صفقة بوغبا تظهر قوة وكيل أعمال اللاعبين وتقاعس «فيفا»

مينو رايولا حصل على مبالغ طائلة من مانشستر يونايتد ويوفنتوس رغم تعارض المصالح بين الناديين

صفقة انتقال بوغبا من يوفنتوس إلى يونايتد تثير الجدل (أ.ف.ب)  -  مينو رايولا وكيل أعمال أهم اللاعبين
صفقة انتقال بوغبا من يوفنتوس إلى يونايتد تثير الجدل (أ.ف.ب) - مينو رايولا وكيل أعمال أهم اللاعبين
TT

صفقة بوغبا تظهر قوة وكيل أعمال اللاعبين وتقاعس «فيفا»

صفقة انتقال بوغبا من يوفنتوس إلى يونايتد تثير الجدل (أ.ف.ب)  -  مينو رايولا وكيل أعمال أهم اللاعبين
صفقة انتقال بوغبا من يوفنتوس إلى يونايتد تثير الجدل (أ.ف.ب) - مينو رايولا وكيل أعمال أهم اللاعبين

انتشرت تقارير في الآونة الأخيرة تشير إلى أن وكيل أعمال اللاعبين مينو رايولا، المقيم في إمارة موناكو الفرنسية، قد حصل على 41 مليون جنيه إسترليني نظير دوره في صفقة انتقال اللاعب الفرنسي بول بوغبا من يوفنتوس الإيطالي إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي، وأن رايولا قد حصل على هذا المبلغ الضخم من الأطراف الثلاثة (بوغبا ومانشستر يونايتد ويوفنتوس). إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بأنه سيفتح تحقيقا في صفقة انتقال بوغبا، إيحاء لفكرة أنه يلعب دور المنظم في مثل هذه الصفقات الضخمة والمبالغ المالية الطائلة التي حصل عليها شخص واحد يقيم في إمارة موناكو التي تعد ملاذا ضريبيا، مقابل تسهيل صفقة انتقال لاعب شاب من أحد الأندية الكبرى إلى ناد آخر!
لكن «فيفا» لم يوضح ما الجوانب التي سيركز عليها هذا التحقيق أو مدى جديته. ولم ينس المتحدثون باسم الاتحاد الدولي لكرة القدم أن يقولوا إن «نظام توثيق صفقات انتقالات اللاعبين بين الأندية» التابع لـ«فيفا» قد طلب الحصول على مزيد من التفاصيل، لكن الأمر لا يرقى لكونه تحقيقا ولا يزال بعيدا عن الإجراءات التأديبية.
وبعد انتشار مزاعم حصول رايولا على 41 مليون جنيه إسترليني، أعرب أندي هولت، رئيس نادي أكرينغتون ستانلي، عن ذهوله من تلك «الفضيحة» و«الجنون» في حصول وكيل أعمال واحد على هذه المبالغ المالية الطائلة في الوقت الذي لا تجد فيه الأندية الصغيرة الدعم الكافي، وهي صورة مصغرة من حالة عدم المساواة الدرامية في جميع أنحاء العالم. وردا على تصريحات هولت، ذكّر الدوري الإنجليزي الممتاز نادي أكرينغتون ستانلي والفرق الأخرى في دوري الدرجة الثانية بالمبالغ المالية الكبيرة التي يحصلون عليها - لكنها في الحقيقة نسب صغيرة للغاية - لكن الاتحاد الإنجليزي لم يتطرق لمشكلة رايولا.
ودافع رئيس الاتحاد الإنجليزي غريغ كلارك عن صحة الصفقة، ودعا في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إلى عدم «شيطنتها»، معتبرا أن إصلاح نظام انتقال اللاعبين يحتاج إلى خطوات أكثر جدية من ردود فعل «متهورة». وقال: «إذا كان مانشستر يونايتد هو من يدفع، فهم مسؤولون حيال مالكيهم، ومسؤولون حيال مشجعهيم».
وأضاف: «كم من الأموال يجب أن تدفع لضم اللاعبين؟ كيف يجب أن ينال الوكلاء عمولة على صفقة تجارية؟ إذا أرادت كرة القدم أن تتغير وتضع سقفا للبدلات التي ينالها الوكلاء، علينا أن نجلس بصفتنا مسؤولين في اللعبة والأندية، ونبحث في هذا الأمر... ما نريده هو بعض التفكير بكم الأموال الذي يجب أن يبقى في اللعبة لاستثماره على المدى الطويل».
وأشارت التقارير الخاصة بشأن صفقة انتقال بوغبا، التي تستند إلى عقود الصفقة التي نشرت على موقع «فوتبول ليكس» المتخصص في نشر وثائق سرية لعالم كرة القدم، إلى أن رايولا قد حصل على مبالغ مالية ضخمة من مانشستر يونايتد الذي اشترى اللاعب، ومن يوفنتوس الإيطالي الذي باعه، ومن اللاعب نفسه.
وذكرت صحيفة «بوليتيكن» الدنماركية، التي تقول إنها اطلعت على وثائق الصفقة، وأن المبلغ الذي حصل عليه رايولا من يوفنتوس الذي وصل إلى 27 مليون يورو، لم يكن عمولة من صفقة بيع اللاعب، ولكن كان نظير عمل رايولا مع النادي الإيطالي وسيطا متعاقدا مع النادي لزيادة سعر بوغبا.
وفي الوقت نفسه، تعاقد مانشستر يونايتد، الذي كان مصرا على التعاقد مع لاعبين من العيار الثقيل بعد تدني مستوى الفريق وتراجع النتائج بشكل كبير تحت قيادة كل من ديفيد مويز ولويس فان غال، مع رايولا ليمثل النادي أيضا. وكان ذلك واضحا من وثائق الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم التي تسجل وكلاء اللاعبين الذين كان لهم دور في صفقات انتقالات اللاعبين، حيث أظهرت أن رايولا كان يمثل بوغبا ومانشستر يونايتد في الصفقة التي انتقل بموجبها اللاعب إلى «أولد ترافورد» مقابل مائة مليون يورو.
