تعبئة دولية بحثا عن مخطوفات «بوكو حرام»

تعبئة دولية بحثا عن مخطوفات «بوكو حرام»

أوباما: وضعهن يحطم القلب
الخميس - 8 رجب 1435 هـ - 08 مايو 2014 مـ
نانا شيتيما زوجة حاكم ولاية بورنو النيجيرية تبكي الاثنين الماضي أثناء حديثها داخل ثانوية شيبوك التي خطفت منها التلميذات (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا عزمها مساعدة السلطات النيجيرية في العثور على نحو 220 تلميذة خطفتهن جماعة «بوكو حرام»، فيما أُعلن عن مقتل مئات الأشخاص في مجزرة جديدة نفذتها الجماعة المتشددة الناشطة في شمال شرقي نيجيريا.
وصرح الرئيس الأميركي باراك أوباما، الليلة قبل الماضية، بأنه سيرسل قوات أميركية تضم جنودا وشرطيين وعناصر في «وكالات أخرى» لمساعدة نيجيريا في العثور على التلميذات المخطوفات. كما أكد الرئيس فرنسوا هولاند، أمس، أن فرنسا «ستبذل كل جهد لمساعدة نيجيريا في العثور» على التلميذات. وصرح المتحدث باسم الحكومة ستيفان لوفول بأن «رئيس الجمهورية ذكر أن فرنسا ستبذل كل الجهود لمساعدة نيجيريا في مطاردة هذه المجموعة والعثور على الرهائن المخطوفين». وأضاف «إننا نواجه» من خلال عملية الخطف هذه «واحدة من أشرس العمليات الإرهابية التي تستهدف خطف رهائن أطفال والاتجار بهم».
وفي وقت لاحق، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمام النواب أن باريس اقترحت على نيجيريا إرسال «فريق متخصص» للمساعدة في العثور على التلميذات. وقال فابيوس إن «الرئيس زودني ووزارة الدفاع تعليمات، ما أن ارتكبت الجريمة، بوضع أجهزة (الاستخبارات) في تصرف نيجيريا والدول المجاورة. وهذا الصباح، طلب منا الاتصال بالرئيس النيجيري (غودلاك جوناثان) لإبلاغه بأن فريقا متخصصا، مع كل إمكاناتنا في المنطقة، تحت تصرف نيجيريا للمساعدة في البحث عن الفتيات واستعادتهن». وأوضحت أوساط هولاند أن فرنسا ستساعد السلطات النيجيرية في إطار التعاون بين البلدين على صعيد «تبادل المعلومات الاستخباراتية».
من جانبه، أعلن متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني، أمس، أن لندن سترسل فريقا من المستشارين الحكوميين إلى نيجيريا في إطار الجهود للإفراج عن التلميذات المخطوفات. وأوضح المتحدث أن الفريق سيغادر «في أقرب وقت» من دون أن يحدد طبيعة أعضائه وما إذا كان سيضم طاقما عسكريا أم لا.
وعلى صعيد المؤسسات الإسلامية، طالبت مؤسسة الأزهر الشريف حركة «بوكو حرام» بإطلاق سراح الفتيات، مشيرة إلى أن خطفهن «لا يمت لتعاليم الإسلام السمحة والنبيلة بأي صلة». كما أعرب «مجمع الفقه الإسلامي الدولي» المنبثق عن «منظمة التعاون الإسلامي»، في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة، عن استنكاره لخطف التلميذات ودعا «جميع الأخيار وذوي المروءة وأهل الغيرة في المجتمع النيجيري إلى أن يبذلوا قصارى جهودهم لإنقاذ هؤلاء الفتيات مما هنّ فيه في أسرع وقت».
