صفقة بوغبا تظهر قوة وكيل أعمال اللاعبين وتقاعس «فيفا»

صفقة بوغبا تظهر قوة وكيل أعمال اللاعبين وتقاعس «فيفا»

مينو رايولا حصل على مبالغ طائلة من مانشستر يونايتد ويوفنتوس رغم تعارض المصالح بين الناديين
السبت - 16 شعبان 1438 هـ - 13 مايو 2017 مـ
صفقة انتقال بوغبا من يوفنتوس إلى يونايتد تثير الجدل (أ.ف.ب) - مينو رايولا وكيل أعمال أهم اللاعبين

انتشرت تقارير في الآونة الأخيرة تشير إلى أن وكيل أعمال اللاعبين مينو رايولا، المقيم في إمارة موناكو الفرنسية، قد حصل على 41 مليون جنيه إسترليني نظير دوره في صفقة انتقال اللاعب الفرنسي بول بوغبا من يوفنتوس الإيطالي إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي، وأن رايولا قد حصل على هذا المبلغ الضخم من الأطراف الثلاثة (بوغبا ومانشستر يونايتد ويوفنتوس). إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بأنه سيفتح تحقيقا في صفقة انتقال بوغبا، إيحاء لفكرة أنه يلعب دور المنظم في مثل هذه الصفقات الضخمة والمبالغ المالية الطائلة التي حصل عليها شخص واحد يقيم في إمارة موناكو التي تعد ملاذا ضريبيا، مقابل تسهيل صفقة انتقال لاعب شاب من أحد الأندية الكبرى إلى ناد آخر!

لكن «فيفا» لم يوضح ما الجوانب التي سيركز عليها هذا التحقيق أو مدى جديته. ولم ينس المتحدثون باسم الاتحاد الدولي لكرة القدم أن يقولوا إن «نظام توثيق صفقات انتقالات اللاعبين بين الأندية» التابع لـ«فيفا» قد طلب الحصول على مزيد من التفاصيل، لكن الأمر لا يرقى لكونه تحقيقا ولا يزال بعيدا عن الإجراءات التأديبية.

وبعد انتشار مزاعم حصول رايولا على 41 مليون جنيه إسترليني، أعرب أندي هولت، رئيس نادي أكرينغتون ستانلي، عن ذهوله من تلك «الفضيحة» و«الجنون» في حصول وكيل أعمال واحد على هذه المبالغ المالية الطائلة في الوقت الذي لا تجد فيه الأندية الصغيرة الدعم الكافي، وهي صورة مصغرة من حالة عدم المساواة الدرامية في جميع أنحاء العالم. وردا على تصريحات هولت، ذكّر الدوري الإنجليزي الممتاز نادي أكرينغتون ستانلي والفرق الأخرى في دوري الدرجة الثانية بالمبالغ المالية الكبيرة التي يحصلون عليها - لكنها في الحقيقة نسب صغيرة للغاية - لكن الاتحاد الإنجليزي لم يتطرق لمشكلة رايولا.

ودافع رئيس الاتحاد الإنجليزي غريغ كلارك عن صحة الصفقة، ودعا في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إلى عدم «شيطنتها»، معتبرا أن إصلاح نظام انتقال اللاعبين يحتاج إلى خطوات أكثر جدية من ردود فعل «متهورة». وقال: «إذا كان مانشستر يونايتد هو من يدفع، فهم مسؤولون حيال مالكيهم، ومسؤولون حيال مشجعهيم».

وأضاف: «كم من الأموال يجب أن تدفع لضم اللاعبين؟ كيف يجب أن ينال الوكلاء عمولة على صفقة تجارية؟ إذا أرادت كرة القدم أن تتغير وتضع سقفا للبدلات التي ينالها الوكلاء، علينا أن نجلس بصفتنا مسؤولين في اللعبة والأندية، ونبحث في هذا الأمر... ما نريده هو بعض التفكير بكم الأموال الذي يجب أن يبقى في اللعبة لاستثماره على المدى الطويل».

وأشارت التقارير الخاصة بشأن صفقة انتقال بوغبا، التي تستند إلى عقود الصفقة التي نشرت على موقع «فوتبول ليكس» المتخصص في نشر وثائق سرية لعالم كرة القدم، إلى أن رايولا قد حصل على مبالغ مالية ضخمة من مانشستر يونايتد الذي اشترى اللاعب، ومن يوفنتوس الإيطالي الذي باعه، ومن اللاعب نفسه.

وذكرت صحيفة «بوليتيكن» الدنماركية، التي تقول إنها اطلعت على وثائق الصفقة، وأن المبلغ الذي حصل عليه رايولا من يوفنتوس الذي وصل إلى 27 مليون يورو، لم يكن عمولة من صفقة بيع اللاعب، ولكن كان نظير عمل رايولا مع النادي الإيطالي وسيطا متعاقدا مع النادي لزيادة سعر بوغبا.