وقالت صحيفة «بوليتيكن» إن مانشستر يونايتد قد تعاقد مع رايولا لتأمين حصول النادي على خدمات بوغبا «بشروط مقبولة للنادي». وعلى الرغم من أن مانشستر يونايتد كان حقا يريد بوغبا، فإن الشروط المقبولة للنادي المشتري، في العالم الطبيعي، تعني أدنى سعر ممكن. وإذا استعان يوفنتوس الإيطالي أيضا بخدمات رايولا لإتمام الصفقة، فإن ذلك لم يكن ليكشف عنه في الظروف الطبيعية، ويُنشر إلى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، لأن سجلات الاتحاد لا يجب أن تشمل وكلاء اللاعبين الذين يمثلون أندية في الخارج.
ولو ثبت صحة تلك الوثائق، فهذا يعني أن رايولا قد حصل على مقابل مادي من يوفنتوس الإيطالي للحصول على أعلى سعر ممكن للاعب، كما حصل على مقابل مادي من مانشستر يونايتد لمساعدته في الحصول على خدمات اللاعب بأقل سعر ممكن! وقد دفع مانشستر يونايتد لرايولا 19.4 مليون يورو، فضلا عن 100 مليون يورو إلى يوفنتوس، حسب التقارير.
أما أقل مبلغ حصل عليه رايولا فكان 2.6 مليون يورو من مانشستر يونايتد أيضا بالنيابة عن بوغبا نظير التفاوض بشأن الراتب السنوي للاعب الذي تشير التقارير إلى أنه يصل إلى 8.6 مليون جنيه إسترليني.
ويتم تصوير «نظام توثيق انتقالات اللاعبين» التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم على أنه أداة لزيادة الثقة في تدفقات الأموال في عالم كرة القدم، لأنه يجب أن تُذكر جميع التفاصيل الخاصة بالصفقات، لكنه في واقع الأمر لا يحقق في «جنون» مثل هذه الصفقة. وبصرف النظر عن صعوبة فهم حصول وكيل أعمال واحد على 41 مليون جنيه إسترليني نظير دوره في صفقة كهذه، فهناك أمور أخرى تصيب المرء بالجنون في كرة القدم الحديثة، فعلى سبيل المثال بات تضارب المصالح الواضح مسموحا به في كرة القدم، إذا وافقت جميع الأطراف على ذلك.
وتظهر قوائم اتحاد الكرة الإنجليزي لانتقالات اللاعبين في الصفقات التي أبرمتها جميع الأندية الإنجليزية أن وكيل الأعمال يمثل النادي البائع والنادي المشتري واللاعب في الوقت نفسه. وهذا في حد ذاته تضارب واضح في المصالح، لأن النادي سوف يتطلع إلى التعاقد مع اللاعب بمقابل مادي محدود و«مقبول»، في حين يرغب اللاعب بكل تأكيد في الحصول على أكبر مقابل مادي ممكن.
والواقع هو أن الوكلاء هم بالضبط كما يوصفون الآن «وسطاء» للاعبين الذين ينتقلون إلى أندية أخرى، لكنهم يحصلون في الوقت نفسه على مقابل مادي من الأندية نظير المساهمة في تقريب وجهات النظر لإتمام الصفقة. ويمكن للاعب والنادي بعد ذلك أن يعترفا بأن الوكيل كان يمثلهما معا، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه لتضارب المصالح.
وإذا كان رايولا قد مثل جميع الأطراف الثلاثة، وحصل على ملايين الجنيهات من النادي البائع والنادي المشتري، فربما يكون بذلك قد انتقل إلى مستوى جديد مما هو مسموح به في عالم كرة القدم. لقد صور رايولا نفسه على أنه المفتاح الرئيسي لإبرام صفقة العام، التي انتقل بموجبها أحد أفضل لاعبي خط الوسط الشباب في أوروبا، ومثل الأطراف الثلاثة معا وحصل على مقابل مادي منها.
وكان نظام توثيق صفقات انتقالات اللاعبين التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم قد اتصل بنادي مانشستر يونايتد في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكد النادي الإنجليزي على أنه لم يدفع نسبة من الصفقة لرايولا، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه لم يسمع عن شركة «توبسكور» التي يبدو أن رايولا قد استخدمها لتمثيل نادي يوفنتوس. وأعلن «فيفا» أن التحقيقات التي يجريها نظام توثيق صفقات اللاعبين لا تزال جارية، لكن ليس هناك أي إشارة على أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سوف يفتح تحقيقا في أي مخالفات من قبل أي طرف. ومن جهته، رفض نادي يوفنتوس الإيطالي التعليق على الأمر. في الحقيقة، يعكس هذا التضارب الواضح في المصالح كيف تدار كرة القدم في الوقت الحالي.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!