وقال الرئيس الأميركي إن هذا «الوضع المثير للغضب» يلقي بظلاله على افتتاح «منتدى دافوس الأفريقي» الاقتصادي الذي بدأ أعماله أمس في أبوجا وتراهن عليه نيجيريا لإبراز جهودها الاقتصادية وتحسين صورتها دوليا. وتعرض الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان والسلطات النيجيرية للانتقاد من قبل أهالي التلميذات المخطوفات، لعجزها عن العثور على التلميذات اللواتي خطفن في 14 أبريل (نيسان) الماضي في شيبوك شرق بورنو. وكانت عشرات التلميذات نجحن في الفرار، لكن أكثر من 220 لا يزلن بأيدي المتمردين بحسب الشرطة. وتبنى زعيم جماعة بوكو حرام أبو بكر شيكاو، في شريط فيديو، خطف الفتيات قائلا «خطفت الفتيات. سأبيعهن في السوق وفق شرع الله». وأثار هذا الشريط هلع الأهالي واستنكارا دوليا. وتعتبر الولايات المتحدة شيكاو «إرهابيا عالميا».
وقال أوباما في أول تصريحات له في هذا الخصوص في حديث لقناة «إيه بي سي» الأميركية «بالطبع إنه وضع يحطم القلب. إنه وضع يثير الغضب». وأضاف أن «النيجيريين قبلوا مساعدتنا التي سيشارك فيها عسكريون وشرطيون ووكالات على الأرض لمحاولة تحديد مكان وجود التلميذات وتقديم المساعدة». وولاية بورنو بؤرة تمرد بوكو حرام منذ خمس سنوات. وارتكبت بوكو حرام عدة هجمات دامية في المدارس والجامعات في الماضي، لكن عمليات الخطف الجماعية لتلميذات تعد سابقة. وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن لديها معلومات مفادها أنه من المحتمل أن تكون الفتيات نقلن إلى دول مجاورة في تصريحات مشابهة لمعلومات غير مؤكدة أدلى بها مسؤولون محليون في شيبوك أشارت إلى أن الفتيات جرى بيعهن كزوجات لمقاتلين إسلاميين في الكاميرون وتشاد. ومن جانبها، نفت السلطات الكاميرونية والتشادية الأنباء التي تحدثت عن وجود التلميذات على أراضي البلدين.
وألقت التعبئة الدولية بشأن ملف التلميذات المخطوفات في نيجيريا بظلالها على «المنتدى الاقتصادي لأفريقيا» الذي افتتح أعماله في أبوجا أمس وسط إجراءات أمنية مشددة. والتقى رئيس الوزراء الصيني لي كي تشيانغ، المشارك في القمة، صباح أمس الرئيس جوناثان في أبوجا. ونشر أكثر من ستة آلاف عنصر في العاصمة الفيدرالية النيجيرية خلال القمة التي تختتم أعمالها غدا الجمعة. وكتبت صحيفة «نيويورك تايمز» في مقال أمس «استعراض القوة هذا سيضمن أمن المشاركين في القمة، لكن الحكومة النيجيرية التي تواجه صعوبات عاجزة عن حماية شعبها وجذب الاستثمارات واستغلال قدرات البلاد في حال لم تضع حدا لهذا التمرد العنيف».
وبينما سيطر الهلع على أهالي الفتيات، أعلن سكان أمس عن مقتل مئات الأشخاص في هجوم شنته جماعة بوكو حرام الاثنين الماضي في غامبورو نغالا المدينة القريبة من الحدود الكاميرونية في ولاية بورنو. وذكر سكان أن المهاجمين كانوا يستقلون آليات مدرعة مطلية بألوان قوات الأمن، وقد أحرقوا السوق ومكتب الجمارك ومركز الشرطة وغالبية المتاجر. وتحدث سيناتور محلي أمس عن 300 قتيل. وأحصى شهود أكثر من مائة جثة في المدينة المدمرة، محذرين من أن الحصيلة مرشحة للارتفاع.
يذكر أن تمرد «بوكو حرام» المستمر منذ أكثر من خمسة أعوام خلف آلاف القتلى في نيجيريا. وتتركز أعمال العنف في شمال شرقي البلاد حيث يشن الجيش عملية واسعة النطاق ضد المتمردين منذ عام.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة