ما إذا كان التضخم يتجاوز أسعار الطاقة، وما إذا كانت توقعات التضخم مستقرة.

وسيُدرج صندوق النقد الدولي تأثير الحرب في توقعاته الاقتصادية العالمية المُحدّثة، التي ستصدر في منتصف أبريل (نيسان) خلال اجتماعات الربيع المشتركة بين صندوق النقد والبنك الدوليين.


كوريا عن تعطل غاز قطر: نراقب تداعيات «القوة القاهرة» والبدائل جاهزة لسد العجز

رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)
رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)
TT

كوريا عن تعطل غاز قطر: نراقب تداعيات «القوة القاهرة» والبدائل جاهزة لسد العجز

رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)
رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)

تواجه الإدارة الاقتصادية في سيول اختباراً مزدوجاً يتطلب توازناً دقيقاً بين تأمين احتياجات الطاقة العاجلة وبين ضرورة إصلاح الهياكل الصناعية الكبرى. فقد ألقت الهجمات الأخيرة على منشآت الطاقة في قطر بظلال من عدم اليقين على سلاسل توريد الغاز الطبيعي المسال، مما دفع السلطات الكورية للتحرك على جبهات متعددة لتأمين الإمدادات، بالتزامن مع تحركات حكومية مكثفة لإعادة صياغة مستقبل قطاع البتروكيميائيات الوطني الذي يمر بمرحلة حرجة من تراجع الهوامش والقدرة التنافسية العالمية.

وقد أثار استهداف مرافق الطاقة القطرية قلقاً دولياً بعد أن أعلنت شركة «قطر للطاقة» أنها ستضطر لإعلان حالة «القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى خمس سنوات لإمدادات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين بعد أن أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال.

تُعدّ كوريا الجنوبية ثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الصين واليابان، حيث تستخدمه في توليد الطاقة والتصنيع والتدفئة. وتُعتبر قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال لكوريا الجنوبية بعد أستراليا وماليزيا.

وفي هذا الصدد، صرحت وزارة الصناعة الكورية في بيان رسمي بأن «الهجمات الإيرانية على مرافق الطاقة القطرية ترفع من مستوى الشكوك»، لكنها طمأنت الأسواق محلياً بقولها: «نظراً لأن حصة الواردات من قطر منخفضة نسبياً، عند حوالي 14 في المائة لعام 2026، وتوفر مصادر توريد بديلة، فلا توجد مشكلات تتعلق بالعرض والطلب على الغاز». وأضافت الوزارة أنها تخطط لمراقبة اتجاهات الأسعار والاستجابة لها عن كثب مع ازدياد حالة عدم اليقين.

وأعلنت شركة الغاز الكورية الحكومية (كوغاس) أن لديها مخزوناً من الغاز الطبيعي المسال يتجاوز متطلبات الاحتياطي الإلزامي. وقالت الشركة في بيان لها: «تمتلك (كوغاس) القدرات الكافية للاستجابة لأزمات العرض والطلب».

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أكد النائب عن الحزب الديمقراطي، آن دو غيول، أن الحكومة ستعطي الأولوية لإدارة الإمدادات عبر زيادة إنتاج الفحم والطاقة النووية لتقليل الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء، الذي شكل 27 في المائة من إنتاج الطاقة في عام 2025. وأضاف آن أنه سيتم رفع القيود المفروضة على إنتاج الطاقة من الفحم، مع إنجاز أعمال الصيانة في ستة مفاعلات نووية في وقت مبكر لتعزيز استخدام الطاقة النووية.

شاحنات متوقفة أمام محطة وقود للوصول إلى محطة أويوانغ للحاويات الجمركية في أويوانغ - كوريا الجنوبية (رويترز)

قطاع البتروكيميائيات

بالتوازي مع تحديات الطاقة، بدأت الحكومة مراجعة خطة هيكلية كبرى لمجمع يوسو، أكبر مجمع للبتروكيميائيات في البلاد، تهدف إلى دمج شركة «يوتشون إن سي سي» - وهي مشروع مشترك بين «هانوا سوليوشنز» و«دي إل كيميكال» - مع مركز تكسير النافثا التابع لشركة «لوت كيميكال» في يوسو لتشكيل كيان موحد جديد.

كما سيتم دمج أصول الصناعات التحويلية، بما في ذلك وحدة البولي إيثيلين التابعة لشركة «دي إل كيميكال»، وغيرها من الأنشطة التجارية التابعة لشركتي «هانوا سوليوشنز» و«لوت كيميكال» في المنطقة، ضمن الشركة الجديدة.

وحول هذا التحول الاستراتيجي، صرح وزير الصناعة كيم جونغ كوان قائلاً: «بينما نسعى لمواصلة السياسة الصناعية المتوسطة إلى طويلة الأجل لإعادة الهيكلة، سنبذل قصارى جهدنا لدعم تأمين إمدادات النافثا لشركات البتروكيميائيات من أجل استقرار سلاسل التوريد».

وتهدف الخطة إلى تقليص القدرات الفائضة والتحول نحو منتجات القيمة المضافة العالية، مثل اللدائن الطبية ومكونات كابلات الطاقة والسيارات. وأوضحت الوزارة أنها ستشكل لجنة لمراجعة الخطة وتقديم حزمة دعم حكومية تشمل التمويل والحوافز الضريبية وتخفيف القيود التنظيمية، لمواجهة ما وصفته بـ«الأزمة» التي تهدد استدامة القطاع.

وتأتي هذه الخطة الأخيرة بعد أن وافقت عشر شركات بتروكيماوية كورية جنوبية العام الماضي على إعادة هيكلة عملياتها، بما في ذلك خفض كبير في طاقتها الإنتاجية لتكسير النافثا.