وفي الوقت نفسه، تعاقد مانشستر يونايتد، الذي كان مصرا على التعاقد مع لاعبين من العيار الثقيل بعد تدني مستوى الفريق وتراجع النتائج بشكل كبير تحت قيادة كل من ديفيد مويز ولويس فان غال، مع رايولا ليمثل النادي أيضا. وكان ذلك واضحا من وثائق الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم التي تسجل وكلاء اللاعبين الذين كان لهم دور في صفقات انتقالات اللاعبين، حيث أظهرت أن رايولا كان يمثل بوغبا ومانشستر يونايتد في الصفقة التي انتقل بموجبها اللاعب إلى «أولد ترافورد» مقابل مائة مليون يورو.

وقالت صحيفة «بوليتيكن» إن مانشستر يونايتد قد تعاقد مع رايولا لتأمين حصول النادي على خدمات بوغبا «بشروط مقبولة للنادي». وعلى الرغم من أن مانشستر يونايتد كان حقا يريد بوغبا، فإن الشروط المقبولة للنادي المشتري، في العالم الطبيعي، تعني أدنى سعر ممكن. وإذا استعان يوفنتوس الإيطالي أيضا بخدمات رايولا لإتمام الصفقة، فإن ذلك لم يكن ليكشف عنه في الظروف الطبيعية، ويُنشر إلى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، لأن سجلات الاتحاد لا يجب أن تشمل وكلاء اللاعبين الذين يمثلون أندية في الخارج.

ولو ثبت صحة تلك الوثائق، فهذا يعني أن رايولا قد حصل على مقابل مادي من يوفنتوس الإيطالي للحصول على أعلى سعر ممكن للاعب، كما حصل على مقابل مادي من مانشستر يونايتد لمساعدته في الحصول على خدمات اللاعب بأقل سعر ممكن! وقد دفع مانشستر يونايتد لرايولا 19.4 مليون يورو، فضلا عن 100 مليون يورو إلى يوفنتوس، حسب التقارير.

أما أقل مبلغ حصل عليه رايولا فكان 2.6 مليون يورو من مانشستر يونايتد أيضا بالنيابة عن بوغبا نظير التفاوض بشأن الراتب السنوي للاعب الذي تشير التقارير إلى أنه يصل إلى 8.6 مليون جنيه إسترليني.

ويتم تصوير «نظام توثيق انتقالات اللاعبين» التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم على أنه أداة لزيادة الثقة في تدفقات الأموال في عالم كرة القدم، لأنه يجب أن تُذكر جميع التفاصيل الخاصة بالصفقات، لكنه في واقع الأمر لا يحقق في «جنون» مثل هذه الصفقة. وبصرف النظر عن صعوبة فهم حصول وكيل أعمال واحد على 41 مليون جنيه إسترليني نظير دوره في صفقة كهذه، فهناك أمور أخرى تصيب المرء بالجنون في كرة القدم الحديثة، فعلى سبيل المثال بات تضارب المصالح الواضح مسموحا به في كرة القدم، إذا وافقت جميع الأطراف على ذلك.

وتظهر قوائم اتحاد الكرة الإنجليزي لانتقالات اللاعبين في الصفقات التي أبرمتها جميع الأندية الإنجليزية أن وكيل الأعمال يمثل النادي البائع والنادي المشتري واللاعب في الوقت نفسه. وهذا في حد ذاته تضارب واضح في المصالح، لأن النادي سوف يتطلع إلى التعاقد مع اللاعب بمقابل مادي محدود و«مقبول»، في حين يرغب اللاعب بكل تأكيد في الحصول على أكبر مقابل مادي ممكن.

والواقع هو أن الوكلاء هم بالضبط كما يوصفون الآن «وسطاء» للاعبين الذين ينتقلون إلى أندية أخرى، لكنهم يحصلون في الوقت نفسه على مقابل مادي من الأندية نظير المساهمة في تقريب وجهات النظر لإتمام الصفقة. ويمكن للاعب والنادي بعد ذلك أن يعترفا بأن الوكيل كان يمثلهما معا، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه لتضارب المصالح.

وإذا كان رايولا قد مثل جميع الأطراف الثلاثة، وحصل على ملايين الجنيهات من النادي البائع والنادي المشتري، فربما يكون بذلك قد انتقل إلى مستوى جديد مما هو مسموح به في عالم كرة القدم. لقد صور رايولا نفسه على أنه المفتاح الرئيسي لإبرام صفقة العام، التي انتقل بموجبها أحد أفضل لاعبي خط الوسط الشباب في أوروبا، ومثل الأطراف الثلاثة معا وحصل على مقابل مادي منها.

وكان نظام توثيق صفقات انتقالات اللاعبين التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم قد اتصل بنادي مانشستر يونايتد في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكد النادي الإنجليزي على أنه لم يدفع نسبة من الصفقة لرايولا، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه لم يسمع عن شركة «توبسكور» التي يبدو أن رايولا قد استخدمها لتمثيل نادي يوفنتوس. وأعلن «فيفا» أن التحقيقات التي يجريها نظام توثيق صفقات اللاعبين لا تزال جارية، لكن ليس هناك أي إشارة على أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سوف يفتح تحقيقا في أي مخالفات من قبل أي طرف. ومن جهته، رفض نادي يوفنتوس الإيطالي التعليق على الأمر. في الحقيقة، يعكس هذا التضارب الواضح في المصالح كيف تدار كرة القدم في الوقت الحالي.


أوروبا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة