فنزويلا تزداد فقراً رغم النفط

فنزويلا تزداد فقراً رغم النفط

فشلت فيما نجح فيه الآخرون
الخميس - 15 شعبان 1438 هـ - 11 مايو 2017 مـ

رغم امتلاكها أكبر احتياطي نفطي في العالم، وزيادة الحد الأدنى للأجور نحو 15 مرة منذ 2013. ثلاث مرات منها خلال العام الحالي كان آخرها الأحد قبل الماضي، فإن فنزويلا تعاني بشدة من سوء الوضع الاقتصادي في البلاد، وتزداد فقرًا يوما بعد يوم، في وقت أقرت فيه دولاً نفطية خطة إصلاحات اقتصادية، لعدم الاعتماد على النفط بصفته مصدرا رئيسيا للإيرادات.
ويتخطى معدل التضخم في البلاد نحو 700 في المائة، وسط توقعات ببلوغه ألفين في المائة العام المقبل، مع شح في المواد الغذائية والدوائية والاستهلاكية، وهو ما يمحو أي أثر في زيادة الحد الأدنى للأجور.
وجاءت الزيادة الأخيرة في الحد الأدنى للأجور من قبل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الأسبوع الماضي، في إطار مسعاه لمواجهة الاحتجاجات المتزايدة المطالبة بتنحيه. وقرر زيادة الحد الأدنى للأجور في البلاد بنسبة 60 في المائة، وتعد هذه الزيادة الـ15 منذ توليه رئاسة البلاد في عام 2013.
وأدى انخفاض أسعار النفط إلى انهيار اقتصاد فنزويلا التي تستورد كل ما تستهلكه تقريبًا؛ الأمر الذي تبعه إجراءات حكومية مؤلمة من شأنها القضاء على مناخ الاستثمار في البلاد، كان آخرها تأميم شركة أميركية كانت قد توقفت عن الإنتاج نتيجة الظروف الراهنة، وصادرت مصنع سيارات شركة جنرال موتورز الأميركية العملاقة؛ الأمر الذي تبعه تعليق عدد من الشركات الدولية العاملة في البلاد أنشطتها في الفترة الأخيرة، لأجل غير مسمى.
ولم تعد فنزويلا تملك الموارد المالية الكافية لتغطية مصاريفها، كما اختفى نحو 80 في المائة من المواد الأولية بشكل شبه تام من الأسواق، نتيجة الحرب السياسية التي تشهدها البلاد بين السلطة التنفيذية والمعارضة التي تريد رحيل الرئيس نيكولاس مادورو عن السلطة.
وبجانب الثروة النفطية، تمتلك فنزويلا ثروات معدنية هائلة، منها الذهب والألماس والنحاس والحديد، وهو ما جعل رئيس البلاد يلجأ إليها، في محاولة لتفادي الأزمة الاقتصادية، ووقع اتفاقات مؤخرًا لاستثمار مناجم مع ثماني شركات بينها الكندية «كاناديان غولد ريزرف»، تبلغ قيمتها 4.5 مليار دولار، في وقت يشهد اقتصاد البلاد انهيارا مع انخفاض أسعار النفط.
وكانت فنزويلا تحتل حتى عام 2014 المركز الثالث بين الدول صاحبة أكبر نسبة ذهب في احتياطيات العملة حيث كانت تمتلك 367 طن ذهب. وتراجعت احتياطيات الذهب إلى 170 طنا فقط.
وأوضح وزير تطوير المناجم روبرتو ميرابال في هذا الصدد، أن العقد المبرم مع الشركة الكندية «غولد ريزرف» يتعلق باستثمار الذهب والنحاس في إطار مشروع لاس بريزاس الذي يمتد 27 عاما، وتتوقع الدولة أرباحًا منه تبلغ 14 مليار دولار. وفي إطار هذه العقود الجديدة ستحصل الحكومة الفنزويلية على 55 في المائة من العائدات إلى جانب الضرائب والرسوم.
وأرسل رئيس البرلمان الفنزويلي خوليو بورخيس، مؤخرًا، خطابات لعدد من البنوك الكبيرة في العالم يرجوها عدم شراء ذهب من الرئيس مادورو.
ويأتي توقيع هذه العقود، بينما تشهد فنزويلا انكماشا عميقا منذ سنتين على الأقل بسبب انخفاض أسعار النفط المصدر الأساسي لوارداتها. وتضع الأزمة الحالية نحو 2.5 مليون برميل يوميا من النفط في فنزويلا في مهب الريح، نظرا لارتفاع مخاطر توقف الإنتاج نتيجة الاضطرابات، واشتداد الأزمة الاقتصادية.
وتعاظمت ديون فنزويلا، وتطالب الدولة بتسديد نحو ثلاثة مليارات دولار في أبريل (نيسان) الحالي بصفتها فائدة على سندات حكومية.
وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطي مؤكد في العالم بنحو 300 مليار برميل، وتراجع إنتاجها تدريجيًا من 3.22 مليون برميل يوميًا منذ عام 2010، إلى 2.5 مليون برميل يوميا حتى العام الماضي، وتنتج حاليا نحو مليوني برميل يوميا.
ويتداول برميل النفط حاليا بالقرب من 50 دولارا للبرميل، وسط توقعات بارتفاعات قوية للأسعار، في وقت طالت الأزمة في فنزويلا إنتاج النفط.
وألقت الأزمة السياسية بظلالها على الوضع الاقتصادي في البلاد، حيث تأثرت الواردات بشكل كبير، مما أدى إلى نقص في الأغذية والمشروبات والأدوية، وزاد ذلك من احتقان المعارضين للرئيس مادورو الذي تراجعت شعبيته بشكل ملحوظ.
وبحسب أرقام اتحاد «فيديكاماراس» لأصحاب المؤسسات الخاصة الذي يضم أغلبية الشركات الخاصة في البلاد، فإن 85 في المائة من الجهاز الصناعي الفنزويلي مشلول بسبب الحكومة التي لا تقدم سيولة كافية للشركات.
وتعتمد فنزويلا، الدولة الأميركية الجنوبية العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، بشكل كبير على احتياطاتها من النفط والغاز اللذين يشكلان 96 في المائة من صادرات البلاد.
تعتبر مجموعة باراغوانا لمنشآت التكرير النفطي الثالثة حجما على مستوى العالم، حيث تستطيع من حيث المبدأ تكرير ما يصل إلى 950 ألف برميل يوميا، ولكنها لم تنجح سوى في تنفيذ 40 في المائة من هذه الطاقة الإنتاجية، وذلك بسبب قلة رأس المال.
ونحو مائة ألف بوليفار تعادل 50 دولارًا تقريبًا؛ وهو ما يوضح كم المعاناة في البلاد.


فنزويلا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة